شخصيات خالدة
شخصيات خالدة

@political_th

409 تغريدة 2,388 قراءة Oct 10, 2021
وفي عام 1929م طلب كلٌّ من سلطان بن بجاد وفيصل الدويش من الملك عبدالعزيز أن يسمح لهما ولأتباعهما بمهاجمة من وصفوهم بأعداء الدين خارج الحدود الشمالية للبلاد السعودية. أما ضيدان بن حثلين فقد قام بمهاجمة بعض القبائل في العراق والكويت.
وقد تريث السلطان عبدالعزيز في اتخاذ قرار في شأن أولئك المعارضين التمردين. ولكن سلطان بن بجاد سار بأتباعه إلى الأرطاوية مقر فيصل الدويش، ومن هناك بدأوا بمهاجمة بعض القبائل التابعة للملك عبدالعزيز بل إنهم استولوا على إبل لتجار من بريدة وقتلوا أصحابها.
فقد الملك عبدالعزيز صبره على أعمالهم التي اتضح أنها ليست موجهة إلى خارج البلاد كما يدعون بل إنها شملت أبرياء من أهل البلاد. فأمر أتباعه بالاستعداد للقتال وتوجه بنفسه إلى القصيم. كما أن الأمير سعود وصل إلى القصيم على رأس قوة كبيرة، فخرج مع والده الملك عبدالعزيز وتوجها إلى الزلفي.
أما سلطان بن بجاد والدويش فقد جمعا أتباعهما في روضة السبلة على بُعد 20كم من الزلفي. وتحرك الملك عبدالعزيز بقواته حتى أصبح على مقربة من خصومه، وبدأ يفاوضهم في تحكيم الشرع ولكن المفاوضات لم تسفر عن حل. وأرسل إليهم بعض العلماء لحل النزاع وحقن الدماء ولكن المعارضون تمادوا في تمردهم.
طلب فيصل الدويش مقابلة الملك عبدالعزيز فأخبره الملك عبدالعزيز أنه لا بدّ من رضوخ المعتدين لحكم الشرع. ووعده فيصل الدويش باقناع سلطان بن بجاد ورفاقه. وقد أنذره الملك عبدالعزيز بأنه إن لم يتلقى الإجابة قبل الصباح فإنه سيهاجمهم. ولكن الدويش ذهب إلى أنصاره وحثهم على الحرب.
وعند الصباح لم ترد إجابة المعارضين فنظّم الملك عبدالعزيز قواته فكان هو في القلب وجعل ابنه سعود في يمين الخيالة وأخاه محمد على يسارها. ودارت المعركة بين الطرفين وتعرضت قوات المعارضين لنيران كثيفة. كما أن خيالة الملك عبدالعزيز انقضّت على خصومه وقتل أعداد كبيرة منهم وفر بعضهم هاربين
وقد أصيب في تلك المعركة فيصل الدويش فحمله أتباعه إلى الأرطاوية. أما سلطان بن بجاد فقد فر جنوباً.
وانتهت معركة السبلة بانتصار الملك عبدالعزيز. وبعد ذلك تحرك الملك عبدالعزيز إلى الأرطاوية فقدمت إليه نساء من أسرة الدويش يطلبن منه العفو عن فيصل. فعفا عنه، وأمر طبيبه الخاص بمعالجته.
توجه الملك عبدالعزيز إلى شقراء فقدم إليه سلطان بن بجاد الذي كان يأمل أن يعفو عنه مثل الدويش، إلا أنه قبض عليه وعلى قومه الذين ارتكبوا ذنباً لا يغتفر في حق الأهالي الأبرياء وأرسلهم إلى السجن في الرياض. وأرسل الملك ابنه سعود مع أخيه عبدالله بن عبدالرحمن إلى هجرة ابن بجاد ليهدموها.
ذهب الملك عبدالعزيز إلى الحجاز وذلك لقرب موسم الحج. ولكنه أمر أمراء المناطق عبدالله بن جلوي (أميرالأحساء) وعبدالعزيز بن مساعد (أمير حائل) بتجريد القبائل التي لم تناصره في معركة السبلة من السلاح والعتاد.
ولكن انتصار الملك عبدالعزيز في معركة السبلة لم يحسم تمرد المعارضين نهائياً،
فقد بعث ضيدان بن حثلين الذي لم يشارك في معركة السبلة وكان مقيماً قرب الأحساء برسالة إلى الملك عبدالعزيز يذكر فيها أنه يتفق مع ابن بجاد والدويش على إزالة ما وضع على الحدود مع العراق، ولكنه يبرأ من أعمالهما ضد أبناء البلاد. فرد عليه الملك عبدالعزيز بخطاب لم يفهم منه رضاه ولا عدمه.
فبعث إليه عبدالله بن جلوي بقوة تحت قيادة ابنه فهد والتقت قوات ابن حثلين في العوينة، فقُتل ضيدان وقُتل فهد بن عبدالله بن جلوي.
وخشي العجمان من عبدالله بن جلوي. فنزحوا تحت قيادة نايف بن حثلين ابن عم ضيدان ونزلوا الوفراء بالقرب من الكويت.
وبينما كان الملك عبدالعزيز في الحجاز، نكث فيصل الدويش الذي برئت جراحه عهده الذي قطعه للملك عبدالعزيز واستقر بالقرب من الوفراء. فانضم إليه نايف بن حثلين وجماعته، كما انضم إليه بعض من قبائل عتيبة بقيادة مقعد بن الدهينة ومطير وعنزة من طلاب الكسب ولحق بهم فلول معركة السبلة.
علم الملك عبدالعزيز بذلك التجمع فطلب من الحكومة البريطانية الوفاء بتعهداتها وعدم مساعدة المتمردين أو إيوائهم، فالتزمت الحكومة البريطانية بذلك. كما أمر الملك زعماء القبائل خاصة عتيبة أن يقابلوه في بلدة الدوادمي للاستعداد والتأهب لمقاتلة المتمردين في شمال شرقي البلاد.
وبدأ فيصل الدويش بمساعدة بعض قبيلة العجمان بمهاجمة الأبرياء من القبائل الموالية للملك عبدالعزيز، كما هاجم القوافل وعاثوا في الأرض فساداً وكادت تنقطع المواصلات بين الحجاز ونجد. وهنا جهز الملك عبدالعزيز عدة حملات لتأديب المتمردين واستطاع القضاء عليهم، وفر مقعد الدهينة إلى العراق.
