بالقطع الذهبية و الفضية. و قد لاحظ الصياغ أن نسبة ضئيلة فقط من المودعين يطلبون الذهب في آن واحد. و بدهاء ماكر جعل الصياغ يحررون بعض الإيصالات (السندات) مقابل ذهب لا وجود له في مقابل "فائدة" أطلق عليه في البدء إسم (فوائد و منافع) (في الحقيقة هي منافع للصائغ و مضار للمقترض). و
بمبادرة من أنفسهم أنشؤوا أول نظام المصرفي في بريطانيا و لكن أسموه تسمية أكثر قبولاً: (كسور أو نسبة الإحتياطي المصرفي) و الذي يعني في حقيقة الأمر القدرة على الإقراض بأضعاف الأصول المودعة. و معناه الحرفي: (المحافظة على جزء من الأموال المودعة كإحتياطي سائل غير مقرض) للتوضيح أكثر
يمكن للبنك منح قروض بقيمة مئة مليون حينما تكون له القدرة على الإحتفاظ بعشرة مليون كنقد متوفر في أي لحظة في خزينة البنك. هذه العملية تمنح الصائغ (البنك / الحكومة) إمكانية طبع نقود بكمية أقل من التي تحتاجها لأن 90 مليون هي على شكل شيكات و مستندات و تعهدات قانونية Notes و Bonds.
بنظرة من الأعلى بعيداً عن السذاجات و السخافات التي تدرّسها الجامعات و الكلّيات الإقتصادية نكتشف أنّ هذه العمليّة في واقع الأمر تخفي مكراً ينطلي حتى على الإقتصاديين أنفسهم! فلو افترضنا أنّ البنك يحتفظ بعُشر السيولة (أي يتوقع مطالبة 10% من الناس لودائعهم في آن واحد) و كانت نسبة
الفائدة 10% فهذا لا يعني أن البنك يربح 10% في العام لأنّنا لو نظرنا إلى مجموع ما لدى البنوك لوجدنا أن مبلغ المال المطبوع ورقيّاً هو 10 مليون في مثالنا هذا لكن المبلغ المتداول هو 100 مليون و معنى ذلك أنّ البنوك حقيقةً ستحصل في النهاية على فائدة بنسبة 10% لكن ليس من قيمة العملة
الورقية المطبوعة بل من مجموع المبلغ المتداول نظريّاً أي 10% من 100 مليون و التي تساوي 10 مليون! أي أن هذا المبلغ في الحقيقة يشكّل 100% من القيمة الورقية المطبوعة و ليس فائدة بقيمة 10% منها كما يبدو أو كما هو متوهّم، و هكذا يحصل الصائغون على ضعف المبلغ كل مرة عبر يتم فيها منح قروض
بفائدة 10% عبر متوالية عددية لا نهائية !! و هذا ما يفسر استمرار ثراء المصرفيين الهائل و بناء البنوك لناطحات السحاب حول العالم عاماً بعد عام حتى ضمن نفس كمية المال المطبوع لأن المال ينتقل بشكل مضاعف (1 إلى 2 إلى 4 إلى 8 إلى 16 إلى 32 إلى 64 إلى 128 إلى أضعاف لا تنتهي) من الشعوب
إلى جيوب زمرة أو نخبة محدودة من المنتفعين الحقيقيين. و لو أخذنا بعين الإعتبار أنّ نسبة الفائدة فاقت ال 20% و 30% في سنوات ليست بعيدة لوجدنا أنّ البنوك حصلت على أضعاف ما أقرضته كلّ عام و تضاعف ثرائها الفاحش إلى حد لا يمكن تصوره!!
يتبع
يتبع
جاري تحميل الاقتراحات...