Ibrahim Abdel Meguid
Ibrahim Abdel Meguid

@ibme_guid

20 تغريدة 13 قراءة Sep 25, 2021
مقالي في القدس العربي . عن نفسي . حاولت ان لا اكتب ولم استطع فمعذرة .
قد لا يهم أحدا
إبراهيم عبد المجيد
اعتذر مقدما لأني سأتحدث عن نفسي الآن . قد لا يهم ذلك أحدا لكني سأحاول أن أخرج من الخاص إلي العام بقدر ما أستطيع.
منذ أكثر من عامين أحسست بأن ركبتي اليمني تخذلني وأكاد أقع.
ذهبت إلى أكبر طبيب كما يقال مختص بلاعبي الكرة، وقلت له عندي خشونة في الركبة. أنا الذي قلت له ذلك لأني سألت أكثر من صديق فقال لي ذلك. لن أحكي أكثر . مضي أكثر من عامين ذهبت فيهما إلي أكثر من طبيب . وقعت فكُسرت ساقي مرة وخضعت للتجبيس وشفيت، وفي كل مرة أقول أعاني من خشونة في الركبة
ويتم الكشف على أساس ذلك. والجميع يري أن الخشونة بسيطة. بدأت في العلاج الطبيعي ولا فائدة . توقفت بعد عام يائسا كارها لكل الأدوية التي أخذتها. لقد صرت بعد أن كنت أمشي مستندا على عكاز واحد، أمشي مستندا علي مشاية بعكازين ولدقائق قليلة لا تزيد عن خمس وعلي عكس مايفكر أحد توقفت عن زيارة
الأطباء . ألفت البيت وصرت حبيس ثلاث محابس. الكورونا في الخارج وعدم القدرة على الحركة وضعف شبكة الانترنت في المنطقة التي أعيش فيها. صارت جلسة الشرفة هي عالمي وزيارة كل شهر تقريبا الي محل جروبي في وسط البلد ومعي زوجتي وأقابل صديقا أو اثنين وهيأت نفسي للحياة على هذا النحو. حرصت أن
أبدو على وسائل التواصل سليما معافي أكثر الوقت وربما كله، وازادت الأحداث حولي من اغترابي في هذا الزمن، وشعرت معظم الوقت أنه ليس ما كنت أتمني، وأن الرحيل عنه أفضل لكن ليس الأمر بيدي. فجأة قررت أن أعاود الكرّة. لا معني لهذا الاستسلام . مللت الاستسلام أيضا بعد عامين منه!
ذهبت إلي مركز علاج طبيعي أفضل رغم اليأس مما حولي ومن عدم التقدم في العلاج . قابلت الطبيب المشرف على المركز واسمه بطرس جورج، واكتب اسمه من باب الامتنان. قال لي أن الأمر يحتاج إلي طبيب مخ وأعصاب ينسق مع العلاج الطبيعي.. ذهبت إلى طبيب مخ وأعصاب فطلب مني أشعة على صدري وعلي ظهري
وعلي الحوض وعلي كل شيئ وفعلتها. فنصحني بالذهاب إلى طبيب صدر فذهبت وطلب هو أيضا أشعة أخري أكثر دقة. ابني الأصغر إياد يطوف بي ومعنا زوجتي إلي مراكز الأشعة، وكلما قلت أنهم يطلبون أشعة كثيرة، يقول لي لا تفكر في شيئ، لا تقلق، نريد أن نعرف الحقيقة. لقد دخل جسمي من الأشعة ما يمكن
أن يكون قد دخل في أجساد ضحايا هيروشيما، فضلا عن التحاليل التي قمت بها للدم ووظائف الكلي والكبد وغيرها كثير . انتهي الأمر إلى وجود ورم في أحدي فقرات العمود الفقري وحولها. ولقد زاد بسب العلاج الطبيعي الخاطئ في البداية، الذي كانت فيه تمارين للظهر كثيرة وامتنعت عنها في البيت،
ليس لأني أدرك أن هناك ورما في الظهر، لكن لأنها صعبة، ومن باب اليأس من كل ما مضي. الآن أنا بصدد اجراء جراحة كبيرة أفكر مع أولادي وزوجتي من يقوم بها. ليس مهما أي شيئ. ما يشغلني هو أن أقوم بجمع ما أستطيع من مقالاتي قبل العملية وأعطائها لدور النشر. جمعت مقالات القدس العربي وسأبدأ
في جمع مقالات جريدة الأخبار المصرية وغيرها. وأيضا رغم أني في انتظار روايتي الأخيرة " الهروب من الذاكرة" لتصل من بيروت إلي القاهرة، ولم تصل رغم مرور شهرين، أضحك وأقول لنفسي يبدو أن القبطان الذي خرج بالسفينة من بيروت وبها الكتب، ذهب يكتشف طريق رأس الرجاء الصالح، ومن يدري ربما رأي
