القلب بذرة متى طابت طابت الأعضاء، والقلب إذا امتلأ بالإيمان واليقين فإن العروق تجري بهما كما يجري الماء العذب في عروق الورد. عالم النور والروح والإيمان لا يعرفه ولا يذوق طعمه من هو مقيم في عالم الظلمة والجسد والمادة، فبينهما برزخ لا يبغيان، الداخل في الأول مولود وفي الثاني مفقود.
كم مرة ذاق المرء حلاوة الإيمان والسلام الروحي كبرق خاطف، ثم ابتعد عنه، وأصبح بينه وبين تلك الحلاوة هوة كبيرة وعميقة، بل سحيقة، لا يمكنه تجاوزها؟ وهل يمكن وصف تلك الحلاوة وذلك السلام الداخلي مع قصر مدته بعبارات بشرية؟ لا. ما أجمل ذلك الشعور الغامر الذي تعجز عن وصفه لكنك تحس به.
كم نحتاج أن نتأمل هذه الجملة: "بماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه"! فعلاً، ما الشيء الذي يمكن أن نربحه حين نكون قد خسرنا أنفسنا؟! وهل يمكن وصف ذلك العذاب الروحي والضنك النفسي الذي نشقي حياتنا فيه؟ لا، فما أصبرنا على ذلك الألم نتمرغ فيه ونشقى ولكننا نبقى فيه كسكارى!
يا لها من آلام روحية ونفسية لا تعجز الكلمات عن وصفها فقط، بل تعجز العين عن تزويدها بمداد، لتظل حبيسة الصدور كأنها القدر المكتوم يغلي بصمت!
وفي ذات مساء، أتى أحدهم وتمتم بكلمات متعثرة، وكأن أحزان العالم كله قد سكنت روحه، لاحظ فمه يتعثر بكلماته حين يريد ينطق بها، وحين لاحظني سكت!
وفي ذات مساء، أتى أحدهم وتمتم بكلمات متعثرة، وكأن أحزان العالم كله قد سكنت روحه، لاحظ فمه يتعثر بكلماته حين يريد ينطق بها، وحين لاحظني سكت!
مد يده ليحجب وجهه، ثم بكى! منظر صادم! بل مشهد محزن، وكأنه طفل يتيم أو طائر جريح، ما الذي أشقاه! ما الذي أبكاه؟ ما الذي أعوزه؟ فالظاهر لا يشف أبدًا عن نقص وحاجة، ولكنها حاجة الأرواح وعطش الفطرة وظمأ السلام والهدوء الداخلي، تلك السكينة التي بدونها سيحترق الإنسان وهو يرتدي الحرير!
جاري تحميل الاقتراحات...