رفــيـــف الوجد🕊
رفــيـــف الوجد🕊

@merp_o

12 تغريدة 16 قراءة Sep 24, 2021
كان الصبي الصغيرِ عائدًا من المدرسة مبتهجًا يردد ما حفظه من الكتاب المقدس تارة ومستعيدًا ما ذكرهُ الأستاذ من أمجاد بلاده إسبانيا العظيمة تارة وهو ينظر إلى قصر الحمراء الذي بناهُ أجداده الإسبان يطل شامخًاوحولهُ قلاع وكنائس تشيد بهذا المجد فيشعر بالفخر لأنه ينتمي لهذا البلد العظيم.
ولما وصل البيت أسرع لوالده يسمع له ما حفظه من الكتاب المقدس فلم يرَ منهُ ابتهاجًا بل أطرق في حزن ثمّ مضى إلى غرفته التي لايسمح لأحد بالاقتراب منهافلبث فيها ساعات ثم خرج محمّر العينين كأنّه بكى بكاءًطويلاً ثم يتمتم كأنه يريد أن يكلم الصغير لكنه يتردد وينصرف
وكانت أمّه تنظر إليه بنفس النظرات الحزينة خاصة عندما يذهب إلى المدرسة وتودعه وكأنّه ذاهبٌ إلى الموت وعند عودته تستقبله بفرح وتضمهُ وهي تبكي والصبي حائر لا يفهم سبب حزنهما ويراهما وهما يبتعدان عنه ويتحدثان بلغة غريبة ليست الإسبانية فإذا اقترب تحدثا بالإسبانية فتزداد حيرته وشكّه
وعندما يذهب إلى الكنيسةمع القسيس يرى الدموع في عينيهمافيتساءل لم هذا الحزن ولم لايذهبان للصلاة في الكنيسة ويتعللان بالمرض والانشغال؟!
ومرةً أنجبت أمه مولودًافجرى إلى أبيه فرحًا وهو يقول يا أبي أنجبت أمي طفلاًأصبح لدي أخ والأب لايبتهج بل قام وهو يجر رجليه إلى القسيس ليعمد الصغير
ظلّ الصبي حائرًا حتى بلغ الرابعة عشرة وفي ليلة عيد الفصح وغرناطة تتزين بالأنوار والحمراء مضاءة بالمشاعل والصلبان على شرفاتها وأجراس الكنيسة تدق ابتهاجًا دخل عليه والده وأمسك بيده وذهب به إلى غرفته ..
وأمام باب الغرفة بدأت نبضات قلبه تتسارع ما الذي سيراهُ في هذه الغرفة ؟
دخل الصبي الغرفة فلم ير شيئًا من العجائب التي كان يتوقع رؤيتها فما كان بها إلا بساط وكتاب موضوع على رف، وسيف معلق بالجدار،فأجلسه على البساط،ولبث صامتاً ينظر إليه نظرات غريبة أشعرته بالرهبة ثم قال له بحنو وبصوت خافت:
يا بني،قد صرت رجلاً،وإني سأطلعك على السر الذي طالما كتمته عنك
فهل تستطيع أن تحتفظ به في صدرك، وتحبسه عن أهلك وأصحابك والناس أجمعين؟
إن إشارة منك واحدة إلى هذا السر تعرض جسم أبيك إلى عذاب الجلادين من رجال " ديوان التفتيش" ارتعد الصبي فهو يعرف ديوان التفتيش ويرى ضحاياه من الرجال والنساء وهم يصلبون بتهمة الانحراف عن الدين !!
ظل الصبي صامتًا فكرر عليه والده هل ستحفظ السر فأجاب:نعم هنا قال له أسمع يا بني وأشار إلى الكتاب الذي على الرف وقال : هذا كتاب الله فقال الصبي المتاب المقدس الذي جاء به يسوع فقال لا بل القرآن الذي نزل على محمدﷺ نبينا نحن العرب المسلمون الذين جئنا من الجزيرة العربية وفتحنا إسبانيا
وأنشأنا بها حضارة عظيمة فبنينا القصور والمساجد والمدارس وهنا تراءت للصبي صورة الحمراء فانعقدلسانه وقال الحـ الحـ الحمراء نحن عرب نحن من بنيناها؟!
فقال والده نعم يابني أنشأنا بها حضارة دامت قرونا بتمسكنا بديننا فلماابتعدنا عنه تسلط عليناالإسبان وسلبوهامنا وقتلونا وسامونا سوءالعذاب
عاد الصبي إلى غرفته وهو مذهولاً وأصبح كلما مر بالحمراء تعروه هزة حنين لأمجاده وهزة بغضٍ للمحتل الآثم ثم يحدث الحمراء أنسيتِ من بناك ألا تشتاقين لمن غذوك بمهجهم وسقوك دماءهم أألفتِ النواقيس بعد الآذان أرضيتِ بعد الأئمة بالرهبان ؟!💔
الأجراس تضرب في مسجد الحمراء الذي حول كنيسة
ثمّ تعلم اللغة العربيةوالقرآن على يد والده حتى أتقنهما وذات يوم عرفه والده بصديق له وقال أنا الآن مرتاح يابني فقدعلمتك دينك ولغتك وإن حدث لي شئ فكن مع عمك هذاوأطعه وفي ليلةٍ سوداءاستيقظ على صوت عمه وهو يجره إلى خارج البيت بقوة ويقول هيا لنهرب يا محمد وهويلتفت وراءه ويقول أبي أمي!
فلما وصلا إلى الشاطئ قال له عمه اصبر يا محمد فإنّ الله قد كتب لوالديك الشهادة على يد محاكم التفتيش ثمّ مضى به على ظهر قارب نحو المغرب ليعيش بها ويكون بعد ذلك العالم المصنف محمد بن عبد الرفيع بن محمد الشريف الحسيني الجعفري الأندلسي وينفع الله بهِ وبتصانيفه الأمّة .

جاري تحميل الاقتراحات...