وفي نهاية العام 1929م وقع الملك عبدالعزيز معاهدات صداقة مع عدة دول وهي:
1- معاهدة صداقة بين المملكة الحجازية النجدية وتركيا.
2- معاهدة صداقة بين المملكة الحجازية النجدية والمملكة الفارسية.
3- معاهدة صداقة بين المملكة الحجازية النجدية وحكومة الرايخ الألماني.
وفي عام 1930 وبعد مفاوضات بين المندوبين البريطانيين والملك عبدالعزيز سلمته بريطانيا المعارضون فيصل الدويش ونايف بن حثلين وأودعهم الملك عبدالعزيز السجن في الرياض وبهذا انتهت فتنة الإخوان. وفي نفس العام بدأت حملة التطعيم ضد الجدري، وتأسست وزارة الخارجية وعين الأمير فيصل وزيراً لها.
وأوفد الملك عبدالعزيز الشيخ حافظ وهبه إلى لندن كأول وزير سعودي مفوض في بريطانيا واعتمد سفيراً فيها، ويعتبر الشيخ حافظ وهبه أول من حصل على جواز سعودي دبلوماسي.
وفي العام نفسه أدى الأمير سعود بن عبدالعزيز فريضة الحج، وأقام في الطائف بعد الحج بضعة أشهر، واطلع على أحوال الحكومة والشعب في الحجاز.
وفي العام 1931م توفي الملك الحسين بن علي في عمّان بالأردن، ودفن بجوار الحرم الشريف في القدس خارج ساحة الحرم القدسي.
سعى الإنجليز إلى ترتيب لقاء الملكين عبدالعزيز آل سعود وفيصل بن الحسين في الخليج على ظهر البارجة البريطانية لوبن بحضور المندوب البريطاني السير فرنسيس همريز وحاشية العاهلين. واستمر اللقاء 3 أيام نتج منه تعميق أواصر الألفة والمودة بين العاهلين، واجتمع مندوبو الطرفين في جلسات متعددة.
وفي العام 1931 تم توقيع اتفاق مكة بين المملكة الحجازية النجدية والعراق، وشمل معاهدة صداقة وحسن جوار.
وتم توقيع معاهدة صداقة بين المملكة الحجازية النجدية وفرنسا وقام الأمير فيصل بن عبدالعزيز بزيارة فرنسا وتم استقباله في قصر الإليزيه وقام واطلع على أحدث الدبابات والأسلحة الفرنسية.
وفي عام 1932 تم توقيع معاهدة صداقة بين المملكة الحجازية النجدية والمملكة الإيطالية.
وقام وزير الخارجية الأمير فيصل بن عبدالعزيز بزيارة ألمانيا وبولندا وموسكو. وأبدى الأمير فيصل اهتماماً بالقوات المسلحة السوفيتية وزار المقر المركزي للجيش الأحمر.
وتوفي في نفس العام 1932م حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، وتعد فترة حكمه الأطول بين حكام الخليج حيث امتدت ل63 عام.
كان أمير شرق الأردن عبدالله بن الحسين يسعى إلى زعزعة الأمن في الحجاز، خاصة بعد أن أصبح الحجاز ينعم الأمن والاستقرار تحت حكم الملك عبدالعزيز.
واستطاع الأمير عبدالله أن يقنع أحد شباب الحجاز وهو حسين الدباغ بتأليف حزب سري يعمل على إخراج ابن سعود من الحجاز وأمده بالمال والعتاد.
وكان حسين الدباغ قد فر من الحجاز بعد دخولها تحت الحكم السعودي. وكان ناقماً على ابن سعود ويرى أن الحجاز يجب أن يكون للحجازيين، فبادر إلى تأليف "حزب الأحرار الحجازي" من الحجازيين في مصر، وخطط أعضاء الحزب مع أمير شرق الأردن بأن يقوم حامد بن رفادة بحركة تمرد في شمال الحجاز.
كما خطط الحزب أن يُقنع الإدريسي بالقيام بتمرد في جازان وأن يرتب مع مؤيدي الحزب للثورة في المدن الكبيرة في الحجاز. وتحقيقاً لتلك الأغراض، سافر حامد بن رفادة من القاهرة متوجهاً إلى عمان حيث أُعطي الجنسية الأردنية، وأخذ يتصل برجال قبيلته لحثهم على القيام بحركة تمرد في شمال الحجاز.
وتمكن ابن رفادة من جمع 400 مقاتل من أفراد قبيلتة ووصل بهم إلى غرب العقبة داخل الأراضي السعودية. وتمكن ابن رفادة من الوصول إلى جبل شار بقرب بلدة ضبا.
وكان الملك عبدالعزيز على دراية تامة بتحركات ابن رفادة، فأمر بالقبض على بعض الأشخاص في مكة الذين خشي أن يكون لهم ضلع في المؤامرة.
كما اتصل بالحكومة البريطانية وطلب منها التقيد ببنود معاهدة حدَّة التي نظمت العلاقة بالأردن وعدم مساعدة المناوئين له، فالتزمت الحكومة البريطانية بذلك وألزمت به أمير الأردن. وأرسل الملك عبدالعزيز القوات إلى جبل شار وقضت على حركة ابن رفادة وفتكت بهم.
ولم يتوقف عبدالله بن الحسين عن محاولاته، فقد أرسل إلى الأدارسة في المخلاف السليماني (جازان) حسين الدباغ بوصفه مندوباً عنه وحرضهم على العصيان على ابن سعود والثورة ضده وقاد حركة التمرد في تلك المنطقة السيد حسن بن علي الإدريسي الذي كان قد دخل تحت الحكم السعودي بموجب اتفاقية مكة 1926
فبعث إليه الملك عبدالعزيز برقية يذكره فيها بالاتفاقية بينهما لكنه لم يصغ إليه وقام بمحاصرة المندوب السعودي فهد بن زعير ورجاله في جازان ووصله بعض المدد من حزب الأحرار الحجازي. وإزاء هذا التطور بعث عليه الملك عبدالعزيز جيشاً كبيراً بقيادة الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي.
