ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

25 تغريدة 791 قراءة Oct 02, 2021
ساتوشي ناكاموتو اسم مستعار يختبئ خلفه ملياردير مجهول، برز فجأة واختفى فجأة، وما بين بروزه واختفائه استطاع أن يقدم للبشرية ابتكارًا رقميًا متفردًا قد يغير وجه التعاملات المالية للأبد.
مبتكر البيتكوين الملياردير الذي اختفى فجأة .. ما القصة ؟!
حياكم تحت🌹
سقوط مدوي لأعتى البنوك العالمية بسبب موجات اقتراض عالية المخاطر لذوي دخول منخفضة، اقتراض لم يستطيعوا معه الإيفاء بما توجب عليهم، فباتت بيوتهم رهنًا لتلك البنوك، ما ولد نسب عرض زائدة للعقارات هبطت بقيمتها لمستويات غير مسبوقة، أدى هذا كله للأزمة المالية العالمية 2008.
تضرر الجميع من هذه الأزمة واهتزت ثقة الناس في البنوك كما لم تهتز من قبل، ووسط هذه الأجواء المشحونة، فكر البعض في ضرورة استحداث نظم مالية جديدة يتخلص فيها الناس من سيطرة البنوك، وتصير فيها تعاملاتهم بين بعضهم البعض مباشرة دون وسيط مالي كالبنوك وأشباهها.
ضمن قوائم بريدية مشفرة كان المبرمجون يتناقلون أفكارهم فيما بينهم بشأن الوضع المالي والبدائل الممكنة، حينما نشر أحدهم وهو ساتوشي ناكاموتو ورقة بحثية فريدة تتحدث عن مشروع عملة رقمية من شأنها أن تسمح بمعاملات مالية من نظير لآخر دون الحاجة لأي جهة بنكية وسيطة.
تضمن هذه العملية الرقمية لمستخدميها خصوصية فائقة، فهي لا تسمح بمعرفة هوياتهم؛ وتكفل نقل الأموال من نظير لآخر مباشرة دون انتظار، ضمن سجل لا مركزي يمتلكه الجميع يسمى بلوكتشين، يمتاز هذا السجل بأنه ملك للجميع وينقل العملات من متعامل لآخر دون نسخها، وبالتالي يتوفر معنى التبادل النقدي
في ذلك الوقت كانت منتديات الإنترنت هي الطريقة الأمثل والأكثر شهرة للنقاش وتجميع الأفراد ذوي الاهتمام المشترك، لذلك ولج ساتوشي ناكاموتو إلى منتدى P2P Foundation وتحدث لأول مرة بشكل معلن عن فكرته الثورية، حيث تلقفها الأعضاء بالتشجيع ومزيد من النقاش.
تحدث ساتوشي ناكاموتو عن العملات التقليدية التي تخضع لسيطرة البنوك المركزية، والتي في رأيه لا يمكن الوثوق بها، فهي تتأرجح بأسعارها وتخفض وتزيد من قيمتها متى شاءت، وتقرضها إلى الآخرين وتدخلها إلى فقاعات ائتمانية تهوي بها على غير إرادة ملاكها.
أطلع ساتوشي ناكاموتو أعضاء المنتدى البرمجي على الإصدار الأول من برنامج البيتكوين، وكذا على موقع البيتكوين الإلكتروني الذي سيستضيف هذا الإصدار، وأطلق العنان للتنقيب عن أولى عملات البتكوين، إذ أن العملات الجديدة يتطلب الحصول عليها حل ألغاز ومسائل رياضية عبر حواسيب فائقة.
خطط ساتوشي ناكاموتو لكل شيء، فهو لن يسمح لعملته أن تقع في فخ التضخم الحاصل في النقود التقليدية، لذلك صنع ندرة وصعوبة تدريجية مع الزمن في حل المسائل والحصول على البيتكوين، فقد حددت برمجته عدد البيتكوين الذي سيعثر المنقبين عليه بـ 21 ملونًا، ووزع عثورهم عليه حتى عام 2140.
في تلك الأثناء جرت أول عملية تحويل للبيتكوين، تمت من قبل ساتوشي ناكاموتو إلى عالم الكمبيوتر المتحمس لفكرته هال فيني، بينما تكفل شخص آخر يدعى Laszlo Hanyecz بأول عملية تجارية بالبتكوين حين اشترى 2 بيتزا بابا جونز بـ 10000 بيتكوين لتكون هي البيتزا الأغلى في العالم.
في 2009 كان الـ 10000 بتكوين تساوي 54 دولار، لكن طبقًا لأسعار اليوم فـ البتكوين الواحد أصبح يساوي 43 ألف دولار، بما يعني أن هذين القطعتان من البيتزا بسعر اليوم ثمنهما: …… أترك لكم هذه الحسبة :D
نشر ساتوشي ناكاموتو الكود المصدري لبرمجته كمشاع عام، دون تقييده برسوم أو نحو ذلك، وبناء على ذلك أصبح البتكوين متاحًا التنقيب عنه للجميع، بعد ذلك استمر ناكاموتو في التعاون مع عدد من المبرمجين في تطوير الرمز الكودي وتحسين فكرته أكثر فأكثر حتى منتصف عام 2010.
