ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

18 تغريدة 105 قراءة Sep 25, 2021
ماذا يفعلون ؟!
ولماذا؟
ثمانية عشر درجة رخامية بيضاء يكسوها أحيانًا الخشب؛ عمرها مئات السنين، يتوجب عليك لكي تصعدها أن تستحضر الخشوع والألم؛ ثم تثني ركبتيك هكذا وتحبو في ذل لأعلى، ما السر وراء هذا الطقس الكاثوليكي؟
حياكم تحت🌹🌹
بعد ثلاثة أعوام من بدء دعوته العلنية وفي أوج إقبال الناس عليه وإيمانهم به، قرر المسيح عليه السلام التوجه نحو القدس، حيث دخلها -بحسب الرواية المسيحية- على حماره واستقبلته جموع المؤمنين به في فرح وابتهاج، الأمر الذي آثار حفيظة اليهود وجعلهم يخشون زوال نفوذهم في المدينة.
بناء على ذلك الدخول وذلك القلق الذي اجتاح نفس اليهود من زوال نفوذهم، قرروا في مجلسهم الأعلى أو ما يعرف بـ "سنهدريم" التخلص من المسيح عليه السلام، لكن لابد للأمر كما ارتأوا أن يتم بعد محاكمة صورية له يدان فيها، ومن ثم ينفذ الحكم.
في منتصف ليلة مظلمة، كان المسيح -بحسب الرواية المسيحية- مجتمعًا مع بعض تلاميذه في بستان جثسيماني أعلى جبل الزيتون، يؤدي صلواته قبل أن يقترب جمع من الجنود الرومان منه، حيث قبضوا عليه بعد أن وشى به أحد تلامذته المقربين.
بحسب الرواية المسيحية اقتيد المسيح إلى منزل حنّان رئيس الكهنة اليهود، حيث بدأت محاكمته هناك حتى قبل بزوغ الشمس، ثم اقتيد إلى بيت قيافا حيث قضى ليلته هناك بين لطم وتعذيب وضرب ودماء تسيل، وفي اليوم التالي عُرض على المجلس الأعلى لليهود، وأدين بالتجديف أو الكفر وحكم عليه بالموت.
كانت القدس حينها ضمن مقاطعة تسمى يهودا، يحكمها الحاكم الروماني بيلاطس البنطي، ولم تكن لقرارات المجلس اليهودي فيما يخص الإعدام أن تمضي دون إقرار الحاكم وموافقته، لذلك اضطر اليهود إلى الذهاب بالمسيح مكبلًا تسيل منه الدماء إلى قصر بيلاطس.
دفع بالمسيح إلى داخل القصر، حيث كان عليه لكي يصل إلى قاعة المحاكمة التي سيلتقي فيها بيلاطس البنطي، أن يعرج درجًا رخاميًا أبيضًا، صعد عليه وقطرات الدماء تتساقط منه، وآلامه الجسمانية بسبب ما تعرض له من ضرب وتعذيب متجلية على أوج ما تكون.
بعد مداولات وجلسات أخرى لاحقة، وخوفًا من ثورتهم عليه، خضع الحاكم الروماني بيلاطس البنطي لما أراده اليهود، وأصدر حكمًا نهائيًا يقضي بإعدام المسيح لا على الطريقة اليهودية التي تعتمد الرجم، ولكن على الطريقة الرومانية التي يدفع فيها المحكوم عليه إلى صليب يفارق عليه الحياة.
بعد ما يقارب الثلاثمائة عام من تلك الأحداث، وبعد أن تحولت من الوثنية إلى المسيحية قررت القديسة هيلينا، والدة الإمبراطور الروماني قسطنطين، الحج إلى فلسطين من أجل التبرك ومشاهدة آثار المسيح عن قرب، ومن ضمن الأشياء التي تلاقت معها هو قصر بيلاطس البنطي.
حيث قررت اجتزاء ذلك الدرج بكامل هيئته وتضمينه مع الأشياء التي ستعود بها إلى روما؛ وهو ما حدث بالفعل، وجد الدرج ذاته في روما حيث تم إعادة تركيبه ضمن مصلى خاص لحفظ الذخائر في كاتدرائية القديس يوحنا اللاتراني، والتي لا يزال موجودًا بها حتى اليوم.
في القرن الثامن عشر ولخوف البابا سيكتوس الخامس على هذا الدرج من التلف، قرر تغطية سطحه بطبقة خشبية، استمرت هذه الطبقة نحو 300 عام، قبل أن يتم إزالتها فقط عام 2019 من أجل الترميم، حيث بقيت الدرجات الرخامية متاحة للزوار دون غلاف خشبي مدة ثلاثة أشهر قبل أن يتم تغطيتها مجددًا.
تحت الخشب وجد المرممون عملات معدنية وصورا وملاحظات صغيرة مكتوبة بخط اليد ودعوات تركت على مر السنين، كما تم العثور على ثلاثة صلبان ثمينة من البرونز والرخام من العصور الوسطى مدمجة في الدرج الثاني والحادي عشر والأخير.
تشير تلك الصلبان إلى ما تقول الأسطورة أنها مواضع قطرات دماء باقية من أثر مرور المسيح على هذا السُلم، حيث سُيجت تلك اللطخات بسياج حديدي صغير يمكن الزوار من الرؤية وفي نفس الوقت يمنع التعامل المباشر مع تلك القطرات حفاظًا عليها.
جرت العادة الكنسية على وجوب صعود الزائر تلك الدرجات المقدسة -في اعتقادهم- جاثيًا على ركبتيه تقديرًا ومعايشة لما عاناه المسيح من آلام وقت صعوده للمحاكمة، معتبرين الأمر بمثابة رحلة روحية وطقس يخلص صاحبه من العذابات والآلام.
على جانبي الدرج تزخر الجدران وكذا السقف بلوحات مسيحية فريدة تعود للقرن السادس عشر الميلادي، تضفي على المكان رهبة شديدة، وتساهم في نقل من يعرج الدرج إلى عالم آخر خيالي بعيد عن الواقع تمامًا، فيما يعد القساوسة من يقوم بهذا الطقس بالمغفرة وتطهير النفس وتخليص روحه من العذابات.
بعد زيارته للدرج المقدس أو ما يعرف أيضًا باسم سكالا سانكتا عام 1845 قال تشارلز ديكنز "لم أر في حياتي أي شيء مثير للسخرية وغير سار مثل هذا المنظر." واصفًا مشهد صعود الحجاج للسلم في هيئة السجود بأنه "تشبث بالمظاهر والماديات، وبعد عن صفاء الباطن والروح".
اما مارتن لوثر الثائر على الكنيسة الكاثوليكية ومؤسس المذهب البروستانتي صعد الدرج على ركبتيه في عام 1510 م
ورغم ان البابا كان يكرر أن القيام بهذا العمل يقود "لاسترداد الروح من العذاب"
لكن عندما وصل لوثر إلى القمة لم يستطع كبت شكه ليسأل "من يدري هل هذا صحيح؟"
رغم الاحتفاء الشديد بهذه السلالم التاريخية على كل حال، إلا أن كثير من المؤرخين والباحثين نفوا الصلة بين هذه السلالم وكونها تلك التي عبر عليها المسيح أثناء محاكمته كما يعتقد المسيحيون، كما يشير آخرون أن الدرج المحتفى به حاليًا ليس إلا نسخة مقلدة من الدرج الأصلى.
تمت -

جاري تحميل الاقتراحات...