د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 5 قراءة Oct 05, 2021
أحياناً يقع خلاف كبير جداً بين تيارين على مسألة تافهة.. لماذا؟
لأنّ المسألة ليست مقصود لذاتها، بل المقصود الأبعاد السياسية وراءها.
انتصار أي طرف يعني مكاسب اجتماعية وثقافية ورياسية.
هذا شيء يحدث في كل زمان ومكان.
وهكذا يجب أن نقرأ الخلافات العقدية التافهة بين مذاهب المسلمين.
مثلاً القول بخلق القرآن مسألة تحتملها جميع الآراء، ويوجد في النص ما يسوّغ آراء الجميع.
ولكن ماذا يوجد خلف الكواليس؟
يوجد أنّ الطرف الذي يقول بخلق القرآن يتبنى اتجاهاً سياسياً مناقضاً للطرف الذي يقول بضد ذلك.
فأصبحت هذه المسألة ساحة معركة لأنّها تحمل رمزية سياسية كبيرة.
ركز معي ..
هذا الشيء قد يحدث بدون وعي ولا شعور.
الجميع يؤمن بأنّ الانتصار في هذه المسألة يعني الحصول على مكاسب رياسية وسياسية.
فيقوم الجميع أيضاً بضخ هالة كبيرة من الاهتمام والتركيز والتفخيم لهذه المسألة التافهة.
هم يعيشون السياق ويعرفون هذه الأبعاد ضمنياً.
لكن أنت لا تعرفها.
أنت جئت بعد 1000 سنة تقرأ في الكتب مادة ضخمة حول المسألة وتوهّمت بأنّها قضية جوهرية وحساسة؛ لأنّ عقلك الباطن يقول: مستحيل أن يكون هذا الضخ على شيء تافه.
لا تدري ماهي حساباتهم السياسية ومكاسبهم الرياسية التي تُفهَم من خلال السياق فقط.
الهالة تضخّم الشيء الصغير.
حدثتني جدّتي ذات يوم عن خلاف كبير وقع بين شخصين حول صخرة، وأدّى إلى مقتل أحدهما.
فقلت لها: الدنيا مليئة بالصخور؛ فلماذا حدث هذا الشيء؟
فقالت لي: الصخرة ليست مقصودة لذاتها، بل لأنّها تتضمن دلالات رمزية تثبت ملكية صاحبها للأرض، وزيادة مساحة أملاكه على الشخص الآخر.
هي تعرف السياق وتعرف ماهي الدلالة الرمزية للصخرة.
ولكن لو تأتي أجيال لاحقة وتسمع هذه القصة بدون أن تعرف السياق، ربما تتوهّم بأنّ هذه الصخرة مقدّسة فتعبدها وتتوهّم بأنها شيء عظيم.
كذلك نحن المتأخّرون نقرأ في الكتب صراعات بين المذاهب ونتوهّم بأنّها أشياء مهمة وحساسة.
بينما في الحقيقة أنّها كانت خلافات سياسية وبحث عن مكاسب رياسية كما يقع في كل زمان ومكان.
مسألة هامشية تحتملها جميع الأدلة ويُمكن قراءتها بوجوه مختلفة حدثت حولها معركة دامية لأنّها صارت دلالة رمزية لمقاصد باطنية غير واضحة إلا من خلال سياقها.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...