ونجح في القضاء على تمرد الأدارسة وفر زعماؤهم إلى اليمن. فطلب الملك عبدالعزيز من إمام اليمن يحيي حميدالدين تسليم الفارين تنفيذاً للمعاهدة المعقودة بين الطرفين، ولكن الإمام رجا الملك أن يعفو عنهم وأن يبقى السيد حسن الإدريسي وأهله في اليمن. فوافق الملك عبدالعزيز على ذلك وعفا عنهم.
وفي نهاية 1932 تم توحيد معظم أقاليم شبه الجزيرة العربية تحت حكم الملك عبدالعزيز آل سعود، وتم تحويل اسم مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، إلى المملكة العربية السعودية. وبناء على ذلك اتخذ الملك عبدالعزيز لقب "جلالة ملك المملكة العربية السعودية" وأعلن عن تأسيس نظام للحكم، ووزارة المالية.
كما تم إجراء تعديل على شكل العلم وتم إعادة السيف أسفل كلمة التوحيد
كان الملك عبدالعزيز يدير شؤون بلاده على أساس تطبيق الشريعة الإسلامية ومبدأ الشورى. فقد كانت الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع في بلاده، وكان يتشاور مع العلماء وأمراء الحاضرة ورؤساء القبائل إضافة إلى أفراد أسرته. كما أن صفته القيادية وخبرته الطويلة أضافتا له الشيء الكثير.
وتنص المادة الثانية من النظام الأساسي للحكم على أن يكون الحكم محصوراً في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، وأن يتم اختيار الأصلح منهم للحكم بعد تزكية أعضاء مجلس الأسرة الحاكمة له بالصلاح في إدارة شؤون الحكم.
تزوج الملك عبد العزيز 44 مرة وأنجب منهن 63 إبناً وإبنة، 36 ولد و 27 بنت.
وكان زواج الملك عبد العزيز آل سعود يهدف في كثير من الأوقات إلى جمع الناس وزيادة القرب والألفة بينه وبين مختلف القبائل والأمراء والشيوخ ووجهاء ورجالات المجتمع، فكان يطلق زوجة ليأخذ بأخرى وغرضه مصاهرة القبائل.
وبعد توحيد المملكة أعد الملك عبدالعزيز لإعلان ولاية العهد لابنه سعود بعد أن استوفى كافة الأوصاف الشرعية الواجب توفرها، وبعد أن أثبتت الأحداث دوره القيادي وشجاعته فأصبح جديراً بأن يكون خليفته الرسمي مواصلاً جهاده وكفاحه لتحقيق وحدة صف الأمة والنهوض بها على المنهج والخطة التي رسمها
فرشحه لولاية العهد وتم الإقرار عليه بالإجماع من أفراد العائلة والمشايخ والعلماء وأصدر الملك عبد العزيز مرسوم ملكي بمبايعة الأمير سعود ولياً للعهد وذلك في عام 1933م وتمت المبايعة للأمير سعود في الحرم المكي وهو بعمر 31 سنة، ثم قام أمراء المناطق بتأكيد مبايعة أهلها للأمير سعود.
وفي نفس العام 1933م
وقع الملك عبدالعزيز اتفاق التنقيب عن النفط واستخراجه مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا الأمريكية.
وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
ومُنع الاتجار بالمواد المخدرة.
التحق الأدارسة بالإمام يحيى حميدالدين باليمن وسيطرت قوات المملكة المتوكلية على نجران وأجزاء من الإمارة الإدريسية وطالب الإمام يحيى باستعادة حكم الأدارسة في جيزان. وقام الإمام يحيى بتجهيز جيش من 200 ألف لقتال الملك عبدالعزيز آل سعود وقامت حرب بين المملكة العربية السعودية واليمن.
وبعد عدة معارك استطاعت القوات السعودية بقيادة الأمير فيصل بن عبدالعزيز أن تدخل الحديدة في اليمن وسيطرت على 100 كم بعد ساحل صبيا.
كانت سلطة الإمام هزيلة على ساحل تهامة لكن أدرك ابن سعود أن الإمام يحاول استدراجه نحو المرتفعات الجبلية الزيدية لافتقار قواته للخبرة في المعارك الجبلية.
تولى الأمير سعود قيادة الجيوش السعودية المرابطة في نجران وعسير واتخذ مقر قيادته في خميس مشيط وأبها. وكانت خطة سعود أن يخلص نجران من يد الجيش اليماني الموجود فيها ويخرجهم من الجبال التي احتلوها بين عسير وتهامة، وفي الوقت نفسه القضاء على القوات اليمانية التي كانت محتشدة في صعدة.
وبعد أن أنهكت القوات اليمنية طلب الإمام يحيى بدأ مفاوضات السلام مع الملك عبدالعزيز، وطلب الإمام يحيى حميدالدين بهدنة لمدة 20 سنة. وقيل إن ولي عهد اليمن أحمد بن يحيى دعم استمرار الحرب بينما كان والده يدعم اتفاقية السلام.
وبدا تحسن ملحوظ في العلاقات واستسلام من ناحية اليمن.
وانتهت الحرب بتوقيع معاهدة الطائف بين المملكة العربية السعودية واليمن.
وكانت نتيجة المعاهدة انسحاب المملكة العربية السعودية وقواتها المسلحة من الحديدة والساحل اليمني وإعادتها لليمن تحت قيادة الإمام يحيى حميدالدين. ونفى الملك عبدالعزيز رغبته بضم اليمن للمملكة العربية السعودية.
وحينما وُقِّعت معاهدة الصلح عام 1934م، توجه الأمير سعود إلى نجران وأشرف على تنظيم إدارتها بعد إعلان انضمامها إلى المملكة العربية السعودية.
وبعد أن أكمل مهمته بها سافر إلى الرياض. وكان الأمير سعود يتولى الأمور في نجد في غيبة والده بالحجاز.
وفي عام 1934م تم تأسيس أول نظام للمستشفيات، وجمعية الإسعاف الخيرية، وبدء التدريب على ممارسة الطب.
وتم توقيع معاهدة الأخوّة العربية والتحالف بين المملكة العربية السعودية والعراق. ووقعت أول معاهدة بين المملكة العربية السعودية والمملكة المصرية وتعترف فيها مصر بالمملكة.
وفي عام 1935م كان الملك عبدالعزيز محرماً للحج، وباشر الملك عبدالعزيز الطواف مع الطائفين في المسجد الحرام بصحبة ابنه ولي العهد الأمير سعود والحرس الشخصي، وعند بداية طواف الشوط الخامس واقترابه من الحجر الأسود لتقبيله انطلق رجل نحو الملك عبدالعزيز وفي يده خنجر بغرض قتله.
