#ثريد
فتوى "آيات شيطانية" وقانون العواقب غير المتوقعة
"إنني أبلغ جميع المسلمين في العالم بأن مؤلف الكتاب المعنون (آيات شيطانية) الذي ألف وطبع ونشر ضد الإسلام والنبي والقرآن وكذلك ناشري الكتاب الواعين بمحتوياته، قد حكموا بالموت،
فتوى "آيات شيطانية" وقانون العواقب غير المتوقعة
"إنني أبلغ جميع المسلمين في العالم بأن مؤلف الكتاب المعنون (آيات شيطانية) الذي ألف وطبع ونشر ضد الإسلام والنبي والقرآن وكذلك ناشري الكتاب الواعين بمحتوياته، قد حكموا بالموت،
وعلى جميع المسلمين تنفيذ ذلك أينما وجدوهم، كي لا يجرؤ أحد بعد ذلك على إهانة الإسلام ومن يقتل بهذه الطريقة فهو شهيد."
هذا جزء من الفتوى الشهيرة التي أطلقها الخميني عبر الراديو الإيراني في ١٤ فبراير ١٩٨٩ ضد الكاتب البريطاني من أصل هندي "سلمان رشدي" وروايته "آيات شيطانية"
هذا جزء من الفتوى الشهيرة التي أطلقها الخميني عبر الراديو الإيراني في ١٤ فبراير ١٩٨٩ ضد الكاتب البريطاني من أصل هندي "سلمان رشدي" وروايته "آيات شيطانية"
التي صدرت في سبتمبر ١٩٨٨.
يقول الكاتب البريطاني "تريفور موستين" في كتابه "الرقابة في المجتمعات الإسلامية" الذي صدر في ١٩٩٩، أن أحد مستشاري الخميني قدم له ملخصا باللغة الفارسية للرواية في بداية فبراير ١٩٨٩، وبعد أن قرأ الخميني الملخص علق عليه باستخفاف،
يقول الكاتب البريطاني "تريفور موستين" في كتابه "الرقابة في المجتمعات الإسلامية" الذي صدر في ١٩٩٩، أن أحد مستشاري الخميني قدم له ملخصا باللغة الفارسية للرواية في بداية فبراير ١٩٨٩، وبعد أن قرأ الخميني الملخص علق عليه باستخفاف،
ونشرت الصحافة الإيرانية التعليق في ٢ فبراير ١٩٨٩ وجاء فيه: "العالم كان دائما مليئا بالمجانين الذين يقولون مثل هذا الهراء، هذه الرواية لا تستحق حتى مجرد الرد عليها".
فلماذا أصدر الخميني فتواه إذن؟
فلماذا أصدر الخميني فتواه إذن؟
السياق التاريخي لهذه الفتوى كان بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت من عام ١٩٨٠ حتى ١٩٨٨، وخلفت حوالي مليون قتيل: نصف مليون جندي عراقي وإيراني، ونصف مليون ضحية من المدنيين، بالإضافة إلى خسائر بلغت ١٥٠ مليار لإيران و ١٠٠ مليار للعراق.
كان قبول الخميني وقف إطلاق النار بمثابة اعتراف إيراني بالهزيمة في الحرب، وكان ذلك واضحا فيما قاله الخميني في أغسطس ١٩٨٨: "ويلٌ لي لأني مازلت على قيد الحياة لأتجرّع كأس السم بموافقتي على اتفاقية وقف إطلاق النار، وكم أشعر بالخجل أمام تضحيات هذا الشعب.".
تزامن مع هذا "الخجل" تزايد موجة النقد ضد الخميني داخل إيران من شخصيات مقربة منه، وأيضا تدهور شعبيته غالبا بسبب تدهور وضع حقوق الإنسان مما أدى إلى استياء المثقفين وهجرة جيل كامل منهم تقريبا خارج إيران.
