جهد مقدر وتحليل محترم بس اغفل عدة اشياء
1. قرار رفع اسم دولة من قائمة الدول الراعية للإرهاب (أو اضافتها للقائمة) هو قرار سياسي بالدرجة الاولى قبل أن يكون مرتبط بشروط فنية والكلام ده تجلى في حالة السودان بشكل صارخ
1. قرار رفع اسم دولة من قائمة الدول الراعية للإرهاب (أو اضافتها للقائمة) هو قرار سياسي بالدرجة الاولى قبل أن يكون مرتبط بشروط فنية والكلام ده تجلى في حالة السودان بشكل صارخ
2. . التحليل لم يذكر حتى اسم إسرائيل رغم أنها كانت كلمة السر في الموضوع بالطريقة التي تمت (سواء شئنا ام أبينا)
3. وصلت فرق التفاوض السودانية في مايو 2020 لاتفاق مبدئي مع الخارجية الامريكية حول تسوية القضايا المرفوعة في المحاكم ضد جمهورية السودان من قبل أسر ضحايا الإرهاب
3. وصلت فرق التفاوض السودانية في مايو 2020 لاتفاق مبدئي مع الخارجية الامريكية حول تسوية القضايا المرفوعة في المحاكم ضد جمهورية السودان من قبل أسر ضحايا الإرهاب
4. واجه اعلان التسوية رفضا شرسا من أسر الضحايا الأفارقة الذين اعتبروه تمييزا ضدهم وكذلك من أسر ضحايا 11 سبتمبر وعليه وقف أعضاء مهمين في الكونجرس ضده. وبالاضافة إلى ذلك واجه السودان صعوبة في جمع المبلغ الذي اتفق عليه مبدئيا نتيجة رفض عدة دول مساعدة الخرطوم في دفعه
5. ما بين مايو واغسطس من العام الماضي الموضوع مات تقريبا وكان من المستحيل ان تمضي إدارة ترامب في رفع اسم السودان من القائمة دون تسوية مرضية لمطالب أسر الضحايا خاصة في سنة انتخابات.
6. في نفس الوقت كانت إدارة ترامب تعمل على مشروع الاتفاقيات الإبراهيمية بين دول عربية وإسرائيل وتبحث بشكل مستميت عن من يقبل بالتطبيع. بدأت بالإمارات والبحرين ووضعت إدارة ترامب عينيها على السودان خاصة وقد أعطى البرهان إشارة لذلك عبر لقاءه برئيس الوزراء الإسرائيلية في اوغندا
7. جاء وزير الخارجية مايك بومبيو إلى الخرطوم في أغسطس وكان يعتقد انه سينجح في زيارته في إجراء مكالمة ثلاثية بين البرهان/حمدوك و ترامب و نتنياهو. حسب بيان الحكومة وقتها أخبر حمدوك بومبيو انه لا يملك التفويض لإقامة علاقات مع إسرائيل وهو ما يتوافق مع ما اعلنته قوى الحرية والتغيير
8. حمدوك كان متردد في خطوة التطبيع لأسباب غير معروفة لكن غالبا الخوف من انعكاساتها الداخلية وايضا لم يكن مقتنعا بما عرضته الادارة الأمريكية وقتها كمقابل (وهو موقف منطقي لأن بومبيو جاء بعرض شحيح جدا كمقابل وقائم على وعود مبهمة)
9. البرهان كان عنده اتصال *مباشر* ومستمر مع كبار مسؤولي إدارة ترامب حول المطلوبات لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وهم مقتنعين انه رئيس المجلس السيادي اكثر مرونة من حمدوك حول الموضوع وما عنده اي مانع في موضوع التطبيع. ولكن البرهان في الوقت نفسه أصر ان أمريكا لازم تدفع ثمن مناسب
10. تراجع حمدوك عن الرفض في اغسطس الذي ابداه حول قضية التفويض للتطبيع مع إسرائيل ووافق على الانخراط في مفاوضات مع الجانب الامريكي حول الموضوع في أبوظبي التي زارها البرهان مع الوفد المفاوض. جاء الوفد السوداني بقائمة طلبات تفصيلية للموافقة على العرض الامريكي
11. فشلت مفاوضات أبوظبي كما هو معلوم وكان السبب الرئيسي انه إدارة ترامب كانت تريد موافقة من السودان على التطبيع في مقابل وعود أمريكية فقط. واستفز الموقف السوداني الوفد الامريكي الذين حذروهم ان هذا الموقف سيكون نتيجته البقاء في القائمة إلى مدة لا يعلمها إلا الله
