عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

@ALfalehaaa

36 تغريدة 472 قراءة Sep 29, 2021
1. كان الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله سابقاً عَصْرَه في معرفةالأفكار والمذاهب الهدّامة، كالماسونيةوالعلمانيةوالشيوعية،وكان ذا وعي كبير حين اكتسحت موجةالقوميةالعربية العالم العربي،وأحدثت شرخاً كبيراً بين الشعوب والحكّام،فحذّر منها وواجه هذا التيار الجارف، وتحمّل في ذلك الكثير.
2. تعود أصول الشيخ إلى فخذ آل حنيش من الوداعين أمراء بلدة السليّل جنوب الرياض، ونزح جده إلى بلدة الشماسية بالقصيم، وتزوّج بها وأنجب عدداً من الأبناء منهم محمد والد الشيخ عبد الرحمن، الذي سافر للكويت في شبابه بحثاً عن الرزق، على عادة أهل نجد آنذاك .
3. عمل والده في تجارة اللؤلؤ بالكويت ثم عمل بتجارة البشوت (المشالح)، إلى أن حسُنت حالُه وعاد للقصيم ليتزوّج ببنت الشيخ علي اليحيى والدة الشيخ عبد الرحمن، ثم عاد والده إلى الكويت..
4. نشأ الشيخ رحمه الله في الكويت وبقي فيها أكثر عمره قرابة نصف قرن من الزمان، قبل انتقاله إلى الرياض واستقراره بها إلى حين مماته رحمه الله.. تعلّم الشيخ على عدد من العلماء هناك كالشيخ عبدالله الدحيان والشيخ عبد الوهاب الفارس وغيرهم، وعاصر رحمه الله افتتاح المدرسة المباركية،
5. فدرس بها وتخرّج مع نخبة من الطلاب، وكان يشرف على المدرسة آنذاك عالم الكويت ومحسنها الكبير الشيخ يوسف القناعي رحمه الله، وكانت منارة علمية، فلم يتخرج منها الشيخ إلا وقد حفظ الأصول الثلاثة مع شرحها، ونظم السفاريني، والرحبية والبرهاني في الفرائض، ومتن دليل الطالب في الفقه،
6. وغيرها من المتون العلمية في الحديث والعربية.. وكان الشيخ يتنقل بين العراق والبحرين ونجد لطلب العلم إلى أن جمع حصيلة علميّة أهّلته للدعوة إلى الله ونشر العلم، وعرف عنه حفظه الشديد للحديث ومعرفته بمسائل الفقه الدقيقة حتى لُقّب بـ( الفهرس)..
7. رغم انشغال الشيخ بالعلم إلا أنه اشتغل بالتجارة أيضاً، وهذا لم يمنعه من تسخير وقته للمحاضرات والوعظ والتوجيه والكتابة في الصحف والرد على أصحاب الفكر الهدّام والنظريات الغربية الفاسدة ..
8. حذّر رحمه الله من الاشتراكية وقال عنها: "حنظلة منظرها طيب وطعمها مُرّ، فقد سمحت أمريكا للاشتراكية أن تدخل الدول العربية، لتذيقهم مرارتها ثم يعودون فيسقطون في أحضانها كالتفاحة الناضجة".
9. كما حذّر من القومية العربية وانحراف أصحابها عن خط الإسلام، فسخروا منه واتهموه بالرجعية والعمالة والتخلف، وبلغ الأمر بهم إلى الاعتداء عليه.. وحذّر من الماسونية في وقت لا يعرف الناس عنها شيئاً ولم يسمعوا بها.
10. بعد استقلال الكويت عام 1382هـ 1962م، ترك الشيخ الكويت وعاد إلى المملكة واستقرّ بمدينة الرياض، وعُرض عليه وظيفة حكومية عند عودته بمرتبة عالية إلا أنه رفض الوظائف مطلقاً، واكتفى بتجارته في بيع المشالح والعقارات التي لديه.
11. كان الشيخ متواضعاً وزاهداً، فقد سكن في الأحياء الشعبية بالرياض في حي غميتة ودخنة في بيوت من الطين، ولم يكن يمتلك سيارة خاصة، مع قدرته على شرائها.. وكان دائماً يصف نفسه بـ( طويلب علم) عندما يثني عليه مُقدّم المحاضرة فيصفه بالعلامة الشيخ، وهو يستحقها عليه رحمة الله.
12. يقول عنه الشيخ يوسف المطلق رحمه الله:" إن من تواضعه حضوره دروس مَن هم أقلّ منه علماً"، ويقول الشيخ عنه عبدالرحمن الحماد رحمه الله: "كان يَرّد دائماً عندما يوصف بالشيخ بقوله: أنا طويلب علم ولست بشيخ، وأرجو من الله أن يُحسن مقصدي ويغفر لي".
