لقد أدبنا القرآن الكريم أيّما أدب، وبيّن للإنسان خارطة الطريق التي توصله إلى بر الأمان.. لم يترك شاردةً ولا واردة إلا جلّاها، ورسم حدودها، وفصّل أحكامها.. في المعاملات، في الجِوار، في الأخلاق، في البيع، في الشراء، في صلة الأرحام، وفي الفضائل كلها، ومكارم الأخلاق.
وفي الخلاف كان للقرآن الحكيم أدبٌ عظيم أدبنا به، وعلمنا كيف نتعامل حين تطيش الألباب.
لقد حثنا القرآن الكريم على تدبر الآيات، والتفكر فيها، ومحاولة استنباط الأحكام منها، والتعلم من سِيَر الأمم السابقة، وما وقعوا فيه من أخطاء مهلكة.
لقد حثنا القرآن الكريم على تدبر الآيات، والتفكر فيها، ومحاولة استنباط الأحكام منها، والتعلم من سِيَر الأمم السابقة، وما وقعوا فيه من أخطاء مهلكة.
وعلمنا في مُحكمِ تنزيله كيف نسمو على هوى النفس، وندحر شيطانها المريد، حين يتأجج خلاف صعب بين الزوجين وماكان بينهم من مودة ورحمة، قال تعالى: {ولا تَنْسَوا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ}.
آية نزلت في الطلاق الذي تسوء فيه نفوس الأطراف، وتَسْوَدّ فيها الصفحات البيض، وتُمحَى فيه الذكريات الحسنة.. رغم كل هذا دعا الله عز وجل بالتسامي عن هوى النفس، وأوصى بصيانة الفضل القديم.
إنه أدب الخلاف والاختلاف الذي يعلمنا كيف نظل راقين في كل أحوالنا..
إنه أدب الخلاف والاختلاف الذي يعلمنا كيف نظل راقين في كل أحوالنا..
يا لهُ من أدب يعطينا خيار الفراق والانطلاق، وفي الوقت نفسه يعلمنا النبل، وأن الاختلاف لا يعني العداوة، ولا يوحي بسوء طرف من الأطراف، بل قد يكون اختلاف أمزجة وطبائع، وكل طرف فيه من الفضل والنبل ما فيه!
طالما صادفنا في حياتنا أشخاصًا ذوي فضل ونبل، لكننا لا نتقبلهم، أو هم لا يتقبلوننا، إنها سلطة أرواح، والأرواح كما في الأثر جنود مجندة ما لنا عليها من سلطان، غير أن لنا سلطاناً على ردع ودرءِ شرور أنفسنا، ومنعها من أذية من يخالفنا ونخالفه.
وفي الآية نفسها: {وأنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ للتقوَى ولا تَنْسَوا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ} خطاب لأصحاب الحقوق يذكّرهم بالعفو ويرغّبهم بمنزلته، ويرغبهم فيه ترغيب من يريد لهم الخير المضاعف، وإلا ما الذي يعود عليك بالنفع لو لم تَعْفُ، سيتألم خصمك، وتتشفَّى منه قليلا، ثم ينتهي كل شيء…
أما العفو فيضمن لك تعويضًا إلهيًّا سخيًّا ينعكس أثره على دنياك وآخِرتك علمتَ أم لم تعلم.
أن تجعل الصفح والعفو منهجًا وطريقة، فإنك بذلك تسير على منهج الأنبياء والصالحين.. منهج الكبار والسادة الأبرار.
أن تجعل الصفح والعفو منهجًا وطريقة، فإنك بذلك تسير على منهج الأنبياء والصالحين.. منهج الكبار والسادة الأبرار.
الحياة مليئة بالصراعات والتحديات التي يخوضها المرء مع نفسه، ومع من حوله، ويحدث كثيرًا أن يختلف الناس، ولكن القرآن الكريم حث الأطيب على أطيب المكارم، ودرَّب النفوس على ضبط النفس، وعلى إذكاء ثقافة التسامح والعفو بين الناس.