12. رغم الفشل استمرت إدارة ترامب في محاولتها المستميتة للحصول على اتفاق سوداني للتطبيع خاصة مع اقتراب الانتخابات الامريكية التي كانت استطلاعات الراي ترجح هزيمة ترامب. وتدخل أعضاء كبار في الكونجرس خاصة من الحزب الجمهوري لاقناع السودان ان الكونجرس سيدعم السودان حال وافق
13. وصل الطرفان إلى ملامح اتفاق في منتصف اكتوبر تقريبا تحدثت عنه في وقتها وافق عليه البرهان ولكن واشنطن أخبرته ان موافقة حمدوك شرط اساسي لإتمام الاتفاق. تردد حمدوك (أو رفض) بعد موافقة وكان برهان مستعد انه يوقع الاتفاق منفردا اذا أصر حمدوك على الرفض
14. في وقتها قالت مصادر حكومية لرويترز ان حمدوك مستعد ان يوافق على التطبيع مع إسرائيل اذا قرر المجلس التشريعي (الغير موجود) ذلك والغريب انه ذلك التقرير صدر بعد زيارة قام بها وفد امريكي-اسرائيلي للخرطوم لمناقشة التفاصيل الفنية للاتفاق وخاصة المساعدات.
15. بعد جهد جهيد وضغوط اقليمية ودولية اقتنع حمدوك بضرورة الموافقة خاصة وقد قيل له انه اذا أصر على الرفض فقد لا تتاح فرصة مماثلة قريبا إذا خسر ترامب الانتخابات وجاءت إدارة ديمقراطية. لإرضاء حمدوك حول فصل التطبيع من قائمة الإرهاب وافقت واشنطن على اعلان الرفع اولا قبل اعلان التطبيع
16. نظريا إدارة ترامب لم تلتزم بالجزء الاخير من التغريدة السابقة (اما خبث او عدم كفاءة والارجح الأخيرة) لان المكالمة الرباعية بين البرهان/حمدوك وترامب و نتنياهو والبيان المشترك حدثت يوم الجمعة 23 اكتوبر وقيل في بيان البيت الأبيض ان ترامب اخطر الكونجرس بنيته رفع اسم السودان في
نفس اليوم ولكن هذا لم يحدث رسميا حتى يوم الاثنين 26 اكتوبر.
17. سعت إدارة ترامب في الخطوة القادمة إلى رعاية حفل توقيع رسمي في البيت الأبيض في ديسمبر 2020/يناير 2021 بين السودان وإسرائيل وكانت العقبة لذلك إقرار مشروع الحصانة السيادية خاصة مع اعتراضات أسر الضحايا الأفارقة و 11 سبتمبر.
18. استمرت الاتصالات المباشرة بين كبار مسؤولي الإدارة الامريكية والبرهان وكشفت عن احداها صحيفة (نيويورك تايمز) حيث قالت ان البرهان أخبر بومبيو في مكالمة هاتفية بشكل قاطع ان السودان لن يوقع اتفاق مع إسرائيل مالم يجيز الكونجرس قانون الحصانة السيادية
19. نجحت إدارة ترامب في التوصل مع الكونجرس الى اتفاق حول إقرار قانون الحصانة السيادية (وافق عليه السودان) وايضا خصص اموالا اضافية لأسر الضحايا الأفارقة وآخرين غير مساعدات اقتصادية للسودان. حاولت إدارة ترامب أيضا إغلاق قضايا 11 سبتمبر ضد السودان عبر عرض 700 مليون دولار لتسويتها
20. الخلاصة هو أن البرهان - سواء تكرهه أو تحبه- لعب دور محوري في إخراج السودان من قائمة الإرهاب واستعادة حصانته السيادية وإصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة. ده لا يعني باي حال من الأحوال انه حكومة حمدوك واجهزة الدولة ممثلة في وزارة الخارجية والعدل
والمخابرات والسفارة السودانية في واشنطن لم يلعبوا دور. بالعكس كلهم لعبوا ادوار مهمة. لكن في نفس الوقت من الظلم الشديد إغماط البرهان حقه في هذا الإنجاز لمجرد اسباب سياسية. ليه الناس مجدت ابراهيم غندور وصلاح قوش "الكيزان" في رفع العقوبات الاقتصادية ورافضين يعترفوا بدور البرهان؟
جاري تحميل الاقتراحات...