عشرة دروس نستفيد منها من حادثة وفاة ابني مصعب:
1) الموت لا ينتقي فقط كبار السِّن، وإنما يأتي على الصغير والكبير، فعلينا أن لا نغترَّ بشبابنا، ونُسوِّف استعدادنا للموت، وإنما نكون جاهزين لملاقاة ربنا في أيِّ لحظة.
2) الموت لا ينتقي فقط المرضى والعجزة، وإنما يأخذ الصحيح والسقيم؛ فكم من مريضٍ مُقعَد عاش دهرًا طويلًا، وكم من شابٍّ صحيح الجسد قويِّ البنية تخطَّفه المنون.
3) الموت ليس له مقدِّماتٍ أو علامات وإنما يأتي بغتة؛ فكم من شخصٍ مستمتِعٍ بحياته بين أحبابه وأصدقائه جاءه الموت على حين غِرَّة، ولذلك علينا الاستعداد للموت من الآن ولا تُسوِّف.
4) لا تغترَّ بالأعمال القليلة التي تقوم بها، ولا تظن أن أداء الصلوات على عَجَل أو قراءة صفحة أو صفحتين من القرآن أو أذكار أو أدعية بسيطة، لا تظن أن هذه كافية لأن يُكافئك المولى سبحانه بها جنةً عرضها السماوات والأرض،
ولذا فعلينا مضاعفة الأعمال من صلوات ونوافل وتلاوة للقرآن وأذكار وصدقات وبِرٍّ بالوالدين وصِلَةٍ للأرحام وإحسان للفقراء والمساكين.
5) لا تغترَّ بكثرة المعجَبين بك والمادحين لأعمالك، فهم يرون منك الظاهر من أعمالك وأقوالك فقط، ولا يعلمون شيئًا عن علاقتك بربك، ولذا فعليك أن تُجهِد نفسك ليرضى عنك العليم الخبير الذي يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.
6) لا تُسرف كثيرًا في التمتُّع والتلذُّذ بمُتَع الحياة الدنيا، فإن الله قد عاب على بعض أصحاب النار بقوله:
{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} [الأحقاف:20].
7) لا تتهاون في أداء الصلوات في وقتها، والاجتهاد في الخشوع فيها، فإنها أول ما يُحاسَب عنه العبد يوم القيامة، فإن قُبِلتْ قُبِلَ منه سائرُ عمله، وإن رُدَّتْ رُدَّ عليه سائرُ عمله.
8) لا تُؤجِّل فريضة الحج إلى أن يصل عُمْرك الخمسين أو الستين، وإنما عليك المبادرة إليها عندما يتحقَّق معك شرط الاستطاعة، فإنه ورد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلَّم- قوله: ((مَن مَلَكَ زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام فلم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا)).
9) لا بُدَّ أن تكتب وصيتك من اليوم، فهي بمثابة الصدقة الجارية لك، ومن خلالها تستطيع أن تردَّ بعض حقوق الله وحقوق العباد،
ولا يلزم أن تكون مطبوعة وإنما يمكنك كتابتها بخطِّ يدك، ولا تلزم أن تكون طويلة وإنما بادر بتدوين كل ما لك وما عليك من حقوق وفرائض، ولا تُعوِّل على ورثتك أن يقوموا بذلك عنك بعد موتك.
10) اتقِّ الله في نفسك، واحذر أن تترك بعد موتك ما يمكن أن تجري عليك سيآته وأنت في قبرك؛ من أغانٍ وموسيقى ومقاطع مُشينة وكلامٍ فاحش، واعلم أن الذي تخشى غضبه بعد موتك (وهو الله) مطَّلعٌ على جميع أعمالك وأقوالك ونياتك ومشاعرك وأحاسيسك في كل حين، فاجعله الرقيب الأول في كل ما تقوم به.
هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أشكر لكم إخواني وأخواتي الأفاضل الكرام كلماتكم الرقيقة ومشاعركم الجيَّاشة ودعواتكم الصادقة، وأسأل الله أن يتقبَّل مصعب بقبولٍ حسن، وأن يغفر لحيِّنا وميِّتنا وشاهدنا وغائبنا، وأن لا يُريكم مكروهًا في عزيزٍ لديكم. اللهم آمين
جاري تحميل الاقتراحات...