وتمكن ولي العهد سعود من إنقاذ والده وحال دون وصول المهاجم إلى الملك عبدالعزيز بإلقاء نفسه فوق أبيه، فأصابت الطعنة ظهره ما أدى إلى إصابته بجرح بليغ.
وحين قدم شابان آخران من جهة وبئر زمزم وكان يشهران خنجريهما وحاولا قتل الملك وولي عهده، فانقض الحرس عليهم وقتلوهم.
بعدها أغلق الجنود أبواب الحرم المكي، وخشي الملك عبدالعزيز على اليمنيين الموجودين في الحرم عندما اكتشفت جنسية الجناة فقال: الذي يمسهم في الماء أمسه في النار، والذين أرادوا بنا سوءًا أخذوا جزائهم والحمدلله سلمنا. وتم تنظيف الحرم من الدم وأكمل الملك عبدالعزيز طوافه على ظهر حصان.
وأظهر الأمير سعود تضحيته وافتدائه لوالده وبره به والشجاعة والإقدام لتلقي هذه الضربة عوضًا عن والده الملك عبدالعزيز، فما كان من والده إلا أن قال هذه المقولة الشهيرة تعبيرًا منه عما ألم بهذا الفارس الشجاع وجعل يردد بصوت عالي «يا جعل من لامني في سعود تلايم عليه».
عزم الأمير سعود على زيارة بعض عواصم أوروبا للتعرف برؤساء الحكومات وقادة الأمور ومشاهدة أحوال الدول الصديقة والحليفة عن كثب. وما أن الحكومات بسفره حتى دعته أن يكون ضيفاً عليها.
وغادر جدة على الباخرة الإيطالية الفخمة (فيكتوريا) في 14 مايو 1935م إلى السويس في مصر.
ثم اجتاز قناة السويس إلى ميناء نابولي في إيطاليا ورحب به البرنس دي بيامونت، ولي عهد المملكة الإيطالية، ووصل إلى روما وحضر مأدبة غداء مع الملك الإيطالي عمانويل والزعيم الفاشي موسوليني في قصر الكيردينال. وبعد أربعة أيام قضاها في العاصمة الإيطالية، تجول في المدن الإيطالية الأخرى.
وغادر تورينو إلى باريس في 29 مايو 1935م، وفيها حضر سباقاً للخيل، وزار قصر الإليزيه، والتقى بالمسيو ليبرون رئيس الجمهورية الفرنسية، وأدّى صلاة الجمعة في جامع باريس، وزار المكتبة الوطنية. ثم غادر باريس في 10 يونيو 1935م.
ووصل إلى لاهاي عاصمة مملكة هولندا واستقبلته الملكة ولهلمينا في قصر (هتلو).
وبعد أربعة أيام وصل بروكسل عاصمة بلجيكا وزار قصر (ليكن) حيث قابل الملك ليبولد وأقام له مأدبة غداء.
ومن هناك سافر إلى كاليه وأبحر إلى دوفر قاصداً إنجلترا.
ثم وصل إلى لندن، وأقيمت له مأدبة عشاء في 26 يونيو 1935م في قصر بكنجهام، والتقى كثيراً من الشخصيات البريطانية والعربية هناك، ثم التقى الملك جورج الخامس. ثم غادر الأمير سعود بريطانيا في 22 يوليو 1935م.
وصل الأمير سعود إلى برلين، ثم زار سويسرا، وبعد انتهاء جولته عاد إلى الإسكندرية على الباخرة، وتحرك بالقطار إلى القدس فوصلها ونزل ضيفاً على حكومة فلسطين وزار مدن يافا وطولكرم ونابلس وكان استقباله حافلاً وصلى في المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، ويعتبر أول أمير سعودي يذهب إلى القدس.
بعدها توجه الأمير سعود إلى عمَّان في زيارة بدعوة من الأمير عبدالله بن الحسين أمير شرق الأردن الذي احتفى به حفاوة بالغة. وحققت زيارته للأردن تحسين العلاقات مع البيت الهاشمي، ووضحت دور المملكة في مساعدة فلسطين. وتكللت رحلته إلى أوروبا بالنجاح حيث دامت 3 أشهر وحصل على أعلى الأوسمة.
وبعد أن وقّعت المملكة العربية السعودية معاهدة مع مصر بدأت الحكومة السعودية ابتعاث طلابها وطياريها إلى مصر للدراسة والتدريب. كما وقّعت المملكة العربية السعودية معاهدة أخوة عربية وتحالف مع العراق التي فتحت مجالاً لتقوية العلاقات الدبلوماسية وإنشاء علاقات عسكرية.
وفي عام 1936م قام الأمير سعود بدعوة من الملك غازي بزيارة للعراق رحب فيها العاهل العراقي بالأمير سعود ترحيباً حاراً، وحققت هذه الزيارة نتائج إيجابية في توطيد العلاقات العامة بين البلدين.
وأمر الملك عبدالعزيز بمنع تجارة العبيد عام 1936 إلا أنها لم تقض نهائياً على اعتبار أنه كان مشغولاً بتوحيد البلاد وإرساء أُسسها. وكان العبيد يُنقلون إلى السعودية في الغالب أثناء موسم الحج كحجاج وتم أخذ ملايين الأفارقة بعيداً عن قارتهم للعمل في بلدان مختلفة من العالم.
كما أمر الملك عبدالعزيز ببناء قصر خارج أسوار الرياض تلبية للإحتياجات المتزايدة للديوان الملكي.
وفي العام نفسه استقبل الملك عبدالعزيز أمير الكريت الشيخ أحمد الجابر الصباح في الرياض بحفاوة كبيرة، وشارك الملك عبدالعزيز في العرضة النجدية.
في عام 1937م انضمت اليمن إلى معاهدة الأخوّة العربية والتحالف، المعقودة بين المملكة العربية السعودية والعراق.
وتم تأسيس نظام الحوالات البريدية
والطرود والتلفون والبرقيات.
