فيصل بن نعيم
فيصل بن نعيم

@F_nuaim95

33 تغريدة 61 قراءة Sep 28, 2021
ثريـد | أبرز ما جاء في #نظام_الانضباط_الوظيفي 👨🏻‍💻👩🏻‍💻
.
.
.
"لم يخبرك أحد بها من قبل"
بداية نحن نتحدث عن نظام يعد بمثابة خلف لنظام تأديب الموظفين، حيث جاء في المادة (24) من النظام إلغاء المواد (31) إلى (46) والمادة (48) من نظام تأديب الموظفين والتي تمثل أغلب الأصول التأديبية، ولم يبقى في نظام تأديب الموظفين إلا مواد قليلة تتعلق باختصاص هيئة الرقابة والتحقيق.
يلاحظ من اسم النظام الجديد أنه ألطف من سابقه (نظام تأديب الموظفين) وهذا يدل على تغير أسلوب المنظم بما يتواكب مع لغة العصر الناعمة، وشموليته بعدم التركيز على التأديب بل يتعداه إلى التركيز بما يساهم في تطوير أداء أجهزة الدولة ومرافقها.
تم تعريف المخالفة التأديبية في المادة (1) وبهذا قد يكون أول نظام في المملكة يعرف المخالفة التأديبية، حيث كان في السابق يكتفى بتعريفات القضاء الإداري (ديوان المظالم) والفقه القانوني، أيضا نص النظام على أنواع المخالفة: (الإدارية والمالية والمسلكية) إلا أنه لم يعرفها وليته فعل ذلك.
بالنسبة للفئة الخاضعة لأحكام هذا النظام جاء في المادة (3) أنه يسري على (جميع الموظفين) ثم يستثني من ذلك (الموظفين الذين لهم أنظمة جزاء خاصة)، وهذا مبدئيا يشعرني بتحجيم تطبيق أحكام النظام كون أغلب الموظفين خاصة مع التوجه للخصخصة يخضعون لأنظمة جزاء خاصة، وسننتظر ماذا تفعل اللائحة.
يتبع بأن المادة (3) سالفة الذكر تقابل في نظام تأديب الموظفين المادة (48) والتي في اعتقادي أنها أكثر شمولية من ما جاء في النظام الجديد كونها لم تستثني سوى أعضاء السلك القضائي، وهذا قد يكون بسبب الفترة الزمنية التي صدر فيها النظام والتي لم يكن فيها تنوع في الأنظمة واللوائح.
بالنسبة للمادة (4) فقرة (2)، فبالرغم أنها لا تضيف جديدا كون هذا هو الأصل المفترض أن يعمل به؛ إلا أنها تدل على حرص المنظم وتأكيده على هذا الأمر، ولعله يكون بسبب كثرة وقوعه، ولما في ارتكابه من ضرر جسيم على الموظف والقطاع العام، وهذا التأكيد يسوغ لتشديد العقوبة على من يقوم بمخالفته.
بالنسبة للعقوبات فقد تميز النظام الجديد عن سابقه (نظام تأديب الموظفين) بإلغاء عقوبة (اللوم)، وإضافة عقوبة جديدة وهي (عدم النظر في ترقية الموظف بما لا يتجاوز سنتين من تاريخ استحقاقه للترقية)، كما أنه لم يعطي اعتبارا لمرتبة الموظف عند إيقاع العقوبة إلا في حالة واحدة سيأتي ذكرها.
يتبع البعض يظن بأن عقوبة اللوم لا جدوى منها، ولكن في اعتقادي بأنها مفيدة عندما يم إعطاء مبدأ (التدرج في إيقاع العقوبة) وزنا في التطبيق، حيث تعد بمثابة جدار واقي ثاني للموظف من العقوبات التي تمس حقوقه المالية بشكل مباشر كالجسم من راتبه مثلا، وهذا يدل على أن النظام أشد من سابقه.
كما أن العقوبة الجديدة ليست ذات جدوى عندما تطبق في جهات تعاني من وجود تأخر في ترقية موظفيها، حيث محلها يقع على حق غير مكتسب للموظف كون مسألة الترقية ليست أمرا إلزاميا على الجهة، ولو تم استبدالها بالنقل لكان أفضل وهي في اعتقادي (عقوبة رادعة بامتياز) بل وقد توازي الفصل.
وأن ما يدعم رأيي في عدم جدوى هذه العقوبة أنها تعد بمثابة عقوبة تبعية وذلك عندما يتم إيقاع عقوبة الحرمان من علاوة أو عقوبة الحسم على الموظف لمدة 15 يوما فأكثر، وفقا للمادة (49) من لائحة الموارد البشرية ، مما يدل على أنها إلى حد ما مجرد (تكرار).
