أحمد الحنطي
أحمد الحنطي

@ahonti

16 تغريدة 9 قراءة Oct 02, 2021
اقرأ اطروحات كثيرة بين فترة وأخرى تتحدث عن مستقبل النفط وألاحظ ان اغلب الاطروحات باللغة العربية تميل للتأكيد على ان مستقبل النفط آمن وانه "لا شئ سيتغير" في المستقبل المنظور بينما أغلب الاطروحات باللغة الانجليزية تذهب نحو العكس وان النفط اوشك ان يصبح شيئا من الماضي كزيت الحيتان=
ولأني سعودي يقيم حاليا في هيوستن فالنفط هو خبزي ومائي وربما يجري مني مجرى الدم في العروق لذا مهما ابتعد الموضوع او اقترب من تخصصي واهتماماتي فلا بد ان يشغل الموضوع جزءا من ذهني يجعلني ادقق في كل ما يقع تحت يدي مما يخصه .. وهذا يجعلني انظر بعين الشك لكل هذه الاطروحات وهذا اوصلني=
الى القناعة بأن الحقيقة -كالعادة- ليست هنا ولا هناك .. بل هي خليط بين الاثنين فالعوامل المؤثرة على الامر متعددة وكل منها يجر باتجاه مختلف .. لننظر لهذه العوامل ببعض من التأمل .. في الاتجاه الأول .. القناعة بحقيقة الاحتباس الحراري وبكونه خطرا كبيرا على مستقبل البشرية اصبحت قناعة=
مطلقة لدى الأغلبية .. لذا فالصراع لم يعد كبيرا حول حقيقة الامر بل حول "ومتى وكيف يمكننا احداث التغيير بأقل خسائر ممكنة على المجتمع" .. لو نظرنا لأجندة بايدن الاقتصادية لوجدنا ان الديموقراطيين يخططون لصرف مبلغ يتراوح بين ٢.٥ و ٤.٥ تريليون دولار خلال العشر سنوات القادمة على اعادة=
بناء البنية التحتية لأمريكا .. هناك تريليون لا خلاف عليه بين الجمهوريين والديموقراطيين وتريليون ونصف اضافيات مجمع عليها بين الديموقراطيين وتريليونين عليها خلاف بين الديموقراطيين سيقر بعضها ويسقط بعضها .. غالبية مشاريع التحول نحو الطاقة البديلة خصوصا في الاتجاه نحو السيارات=
الكهربائية تقع ضمن الجزء الاول وبعضها ضمن الجزء الثاني بينما غالبية الجزء المختلف عليه كثيرا يشمل مشاريع توسيع الشبكة الاجتماعية .. تكساس معقل النفط والغاز في امريكا هي اكبر منتج للطاقة البديلة في امريكا اليوم .. كل الاحاديث والابحاث الخاصة بمستقبل الطاقة الكهربائية في امريكا=
تدور اليوم حول كيفية تطوير الشبكات الكهربائية لتتوافق مع مصادر الطاقة البديلة .. تركيب بطاريات تخزين الكهرباء في المنازل والمجمعات السكنية والتي تحل مشكلة عدم ثبات مستوى انتاج الكهرباء من المصادر البديلة اصبح توجها واضحا ولم يعد من المستنكر ان يتحدث الامريكي اليوم عن امتلاكه=
لالواح انتاج طاقة من الشمس على سطح منزله وبطارية تكفي استهلاك منزله يوما كاملا في حديقته الخلفية .. وامريكا حسب علمي ليست رائدة في هذه المجالات حيث تسبقها اوروبا وتسبقهما الصين كلاهما .. من هذا كله يتضح ان انتهاء عصر النفط كالمصدر الاساسي للطاقة بمختلف اشكالها اصبح على الابواب=
الامر لن يحدث بين يوم وليلة .. بل سيحدث بشكل تدريجي ولكنه سيستمر بالتسارع .. هذه حقيقة يجب ان نوقن بها جميعا ونخطط لمستقبلنا على اساسها .. لكنها ليست الحقيقة الوحيدة .. يقابلها في الاتجاه الآخر حقيقتين هامتين ايضا .. الاولى هي انه مهما بلغ مستوى التحول في مصادر الطاقة سيبقى هناك=
دائما نسبة من الاعتماد على النفط والغاز كمصادر للطاقة .. صحيح انها ستتقلص كثيرا لكنها ستبقى موجوده .. كما ان النفط والغاز ليست مصادر للطاقة فقط .. بل تدخل في صناعات كثيرة اخرى لن تتوقف بل ستستمر وربما تتزايد تحت تأثير تقلص الطلب على النفط .. كل شئ حولك بلا استثناء يدخل في مواده=
الاولية مشتقات نفطية .. والثانية هي انه بالرغم من ارتفاع مخزونات النفط نتيجة لتطور تقنيات استخلاص النفط الصخري الا ان مخزون النفط العالمي محدود ويستنزف بسرعة .. كثير من مصادر النفط الحالية اما ستنضب بالكامل واما ستصبح غير مجدية تجاريا خلال سنوات وعقود قليلة جدا .. هذا يعني ان=
العرض سيتقلص جبرا سواء تقلص الطلب ام لا .. بالتالي كبار منتجي النفط .. خصوصا من يستطيعون انتاج النفط بكلفة رخيصة -والسعودية تقع على رأس كل القائمتين- سيستمرون بالتمكن من انتاج النفط وبيعه لفترات طويلة قادمة .. لا يجب ان نندفع مع عوامل الاتجاه الاول ونتصرف على اساس ان شمس النفط=
ستغرب في الغد القريب ويجب التخلص منه بسرعة وبأكبر كميات ممكنة ونستميت في الابتعاد عنه .. ولا ان نندفع وراء عوامل الاتجاه الثاني ونتصرف على اساس ان النفط سيستمر كما هو اليوم السلعة الاهم على الاطلاق ومصدر دخل ثابت ومستقر ودائم لكل من يستطيع انتاجه بكميات تجارية .. فالحقيقة كما=
ذكرنا بين البينين .. قريبا وربما قريبا جدا لن يصبح النفط السلعة الاساسية الاهم والوحيدة التي تفوق الغذاء والماء .. ستتقلص اهميته كثيرا ومعها ستتقلص المداخيل المادية التي يوفرها .. لكنه لن ينتهي كمصدر دخل ولا مادة اولية هامه .. سيستمر النفط كمصدر دخل مساند لبضعة دول قادرة على=
الاستمرار بانتاجه بكلفة رخيصة لعقود قادمة يحقق بعضا من احتياجات هذه الدول الاقتصادية لكنه لن يكون كافيا لوحده لتعيش اي دولة مهما صغر او كبر حجمها برخاء .. توجهات القيادة السعودية تؤكد انها وضعت هذا الامر مرتكزا لخططها المستقبلية فتقليص الاعتماد على النفط اهم مرتكزات رؤية ٢٠٣٠=
لذا فحديثي هذا ليس موجها نحو المطالبة بتبني توجهات جديدة .. لكنه موجه نحو من يشاهد مستجدات الاحداث في مختلف جهات العالم ويريد ان يعرف ما الذي يمكن ان يحدث مستقبلا .. وهو باختصار .. قريبا لن يصبح النفط خبزنا وماءنا لكنه سيبقى رافدا جيدا لقدرتنا على توفير حاجاتنا الاساسية .. ودمتم،

جاري تحميل الاقتراحات...