د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 3 قراءة Oct 03, 2021
لأنك بعيد عن الشمس فأنت ترى أشعّة وخيوط وأضواء وظلال وجرْم ولكن لو اقتربت منها فلن ترى إلا شيئاً واحداً.
كذلك الثقافات تبدو لك متمايزة عندما تتناولها عن بعد.
وبمجرّد أن تتعمّق فيها سوف تجد أنّ الجميع وجوه مختلفة لحقيقة واحدة ومقصد وحيد.
عندما تشرق الشمس على الأرض؛ كم عدد الظلال وماهي أحجامها وأشكالها؟
شيء لا تحصره الأرقام.
كذلك الحكمة لها مصدر واحد، ولكن لأنّ ثقافات البشر مختلفة؛ فالجميع يصوغ هذه الحكمة بما يتناسب مع حجمه وشكله.
احذر من هذه الخدعة!
نعم، الثقافات مختلفة ومتنوعة، ولكنها ظلال لشمس واحدة.
ألسنا نعتقد بأنّ الأديان السماوية شيء واحد!
نعم هي كذلك.
كل الأمم التي بُعِث فيها الأنبياء تقدم حكمة واحد بصيغ مختلفة تناسب ثقافة الأمة المستهدفة.
محمد وعيسى وموسى وأفلاطون وزرادشت وكونفشيوس وبوذا جاؤوا بحقيقة واحدة ذات وجوه مختلفة.
الأنبياء إخوة لعَلّات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد.
بالتأكيد لن تفهم هذا الكلام إذا كنت لا تعرف إلا نفسك وما يحيط بها.
حاول أن تتعمق في عقائد وأفكار الشعوب الأخرى وسوف تكتشف أنّ الجميع من الداخل مثلك تماماً لا فرق.
وزاويتك التي تنظر منها إليهم هي نفس الزاوية التي ينظرون منها إليك.
أنت والآخر ظلّان مختلفان لشمس واحدة.
هل هذا الكلام يقتضي محاربة الأديان أو تسفيهها؟
لا أبداً.
هذا الكلام ليس جديداً، وقد قاله الحذّاق من فلاسفة البشر المسلمين وغير المسلمين.
هو فقط مجرّد تشخيص وتوصيف لماهيّة الوجود.
عندما أشخّص الدواء وأشرح كيف يعمل في الجسم لا يعني بأنني أحاربه وأقول بأنّه زيف ووهم.
الفيلسوف العظيم ابن عربي كان يؤمن بهذه الأفكار التي أقولها، ويعتقد بأنّ الجميع يسعى إلى نتيجة واحدة من طرق مختلفة.
وهذا لم يدفعه إلى الإلحاد أو محاربة الدين، بل قد كتب في الفقه مؤلفات عظيمة، وتحدث بلغة الفقهاء ونزل إلى مستواهم السطحي؛ لأنّه يعلم بأنّ العوام مكوّن أساسي في الحياة.
متى حدث الصراع بين الفلسفي والفقهي؟
حدث عندما حاول الفقهي طمس الدائرة الفلسفية التي لا يفهم فيها شيئاً، وليس عنده المؤهّلات العقلية لخوض غمارها وسبر أغوارها.
أما الفلسفي فلم يحارب الفقهي ابتداءً ولم يدع إلى نفيه وإقصائه وتبديعه وتكفيره.
هو فقط يكره بثارته وتدخله فيما لا يعرفه.
يجب أن نؤمن بأنّ الله عز وجل خلق الناس بعقول متفاوتة في الفهم والوعي والإدراك.
أعلى درجات الحكمة هي النبوّة ثم الفلسفة.
وهذه الدرجات ليست دعوى أو مزعم يحق لأي أحد أن ينتسب إليها.
هذه ملَكات ومهارات موجودة في الإنسان بالفطرة، والخالق وزّع المواهب بين البشر وقسّمها.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...