1ـ قبل أيام رأيت تغريدة غريبة (تدل على...) إذْ يتّهم صاحبُها التيارَ التنويري النقدي بالتناقض، والتناقض ـ عند صاحب التغريدة ـ أن التنويريين يُصَحّحون نقلَ مقولات أرسطو؛ مع أنه مات منذ أكثر 2340 سنة تقريبا، بينما هم يُشَكّكون بصحة ما نُقل من أحاديث النبي؛ مع أنه توفي قبل 1400 سنة=
2ـ يقصد أنهم يُصدّقون بالماضي البعيد، وينكرون الماضي القريب !
المشكلة أن صاحب التغريدة يحمل شهادة الدكتوراه في السنة النبوية (طبعا، ثمة دفاع عن مشروعية المهنة!)، ومن يحملها يُفترض أنه يعرف الفرق الكبير، وهو فرق من وجهين:
الوجه الأول: طريقة التوثيق
الوجه الثاني: إلزامية المقولات=
المشكلة أن صاحب التغريدة يحمل شهادة الدكتوراه في السنة النبوية (طبعا، ثمة دفاع عن مشروعية المهنة!)، ومن يحملها يُفترض أنه يعرف الفرق الكبير، وهو فرق من وجهين:
الوجه الأول: طريقة التوثيق
الوجه الثاني: إلزامية المقولات=
3ـ من ناحية الوجه الأول (= طريقة التوثيق): يختلف الأمر جذريا، فـ"كتب أرسطو" كتبها بنفسه، وتداولها تلاميذه في حياته، فهي منذ البداية "نص مكتوب"، يعني نص موثّق، يتعذر فيه التزوير(ومع هذا ثمة نصوص شكّك بها الباحثون قديما وحديثا)، بينما نصوص النبي ـ ص ـ لم تُكْتب في حياته، بل استمر=
4ـ تداولها شفهيا لأكثر من 100 عام، والأغلبية الساحقة منها لم تُكْتب إلا بعد 200 عام، وهذا ما جعل التشكيك فيها واردا، بل إن الإضافات الكثيرة ـ باعتراف علماء الحديث أنفسهم ـ مُثْبَة (لكن انظر إلى النص القرآني؛ لأنه كُتب منذ البداية، اكتسب الثقة العالية بثبوته).
إذن، "الكتابة" هي=
إذن، "الكتابة" هي=
5ـ ما منح نصوصَ أرسطو موثوقية الثبوت. ولهذا، تُوجَد نصوص لفلاسفة معاصرين لأرسطو وتالين له؛ ـ فضلا عن السابقين عليه ـ هي محل تشكيك دائم؛ لأنها لم تُكْتَب على يد أصحابها، أو كُتِبت، ولكن لم تَشتهر عنهم، و لم يتم تداولها في حياتهم بالتواتر، أو على الأقل من خلال التلاميذ الثقاة...
6ـ من ناحية الوجه الثاني (إلزامية المقولات) فهذا له دور كبير في قبول نسبة النصوص إلى أصحابها.
النصوص النبوية ليست مجرد "آراء" عند المسلم المُتَديّن؛ بينما نجد دَارسَ الفلسفة في علاقته بنصوص أرسطو يتعامل معها كـ"آراء".
إذا صدّق المسلمُ المُتدينّ بأن هذا "الحديث" صدر فعلا عن النبي=
النصوص النبوية ليست مجرد "آراء" عند المسلم المُتَديّن؛ بينما نجد دَارسَ الفلسفة في علاقته بنصوص أرسطو يتعامل معها كـ"آراء".
إذا صدّق المسلمُ المُتدينّ بأن هذا "الحديث" صدر فعلا عن النبي=
7ـ فهو مُلْزَم باحترامه واتباعه وتنفيذ ما فيه. بينما نص أرسطو يتداوله دارسو الفلسفة بالتعقيب والتفنيد بل وأحيانا بالسخرية من بعض ما يرونه "أراء علمية ساذجة".
وهنا، الفرق بين خطورة نسبة "قول" للنبي عند المسلم، وخطورة نسبة "قول" لأرسطو !
وبناء على درجة الخطورة تكون درجة التَّثبّت.
وهنا، الفرق بين خطورة نسبة "قول" للنبي عند المسلم، وخطورة نسبة "قول" لأرسطو !
وبناء على درجة الخطورة تكون درجة التَّثبّت.
8ـ وللتوضيح أكثر، نشير إلى أنه يُوجد شعر جاهلي/مخضرم وصلنا، وهو ـ كالحديث النبوي ـ لم يُكتب في أغلبيته الساحقة إلا بعد قرنين تقريبا من إنشاده الأول.
ولهذا جرى التشكيك في هذا الشعر (قضية الانتحال)، بينما ـ مثلا ـ لم يجرِ التشكيك في شعر المتنبي؛ لأنه كان مكتوبا وقرأه الرُّواة عليه=
ولهذا جرى التشكيك في هذا الشعر (قضية الانتحال)، بينما ـ مثلا ـ لم يجرِ التشكيك في شعر المتنبي؛ لأنه كان مكتوبا وقرأه الرُّواة عليه=
9ـ وإذ تشابه حال الشعر الجاهلي والمخضرم، بل والأموي مع الحديث النبوي في طريقة النقل؛ فنحن لا ندقق كثيرا في ثبوت الشعر، لأن قول زهير بن أبي سلمى ـ مثلا ـ:
ومن لم يُذدْ عن حوضه بسلاحه يُهَدّم ومن لا يظلم الناس يُظْلمِ
يمكن أن نقول فيه: هذا خطأ فادح من زهير، أو نقول: زهير متوحش هنا=
ومن لم يُذدْ عن حوضه بسلاحه يُهَدّم ومن لا يظلم الناس يُظْلمِ
يمكن أن نقول فيه: هذا خطأ فادح من زهير، أو نقول: زهير متوحش هنا=
10ـ بينما الحديث المنسوب للنبي ـ ص ـ "لقد هممتُ آن أمر بالصلاة..." حتى يرد فيه أنه همَّ بتحريق البيوت على غير المصلين.
هذا لا يمكن أن يصح عن النبي.
لو صح سيترتب عليه أمور عظيمة ! فهو ليس كـ"بيت شعر" أو كـ"نص فلسفي" بل المسلم المؤمن سيعتقد أنه حكم الله، وسيحاول الالتزام به تماما !
هذا لا يمكن أن يصح عن النبي.
لو صح سيترتب عليه أمور عظيمة ! فهو ليس كـ"بيت شعر" أو كـ"نص فلسفي" بل المسلم المؤمن سيعتقد أنه حكم الله، وسيحاول الالتزام به تماما !
جاري تحميل الاقتراحات...