بالنسبة للحالات التي لا تقوم فيها المخالفة / الدعوى التأديبية فهي كالتالي:
1- إذا ثبت أن ارتكاب الموظف للمخالفة كان تنفيذا لأمر رئيسه.
2- الوفاة.
3- العجز الصحي الكلي.
4- التقادم المسقط.
وسنفصل الحديث عن كل واحدة من هذه الحالات فيما سيتقدم.
أولا لابد أن ننوه بأن الإعفاء حالة تختلف عن باقي الحالات المذكورة سالفا، لكونه لا يغير الأصل المعتبر في الموظف وهو (البراءة)، لكن باقي الحالات يمكن لها أن تغير الأصل إلا أن ما يمنعها هو وجود عارض يحول بينها وبين التعرض للموظف (كالوفاة).
الجديد في شرط الإعفاء من المخالفة بالنظام هو أنه لم يقيد طرق (إثبات تنبيه الموظف لرئيسه بالمخالفة) على (الكتابة) بل قبل الاثبات بأي طريقة معتبرة نظاما، وهنا ينبغي العودة الى طرق الاثبات الواردة بنظام المرافعات الشرعية لمعرفة طبيعة تلك الطرق.
كما يشترط أيضا للإعفاء إثبات الأمر المخالف الصادر من قبل رئيس الموظف، ولم يشترط النظام أن يكون هذا الأمر مكتوبا، إلا أن الأصل في أوامر الرئيس الإداري هي الكتابة وبالتالي اسقاط هذا الاصل يتطلب بذل من قبل الموظف المتهم، ولذا ينصح دائما في الشأن الاداري التعامل كتابيا قدر الامكان.
أخيرا فيما يتعلق بالإعفاء - آسف ع التمغيط 😅 - أن النظام الجديد وفقا للمادة (24) سيلغي كل ما يتعارض معه من أحكام ومن هذه الأحكام التي ستلغى ماهو منصوص عليه في المادة (9) فقرة (1) من مدونة قواعد السلوك الوظيفي التي تستوجب تنبيه الرئيس عن المخالفة (خطيا)، وهذه أول ضربة للنظام✌️.
بالنسبة للوفاة فلا جديد سوى أن النظام صرح بها في نصوصه كحالة مسقطة للمخالفة/الدعوى التأديبية، حيث لم ينص عليها في نظام تأديب الموظفين، وكان يعمل بها وفقا لما يستلزمه الواقع لكونه من المحال إيقاع عقوبة على شخص (ميت).
من الحالات الجديدة كليا لإسقاط المخالفة هي العجز الصحي الكلي، وهذا في إعتقادي يعطي تجليا إنسانيا للنظام، كما أن هذه الحالة تمنع الموظف من ممارسة حقه في الدفاع أثناء المساءلة، مما يعني تعذر اجراءها معه في هذه الحالة، وبالتالي المنظم السعودي أحسن في النص عليها صراحة.
اخر تلك الحالات التقادم المسقط، والجديد في النظام هو أنه تم تقليص مدة التقادم عن السابق - والتي كانت 10 سنوات - إلى سنتين تبدأ من تاريخ (اكتشاف الواقعة) وليس كما هو في السابق من تاريخ (وقوعها)، وهذا التقليص للمدة قد يظهر لدى البعض أنه في صالح الموظف، إلا أن الواقع ليس كذلك 😢.
اذا كانت مدة التقادم تبدأ بعد اكتشاف المخالفة -لا بعد وقوعها- يعني أنه سيكون صعب جدا سقوطها بالتقادم لأنه منذ أن تكتشف الادارة المخالفة من الطبيعي مباشرة ستتخذ الاجراءات النظامية، لكن الاشكال أن النظام لم يوضح متى يمكن الاعتبار باكتشاف المخالفة من عدمه، وارجو أن تحل اللائحة ذلك.
بالنسبة للنظـر في المخالفات التأديبية فهذه الجزئية تعد من أبرز ما جاء به النظام - مع أنها في الواقع ليست بذاك الجديد كليا وسنوضح لاحقا ذلك - ويبين بأن صلاحية النظر في المخالفات موكلة إلى كل من: -
1- الجهة الإدارية التي يعمل فيها الموظف
2- هيئة الرقابة ومكافحة الفساد
3- القضاء
المواد (9-10) من النظام نصت على الاجراءات التي تقوم بها الجهة حيال المخالفات التأديبية وهذا وإن كان جديدا بالتنصيص عليها صراحة في النظام إلا أنها لا تعد سوى تأكيد للأصل الذي سبق وأن نصت عليه المادة (5 و35) من نظام تأديب الموظفين الا أن النص كان خجولا تجاه الجهة الإدارية.
