Ex-everything
Ex-everything

@exevth1

15 تغريدة 1,327 قراءة Sep 30, 2021
سأقول شيئًا مرتجلًا، وأنا أمقت الارتجال التنظيري أيّما مقت، لكنه ارتجال ضروري لنقض الواقع الظاهري المضلل (كما أراه)، في ظرف لا تتوفر فيه إحصاءات، وإن توفّرت فلا يعوَّل عليها.
أعتذر مقدمًا عن ارتجالي وعن الإطالة وعن فجاجة الكلمات المستخدمة وعن حذف كل هذا لاحقا.
واقع الإنترنت واقع متطرف عمومًا، فهو غالبًا يعكس حال الفرد إما بأقصى مثالية ممكنة، أو بأقصى إنحطاط ممكن.
ولأن الإنحطاط أسهل من المراوغة والتصنّع، فهو الذي يسود ويكتسح هنا، خصوصا مع ميزة إخفاء الهوية.
يوفر الإنترنت ميزة أخرى، وهي تمكين أي فئة مهما كانت تافهة من الاتحاد والتنظيم والحشد والهجوم والدفاع بسهولة بالغة.
لأول مرة في التاريخ يُعطى التافهون والمنحطون هذه القوة الخطيرة.
ولأن عامة المنحطين فارغون، وهم كذلك تلذذيون بالأصل، فيصعب تصوّر مدى ما يمكن أن يبلغوه من انحطاط في الإنترنت.
ترويج اللتلذذية يمثل للمنحطين في ذاته نوعًا من اللذة، وعندما يصير نشاطًا جماعيًا منظمًا، يتحوّل هذا الترويج لطقس تلذذي جماعي يشبه ما نقرأه مثلًا عن طقوس عبَدَة الشيطان.
حالة الانتشاء المستمرة هذه، مع شعور القوة الوهمي الذي يغذيه التنظيم الرقمي، وفوق كل ذلك الفراغ والخواء، هذا كله يعني أن يتحوّل هؤلاء المنحطين لقوة جارفة تهاجم وتضيّق وتخرّب وتشوّش وتعهر بكل الأساليب المنحطة الممكنة.
ذوو القيم المحترمون ليسوا فارغين بطبعهم، وإن كانوا كذلك، فلا طاقة لهم بالجدل والتشغيب، وإن كانوا كذلك فإن لهم حدًّا أخلاقيًا يقفون عنده، وحتى عندما يجارون المنحطين في أخلاقهم، فإنهم يفتقدون عنصر التنظيم والحشد…
…لأن جمهور القيميين ممن يوافقونهم ليس لديهم نفس القابلية لمجاراة المنحطين في انحطاطهم، ولذلك يكتسح المنحطون، ويظهرون كأكثرية غالبة وينقلون تصورّا مشوهًا عن الواقع.
كثيرا ما أتلقى أسئلة تعكس يأسًا وخوفًا من شيوع مشاهد الانحطاط وانتشار الرذيلة والمرذولين، فأحيل السائلين للنظر لواقعهم هم، لواقع أسرهم ومعارفهم، لا ما يشاهدونه في الإنترنت الذي يتكدّس فيه المنحطون ومريدوهم. وفي كل مرة أحيل سائلا لذلك، أجده يوافقني ويتبدد يأسه وخوفه.
قرأت مرة فرضية استخباراتية تقول أن هنالك الثلث من أي شعب مستعد للخيانة.
لنسلّم بذلك، ونفترض أن معظم هذا الثلث أخلاقي في الظروف العادية، لكن الحروب تضعف التزامه الأخلاقي وتجعله ينحط. ولنفرض أن ثلث هذا الثلث هو من يمثل فئة الانحطاط الدائم في الشعب. هذا يعني أنهم يمثلون 10٪ فقط.
ثلث هذه الفئة دائمة الانحطاط، أي ثلث الـ10٪ (أي ثلث ثلث الثلث) فحسب، يكفي -بأدوات الانحطاط الخطيرة التي يوفرها الإنترنت، وبقوة المساحة التي يتيحها لهم الوضع للظهور بانحطاطهم في الفضاء العام، ومع انحسار الأكثرية الكارهة لهم من الفضاء العام ومن مساحات الإنترنت نفورًا من الانحطاط-…
…يكفي لأن يظهر المنحطون كأكثرية، ويكفي لأن يغذوا مظاهر الانحطاط بحشود كبيرة، ويكفي لأن تُصوَّر هذه المظاهر على أنها شائعة ومرغوبة، ويكفي لأن يجعلهم الصورة الظاهرة للمجتمع.
—أرى أن 10٪ نسبة ضخمة قياسًا بأحوال الناس التي أعرفها في واقعنا، لكننا مضطرون للالتزام بخط الفرضية الأولى.
تويتر ليس مساحة يتوقع أن تكون السطوة فيها والظهور -مثلًا- لنساء نشأن في بيوت أصالة وحسب وإيمان. فهنّ وإن وجدن، إلا أنهنّ لا يحتشدن ولا يبحثن عن إثارة الجدل والاستعراض، فهذا لا يتناغم مع طبائعن. ومعظم أناسنا وإن اُبتلوا فإنهم يكرهون أن تظهر الرذيلة وتُطبّع.
في واقع مضلل كهذا، علينا أن نستمد حقائق الناس من محيطنا القريب، وسيبدو الانحطاط شاذًا، إن لم يكن شاذا جدا. وهو لا يحدث مجملا إلا في بيوت غير بارزة، ولا يُعتد بها أصلا في محيطها أو مجتمعها.
لا أقصد مما سبق التهوين من ضغط الانحطاط الظاهري هذا، فقد يؤدي إن طال إلى تمدّد الانحطاط بالفعل، ولكنّي قصدت منه أن ألفت نظر اليائسين والمتوجّسين لواقع الناس الخيّر الموَارى تحت كل هذا العفن الظاهري، والغاية الأساسية من كل هذا هو التزوّد بالأمل لمواجهة هؤلاء المنحطين لا تجاهلهم.
ربما تكون هذه فكرة متطرفة في الأمل، وربما يكون الواقع أسوأ من مقاربتي المرتجلة هذه، لكن التاريخ يخبرنا إلى أي مدى هي متجذرة العاطفة الدينية في العرب وكيف أنها سريعا ما تطغى وتهيمن فور أن تواتيها الظروف، وهذا يعني أن الخير هو الأصل في الناس مهما ظهر الشر، وأن المآل للخير والأخيار.

جاري تحميل الاقتراحات...