قام الأمير سعود أيضا بزيارة البحرين بهدف تحسين العلاقات المتوترة بينها وبين قطر بسبب مسائل الحدود. ثم أوفد الملك عبدالعزيز الأمير سعود إلى بريطانيا لتمثيله في الاحتفالات الخاصة بتتويج الملك جورج السادس في عام1937موقد استغل وجوده هناك لاستعراض العديد من القضايا الثنائية والعربية.
ثم زار في السنة ذاتها العراق وسوريا ولبنان والأردن، وتلتها زيارة خاصة أخرى إلى بريطانيا في 1938 مع أخيه الأمير محمد ومكثا لمدة شهر وقد ذكرت بعض التعليقات على هذه الزيارة بأنه كان لها أهداف سياسية أيضاً.
وفي عام 1938م تم إنشاء أمانة العاصمة والبلديات. وفي موسم الحج هذا العام ألقى الملك عبدالعزيز كلمة شرح فيها سياسته وأكد إلتزامه بمبادىء الشريعة الإسلامية، ويظهر بجانبه ابنه سلمان بعمر ثلاث سنوات.
وقام الملك عبدالعزيز بغسل الكعبة المسرفة وشاركه ابنه سعود مع عدد من العلماء.
وبعد انتهاء موسم الحج بنجاح ذهب الملك عبد العزيز إلى جدة والتقى الحاكم العام لكندا البريطاني إيرل أثلون.
وفي عام 1939م تم توقيع اتفاق بين الحكومة السعودية والشركة الأمريكية المستخرجة للنفط بعد ظهوره بكميات تجارية، وتم تصدير أول شحنة بترول من المملكة العربية السعودية وقام الملك عبدالعزيز آل سعود بتدشينها من ميناء رأس تنورة وتم من ميناء رأس تنورة.
وتم إصدار جوازات السفر للسعوديين.
وكان جلالة الملك عبدالعزيز قد وصل للأحساء في طريقه للدمام لزيارة حقول النفط، واغتنم الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة حاكم البحرين تلك الفرصة ووجه إليه دعوة لزيارة البحرين. واستقبله الشيخ حمد ومعه حشد كبير من المستقبلين من الأسرة الحاكمة وكبار والمسؤولين وجمع كبير من المواطنين.
أصدرت الحكومة البريطانية بيان أعربت فيه عن رغبتها في إنهاء الانتداب في فلسطين. ولهذا دعا وزير المستعمرات مالكولم ماكدونالد وفد عربي ويهودي إلى لندن لمناقشة الشكل الذي ينبغي أن يتم تشكيله من الحكومة، وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الوفدين فإن الحكومة ستنفذ المقترحات الخاصة بها.
تم اختيار الوفد اليهودي من الوكالة اليهودية وترأس وفدها حاييم وايزمان، وضم الوفد أعضاء من الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا وجنوب أفريقيا. وكانت الأنظمة العربية المدعوة مع فلسطين هي ممالك مصر والعراق والسعودية واليمن وإمارة شرق الأردن وكلها تحت الانتداب البريطاني ما عدا السعودية
وقع اختيار الملك عبدالعزيز على إبنيه فيصل وخالد لتمثيل بلاده في الوفد العربي، ووصل الوفد السعودي لباريس ثم انتقل منها إلى مركز "نورثولت" للقوات الجوية الملكية البريطانية في لندن.
وترأس الوفد العربي الفلسطيني جمال الحسيني وتألف من عوني عبدالهادي وحسين الخالدي وألفريد روش وموسى العلمي. وترأس الوفد المصري الأمير محمد عبد المنعم، والوفد العراقي ممثلا برئيس وزرائه نوري السعيد. وكان السعوديون ممثلين بالأمير فيصل والأمير خالد أبناء الملك عبدالعزيز.
افتتح المؤتمر رئيس الوزراء البريطاني تشامبرلين في قصر سانت جيمس في لندن، ورفض الوفد العربي حضور أي جلسة مشتركة مع وفد الوكالة اليهودية. وقدم جمال الحسيني الموقف العربي وهو:
•الاستقلال.
•لا وطن قومي لليهود في فلسطين.
•الاستعاضة عن الانتداب بموجب معاهدة.
•نهاية هجرة اليهود.
قرأ ماكدونالد بيان قدم فيه عرض موجز للمقترحات البريطانية في ما أصبح يعرف باسم الكتاب الأبيض وهي:
•هناك حدود للهجرة اليهودية على مدى السنوات الخمس التالية التي سيتم بعدها تحديد عدد منها بالاتفاق مع العرب الفلسطينيين، وفرض قيود على ما يمكن ليهود البلاد شراء أراضيهم منه.
•إدخال الفلسطينيين يهود وعرب تدريجياً في وظائف إدارية عليا.
•بعد فترة 10 سنوات سينقل البريطانيون جميع السلطات إلى حكومة تمثيلية.
وكانت هذه المقترحات مشروطة بإنهاء العنف في فلسطين، وإذا لم يتم التوصل بعد 10 سنوات إلى اتفاق بشأن شكل الحكومة فإن بريطانيا ستعيد النظر في الوضع.
أعلن وفد اللجنة الوطنية العليا رفضه للكتاب الأبيض وقام أمين الحسيني بفرض القرار على أغلبية المندوبين الذين يؤيدون قبوله. وفي الشهر الأول بعد اختتام المؤتمر دخل أكثر من 1700 مهاجر يهودى غير شرعى فلسطين. وكانت هناك أعمال شغب في القدس واستمرت الهجمات اليهودية على العرب وممتلكاتهم.
استدعي سفير الإتحاد السوفيتي في السعودية كريم حكيموف والذي كان صديقاً للملك عبدالعزيز إلى موسكو وأُعدم رمياً بالرصاص. واتخذ ملك السعودية قرار بعدم استقبال سفير جديد وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي.
ورد ستالين على ذلك باغلاق البعثة الدبلوماسية السوفيتية في جدة.
بعث الملك عبدالعزيز بمستشاره خالد القرقني (ليبي الأصل) للقاء الفوهرر أدولف هتلر وتسليمه رسالة خاصة يطلب فيها شراء الأسلحة لدعم المقاتلين الفلسطينيين.
واسفر اللقاء عن اتفاق توفير 4000 بندقية للسعودية وبناء مصنع ذخيرة جنوب الرياض ولكن قيام الحرب العالمية حال دون اتمام الصفقة.
وتم الإنتهاء من بناء قصر المربع ليكون مقراً للملك عبدالعزيز والديوان الملكي.
