محمد الشامي
محمد الشامي

@mohamedalkahir

25 تغريدة 6 قراءة Dec 03, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم
ثريد في كيفية التعامل مع المولد النبوي
لن اخوض في قول من القولين المتعارضين واحاول اثباته كما يفعل المعظم مع اقتراب ذكرى المولد
والتي ما ان تقترب كل عام حتى يبدأ الطرف المانع بمهاجمتها وتضليل من يفعلها وتبديعه
ويقابله الطرف المبيح باتهامات التطرف
والتعصب في جو مشحون بالتنافر واحيانا الكراهية غير المبررة!!
وارجو من الاخ الكريم او الاخت الكريمة قبل قراءة الثريد ان يلقوا نظرة على ثريدين سابقين في احكام البدعة واداب الاختلاف فتعويلي عليهما سيكون كبيرا
وبسم الله نبدأ
كبداية اعلم اخي الكريم ان احياء ذكرى المولد ليست وجها واحدا وليست على نفس الشاكلة فهناك انواع من الاحياء تختلف وفي احكامها اختلاف سنشرحه باذن الله
الوجه الاول.
اعتبار ذكرى المولد عيدا وهذا لم يقل به احد من علماء الامة فليس لنا سوى عيدين هما الفطر والاضحى
وما عداهما باستثناء الجمعة لا يكون عيدا فننبه لهذه النقطة ويجب على مبيح احياء المولد معرفتها وبيانها
وعليه فان اعتبار ذكرى المولد عيدا يستوجب التنبيه والتوضيح بالادلة الشرعية.
الوجه الثاني
احياء المولد النبوي بالبدع والاحتفالات غير المشروعة كانه يوم رقص وغناء وغيرها من المعاصي فهذا وبكل وضوح لا يجوز
الوجه الثالث
احياء المولد بالبدع والخرافات كما يفعل بعض المتصوفة وهذا لا يخفى عدم جوازه
الوجه الرابع
الغلو في مدح النبي بما يتجاوز مقامه او نقل الموضوع من الاحاديث وغيرها فهذا ايضا لا يخفى عدم جوازه
هناك اوجه اخرى لكن اعتقد ان الفكرة قد وصلت لذا فلننتقل للوجه الذي يقع فيه الخلاف الحقيقي. وما عداه فعلى عدم جوازه اتفاق
الخلاف الحقيقي يقع في احياء المولد النبوي
عن طريق اجتماع الناس في المساجد وذكر الله وقراءة القرآن وشيء من سيرة نبينا العطرة والمدائح النبوية ثم اكرام الناس بالطعام والشراب(احيانا)
ويكون الاحياء بالصحيح من السنة والجائز من المدائح دون غلو او تجاوز ويتم التزام جميع الضوابط الشرعية
فهذا الوجه هو المختلف فيه
وجدير بالتنبيه ان الخلاف ليس جديدا بل عمره عمر العمل فمذ بدأ الناس باحياء ذكرى المولد وقع الخلاف بين العلماء في حكمه ولنسق اراء الطرفين على عجالة
فالمانع يراه شيئا لم يفعله السلف ولا الصحابة ولا النبي ولو كان خيرا لسبقونا اليه ويرى في تركهم له
مع قيام الداعي باعتباره علة للمنع
كما ويعتمدون ان العبيديين هم من احدثوا هذا ولا يجوز تقليدهم فيه
وطبعا مسألة عدم ثبوت تاريخ مولد النبي والخلاف فيها مشهور
وغيرها من الحجج وفيما ذكرناه كفاية لتوضيح موقفهم وان لهم وجهة نظر قوية في الموضوع
ومن جهة اخرى نرى المبيحين من العلماء يدرجون الامر تحت اصل حب النبي ويرفضون الاستدلال بالترك وفقا للقاعدة "لا يُحتج بالترك" ويدرجون الامر كذلك ضمن باب شكر النعم ويقيسونه على عاشوراء
ويحتجون بايات شكر النعم وبحديث النبي في فضل يوم الاثنين لولادته فيه
فكلا الفريقين له وجهة نظر والسؤال الان.
هل احياء ذكرى المولد على الوجه الذي ذكرته واختلف فيه العلماء بدعة؟
اقولها ملئ الفم. ولكن قبل ان اقولها اطلب من اصحاب الخزعبلات والمشاهد وعباد القبور والراقصين وغيرهم من اهل البدع التنحي فليس الكلام لهم وانما الكلام فقط لمن التزم بالوجه الذي
ذكرته.
فلمن التزم به فباذن الله ليس فعله بدعة.
ونعلل ذلك اولا وفقا للشرح المرفق في ثريد البدعة
فاحياء المولد على الوجه السالف ليس اعتقادا بان لهذا اليوم بذاته خصوصية معينة كرمضان مثلا وانما احياؤه جاء من وجه ولادة النبي فيه فكان التيمن بنعمة مولد النبي وليس باليوم ذاته
