يلاحظ من اسم النظام الجديد أنه ألطف من سابقه (نظام تأديب الموظفين) وهذا يدل على تغير أسلوب المنظم بما يتواكب مع لغة العصر الناعمة، وشموليته بعدم التركيز على التأديب بل يتعداه إلى التركيز بما يساهم في تطوير أداء أجهزة الدولة ومرافقها.
يتبع بأن المادة (3) سالفة الذكر تقابل في نظام تأديب الموظفين المادة (48) والتي في اعتقادي أنها أكثر شمولية من ما جاء في النظام الجديد كونها لم تستثني سوى أعضاء السلك القضائي، وهذا قد يكون بسبب الفترة الزمنية التي صدر فيها النظام والتي لم يكن فيها تنوع في الأنظمة واللوائح.
يتبع البعض يظن بأن عقوبة اللوم لا جدوى منها، ولكن في اعتقادي بأنها مفيدة عندما يم إعطاء مبدأ (التدرج في إيقاع العقوبة) وزنا في التطبيق، حيث تعد بمثابة جدار واقي ثاني للموظف من العقوبات التي تمس حقوقه المالية بشكل مباشر كالجسم من راتبه مثلا، وهذا يدل على أن النظام أشد من سابقه.
كما أن العقوبة الجديدة ليست ذات جدوى عندما تطبق في جهات تعاني من وجود تأخر في ترقية موظفيها، حيث محلها يقع على حق غير مكتسب للموظف كون مسألة الترقية ليست أمرا إلزاميا على الجهة، ولو تم استبدالها بالنقل لكان أفضل وهي في اعتقادي (عقوبة رادعة بامتياز) بل وقد توازي الفصل.
أولا لابد أن ننوه بأن الإعفاء حالة تختلف عن باقي الحالات المذكورة سالفا، لكونه لا يغير الأصل المعتبر في الموظف وهو (البراءة)، لكن باقي الحالات يمكن لها أن تغير الأصل إلا أن ما يمنعها هو وجود عارض يحول بينها وبين التعرض للموظف (كالوفاة).
الجديد في شرط الإعفاء من المخالفة بالنظام هو أنه لم يقيد طرق (إثبات تنبيه الموظف لرئيسه بالمخالفة) على (الكتابة) بل قبل الاثبات بأي طريقة معتبرة نظاما، وهنا ينبغي العودة الى طرق الاثبات الواردة بنظام المرافعات الشرعية لمعرفة طبيعة تلك الطرق.
بالنسبة للوفاة فلا جديد سوى أن النظام صرح بها في نصوصه كحالة مسقطة للمخالفة/الدعوى التأديبية، حيث لم ينص عليها في نظام تأديب الموظفين، وكان يعمل بها وفقا لما يستلزمه الواقع لكونه من المحال إيقاع عقوبة على شخص (ميت).
من الحالات الجديدة كليا لإسقاط المخالفة هي العجز الصحي الكلي، وهذا في إعتقادي يعطي تجليا إنسانيا للنظام، كما أن هذه الحالة تمنع الموظف من ممارسة حقه في الدفاع أثناء المساءلة، مما يعني تعذر اجراءها معه في هذه الحالة، وبالتالي المنظم السعودي أحسن في النص عليها صراحة.
اخر تلك الحالات التقادم المسقط، والجديد في النظام هو أنه تم تقليص مدة التقادم عن السابق - والتي كانت 10 سنوات - إلى سنتين تبدأ من تاريخ (اكتشاف الواقعة) وليس كما هو في السابق من تاريخ (وقوعها)، وهذا التقليص للمدة قد يظهر لدى البعض أنه في صالح الموظف، إلا أن الواقع ليس كذلك 😢.
اذا كانت مدة التقادم تبدأ بعد اكتشاف المخالفة -لا بعد وقوعها- يعني أنه سيكون صعب جدا سقوطها بالتقادم لأنه منذ أن تكتشف الادارة المخالفة من الطبيعي مباشرة ستتخذ الاجراءات النظامية، لكن الاشكال أن النظام لم يوضح متى يمكن الاعتبار باكتشاف المخالفة من عدمه، وارجو أن تحل اللائحة ذلك.
موجز الاجراءات التي تقوم بها الجهة هي تشكيل لجنة تتولى النظر في المخالفات، كما أن النظام ألزم بأن يكون رئيس اللجنة متخصص في الأنظمة، وهذا يعطي قوة فنية لتوصياتها كما يجعلها الى حد ما شبيهه بـ (اللجان الشبه قضائية) وإن كان البعض يعدها مبالغة، الا اني ارجو ان تتطور إلى هذه المرحلة.
أعطى النظام للوزير بناء على أي سبب يقدره أن يحيل أي موظف لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد للنظر في المخالفة التأديبية سواء (للتوصية بالجزاء أو إحالته للمحكمة طلبا للحكم بفصله)، وهذا أرى بأنه نص ضروري في بعض القضايا ذات الطبيعة الحساسة جدا أو التي يكون طرفها صاحب نفوذ اجتماعي بالادارة
3- تحديد التاريخ الذي تنتهي فيه خدمة الموظف مكفوف اليد او من في حكمه اذا فصل بسبب ذلك.
4- الزام جهات الضبط بإبلاغ مرجع الموظف الموقوف لديهم بسبب اتهامه بارتكاب (جريمة)، وهذا يؤكد على ضرورة تعاون الجهات المختصة فيما بينها فيما يتعلق بشأن الموظف العام.
4- الزام جهات الضبط بإبلاغ مرجع الموظف الموقوف لديهم بسبب اتهامه بارتكاب (جريمة)، وهذا يؤكد على ضرورة تعاون الجهات المختصة فيما بينها فيما يتعلق بشأن الموظف العام.
ختاما في إعتقادي بأن #نظام_الانضباط_الوظيفي تضمن نصوصا ستشكل تطورا في العمل الإداري بالقطاع العام، وذلك بتفعيل الدور الرقابي والإشرافي (الداخلي - الرقابة الذاتية) في أجهزة الدولة ومرافقها دون الاتكاء على الرقابة الخارجية.
أعتذر على الإطالة، وأرجو أن يكون هذا الثريد نافعا، وأتطلع للإضافة والتعديل فهذا الثريد مبني على قراءة سريعة للنظام، فضلا عن أن هناك لائحة لم تصدر بعد والتي بلا شك ستوضح وتفصل أكثر المراد من أحكام النظام، وهذا والله أعلم بالصواب.
📍سبق وأن نشرت أكثر من ثريد تجدونهم في المفضلة.
📍سبق وأن نشرت أكثر من ثريد تجدونهم في المفضلة.
جاري تحميل الاقتراحات...