ضمت ألمانيا النمسا ولم تلقَ رد فعل يذكر لدى الأوروبيين، وهنا طالب هتلر بضم منطقة السوديت بوهيميا ومورافيا التابعة لتشيكوسلوفاكيا بدعوى أن غالبية سكانها من أصل ألماني، ووافقت فرنسا وبريطانيا على طلبه في معاهدة ميونخ على أن توقف ألمانيا توسعاتها العدوانية.
وبعد وقت قصير أجبرت ألمانيا وإيطاليا تشيكوسلوفاكيا على التنازل عن الأراضي التي تقطنها أغلبية مجرية إلى المجر وذلك وفق منحة فيينا الأولى، وفي مارس 1939 غزت ألمانيا ما تبقى من تشيكوسلوفاكيا.
طالب هتلر بمدينة دانزيغ التابعة لبولندا لكن ذلك كان يتناقض مع التحالف البريطاني البولندي.
وقعت ألمانيا وإيطاليا مايعرف بالحلف الفولاذي. اتهم هتلر كلاً من بريطانيا وبولندا بمحاولة تطويق ألمانيا وألغى معاهدات عدم الاعتداء معهما، وقدم لبولندا ميثاق يضمن عدم اعتداء ألمانيا عليها في حال وافقت على الترسيم الجديد للحدود والذي يضم مدينة دانزيغ لألمانيا، ولكن البولنديين رفضوا.
في أغسطس 1939 وقعت ألمانيا والاتحاد السوفياتي حلف مولوتوف ريبنتروب والذي يمثل معاهدة عدم اعتداء مع بروتوكول السرية، وقد شمل الاتفاق حق كل طرف في أخذ "مناطق النفوذ" (غرب بولندا وليتوانيا لألمانيا، شرق بولندا وفنلندا واستونيا ولاتفيا وبيسارابيا للاتحاد السوفييتي).
كان الاتفاق مهماً لهتلر لأنه ضمن عدم تدخل الاتحاد السوفييتي عند غزوه لبولندا.
حُشدت القوات الألمانية على الحدود البولندية، وقال وزير الخارجية الإيطالي: أكد هتلر أن حيادية بولندا مشكوك بها وهناك حاجة لتصفيتها لمنعها من الوقوف ضد ألمانيا، فالحرب مع الديمقراطيات الغربية لا مفر منها.
في 1 سبتمبر هاجمت القوات الألمانية بولندا بحجة أن بولندا شنت هجمات على الأراضي الألمانية، وبعد يومين أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا، وبدأت بريطانيا بإرسال جيوشها إلى فرنسا إلا أن هذه الجيوش لم تقدم أي مساعدة للبولنديين خلال الغزو، وبقيت الحدود الفرنسية الألمانية هادئة.
بدأ الألمان شن ضربة جوية مركزة دمرت الطائرات البولندية على الأرض وأصابت مراكز القيادة وقطعت خطوط المواصلات والسكك الحديدية وقصفت الكباري. واندفعت الجيوش الألمانية إلى أهدافها المخططة وفي اليوم الأول للقتال فقدت القيادة البولندية السيطرة وتوقفت التحركات ولم تنفذ خطة التعبئة العامة
في 17 سبتمبر اقتحمت القوات الروسية حدود بولندا الشرقية بمجموعتي جيوش وتمكنت من أسر 217 ألف جندي بولندي.
في 27 سبتمبر سقطت وارسو، وفي 6 أكتوبر استسلمت بولندا.
بلغ إجمالي الأسرى البولنديين 694 ألف وهرب 100 ألف منهم عبر الحدود. وقُدرت الخسائر الألمانية بنحو 14 ألف قتيل و30 ألف جريح.
في 29 سبتمبر تم توقيع اتفاق ألماني سوفيتي لترسيم الحدود الجديدة وتقسيم بولندا ثلث للسوفييت، وثلثان للألمان. واُتفق على تسليم 300 ألف طن من البترول سنوياً إلى ألمانيا.
في 6 أكتوبر عرض هتلر معاهدة سلام على بريطانيا وفرنسا، وجاءه الرد من رئيس الوزراء البريطاني تشامبرلين بالرفض.
في 10 أكتوبر طلب الاتحاد السوفيتي أراضي لبناء قواعد عسكرية وامتيازات من فنلندا ودول البلطيق إستونيا ولاتفيا ولتوانيا وحصلت على مطالبها.
أما فنلندا فرفضت تسليم أراضيها للاتحاد السوفيتي فقام الإتحاد السوفييتي بغزوها في 30 نوفمبر فيما عرف بحرب الشتاء.
وبعد 3 أشهر من المعارك والخسائر الفادحة للطرفين تخلى الاتحاد السوفيتي عن فكرة غزو فنلندا ووقع معها معاهدة سلام موسكو وتنازلت فنلندا عن أجزاء من أراضيها لصالح الاتحاد السوفيتي.
وبلغت خسائر فنلندا 25 ألف قتيل و43 ألف جريح و400 ألف لاجئ، والاتحاد السوفيتي 200 ألف قتيل و400 ألف جريح.
في 9 أبريل 1940 قامت ألمانيا بغزو النرويج والدنمارك بهدف تأمين خط الحديد، استسلمت الدنمارك خلال بضع ساعات، في حين استمرت الحملة على النرويج وتكبدت القوات البريطانية خسائر فادحة ولم تحقق أي انتصارات فتمت إقالت رئيس الوزراء البريطاني تشامبرلين وتم تسليم المنصب لوينستون تشرشل.
وبعد استسلام القوات النرويجية في 10 مايو شنت ألمانيا هجوماً على كل من لوكسمبورغ وهولندا وبلجيكا، وانتهى القتال في لوكسمبورغ في اليوم ذاته، في حين قاتل الهولنديون حتى قصف روتردام واستسلموا في 14 مايو، وصمدت بلجيكا حتى أعلنت استسلامها في 28 مايو.
قطعت مجموعة الجيوش الألمانية مسافة 240 كم من الحدود الشرقية لفرنسا عبر غابات آدرين، وجاء ذلك التوغل نتيجة خطأ فادح من الفرنسيين عندما أهملوا حماية هذه المنطقة لاعتقادهم بأن طبيعة المنطقة تجعل من المستحيل أن تتحرك بها القوات الحربية الألمانية مما سمح للألمان بتحقيق انتصارات عديدة.