حيث اتخذ ساتوشي ناكاموتو قرارًا مفاجئًا بترك العمل على مشروعه، وتحدث لزملائه عن اهتمامه بمجالات عمل أخرى، فسلم مفتاح التنبيهات في الشبكة إلى غافن أندريسن أحد أكبر المساهمين معه في المشروع، وسلم الصلاحيات المتبقية إلى أعضاء بارزين في مجتمع البيتكوين ثم اختفى إلى الأبد.
لم تكن التعاملات فيما بين ساتوشي ناكاموتو وزملائه مباشرة، بل كان كل شخص منهم ماكثا خلف شاشته، وكان ساتوشي بالذات حريصا على عدم إظهار شخصيته ومسح كل آثاره على الشبكة حتى لا يمكن الوصول إليه، وهو أمر نجح فيه وبشدة، حتى اليوم.
في إطار بحث كثيرين عن هذه الشخصية المجهولة، تم التأكد من امتلاك ساتوشي ناكاموتو ما يقارب مليون بيتكوين، الأمر الذي يجعلنا حاليًا لا نتحدث فقط عن مبتكر وعالم رياضيات عبقري، بل نتحدث كذلك عن ملياردير بإمكانه قلب سوق العملات الرقمية إذا قرر بيع ما بحوزته.
عرف ساتوشي ناكاموتو نفسه في ملفه الشخصي على أنه ياباني في الـ 43 من عمره، لم يكن ثمة طريق للتأكد من ذلك إلا جمع الأدلة البرمجية فبناء على ما تم جمعه من أوقات كان ساتوشي يشارك فيها زملائه المراسلة، تم استبعاد أنه يقطن باليابان، فمعظم أوقاته كانت تقابل توقيتات النوم في اليابان.
أول الأشخاص الذين دار حولهم الشك في كونهم تلك الشخصية الغامضة هو هال فيني صاحب أول معاملة بهذه العملة، حيث تم المقارنة بين أسلوب فيني وأسلوب ساتوشي ووجد أوجه مشابهة، لكن فيني نفى الأمر حين أطلع الصحفي المسؤول عن الاستقصاء على دلائل حاسمة.
ثاني الأشخاص كان دوريان ناكاموتو، وهو أمريكي ياباني يعمل كمهندس أنظمة سرية، تم الإشارة إليه في مارس 2014 ضمن تقرير استقصائي على أنه ساتوشي ناكاموتو، تجمعت الصحافة حوله وطاردته وأصبحت سلامته معرضة للخطر، نفى الرجل علمه بما يكون البيتكوين من الأساس لكن دون آذان صاغية.
كل هذه الأمور دفعت ساتوشي ناكاموتو الحقيقي إلى الولوج مجددًا إلى حسابه في منتدى P2P foundation وذلك بعد خمسة أعوام من الغياب، حيث قال في رسالة مقتضبة: "أنا لست دوريان ناكاموتو"، لاحقًا وفي سبتمبر من نفس العام نشر نفس الحساب رسالة تفيد بأنه جرى اختراقه.
أخيرًا في 2 مايو 2015 أماط ساتوشي ناكاموتو اللثام عن ذاته حين أعلن عالم الحاسوب الاسترالي كريغ رايت أمام الملأ بأنه مخترع البيتكوين وأنه صاحب الاسم المستعار ساتوشي ناكاموتو، ووقع رايت رسائل إلكترونية، مستخدما مفاتيح تشفير ابتكرت خلال الأيام الأولى من عملية تطوير عملة بيتكوين.
بعد ساعات قليلة من هذا الاعتراف، داهمت السلطات الاسترالية منزل رايت، وقال مكتب الضرائب الاسترالي إن المداهمة جاءت بعد تحقيقات طويلة بشأن سداد الضرائب وليس اختراع عملة بيتكوين، على جانب آخر من هذا الاعتراف قام عدد من المبرمجين و الاستقصائيين بفحص أدلة رايت.
شكك كثير من الخبراء في الأدلة التي قدمها رايت واعتبروها غير دقيقة وملفقة ولا تثبت أنه ساتوشي ناكاموتو، وأمام فيض من التشكيك والأدلة النافية تراجع رايت عن ادعائه، وعاد ساتوشي ناكاموتو غموضه وأسطوريته مجددًا، حتى صار من جديد لغزا يبحث الجميع عن حله.
في الثامن عشر من الشهر الحالي، قام النحاتان المجريان جيرجيلي ريكا وتوماس جيلي على سبيل التكريم؛ بالكشف عن تمثال رمزي لـ ساتوشي ناكاموتو، حيث تم وضعه في حديقة جرافيسوفت بـ بودابست عاصمة المجر، وجاء التمثال ممثلًا جنسًا بشريا غير واضح الملامح ويحمل شارة البيتكوين.
بالرغم من ثورية تقنية البيتكوين إلا أن لها مخاطرها الكبيرة، فهي تسهل المجال دون رادع أمام التحويلات المالية الملوثة بالدماء والجريمة والإرهاب، كون التحويلات بها تتم بطريقة مشفرة يصعب تتبعها، وهو أمر يقلق كثير من دول العالم، ويجعلها تواجه هذه التقنية بكل ما أوتت من قوة.
ختاما من انت ايها الملياردير الغامض؟!!
هل انت رجل أم امرأة؟
شخص واحد أم عديد من الأشخاص أم جهة بعينها تعبث بالعالم؟
ما جنسيتك؟
عطونا رايكم 🌹❤️

جاري تحميل الاقتراحات...