موجز الاجراءات التي تقوم بها الجهة هي تشكيل لجنة تتولى النظر في المخالفات، كما أن النظام ألزم بأن يكون رئيس اللجنة متخصص في الأنظمة، وهذا يعطي قوة فنية لتوصياتها كما يجعلها الى حد ما شبيهه بـ (اللجان الشبه قضائية) وإن كان البعض يعدها مبالغة، الا اني ارجو ان تتطور إلى هذه المرحلة.
النقطة الأبرز في هذا النظام والتي ستسكت من يتبجحون بـ (الأمان الوظيفي)في القطاع العام هي أن عقوبة الفصل صارت الآن من صلاحية الوزير، حيث سابقا كانت فقط بيد القضاء أو أمر ملكي أو قرار مجلس الوزراء، وكان الوزير لا يفصل الا بقوة النص النظامي أي كان قراره تنفيذيا لا قرار متخذ من قبله.
طبعا تتميز عقوبة الفصل في النظام عن سائر العقوبات:
1- أنها تتطلب تشكيل لجنتين الثانية لابد أن يكون أحد أعضائها ممثل من وزارة الموارد.
2- الموظفين في المرتبة (14 -15) اختصاص فصلهم بيد القضاء الإداري.
3- لا يمكن للوزير ان يفوض أحدا في ايقاعها.
أعطى النظام للوزير بناء على أي سبب يقدره أن يحيل أي موظف لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد للنظر في المخالفة التأديبية سواء (للتوصية بالجزاء أو إحالته للمحكمة طلبا للحكم بفصله)، وهذا أرى بأنه نص ضروري في بعض القضايا ذات الطبيعة الحساسة جدا أو التي يكون طرفها صاحب نفوذ اجتماعي بالادارة
يلاحظ تاكيد النظام على دور هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في المادة (12) بالنظر في المخالفات التأديبية بالإضافة لاختصاصها الأصيل بالنظر في جرائم الفساد الاداري والمالي، وذكر حالات اختصاصها التي تستلزم منها المثول أمام المحكمة الإدارية كما هو موضح بالصورة.
ننوه بأن هذه ليست الحالات الوحيدة التي تختص بها الهيئة، بل هي مضافة إلى اختصاصات الهيئة الواردة في المادة (5) من نظام تأديب الموظفين، علما بأن هذه المادة لم تلغى من النظام الجديد، بل النظام الجديد يفرع عليها.
كما يلاحظ في المادة (14) أن هناك اختصاص للهيئة سلخه النظام وأحال مسؤوليته على الجهة وهو ما يتعلق بالموظف الذي يصدر عليه حكم بعقوبة في دعوى جزائية حيث كان في السابق الموظف يحال للهيئة لتقوم برفع الدعوى التأديبية ضده بناء على المادة (229) من لائحة الموارد، هذه المادة الان ستلغى.
بالنسبة لقرار (كف يد الموظف) فقد أوضح النظام في المواد (17- 18) تفاصيل لم يسبق لنظام تأديب الموظفين أن بينها ومنها:
1- تحديد مدة قرار كف اليد.
2- تمكين الموظف الموقوف احتياطيا من العمل عند اخلاء سبيله، مالم تتطلب المصلحة استمرار كف يده.
يتبع ..
3- تحديد التاريخ الذي تنتهي فيه خدمة الموظف مكفوف اليد او من في حكمه اذا فصل بسبب ذلك.
4- الزام جهات الضبط بإبلاغ مرجع الموظف الموقوف لديهم بسبب اتهامه بارتكاب (جريمة)، وهذا يؤكد على ضرورة تعاون الجهات المختصة فيما بينها فيما يتعلق بشأن الموظف العام.
ختاما في إعتقادي بأن #نظام_الانضباط_الوظيفي تضمن نصوصا ستشكل تطورا في العمل الإداري بالقطاع العام، وذلك بتفعيل الدور الرقابي والإشرافي (الداخلي - الرقابة الذاتية) في أجهزة الدولة ومرافقها دون الاتكاء على الرقابة الخارجية.
أعتذر على الإطالة، وأرجو أن يكون هذا الثريد نافعا، وأتطلع للإضافة والتعديل فهذا الثريد مبني على قراءة سريعة للنظام، فضلا عن أن هناك لائحة لم تصدر بعد والتي بلا شك ستوضح وتفصل أكثر المراد من أحكام النظام، وهذا والله أعلم بالصواب.
📍سبق وأن نشرت أكثر من ثريد تجدونهم في المفضلة.

جاري تحميل الاقتراحات...