قام نظام موسيليني في إيطاليا بإعلان الحرب على بريطانيا وفرنسا وبدأت حرب الصحراء ما بين قوات إيطاليا وبريطانيا في ليبيا ومصر، وانتهت المرحلة الأولى من القتال بهزيمة كبيرة للإيطاليين في معركة بيضافم، فأرسل هتلر قوة يقودها إروين رومل لمساعدتهم وانتصروا في معركة عين الغزالة.
وفي 10 يونيو انضمت إيطاليا إلى المانيا لغزو فرنسا، وفي 14 يونيو
اكتسحت القوات الألمانية المقاومة الفرنسية ودخلت باريس وحاصرت 500 ألف جندي فرنسي داخل تحصيناتهم.
وفي 18 يونيو خاطب رئيس حكومة فرنسا الحرة شارل ديغول الشعب الفرنسي من إذاعة لندن قائلاً: سنواصل المقاومة حتى تتحرر فرنسا.
في 22 يونيو استسلمت فرنسا بعد قتال 6 أسابيع.
وبلغت الخسائر من الجانب الألماني 156 ألف، ومن الحلفاء 123600 فرنسيون و68000 بريطانيون وخسارة كاملة للأسلحة والمعدات الفرنسية.
ووقعت فرنسا معاهدة الاستسلام في نفس العربة التي وقع فيها الألمان معاهدة استسلامهم في الحرب العالمية الأولى.
وتبع ذلك تقسيم فرنسا إلى طرفين، شمالي تحت الحكم الألماني وجنوبي تحت الحكم الفرنسي الموالي لألمانيا وعاصمته فيشي برئاسة فيليب بيتان. وحظيت إيطاليا بجزء صغير جنوب شرق البلاد. وقامت البحرية البريطانية بهجوم على السفن الفرنسية بهدف تحييد الأسطول الفرنسي حتى لا يستولي عليه الألمان.
بعد سقوط فرنسا أصبحت بريطانيا وحيدة في ساحات المعركة أمام العدو الألماني. وعرض هتلر السلام على بريطانيا قائلاً أنه لا يريد تدمير الإمبراطورية البريطانية، ورفضت بريطانيا عرضه وقال وزير خارجيتها أن بريطانيا لن تقبل إلا السلام العادل الذي يضمن حق الدول الأوروبية في تقرر مصيرها.
سيطرت ألمانيا على القارة الأوروبية عدا الدول التالية:
أسبانيا: دولة صديقة لألمانيا وتؤثر الحياد بين الجانبين المتحاربين.
البلقان: أسند إلى إيطاليا مهمة احتلال اليونان.
سويسرا: دولة الحياد التقليدي.
السويد: مصدر الحديد الخام للصناعات الألمانية وهي تلتزم بتصديره وتؤثر الحياد.
فنلندا: تربطها بألمانيا علاقة صداقة.
بريطانيا: ترفع شعار الصمود، وأصبحت لندن مركز لتجمع كل الجنسيات التي فرت من بلادها أمام زحف جيوش النازي.
الاتحاد السوفيتي: يربطها بألمانيا تحالف عدم اعتداء وتلتزم بتصدير البترول إلى ألمانيا، ويشوب العلاقات الألمانية الروسية التوتر والحذر.
وباحتلال ألمانيا لفرنسا اقتربت القواعد البحرية والجوية الألمانية من الأهداف في بريطانيا، وأعدت القيادة الألمانية خطة لغزو بريطانيا وجهزت 39 فرقة وحددت يوم 15 سبتمبر 1940 لبدء الغزو. ولم تجرؤ ألمانيا على غزو بريطانيا مادام سلاح طيرانها لم يهزم، فدارت معركة بريطانيا الجوية.
كانت القوة الجوية الألمانية المخصصة لقصف بريطانيا تقدر بنحو 2682 طائرة، وعلى الجانب الآخر، كان الطيران البريطاني يقدر بنحو 700 طائرة مقاتلة صالحة للقتال مُشكلةً في 59 سرباً. وقد تميزت هذه المقاتلة بقدرتها على المناورة وقوة تسليحها وزيادة تدريعها في بعض الأجزاء المهمة.
استمرت المعارك بين ألمانيا وبريطانيا بشدة بالغة 3 أشهر على 3 مراحل:
الأولى: من 10 يوليو إلى 12 أغسطس 1940 وتركزت في قصف الموانئ والسفن والمنشآت البحرية خاصة في جنوبي إنجلترا.
الثانية: من 13 أغسطس إلى 6 سبتمبر وتركزت في قصف المطارات ومصانع الطائرات ومراكز الصناعة في وسط إنجلترا.
ومن المعارك الجوية الشهيرة في هذه المرحلة معركة ليلة 15/16 أغسطس إذ أغار الألمان بألف طائرة، وبلغت خسائرهم 76 طائرة مقابل إسقاط 34 طائرة بريطانية.
الثالثة: من 7 سبتمبر إلى 15 أكتوبر وكانت أهدافها، القصف الليلي لمدينة لندن والمدن الرئيسية.
كان التدمير شديداً في المناطق المدنية في لندن وفي كوفنتري، فقد تم قصف لندن ب 600 قاذفة. وخلال المعركة تم قصف كل المدن الصناعية في بريطانيا وخاصة لندن التي عانت الأمرين من القصف الألماني المركز بالطائرات عليها (حيث كانت تقصف كل ليلة لمدة أكثر من شهر).
وتوقف الألمان عن مواصلة المعركة الجوية بسبب ارتفاع نسبة الخسائر في الطائرات الألمانية وفي أطقمها المدربة. وفي 17 سبتمبر أعلنت القيادة الألمانية عن تأجيل عملية غزو بريطانيا، واُعتبر هذا التأجيل اعترافاً بفشل المعارك الجوية، وهبطت حدة الغارات الألمانية وأصبحت بعد ذلك متقطعة.
وبلغت إجمالي خسائر المعركة الجوية من ألمانيا 1389 طائرة من كل الأنواع.
ومن بريطانيا: 790 طائرة مقاتلة.
هاجمت القوات الإيطالية أراضي اليونان واستمرت المعارك دون إحراز أي نصر حاسم. وفي 9 مارس 1941 فشل آخر هجوم إيطالي فقرر هتلر غزو البلقان بقوات ألمانية.
