العُمامِي
العُمامِي

@moawya_2

8 تغريدة 46 قراءة Oct 03, 2021
في الحديث: [لا تحقِرنَّ مِنَ المعروف شيئًا؛ ... إلى أنْ قال: ولو أنْ تؤنِسَ الوحشان في الأرض]
تلكَ عبادةٌ لا يَعدِلها مِنْ جُمَلِ المعروف -في زمانَكم الموحشَ هذا- شيءٌ، إي وحقِّ عِلْمِ الله بهموم عباده، مَن مَنَّ الله عليهِ بها فقد قَسَمَ له مِنَ الجنةِ في الأرضِ موضعًا.
وإنِّي لأرجو لِمن أحسنَ فيها -قلبًا وقولًا وعملًا- أنْ يُؤنِسَ الله البر الرَّفيق الودود وحشتهُ؛ جزاءً مِنْ لدُنه وفاقًا؛ عند موتِهِ وفي برزخِهِ ويوم الوحشة العظمى،
وما وَجِعَ قلبُُ بداءٍ إلا والوحشةُ أشدُّهُ ومُنتَهاه، ولا أزهَقَ روحَهُ منتحرُُ إلا كانت الوحشة مُبتَداه
وإنها لأنواعُُ ودَرَكات، بعضها فوقَ بعضٍ ألمًا؛ فمِنَ الناسِ مَن تعرِضُ لهُ حالًا وحينًا ثم تزولُ برحمةِ الله، ومنهم مَن تَصحَبهُ فلا تكادُ تبرحهُ بحكمةِ الله.
فأمّا مَن أظهرَ الله لهُ أسبابَ وحشةِ أخيهِ فقد أُوجِبَ عليهِ إيناسهُ بكلِّ سببٍ لديهِ معلومٍ مقدورٍ،
لكنْ أشدُّ الناس وحشةً عبدُُ ابتُلِي ببلوَى لا يقدِرُ على بثِّها والبوحُ بها، في حديث أصناف أوّل مَن يدخلونَ الجنة [يموتُ أحدهُم وحاجتهُ في صدرِهِ لا يستطيعُ لها قضاءً] أولئكَ هم المُبتلَون حقًّا.
قلت -في أحدِهِم- قديمًا:
كم يتألَّم -ضاحكًا- ولا يتكلَّم!
علَّمهُ زمانهُ السكوت .. فيما عَلَّم.
وكم همَّ ببثٍّ ونَجوى .. ولكنَّ الله سلَّم!
غرباءُُ هم أولئكَ؛ حاجاتَهُم في أطوائِهِم، لا يجدون لها قضاءً.
يرى الخبيرُ آلامَهُم بمرآتِهِ وإنْ أطرَقوا صامتين، ويذوقُ مرارَتَها بحلقِهِ وإنْ بَسموا ضاحكين.
وحشاتهم رحمٌ بينهم، وعزلاتهم سكنٌ لهم، وصفوُك -لو تصطفي- عندهم.
وهم بعينِ الله .. حين لا تحوطهم عيوننا.
لهم الله؛ قيُّومًا على الرأفة وحدَه؛ أليس الله بكافٍ عبدَه؟!
يراني بسَّامًا خليلي يظنُّ بي سرورًا وأحشايَ السّقامُ مَلاها
وكمْ ضحكةٍ في القلبِ منها حرارةٌ يشِبُّ لظاها لوْ كشفتُ غطاها
مُزنٌ مآقيهم، عطشى سواقيهم، جَرحَى مراقيهم؛ طوبى لراقيهِم.
فأغِث ربَّاه كل ذي وحشةٍ مِنَ المسلمين، وآنِسْنا بحبلٍ مِن إيناسِهِم يا خير الطيبين.
منقول مِن: الحبيب باسم أبو زهرة/ بتصرُّف

جاري تحميل الاقتراحات...