13. بذل الشيخ نفسه للدعوة إلى الله والوعظ، وكان لا يزور مدينة أو قرية إلا ويطلب خطبة الجمعة بها، وقد خطب في معظم مساجد الرياض آنذاك، وكان رحمه الله يحرص على المساجد التي يكثر بها الشباب، والمنخدعون بالقومية العربية، والمساجد التي يكثر بها الوافدون، وكان يركّز في خطبه على العقيدة.
14. كان رحمه الله يذهب إلى الوزارات كالمعارف آنذاك والدفاع والداخلية والمالية، فيصلّي بها الظهر ويعظ الموظفين ويرشدهم.. وكان يستغل كل موقف للتوجيه، فمرّة صلى المغرب في حديقة البلدية في البطحاء بالرياض، فقام بعد الصلاة وألقى كلمة وعظية.
15. وكان رحمه الله يذهب للمدارس والمعاهد والكليات ليقي الكلمات التوجيهية، وكان يشارك في محاضرات الجامع الكبير بالرياض، وكان يعتني كثيراً بالعقيدة، فقد ألقى مرة في كلية التجارة بجامعة الملك سعود محاضرة بعنوان:( الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة).
16. كان الشيخ يقول في محاضراته:" أما دين الإسلام فلا يقاس على دين الكهنوت، فليس في الإسلام رجال كهنوت... بل الإسلام دين العلم، الذي يوجب على أهله طلب العلم"..
17. كان رحمه الله محبّاً للخير وأهله، ويحرص على التواصل مع التربويين ويشدّ من أزرهم، فقد بلغه يوماً أن الشيخ عثمان الصالح رحمه الله مدير معهد العاصمة آنذاك يرغب في التقاعد، فزاره في بيته، وعاتبه ورجاه أن يعدل عن طلبه، ويلزم مكانه، فهو من أهل الفضل الذي ينبغي أن يستمر في عطائه.
18. عندما كان في الكويت تصدّى للشباب الذين انخدعوا بالقومية والاشتراكية، ووقف أمامهم في مظاهراتهم، وكان يقول: "اسمعوا أيها الشباب كلامي وستذكرون ما أقول لكم إذا حصحص الحق"، ولم يكن الشباب القوميون يأبهون به أو بكلامه بل سخروا منه، واستهزؤوا به، وقد أنزلوه من منبر الجمعة مرات
19. وناله بعض الضربات واللكمات منهم، لكنه احتسب ذلك في سبيل الله... قال أحد أقرباء الشيخ ـ وكان من المتأثرين بالفكر القومي، لكن رجع عن ذلك-: "والله إني كنت أكرهك وأتمنى موتك، ولكن بعد ما أفقت وتبيّنت لي الأمور عظمتَ في عيني وتبدّلت الكراهية حباً".
20. صلى الشيخ مرة في أحد مساجد الزلفي، فرأى المصلّون شاباً يصلي وقد أطال شعر رأسه، فلما فرغ نهرَه بعض المصلين على ذلك، فقال الشيخ: ما لكم أصبحتم كالذي يعالج الجسد والرأس مقطوع، دعوه يؤدي الصلاة ويحافظ عليها ويقيمها، ثم يترك ما أخطأ به تلقائياً.
21. كان مرة في بريدة لإلقاء بعض المحاضرات، ولما أراد الرجوع، سمع من بعض طلبة العلم أن أستاذاً في كلية الشريعة في بريدة ينكر عذاب القبر، فأخذ الغضب بالشيخ، وأجّلَ سفره، وتوجّه إلى الكلية، فقابل وكيلها، وقال له: بلغني أن لديكم أستاذاً ينكر عذاب القبر، وأريد أن تجمع لي جميع الطلاب
22. والأساتذة، كي ألقي عليهم كلمة في ذلك، فهذا منكر لا يجوز تركه يتفشى بين الطلاب، ولا بد من تغييره بأسلوب مناسب غير مباشر، فتعذّر الوكيل بأن الطلاب للتو فرغوا من محاضرة عامة ويصعب دعوتهم مرة أخرى، فقال الشيخ: أنا مسافر الآن للرياض ولا أستطيع الانتظار إلى الغد،
23. وبعد إصرار الشيخ وافق الوكيل، وجمع الطلاب والأساتذة، وألقى عليهم محاضرة عامة عن أمور المسلمين، ثم تحدث عن عقيدة أهل السنة والجماعة في نعيم القبر، ثم عرّض لأقوال المنكرين له ونقضها.
24. كان رحمه الله شديد التحذير من الكتب الضارة والصحف والمجلات المنحرفة عن خط الإسلام، وكان يكتب للجهات المختصة للتحذير منها وعدم بيعها أو استيرادها.