وخارجيا، كان عاهل السعودية الملك فهد قد أعلن في عام ١٩٨٦ عن تغيير لقبه من ملك و صاحب الجلالة إلى "خادم الحرمين الشريفين" وشعر الخميني بالصدمة لأنه كان يتمنى مثل هذا اللقب العظيم ليتوج نفسه زعيما روحيا للعالم الإسلامي لأنه كان يعتقد أن نجاح ثورته ضد الشاه تؤهله لأن ينال هذا اللقب.
وبعد أقل من ثلاث سنوات، تحولت هذه الصدمة إلى كابوس عند اقتراب موعد انسحاب آخر جندي سوفيتي من أفغانستان في ١٥ فبراير ١٩٨٩وهو ما يعني هزيمة الاتحاد السوفيتي "الملحد" علي يد المجاهدين الأفغان بدعم قوي من السعودية وهو ما يحقق سمعة طيبة وشعبية ضخمة للمملكة في العالم الإسلامي
كحامية للإسلام ومدافعة عن المسلمين لأنها ساعدت في صد عدوان "الملاحدة السوفيت" عن دولة أفغانستان المسلمة.
وخارجيا أيضا، في ١٢ فبراير ١٩٨٩ تظاهر حوالي عشرة آلاف باكستاني في مدينة إسلام آباد في باكستان وحاصروا المركز الثقافي الأمريكي احتجاجا على صدور الرواية،
وخارجيا أيضا، في ١٢ فبراير ١٩٨٩ تظاهر حوالي عشرة آلاف باكستاني في مدينة إسلام آباد في باكستان وحاصروا المركز الثقافي الأمريكي احتجاجا على صدور الرواية،
وتسبب ذلك في مقتل عدد من الباكستانيين بسبب التدافع والفوضى. كان الخميني يعرف أن الحماس الديني لدى الشعب الباكستاني كبير، وكان يعرف أنه لو كسب تعاطف الشارع الباكستاني "السني" فقد يساعده ذلك بشكل كبير في أن يرسخ صورته في الشارع الإسلامي كمدافع عن الإسلام ضدمن يحاولون النيل منه.
في هذا السياق العام، أصدر الخميني، بشكل مفاجئ، الفتوى الشهيرة في ١٤ فبراير عام ١٩٨٩، أي بعد يومين فقط من مظاهرة باكستان وقبل يوم واحد فقط من الانسحاب السوفيتي رسميا من أفغانستان. نجحت الفتوى بشكل كبير في أن تحقق ما أراده الخميني: لفتت الأنظار إليه، وأنقذت شعبيته المتدهورة،
وشغلت الإيرانيين عن مناقشة المشكلات الداخلية، وساهمت في أن يحقق سمعة كبيرة في الشارع الإسلامي، ونجحت في التغطية جزئيا على خبر الانسحاب السوفيتي من أفغانستان، وعطلت لبعض الوقت حصول السعودية على فضل المساعدة في هزيمة السوفيت.
ومن أدلة النجاح الكبير للفتوى كذلك، كما يقول "موستين" في كتابه، أن الغالبية لا تتذكر خبر انسحاب السوفيت بينما يعرف الجميع خبر صدور تلك الفتوى الشهيرة.
هذا ما شغل الخميني عندما أصدر الفتوى وهذه كانت أولوياته، ولم يهتم كثيرا بأن يفكر في النتائج العكسية المحتملة لهذه الفتوى،
هذا ما شغل الخميني عندما أصدر الفتوى وهذه كانت أولوياته، ولم يهتم كثيرا بأن يفكر في النتائج العكسية المحتملة لهذه الفتوى،
والتي قدمت للآيات الشيطانية ومؤلفها خدمة جليلة.
قبل الفتوى كانت مبيعات الرواية لا تتعدى مائة نسخة أسبوعيا، ولم يكن يهتم بها أحد تقريبا. بعد الفتوى انتشرت تجمعات في عدة دول مسلمة لحرق الرواية وكتب أخرى للمؤلف، واندلعت مظاهرات تندد بالرواية والمؤلف في العالم الإسلامي.
