النفس إذا كانت كدرة بطبعها أو كانت مجمعًا للأكدار؛ أثار كدرها أدنى طارق يطرقها: من كلمة أو نظرة. أما إذا كانت فرحة بطبعها كانت روضة للأفراح، فيسعدها أدنى ما يلوح لها من كلمة أو نظرة. وهكذا فعظم الأشياء المحزنة أو المفرحة لا تؤثر في النفوس بعمق ما لم تكن من طبيعتها أو قابلة لها.
وهذا الاختلاف والتباين بين النفوس ربما مرده إلى أمور:
١-أمور بالطبيعة: قد يرثها الإنسان من محيطه القريب الذي يعيش فيه، كفرط الحساسية أو اعتدالها، وضعف النفس أو قوتها، والغضب أو السكون، والتوتر أو الاتزان، ونحو ذلك. لكن هذا الضرب من التأثير ربما ليس هو الأساس في تفاوت النفوس.
١-أمور بالطبيعة: قد يرثها الإنسان من محيطه القريب الذي يعيش فيه، كفرط الحساسية أو اعتدالها، وضعف النفس أو قوتها، والغضب أو السكون، والتوتر أو الاتزان، ونحو ذلك. لكن هذا الضرب من التأثير ربما ليس هو الأساس في تفاوت النفوس.
٢-أمور بالدربة والعادة والاكتساب والتكيف في الحياة، مسيرة فيها تتراكم الطبائع والعادات: الجيدة الحسنة أو الرديئة القبيحة، وذلك من خلال اليقظة أو الغفلة عن مراقبة المشاعر والخواطر السلبية التي يتسبب بها فرط الخوف من المجهول، أو شدة الاهتمام بآراء الآخرين، أو بالتشاؤم والسوداوية=
من المستقبل، ثم مدى القدرة بعد المراقبة على التحكم بها وعدم تركها تتسلل وتتراكم، فمثلها مثل كرة الثلج تبدأ صغيرة ثم تكبر بالتدرج، أو مثل النقاط السوداء الصغيرة، التي تتجمع في النفس، حتى تحيط بها من كل جانب، لتصبغها بلونها، وتصير النفس محكومة بها، تعجز عن الخروج منها، =
= وتفقد السيطرة على مشاعرها فيما تراه أو تسمعه، يؤثر فيها أدنى نداء، وتخفق بقلبها أقل الكلمات تأثيرًا، الصورة العابرة تدفعها إلى البكاء، والذكرى الحزينة تلازمها، وفي كل لحظة بهوس تترقب فاجعة تنزل بساحتها، كأنها مثل الريشة في مهب الريح، تتقاذفها أمواج الهواء، وتلقيها في وادٍ سحيق!
جاري تحميل الاقتراحات...