ولنتذكّر المصطفى ﷺ إذ تجد التسامح سمةً عظيمةً في سيرته الشريفة ﷺ، ولنا في موقفه العظيم يوم فتح مكة خير أُسْوَة، فبعد أن آذاه قومُه أهلُ مكة، وأخرجوه منها ضعيفًا عاد ﷺ فاتحًا قويًّا، أتظنونه انتقم، وصَفَّى قديم الحسابات؟
لا لا حاشاه …. حاشاه ﷺ ….
لا لا حاشاه …. حاشاه ﷺ ….
قال مقولته التي غدت درساً تتعلم منه الأجيال معاني السمو في القول والعمل..مقولة وجيزة وما معانيها بوجيزة:
«اذهبوا فأنتم الطلقاء»
تخيل أنه صك غفران وقَّعَه المصطفى ﷺ للذين ناصبوه العداء،قاتلوه،وكذبوه، وأخرجوه من دياره وأهله ووطنه،وحين مَكَّنَه الله منهم عفا عنهم،وكأن شيئًا لم يكن.
«اذهبوا فأنتم الطلقاء»
تخيل أنه صك غفران وقَّعَه المصطفى ﷺ للذين ناصبوه العداء،قاتلوه،وكذبوه، وأخرجوه من دياره وأهله ووطنه،وحين مَكَّنَه الله منهم عفا عنهم،وكأن شيئًا لم يكن.
لذلك عَلَّمَنا ﷺ كيف نصل إلى هذه الرتبة السامية من التسامح.. بترك الغضب، وفي صحيح البخاري أن رجلًا قال للنبي ﷺ: أَوْصِني، قال: «لا تَغْضَبْ»، فأعاد الطلب ثانية وثالثة والمصطفى ﷺ لا يزيد على: «لا تَغْضَبْ»، إذ كان ﷺ يعلم ما يجره الغضب على صاحبه من ويلات.
وفي سنن الترمذي أنه قالﷺفي موضع آخر:«ألا أُخبِرُكُم بمن يَحْرُمُ على النار؟أو بمن تحرُم عليه النار؟تحرُم على كل قَرِيبٍ هيِّنٍ،ليِّنٍ،سَهْل»
إن سماحة طبع المرء رفعةٌ له في الدارين، والحِلم تاجٌ يزين به رأس مكارمه،وما قست المواقف على الإنسان النبيل إلا زادته خلقًا ولينًا وفضلًا.
إن سماحة طبع المرء رفعةٌ له في الدارين، والحِلم تاجٌ يزين به رأس مكارمه،وما قست المواقف على الإنسان النبيل إلا زادته خلقًا ولينًا وفضلًا.
وكان من طبعه ﷺ وهو الذي لا ينطق عن الهوى أن يتقبل خلاف أصحابه، ويوجهه خير توجيه، ويعطيهم فرصة الاستقلال بالرأي، مع احترام الرأي المخالف، وحدث أن استشار ﷺ أصحابه في قتال المشركين، فأيده بعضهم، وخالفه بعضهم، وتقبل منهم الموقفين بصدر رحب.
وكان في أسفاره يترك لأصحابه قرار الصيام والإفطار، دون أن يجبرهم على رأي.
ولما اختلف أصحابه في صلاة العصر وهم في مهمّةٍ حربية هل يقدمونها أم يؤخرونها، وانقسموا فريقين، علم ﷺ بصنيعهم، وما لام أحدا، بل أقر الاجتهادين.
ولما اختلف أصحابه في صلاة العصر وهم في مهمّةٍ حربية هل يقدمونها أم يؤخرونها، وانقسموا فريقين، علم ﷺ بصنيعهم، وما لام أحدا، بل أقر الاجتهادين.
وهذه عائشة الصِّدِّيقة أم المؤمنين رضي الله عنها تختلف مع أحد الصحابة في أمر، فتقول عنه: أمَا إنه لم يكذب، ولكنه نسي.
