الجزء الثالث من "الدرع الاحمر"
تأسيس "البنك المركزي البريطاني" - بنك بريطانيا 1,694م
المستثمرون الأوائل (لا تزال أسماءهم طي الكتمان) كان من المفترض أن يستثمروا في البنك مبلغ واحد و ربع مليون جنيه إسترليني، لكن لم يتلقّ البنك سوى ثلاثة أرباع مليون وقت إنشائه في عام 1,694 م
تأسيس "البنك المركزي البريطاني" - بنك بريطانيا 1,694م
المستثمرون الأوائل (لا تزال أسماءهم طي الكتمان) كان من المفترض أن يستثمروا في البنك مبلغ واحد و ربع مليون جنيه إسترليني، لكن لم يتلقّ البنك سوى ثلاثة أرباع مليون وقت إنشائه في عام 1,694 م
(بدلاً من مليون و ربع كما كان مقرراً)، و بدأ البنك بالإقراض أضعاف أضعاف ما يملك في الحقيقة و جني فائدة و أرباحا" أكثر. لكن ما الذي دعا الناس إلى الثقة بهذا البنك "الخاص" و اعتماد أوراقه المالية؟! لقد موّل الصيارفة الإنجليز الثورة الانجليزية التي اندلعت عام 1,642 م حيث دعموا
محاولة "أوليفر كرومْوِيل" الناجحة في تصفية البرلمان و قتل الملك تشارلز. تبع ذلك 50 عاماً من الحروب المكلفة؛ مكلفة لمن كانوا يتقاتلون و مربحة لمن كانوا يموّلون، كانت مربحة لدرجة سمحت للصيارفة أن يستولوا على منطقة مساحتها ميل مربع من العقارات لا تزال تعرف إلى اايوم بإسم لندن
(The City of London)، و التي لا تزال واحدة من المراكز المالية الثلاثة الرئيسية في العالم اليوم. 50 عاما" من الحروب تركت إنجلترا في دمار مالي هائل. تابع المسؤولون الحكوميون الإنجليز التسوّل للحصول على قروض ممّن يملكون المال بشكل أدّى إلى إنشاء بنك مصادق من قبل الحكومة البريطانيّة
تملكه أيدي خاصّة يستطيع إصدار المال من لا شيء، و هكذا أصبح لدى السياسيين مصدر لاقتراض الأموال فتمّ لهم تأمين سداد الديون مقابل الضرائب المفروضة على عامّة الشعب الإنجليزي. كان من المفترض أن تدرك باقي الشعوب و الحكومات هذا الأمر الخطير الذي حدث في إنجلترا و استخلاص العبر بحيث
تقوم الحكومات في العالم بإصدار عملاتها الخاصّة من دون تكاليف (الفائدة المصرفية) و لكن ما حدث هو العكس: حصل استنساخ لنموذج البنك الإنجليزي هذا في معظم دول العالم حيث أصبح في كلّ دولة تقريباً مصرفٌ مركزيٌّ على غرار البنك الإنجليزي قائم في جوهره على أساس مبدأ الكسور أو النسبة
الإحتياطية المصرفية أو ما بات يعرف أكثر ب(الفائدة المصرفية)!! لكن لماذا يصرّ الجميع على ارتكاب نفس الخطيئة ؟! عمليّة إنتاج المال خطيرة و مكلفة و لكن لا يمكن التخلّص منها! و للتبسيط: الدولة أو الحكومة تبيع سندات Bonds & Notes للبنك في مقابل مال ليس بمقدور الدولة سداده من عائدات
الضرائب. البنك بدوره يدفع للدولة قيمة هذه السندات عن طريق أوراق مالية تنتج أو تطبع من فراغ. تضطر الحكومة لدفع الفوائد على الأموال التي اقترضتها و تسديد أقساط الديون من خلال إقتراض مزيد من الأموال بنفس الطريقة. لا توجد أيّ وسيلة لسداد هذه الديون المتراكمة في ازدياد مطّرد،
و إذا وجدت الحكومة وسيلة لتسديد هذه الديون، ستكون النتيجة أنه لن يكون هناك أي سندات لدعم العملة، فسداد الديون معناه قتل العملة لأنّ العملة تستند إلى سندات و إيصالات لا إلى سلعة مادية ملموسة كالذهب مثلاً!! لقد كانت الخطورة واضحة منذ بدايتها و بحلول عام 1,698 م ارتفع الدين الوطني
البريطاني من مبلغ 1,250,000 £ الأوّليّ إلى 16,000,000 £ خلال 4 سنوات فقط من نشأة البنك و اضطرت الحكومة البريطانية إلى رفع الضرائب المفروضة على الشعب من أجل تغطية هذه الديون المتزايدة بشكل مرعب!!
يتبع
يتبع
جاري تحميل الاقتراحات...