ElGohary The 3rd
ElGohary The 3rd

@telgohary

10 تغريدة 6 قراءة Sep 26, 2021
لم يعد التعليق علي الأحداث هدف او غاية، فذلك هو المطلوب منك دون ان تدري. انها تلك الضوضاء الصاخبة اللتي تدفعك للمشاركة بدافع الفضول، و هي ليست الا وسيلة لاستغراق عقلك و سرقة اغلي ماعندك و هو الوقت، و انت لازلت تظن ان مشاركتك تغير من الأمر و ان لها صدي. هذا الزمن قد ولي يا صديقي.
ف الماضي كانت الناس تفسح المجال للمفكرين كي يتكلموا و كان المحتوي الجيد يشق طريقه بين زحام الافكار فيجد صاحبه الطريق اللي خشبة المسرح. و الناس كنت دائما تختار مقاعد المتفرجين كي تتعلم و تطرب. كانت الساحة واسعة و الافكار مبدعة و المفكرين متفردين. كنا نتدافع للمشاهدة و الاستمتاع.
لم يملك الجراءة علي مزاحمتهم غير ذوي المواهب الفذة ،كانت منافسة للارتقاء ، دعوة للانتخاب للأفضل، روعة المنافسة في حد ذاتها كانت إثراء للثقافة و الروح ،وجبة دسمة للعقل. كانت كلماتهم تصنع ثقافة امة و تبني حضارة. لم يحتاجوا لوساطة او محسوبية كي يكونوا رواد الفكر ، حتي سجالهم الفكري
كنا ننصت له بشغف التعلم، كنا نتناقل عبارتهم كي نصبغ انفسنا بصبغة المفكرين، نتباهي باننا نقرأ لهم و نحضر حفلاتهم و روايتهم سواء مسرح او سينما أو تلفاز. كانت تتوقف الضوضاء فجأه احتراما للمحتوي، لا يجرؤ احد علي الكلام او التعليق في حضرتهم. ليس خوفا ولكن تهيبا لروعة المحتوي.
و برغم بدائية وسائل الاتصال و ضعف التواصل تعلمنا و ارتقينا بقدر غير مسبوق و انعكس ذلك علي افكارنا و تربيتنا و اخلاقنا فكنا نحافظ علي الجمال في كل مظاهره. لم نكن نقطع الاشجار بل حتي و نحن صغار نتألم لمجرد قطع افرع من شجرة لتقليمها. كنا نعاتب من يجرؤ علي محاولة مسح الجمال من حولنا
و مرت الأيام و فجأة صرنا فرادي جالسين علي مقاعد المتفرجين و الكل علي خشبة المسرح، لم يعد هناك مفكرين او مبدعين، بل اصبح المسرح سوق ، الكل يتباري لصناعة المحتوي الرديء و التعليق عليه. بعد ان كان مايكروفون واحد صار هناك ملايين المايكروفونات و كلها في ايدي الغوغاء تتباري علي النهيق
أي محتوي يصنعوه و اي عالم يسمعون لهم، اي حضارة يصنعوها و اي افكار يبثوها. لقد صرنا انا و انت ياصديقي الوحيدون الجالسون علي الكراسي و بدلا ان نشاهد ، اصبحنا نصم اذاننا و اعيننا كي لا نشاهد، بل نردد عبارات عباقرة الفكر من زمن ولي حتي لا ننساها من الضوضاء،
نغلق اعيننا حتي نظل نتذكر تلك الأشجار في حينا الجميل في ذاكرتنا ، لم نعد قادرين علي ان نري القبح و قتل الجمال، و لأننا لم يعد لنا تأثير فلم يعد يجدي ان نصرخ في هؤلاء كي يتوقفوا عن قتل الفكر و تدمير الرقي، انهم كثر علي المسرح و صرنا نحن الاقلية و كأننا نحن من جئنا من عالم اخر
وليس هم من جاؤوا منه. عذرا يا صديقي لا أقدر علي المشاهدة اكثر من ذلك ولا يمكن ان انضم معاهم علي مسرح لم يعد له وجود، فلنرحل مع من رحلوا لمكان اخر او عالم اخر، ف عالمنا هو ما حملناه في ذاكرتنا و جاهدنا للحفاظ علي افكارنا و سنستمر في ذلك حتي يريد الله امرا كان مفعولا
او يتذكرنا من يحنوا الي ماضينا تماما كما كما نحنن نحن الي ماضي الرقي الذي نالنا حظ ان نعايشه و نحن صغار.
(رثاء علي ثراء زمن مضي)

جاري تحميل الاقتراحات...