لقد تلمسَتْ له العذر، ولم تجادله أو تخاصمه.. هكذا والله الأشرافِ خُلُقًا ، وهكذا هو أدب الخلاف.
لقد تلمسَتْ له العذر، ولم تجادله أو تخاصمه.. هكذا والله الأشرافِ خُلُقًا ، وهكذا هو أدب الخلاف.
وهكذا سار الصحابة رضي الله عنهم،وأئمة السلف رحمهم الله
هذا الإمام الشافعي يقول كلمة خالدة:
«ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة؟!»وفي كتابه(قواعد الأحكام) قال:«ما ناظرت أحداً إلا قلت اللهم أجْرِ الحق على قلبه ولسانه،فإن كان الحق معي اتّبَعني،وإذا كان الحق معه اتبعتُه»
هذا الإمام الشافعي يقول كلمة خالدة:
«ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة؟!»وفي كتابه(قواعد الأحكام) قال:«ما ناظرت أحداً إلا قلت اللهم أجْرِ الحق على قلبه ولسانه،فإن كان الحق معي اتّبَعني،وإذا كان الحق معه اتبعتُه»
ولما أصر أحد خلفاء بني العباس على فرض موطأ الإمام مالك دستوراً للقضاء والفقهاء كان أول المعترضين الإمام مالك نفسه، إذ كان يؤمن بأن ما في الموطأ اجتهاد بشري، ولغيره من العلماء أن يجتهدوا أيضاً ولو خالفوه.لأن الإختلاف بعد الإجتهاد ثراءٌ معرفيٌّ مابعده ثراء.
إن تقبل الاختلاف درجة من السمو تستطيع بلوغها إذا استوعبت أن الأصل هو الاختلاف،واقرأ قول الله عز وجل:
{ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين}فإياك أن تخفق،أو تكون النموذج الأضعف الذي يتعصب لرأيه كما تعصب فرعون إذ قال:
{ما أُريكم إلا ما أرى وما أهديكم الا سبيل الرشاد}
{ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين}فإياك أن تخفق،أو تكون النموذج الأضعف الذي يتعصب لرأيه كما تعصب فرعون إذ قال:
{ما أُريكم إلا ما أرى وما أهديكم الا سبيل الرشاد}
تأكد أن الحقيقة المطلقة علمها عند الخالق عز وجل لا المخلوق،وكل رأي بعد ذلك محض اجتهاد يقترب من الصواب والخطأ
وقاتل نفسك وشيطانك لكي تجد العذر لمن خالفته أو اختلفت معه ولا تنبس ببنت شفة إلا بعد فترة من الوقت إذ تكون على بصيرةٍ من نفسك.
كن المنتصر دومًا بالعفو حتى لو كان الحق معك.
وقاتل نفسك وشيطانك لكي تجد العذر لمن خالفته أو اختلفت معه ولا تنبس ببنت شفة إلا بعد فترة من الوقت إذ تكون على بصيرةٍ من نفسك.
كن المنتصر دومًا بالعفو حتى لو كان الحق معك.
بعد موقفٍ مرّ بي مؤخرًا وندمتُ فيه واحترق فؤادي..
أوصي نفسي وأوصيك …
كلما اشتدت في النفس نَعْرَة الأنَفَة، والعزة بالإثم، وغرور الصواب، في هذه الأثناء اتْلُ على نفسك قول الشاعر:
وقل لمن يدّعي في العلمِ فلسفةً
حفظتَ شيئًا وغابت عنكَ أشياءُ
#خالد_بن_ابراهيم_الجريوي
أوصي نفسي وأوصيك …
كلما اشتدت في النفس نَعْرَة الأنَفَة، والعزة بالإثم، وغرور الصواب، في هذه الأثناء اتْلُ على نفسك قول الشاعر:
وقل لمن يدّعي في العلمِ فلسفةً
حفظتَ شيئًا وغابت عنكَ أشياءُ
#خالد_بن_ابراهيم_الجريوي
جاري تحميل الاقتراحات...