مجنون بالسفينة الكتب، فصار يلقي بها في البحر قائلا ماذا فعلت القراءة بالبلاد. لقد صارت بيروت حاضرة الثقافة في جحيم بسبب الكتب والكتّاب!. لكني كنت منذ حوالي العام بعد أن انتهيت من روايتي المشار إليها والتائهة في البلاد ، قد بدأت في رواية أخرى وعلى وشك أن أنهيها. تفرغت لها وأنهيتها
قبل أن أكتب هذا المقال لكني لن أنشرها إلا بعد فترة. ربما احتاج مراجعتها مرة أخيرة . سأعطيها لابني الأكبر زياد يحتفظ بها بعض الوقت، فالرواية السابقة لم تصل مصر بعد. هكذا وجدت نفسي مشغولا بلم شعثي قبل أقصي مايمكن تصوره، وهو الرحيل الذي لا يزعجني أبدا، فأكثر من عرفتهم سبقوني إليه.
ولأني محب للأفلام القديمة فصرت أنتبه هذه الأيام إلي أن كل من أراهم في هذه الأفلام قد رحلوا عن الدنيا. يمكن أن تحصي أعداد الأحياء لكن من الصعب إحصاء أعداد الراحلين. هذا هو التفاؤل الذي أحمد الله عليه. هذا الحرص علي جمع ما أستطيع من مقالاتي يبهجني، وإن كنت أضحك حين يقفز السؤال،
وما معني نشر كتاب لك في غيابك؟ أتذكر دوستويفسكي في لحظاته الأخيرة حين طلب من زوجته أن تأتي بالقسيس يلقنه آخر كلماته ويباركه، ويقول لها لا تحزني فأنا ذاهب إلى أفضل مكان. يعطيني دوستويفسكي القوة. تؤكد لي رغم الحزن الكبير، أخبار الراحلين التي لا تنتهي على الفيسبوك، أن هذا قانون
الحياة الذي ننساه!. أتذكر أبي حين اقترب من الخامسة والسبعين التي اقترب أنا منها، وكيف قبلها بعدة أشهر كنت نشرت قصة حصلت فيها علي أجر عشرة جنيهات عام 1972 فأعطيتها له، ليشتري جلبابا جديدا من الصوف فهو أصله من الريف رغم حياته في الإسكندرية. مرت أسابيع وقابلني صديق في منطقة المكس
يضحك ويقول لي أنه تقريبا يري أبي كل عدة أيام يتغدي وحده في "مطعم زفير" للأسماك . ومطعم زفير هو المطعم الشهير الذي كان يرتاده الباشوات أيام الملكية، وبه قاعة تسمي القاعة الملكية، كان الملك فاروق يتناول فيها أحيانا طعامه. قابلت أبي وسألته هل يذهب إلى مطعم زفير حقا، فقال لي
يا إبراهيم أنا لديّ أكثر من جلباب جيد، ووجدت أنه من الأفضل أن استمتع بالعشر جنيهات عند زفير. ضحكنا . كانت أعظم وجبة اسماك وقتها لا تتجاوز الجنيه في أكبر المطاعم. أحاول أن أفعل كما فعل أبي. تمنعني قلة الحركة من الاستمتاع خارج البيت، لكني استمتع بما منحني الله، زوجتي تيسير سمك
التي رغم ألامها لا تتركني لحظة. لقد وصل بيننا التخاطب الروحي أني حين أريد كوبا من الشاي أجدها داخلة به إليّ في غرفة المكتب، وإذا جعت أجدها داخلة بالطعام، وإذا اشتقت إلي فنجان من القهوة أجدها تضعه أمامي، واذا احتجت أن اسألها عن شيئ أجدها تحدثني عنه. أستمتع الآن بجمع مقالاتي
وتجهيز روايتي، وأشارك في الكتابة والتعليق علي الميديا كأني لا أعاني من شيئ. لقد أخلصت للكتابة فصارت كتبي تصل إلي الأربعين بينها أكثر من عشرين رواية أخذت بها متعة العالم، وأكثر من خمس مجموعات قصصية، فضلا عن كتب فكرية أو ترجمة. على قناعة أنا من زمان أن العالم يمضي إلى الأمام
ولا يقف عند أحد. بعد متعة الكتابة التي أخذتها أشعر بالرضا والامتنان لله الذي خصني بالموهبة. وهل بعد أن خصك الله بأجمل شيئ تقلق إذا ذهبت اليه ؟

جاري تحميل الاقتراحات...