25. كان الشيخ رحمه الله صاحب نجدة وحميّة إسلامية ووقفة مشرّفة مع المظلوم وذي الحاجة والضعيف .. يذكر الشيخ سليمان الطيار في كتابه عن سيرة الشيخ، أنه بلغه نَقْلُ معلم من مدرسته الابتدائية نقلاً تأديبياً ظلماً وزوراً، بناء على تقرير سري من مدير المدرسة،
26. وهو معلم مواد شرعية، وكان على جانب من الصلاح والأخلاق الحميدة، وسبق أن نصح معلم التربية البدنية بأن لا يجعل الطلاب يلبسون السراويل القصيرة جداً، التي لا تستر إلا ربع الفخذ، وأرشده بأن يلزمهم بلباس ساتر، فهم شباب ومراهقون، ولا يجوز أن ينظر بعظهم عورة بعض،
27. وكذلك المعلمون لا يجوز لهم ذلك، فبلغ الأمر المدير، وكأنه لم يُعجبه كلام المعلم، وضاق به، فكتب التقرير إلى الإدارة ونُقِلَ تأديبياً، رغم أن المعلم لم يذنب، ولم يُقصّر في عمله، فتأثر المعلم وحزن كثيراً، فذهب للشيخ وأخبره الخبر، فما كان منه رحمه الله إلا أن ذهب إلى وزير المعارف
28. في بيته بعد صلاة العشاء برفقة مجموعة من وجهاء الحي، فعرض على الوزير الأمر، ويجب التأكد من القضية، ورد اعتبار المعلم وإعادته لمدرسته، ومعاقبة المدير على فعله السيّئ.. وبالفعل رجع المعلم لمدرسته، ونقل المدير إلى جهة أخرى غير تعليمية، لكذبه وتدليسه على المعلم.
29. صلّى رحمه الله يوماً في جامع الرياض الكبير، فعَلِم أن الملك فيصل رحمه الله ضمن المصلّين، فقام بعد الصلاة مباشرة دون ترتيب مسبق، فألقى موعظة ذكّر فيها الملك بأهمية العدل ورفع المظالم وأن الرعية أمانة سيحاسب عنها يوم القيامة، فأراد بعض الحاشية
30. إيقافه، فنهاهم الملك فيصل رحمه الله، فلمّا انتهى الشيخ، سلّم الملك عليه وشكره وقال له: كثّر الله من أمثالك. وبعد عدة أشهر صادف أن صلى الشيخ في جامع آخر، ووجد الملك فيصل فألقى كلمة أخرى وتحدّث فيها عن ضلال القومية العربية وفسادها... رحمهما الله رحمة واسعة.
31. كان رحمه الله يبذل من نفسه وجاهه وماله في إعانة المحتاجين،ليس داخل المملكة فقط، بل تعدّى ذلك إلى أنحاء العالم الإسلامي،في نصرةالأقليات المسلم والجمعيات الإسلامية، ويتابع أخبارها. يقول إبراهيم ابن الشيخ: كان يتبرع بمبالغ كثيرة للمسلمين في نيبال وبورما والهند وباكستان وإفريقيا.
32. للشيخ رحمه الله العديد من المحاضرات والخطب والكتب ولعل أبرزها كتاب: "تفسير صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم"، ويقع في عدة مجلدات...
كان رحمه مصاباً بمرض السكر والضغط مبكراً، ولكن لم يمنعه ذلك من بذل نفسه للدعوة إلى الله ونصرة الدين، مما أثر على انتظامه في علاجه
33. ولما اشتد به المرض عزم على السفر إلى لندن، وانتهز الفرصة للدعوة إلى الله، وكان ذلك في ذي القعدة عام 1399هـ 1979م، فذهب إلى المستشفى لإجراء بعض الفحوصات، وكان يتحيّن الفرصة لإلقاء بعض الكلمات للمسلمين في المركز الإسلامي في لندن، وفي الأسبوع الثاني
34. اشتدّ به المرض،وفي يوم الجمعة أصرّ على الخروج من المستشفى للصلاة، وألقى كلمة قصيرة وهو جالس أمام المصلين، لكنه كان متعباً جداً، ومن شدة تعبه تمدد على الأرض بعد الكلمة، فعاد للمستشفى وبعد أيام توفي رحمه الله، وحمل جثمانه للرياض، وصُلّي عليه في الجامع الكبير، ودفن بمقبرة العود
35. يوم الأربعاء: ١٩ / ١١ / ١٣٩٩ هجرية رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته..
- وهذا مقطع من إحدى خطبه رحمه الله.
من أراد الاستزادة عن سيرة الشيخ رحمه الله، فليرجع إلى كتاب: سيرة الشيخ عبدالرحمن الدوسري للشيخ سليمان الطيار، وهي رسالة ماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود، وعلى الشبكة نسخة إلكترونية منه.

جاري تحميل الاقتراحات...