د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 3 قراءة Sep 25, 2021
إذا قلنا بأنّ النبي جاء من أجل تأسيس دولة؛ فكيف نستطيع تفسير قضيتي الشرك والتوحيد في ضوء هذا الاعتقاد؟
ما علاقة الشرك والتوحيد بمهمّة تأسيس دولة؟
لماذا استغرقت هذه القضية مساحة واسعة من الخطاب الديني؟
ولماذا كان النبز بالشرك هو المثلبة الرئيسية لأعداء النبي؟
أين تكمن السياسة؟
ركز معي ..
هل تستطيع بناء دولة في ظل محاور ولاء متعددة؟
هل يُمكن أن تؤسس دولة بدون أرضية مشتركة؟
وهل يُمكن صناعة أرضية مشتركة بدون مقصد وحيد يتوجّه إليه الناس جميعاً؟
مستحيل.
لا بد من توحيد الناس جميعاً على محور ولاء وحيد، ولا بد أن يكون هذا المحور أعلى من جميع المحاور الموجودة.
الأصنام التي تفرّق ولاءات الناس إلى جهات مختلفة هي العقبة الكبرى أمام قيام الدولة.
طبيعي أن يركز النبي على سحق هذه العقبة ونسفها حتى يصبح الطريق إلى الدولة مذلّلاً وميسوراً.
توحيد الولاء إلى جهة واحدة هو الأساس في قيام الدولة؛ ولذلك كان أعظم فرض على الأعيان، والشرك بضد ذلك.
وقد كان كثير من المسلمين الذين عاشوا في القرون الأولى كالجعد والجهم والمريسي وأمثالهم، يعتقدون بأنّ التوحيد مسألة ولاءات قلبية، وليست صوراً فعلية.
يعني من سجد في أي اتجاه ولأي شيء وهو لا يقصد الولاء فليس مشركاً، ومن سجد للقبلة وهو مخالف في ولائه ونيته فهو مشرك.
بكل اختصار، مسألة التوحيد والشرك مناطها الولاء لدولة النبي أو عكس ذلك.
وقد كانت واضحة لطائفة كثيرة من الفلاسفة القدماء، ولكنها مع الحشوية أخذت شكلاً سطحياً وظاهرياً حتى وصلنا في هذا العصر إلى شكل مضحك ومسلّي.
وقد وصل ابن عربي إلى هذه الحقيقة واستبان له الأمر فقال قصيدته المشهورة:
لقد صار قلبي قابلاً كل صورةٍ
فمرعى لغزلانٍ ودير لرهبانِ
وبيت لأوثان وكعبة طائفٍ
وألواح توراة ومصحف قرآنِ
أدين بدين الحب أنّى توجهت
ركائبه فالحب ديني وإيماني
وهذا لا يعني أنّ من يوحّد الله ويعبده ويدعوه ويخشع بين يديه ويقصده أنّه مخطئ.
بالعكس هو مصيب وغيره أيضاً مصيبون.
لأنّ بعض من يقرأ كلاماً مثل هذا ربما يتخيل أنّه يهدم إيمانه وينقض عقيدته.
واصل صلواتك وعباداتك وإيمانك فأنت على خير إن شاء الله.
ولكن تذكّر دائماً بأنّ التنوّع سنة كونية، ومستحيل أن تتعارض السنة الكونية مع السنة الشرعية كما يقول الحشوية.
من خلق الكون هو نفسه الذي أنزل الشريعة.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...