Bassam Ali بسّام علي
Bassam Ali بسّام علي

@BassamAlkalbani

12 تغريدة Jan 15, 2023
على هامش مساحات تويتر: رجل الدين والعلم
حينما تجد رجل دين يستطرد في حديثه جملة: "حاول العلماء وفشلوا"، فتأكّد أن هذا الرجل سيقدّم لك محتوى فارغ معتمداً على أسس غير موضوعية في حديثه المتبقي ومكتفياً بمقولته التي قام بلي عنقَها محاولاً استخدام مغالطة المصادرة على المطلوب والاعتماد
على النتائج، فمقولة حاول العلماء وفشلوا تعني أن العلماء فشلوا في تجربة أو طريقة أو آليّة معيّنة في إيجاد حل/ تفسير/ علاج للمشكلة، بالتالي فإن ذلك يستدعي بداهة المحاولة مجدداً بطريقة أخرى، أي تغيير الأسلوب في البحث أو إصلاح جانب معين من الأطروحة أو التجربة.
مثال آخر للفساد في الاستدلال الذي يقدّمه رجال الدين في حق العلم هو نظرية التطوّر على سبيل المثال لكونها أخذت حيّزاً كبيراً من اهتمام المؤمنين، فتسمع منهم أن النظرية قد سقطت أو تم نسفها أو في أحسن الأحوال أن النظرية لم تعد صالحة. لا يمكن الاعتماد على فهم النظرية من كتاب انشأ في
القرن التاسع عشر الميلادي ولم يتحدث سوى عن أبجديات أساسيّة في وصف أو فهم الحياة، لهذا لا يمكن الاعتداد بكتاب أصل الأنواع سوى كمرحلة أولى، فيقدم القطب الايماني، المعارض عادةً نظريات تطيح بالنظرية الأساسية مستخدمة مغالطة الرنجة الحمراء، والأعجب أنّه يستخدم نظرية في الأحياء مستنداً
على من يتّفق في الجوهر مع النظرية لكنّه يختلف في التفاصيل، فتجده يجزّئ المقولات لتتناسب مع ديالكتيه الذي يطرحه في سبيل الانهاء على النظرية الأساسية، مستخدما العبارة الشهيرة: أنظروا لست أنا من يقول أن دارون قد أخطأ.
أصل الأنواع ليس أكثر من كتاب يملك قيمته التاريخية، وخير دليل على ذلك أن دارون بشحمه لحمه لم يكن يعلم شيئاً عن الأساس الجزيئي للوراثة، وهو – الأخير – الذي مكّن العلماء من الدخول إلى أعمق آليات التطوّر.
هناك مثال آخر للخراب الذي يقدّمه رجل دين يحاول أن يسبر أغوار العلم في سبيل
الاصطياد في الماء العكر واتباع اسوء أنواع المماحكات ونظرية الفوز- أو الفوز، ففي حين أنّهم يستنبطون ضعف العلم وذلك من خلال الاعتداد بتاريخ النتائج السابقة، فيدّعون أن آينشتاين قد أثبت خطأ نيوتن، في سبيل التأكيد على أنّه بعد أعوام سيتم البرهنة على خطأ [النسبية] أيضاً،
وهي معلومة خاطئة تماماً، فميكانيكا نيوتن تصلح عن السرعات البطيئة نسبياً وحينما تكون الجاذبية ضعيفة، وهي حالة خاصة بحد ذاتها من نسبية آينشتاين، لها مجالها الخاص في التطبيق، ولهذا فما زالت الهندسة تتعامل مع نيوتن أكثر من نسبية آينشتاين، كل ما هنالك أن الدقة التي توفّرها النسبية
تتعدّى الحاجة الضرورية في الميكانيكا التطبيقات الهندسية.
ربما لو كان رجل الدين مدركاً الفرق الشاسع بين مفردتي فرضية ونظرية لأختفى منه هذا التوجّس الحقيقي لمفهوم النظرية، فالنظرية وصف تم استخلاصه بعد عدد من التجارب والمحاولات، وعند تغيّر الظروف المحيطة والآليّة لربما انتجت النظرية
نتائجاً مخالفة لما كانت عليه، فهل نكون ممنونين لعالم قضى جلَّ حياته في سبيل إيجاد نظريّة ما، أم رجل دين استطاع أن يجد في صفحة العلوم بالصف التاسع أن جاذبية نيوتن لم تعد أكثر ملائمة، ثم استخدم حدسه في التنبؤ للنسبية أيضاً وهكذا دواليك. آه أنه الحدس فعلاً الذي كان ينقصنا الآن.
التجربة علمتنا عبر السنين،أن تكرار التجارب يعطي نتائجاً متغيرة وغير ثابتة، فالتجربة الأولى للعلم مع الخلية استنتج منها أنها الجزء الأصغر في الكائن الحي، ثم بعد عدد من التجارب تأكد للبشري أن هناك ما هو أصغر من الخلية؛ النواة، ولا زالت التجارب تقدّم نتائجاً مختلفة حول مفهوم الخلية
"تحيلك جرعتك الأولى من كأس العلوم الطبيعية إلى ملحد، لكنّك تجدُ الله ينتظركَ في قعرِ الكأس"

جاري تحميل الاقتراحات...