وهذا يخرج الفعل من شرط البدعة الاول وهو نية التعبد الى الله. فالاحياء على هذا الوجه ليس تبركا بيوم المولد بل بالمولد نفسه باعتباره نعمة نشكر الله عليها لا لخصوصية في هذا اليوم لذاته.
ومن جهة اخرى فان من اباحه من العلماء اعتمد على اصول شرعية رآه يندرج تحتها
ومن القواعد ان للمقلد ان يقلد ايا من ائمة الدين الذين ثبت علمهم وفضلهم فبقولهم الامر داخل تحت اصل شرعي وعليه ينخرم شرط البدعة الثاني
وجدير بالتنبيه انني هنا لا اقطع بصواب اي من القولين فليس هذا سياق حديثي ولست مؤهلا للترجيح بين الاقوال وليس هذا متاحا للمقلدين امثالي اساسا
وانما ابين عدم اندراج هذا الخلاف تحت مسمى البدعة وفق تعريفها الذي وضعه العلماء والذي في اسوأ حالاته هو خطأ اجتهاد منهم وهم مأجورون عليه اجرا واحدا وللمصيب اجران
واستكمل الان كلامي معتمدا على قاعدة اوردتها من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية وملخصها "ما اختلف فيه العلماء اهل الاجتهاد لا يعتبر من البدع"
ولنرى ان كان هذا الشرط ينطبق على احياء المولد
الحافظ العراقي. الحافظ السيوطي.علي القاري.ابن رجب الحنبلي.ابن الجزري.ابن الجوزي. ابو شامة
الشهاب القسطلاني.الحافظ السخاوي. وجيه الدين الشيباني.الحافظ ابن حجر.ابن عابدين
وغيرهم الكثيرون من الائمة الاجلاء من لا يسعنا ذكر جميعهم
افبعد كل هذا الخلاف ننسب الامر للبدع الضالة وننسب صاحبها للفسق والضلال؟؟؟!!
بل ان العلماء من من قالوا بعدم الجواز لم يضللوا ولم يفسقوا من احيا المولد على الوجه الذي ذكرناه بل انظر لكلام احد اشد المنكرين على البدع وهو شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
فبعد ان ذكر تحفظاته على المولد تطرق للخلاف وقال ما ملخصه "فتعظيم المولد، واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم، لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم" فشيخ الاسلام يرجو لمن يحيي المولد بهذه النوايا الحسنة وعلى الوجه المشروع الذي وضحته
وطبعا لا يقصد اهل البدع والمعاصي المتفق على منعها. ولكن من احياه على الوجه الذي وقع فيه الخلاف. ابن تيمية يرجو له الثواب والاجر فكيف ننسبه للضلال والفسوق؟؟ بل ويغالي البعض وينسبهم للشرك.
ان الخلاف في احياء ذكرى المولد قديم ولم يُحل في ايام الصفاء والنقاء افنتوقع ان نحله اليوم؟
لما لا نلتزم ادب علمائنا السابقين في ان نعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه ولنا في ابن تيمية عليه رحمة الله الاسوة الحسنة.
ولو تفكرنا في الامر لوجدنا اننا اذا لم نرم من خالفنا في اجتهاده وقلد من قال بالاباحة(والخلاف مشهور معتبر) اذا لم نرمه بالفسق والضلال فنحن سالمون فما اختلف فيه العلماء وضحت كيف نتعامل معه في ادب الاختلاف
واما ان رميناهم بالفسق والضلال وهم ليسوا كذلك. فماذا سيكون موقفنا امام الله؟
اننا ان نخطئ (وليس هذا خطأ ولكن لنفرض انه خطأ!!) ونعذر اخوتنا باجتهادهم ونرجو لهم الاجر والثواب كسنة من سبقنا من العلماء المانعين خير لنا من ان نخطئ بتضليلهم وتفسيقهم ومن القواعد ان الحدود تدفع بالشبهات اوليس كل الخلاف المذكور عند اهل المنع شبهة كافية لدفع تهمة الضلال عن اخوتهم؟
ان الامر واضح جلي والخلاف في المسألة قديم وطرق التعامل معه واضحة
ننكر ما اتفقنا على حرمته مما ليس فيه خلاف معتبر
وعدا ذلك من ما كان الخلاف فيه قويا وقال به كثير من اهل العلم نعذر بعضنا بعضنا ونرجو الاجر لبعضنا
واختم بالتذكير بان الكلام لمن احيا المولد على الوجه الذي اباحه العلماء من قرآن وسنة وسيرة ومدائح صحيحة لا غلو فيها ولا خلل وغيرها من الطاعات والقربات واما عدا ذلك فنحن في الانكار متفقون نتعاون على ذلك
تغمدنا الله جميعا برحمته والسلام

جاري تحميل الاقتراحات...