حذيفة العرجي
حذيفة العرجي

@al_arje

10 تغريدة 93 قراءة Sep 27, 2021
بعدما وثَبت لأبي ريشة في الطائرة، نزلت لتلتقي نزار قباني في مدخل الحمراء،
أما أنا.. فكانت في مطار اسطنبول، قادمة مثلي من مكان ما، وذاهبة مثلي إلى مكان ما،
عند النظرة الأولى قالت لي نفسي: يبدو أن المرأة الأندلسية قدر الشعراء السوريين.
ها هي اسطنبول إذن، ودخلتُها..
دخلتُها فاقداً نفسي ومُفتَقَدا
بعضي يقولُ لبعضي: لا تَعُد أبدا
.
حقيبتي بيَدي.. عودي على كتفي
وخلفيَ الأمسُ يسعى أن يصيرَ غدا
.
أُقلِّبُ الطرْفَ مُستاءً ومُبتسماً
وبي تَوجّسُ من لا يعرفُ البلدا
.
وأقرأُ الحمدَ ما لاحتْ مَحاسنُها
وإن ذكرتُ بلادي.. أقرأُ المَسَدا!
لا أُسرعُ الخَطوَ.. مالي ها هنا أحدٌ
كأنني رَجُلٌ من حُلمهِ طُردا
.
آتٍ وفيَّ حنينٌ عاجزٌ هَرِمٌ
يموتُ غمّاً إذا عن أضلُعي ابتعدا
.
فيروزُ ترفعُ لحنَ الكُرْدِ سائلةً:
"شـآمُ ما المجدُ؟" إنَّ المَجدَ قد فُقِدا
.
أنا وقلبي.. وعَقلٌ لم يَسَع حُلُمي
يا ربُّ هيِّئ لنا من أمرنا رشَدا..
وقفتُ في شُرفَةٍ كُبرى مُجهّزةٍ
فيها من التبغِ ما لا يُرهِبُ الكبِدا
.
على يميني فتاةٌ نصفُ باسِمَةٍ
لا من دمشقَ، ولكنْ ترتدي بَردَى!
.
قالت وأندلُسٌ تختالُ في فَمِها:
هذا المطارُ جميلٌ، يقتلُ النَكدا
.
فقلتُ فِعلاً.. قد اعتدنا على نَمَطٍ
من المطاراتِ جَلْفٍ، يَبعثُ الكمدا
من أينَ؟ وابتَسَمَتْ: من شرقِ قرطبَةٍ
أهلاً وسهلاً.. أبي في غربها ولِدا!
.
وأنتَ من أينَ؟ .. لا أدري! يقولُ أبي:
حِمصٌ وقرطبةٌ قد كانتا جسدا..
.
كأنّها استغربت قولي.. وحُقَّ لها
قالت: عجيبٌ! أحقّاً كانتا جسدا؟؟
.
لا تسأليني عن التاريخِ.. أكرههُ
وما اجتهدنا لنُبقيهِ، وما خلدا
اليوم نبحثُ عن جنسيَّةٍ... -ضَحِكَتْ-
نصونُ فيها الذي من حقّنا صمدا
.
لا تضحكي! كلّ سنٍّ من رُباكِ بدا
مَدَّت طُليطلةٌ من جانبيهِ يدا
.
هذي قبورُ ابتساماتي على شَفَتي
من بعد إذنِ الأسى.. لا توقظي الشُهدا!
إنّا وربّكِ لم تهدأ دواخلنا
ولا "البَيَازينُ" في أحلامنا رقدا
.
وذلكَ النهرُ من أمجادِ دولتنا
ما زال يجري.. وإن ظنّوهُ قد ركدا
.
يا بنتَ عمٍّ لهُ قبرٌ بأندلُسٍ
للآنَ حيٌّ بمَن مِن صُلبهِ وَلدا
.
كنّا ننوحُ لجزءٍ من خريطتنا
فكيفَ واليومَ ما أبقَوا لنا بلدا؟
وقمتُ مُضّطرباً تجري بأخيلَتي
خيولُ طارقَ لا أُحصي لها عددا
.
يكفيكَ ذا -قلتُ في نفسي على عَجَلٍ-
فكلُّ ما فيكَ من آهٍ تُقالُ، سُدى
.
أخذتُ عودي وأشيائي وقلتُ لها:
من أخبروهُ بشيءٍ، لا كمن شَهِدا
.
وحينَ أطلقتُ أقدامي، أُغادرُها
سمعتُ صوتاً ورائي يلعنُ الأسدا..
القصيدة بعنوان "حمصيّةٌ من قرطبة" لقراءتها عبر قناتي تيلجرام t.me

جاري تحميل الاقتراحات...