Bassam Ali بسّام علي
Bassam Ali بسّام علي

@BassamAlkalbani

9 تغريدة Jan 15, 2023
على هامش مساحات تويتر: ما بين نهر الليبراليةوضفدعيّة العقرب؛ كان الدين
الإسلام يعاني من تخلّفنا بالقدر ذاته الذي نُعاني نحن من تأويله وتفسيره في أشكال ضيّقة ومتشنّجة ومعانٍ حرفيةٍ تمتّصُ أبعاده الإنسانية والأخلاقية العظيمة.
فالنص القرآني يقرأه كل من العقلانيون والمنفتحون؛ فيخرجون لنا بنسخة منفتحة ومتسامحة تقدّس الحياة وتراعي حقوق الإنسان وتتماشى مع مقتضيات العصر وتكون سبباً للإبداع والتقدّم والتحرر والتنمية. في المقابل، فإن النص القرآني يقرأهُ كل من داعش وطالبان والقاعدة والنصرة وبوكوحرام؛ ويخرجون
بإسلام خشنٍ ودموي مرادفٍ للتخلّف الاجتماعي والتقاليد المنغلقة والنزوعات الشخصية والنفسية، مستخدمين أحدث آلات الجرِّ في عصرهم؛ ليعودوا بمجتمعاتهم إلى القرن السابع الميلادي. إذن من الخطأ جداً القول أن داعش لا علاقة لها بالإسلام، فقادتهم وتابعيهم لديهم إنغماس عميق في الفقة وتعاليمه،
في الوقت الذي كان فيه المسلمين منقسمين نتيجة الحرب الأهلية من أجل السلطة: أمويون وعباسيون، عباسيون وهاشميون، ظهرت في الفترة ذاتها فئة إسلامية يحسب لها أنّها أول من أرست قيم التسامح في العالم الإسلامي بعد الحرب الأهلية الكبرى؛ فقد أنتهت "المرجئة" إلى القول: أن الإقصاء والذبح
والعزل يومها ليس حلّاً، وأنّه لا مخرج من هذه الفوضى سوى التوقّف عن النبش في السؤال الحقيقي الذي أنقسم فيه المسلمون: من هو المسلم الحقيقي، وعليه فلا بدَّ من "إرجاء" الإجابة على هذا السؤال إلى يوم الحساب، واختزال تلك الوسيلة بيد الله وحده دون الناس، وعليه فلا يمكن إدانة مسلم حتّى
لو تخلّى عن شعائرة الدينية ومارس أكبر الذنوب واعتباره مرتدّاً، إذ أنَّ الإيمان – كما يعتقدون – مسألة خاصة بالقلب وحده وهو أمر لا يستطيع أحد تقييمه أو التأكد منه سوى الله.
هذا النوع من الإسلام غير القسري والتعددي والمتسامح لم يكتب له النجاح نتيجة لسطوة الفقة السنّي المتشدّد حينها
وصاحب النفوذ والتأثير الأكبر، واعتبار المرجئة حركة مهرطقة خارجة عن الدين، حتّى بقيَّ مفهوم الإرجاء حبيساً في رفوف التاريخ وفي قاع الذاكرة الإسلامية.
يمارس الملايين من المسلمين هذا الدور الألوهي الخالص، وهو التفكير والإقصاء، متناسين قول الله تعالى "لا إكراه في الدين".
ولا عجب أن يكون المسلمون اليوم أكثر المتدينين إقصاءً وتعصّباً وإنغلاقاً وجمود فكري. فالتنوّع الحضاري والثقافي أساسهُ التسامح والرغبة في العيش المشترك لا التقييم والتكفير والاصِطفاء.
ثمَّ حُمِّلَ الإسلام من حيث لا يدري: أسباب كسَلِ المسلمين الحضاري وانحطاطهم الفكري وعجزهم السياسي وقصورهم المعرفي. فهل كان الإسلام (المشكلة) حقّاً؟!

جاري تحميل الاقتراحات...