قبل الفتوى كانت مبيعات الرواية لا تتعدى مائة نسخة أسبوعيا، ولم يكن يهتم بها أحد تقريبا. بعد الفتوى انتشرت تجمعات في عدة دول مسلمة لحرق الرواية وكتب أخرى للمؤلف، واندلعت مظاهرات تندد بالرواية والمؤلف في العالم الإسلامي.
لكن كل ذلك فشل في النيل من المؤلف ومنع الرواية رغم المكافأة التي رصدتها إيران، وقدرها مليون دولار في ذلك الوقت. بل على العكس كانت كل هذه المحاولات حملة إعلانية وتسويقية مجانية طويلة المدى لم يكن يحلم بها المؤلف، ساعدت على انتشار روايته واتساع شهرته وتحويله إلى رمز لحرية التعبير
والرأي، مما أدى إلى زيادة مبيعات كل كتبه التي جاءت بعد ذلك، بصرف النظر عن قيمتها الأدبية والفكرية في حد ذاتها.
تصدرت رواية "آيات شيطانية" مبيعات الروايات في العالم، وأعلنت دور نشر عن طباعة الرواية بسعر التكلفة، تضامنا منها مع المؤلف. حقق الكتاب مبيعات كبيرة في الغرب،
تصدرت رواية "آيات شيطانية" مبيعات الروايات في العالم، وأعلنت دور نشر عن طباعة الرواية بسعر التكلفة، تضامنا منها مع المؤلف. حقق الكتاب مبيعات كبيرة في الغرب،
حيث نفذت نسخه في بريطانيا، وبلغت ٥٧ ألف نسخة، ووصل حجم المبيعات في الولايات المتحدة بعد أربعة أشهر من الفتوى إلى ٧٥٠ ألف نسخة وظل على قمة قائمة أكثر الكتب مبيعا هناك لتسعة أسابيع متتالية. وعلى الجانب الآخر، كان يتم تهريب نسخ من الرواية إلى الدول العربية والإسلامية التي منعتها
ووصل ثمن النسخة في بعض هذه الدول إلى ٢٠٠ دولار.
في يونيو ٢٠٠٧، أنعمت ملكة إنجلترا على "سلمان رشدي" بلقب "سير"، وهو من أرفع الألقاب التي تمنحها الملكة للعلماء والأطباء والأدباء والباحثين والقادة العسكريين الذين كان لهم فضل كبير على أوطانهم وتركوا بصمات شاهدة على جهودهم
في يونيو ٢٠٠٧، أنعمت ملكة إنجلترا على "سلمان رشدي" بلقب "سير"، وهو من أرفع الألقاب التي تمنحها الملكة للعلماء والأطباء والأدباء والباحثين والقادة العسكريين الذين كان لهم فضل كبير على أوطانهم وتركوا بصمات شاهدة على جهودهم
وعملوا على رفعة وعزة المجتمع البريطاني علميا وتكنولوجيا وأدبيا وعسكريا. أمثلة
وفي فبراير ٢٠١٦، في الذكرى السابعة والعشرين للفتوى، أعلنت بعض المؤسسات الدينية في إيران أن الفتوى لا زالت سارية، وأن مكافأة قتل "سلمان رشدي" ارتفعت إلى ثلاثة ملايين دولار أمريكي،
وفي فبراير ٢٠١٦، في الذكرى السابعة والعشرين للفتوى، أعلنت بعض المؤسسات الدينية في إيران أن الفتوى لا زالت سارية، وأن مكافأة قتل "سلمان رشدي" ارتفعت إلى ثلاثة ملايين دولار أمريكي،
أسهم "الحرس الثوري الإيراني" بجزء منها. وهكذا تجددت الحملة الإعلانية المجانية للمؤلف وكتاباته، وتكررت نفس الدورة السابقة، وإن كانت على نطاق أضيق بكثير من الدورة الأولى التي أعقبت فتوى الخميني مباشرة.
جاري تحميل الاقتراحات...