سارعت بريطانيا إلى نجدة اليونان، بهدف التصدي للزحف الألماني المنتظر.
وفي 6 أبريل 1941 بدأ الهجوم الألماني على يوغسلافيا بـ 15 فرقة.
وفي 12 أبريل سقطت بلجراد واستسلم الجيش اليوغسلافي.
وفي 20 أبريل استسلم الجيش اليوناني فصدرت الأوامر بانسحاب القوات البريطانية من اليونان.
قررت بريطانيا الدفاع عن جزيرة كريت والتمسك بها كقاعدة بحرية تسيطر على شرق البحر المتوسط، وفي الوقت نفسه قررت ألمانيا اجتياح كريت بهجوم خاطف.
وفي 20 مايو بدأت المعركة بقصف جوي عنيف للأهداف في الجزيرة تمهيداً للاستيلاء على المطارات وتأمينها لهبوط الطائرات بالمعدات والأسلحة المتوسطة
وفي 26 مايو سيطرت القوات الألمانية على أهدافها في الجزيرة وأمر القائد العام البريطاني بانسحاب القوات البريطانية من الجزيرة.
في 18 ديسمبر أرسل الرئيس الأمريكي روزفلت تحذير إلى ستالين عن الهجوم الألماني المنتظر على السوفييت.
وأرسل تشرشل تحذير آخر إلى ستالين بأن الهجوم الألماني وشيك
وكان زعيم الاتحاد السوفيتي جوزيف ستالين يعلم سابقا بوجود حملة عسكرية من قِبل حليفه هتلر ضد بلاده من خلال شبكة المخابرات السوفيتية ولكنه تجاهل هذه المعلومات لوجود تضارب في معلومات المخابرات.
وفي مارس نفذت المرحلة الأولى وقام الألمان بعمليات تطويق واسعة ودمرت قوات روسية بأعداد ضخمة
وفي 22 يونيو عام 1941 قامت ألمانيا بغزو الاتحاد السوفييتي والتي سميت بعملية بارباروسا، وسجل هذا الغزو كأكبر غزو في التاريخ والذي كان بداية لأكبر دموية شهدها العالم وراح ضحيتها 30 مليون إنسان، وتعد أكبر التحام بري في الحرب العالمية الثانية وكان هناك تجاهل لحقوق الإنسان من الطرفين.
وجه ستالين رسالة إلى الشعب السوفيتي، تضمنت 3 موضوعات:
إن الاتحاد السوفيتي على استعداد لقبول الدعم من الغرب (يقصد من الولايات المتحدة).
تنفيذ سياسة الأرض المحروقة أمام جيوش الغزو النازي.
الشعب الروسي يدافع عن الوطن (لم يذكر الدفاع عن النظام الشيوعي) لذا سميت"الحرب الوطنية الكبرى".
أثر توغل الألمان إلى مسافات شاسعة داخل الأراضي السوفياتية على وصول الإمدادات لهم وعانوا من عدم كفاية الدعم ولم يستطع الجيش الألماني التقدم أو صد الهجمات المرتدة من السوفيت. وكان الزمن المتوقع لعملية باربروسا في اعتقاد العسكريين الألمان قبل حلول الشتاء وعدم نجاح ذلك يؤدي إلى فشلها
وخلال التراجع السوفيتي استخدم السوفييت إستراتيجية الأرض المحروقة، فقد كانوا يحرقون المحاصيل والمرافق العامة خلال تراجعهم أمام ألمانيا، وساهم ذلك في المشكلة الألمانية اللوجستية التي عانت منها ألمانيا خلال الغزو، واستطاع السوفييت أن ينقلوا مناطقهم الصناعية بعيدا عن الحرب إلى الشرق.
أدى طول الفترة الزمنية للحملة الألمانية على الاتحاد السوفيتي بأضرار بالغة على الجيش الألماني حيث أصيب مئات الآلاف من الجنود الألمان بالحمى نتيجة برد الشتاء القارص في الاتحاد السوفيتي، ومع كل تلك الأضرار استطاع الألمان أن يسيطروا على مساحات شاسعة مما أدى إلى خسائر للجيش السوفيتي.
قامت الجيوش الألمانية بضرب حصار شديد على مدينة لينجراد وأصدر هتلر أوامره بأن تمسح مدينة لينجراد عن وجه الأرض، فقام بقطع إمدادات المؤن الغذائية والمعدات الطبية للمدينة حتى حصلت مجاعة في البلاد، وركز القصف الجوي والمدفعي على المدينة، أدى الحصار لموت نحو مليون مدني تحت وطئته.
كانت أكبر المشاكل التي عانى منها الجيش الألماني هي قلة البنزين لذلك قررت القيادة الألمانية التوقف وفشل الهجوم الألماني على ليننجراد.
في سبتمبر 1941
سقطت كييف عاصمة أوكرانيا وأُسر 600 ألف روسي.
وبلغ إجمالي الخسائر الروسية حتى منتصف سبتمبر مليونان و500 ألف جندي بين قتيل وجريح وأسير
تمت المرحلة الأولى من الخطة الألمانية بنجاح ولكنها تأخرت عن التاريخ المحدد بحوالي 6 أسابيع.
أمر ستالين بإخلاء العاصمة موسكو إلى مدينة كويبيشيف.
وفي أكتوبر 1941
أُعلنت حالة الحصار في موسكو وتولى المارشال جوكوف الدفاع عن موسكو، ولكن سقطت منطقة كورسك التي تقع جنوب موسكو بيد الألمان
في ديسمبر 1941
قررت اليابان ضرب ميناء "بيرل هاربر" بلا سابق إنذار وتسبب الهجوم بأضرار جسيمة للأسطول الأمريكي، كما قامت القوات اليابانية بغزو ماليزيا وإندونيسيا والفلبين للسيطرة على حقول النفط. وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الدخول في الحرب العالمية الثانية بجانب قوات الحلفاء.
ودخول الولايات المتحدة الحرب أعاد التوازن بين قوة الحلفاء والمحور، وربما يكون رسمت طريق الفوز وكسر شوكة الزعيم النازي هتلر الذى كان فى طريقه للسيطرة على أوروبا بأكلمها.
وفي نهاية العام 1941 قامت شركة Standard oil of California (أرامكو فيما بعد) ببناء أول مدرسة في مدينة الخبر من الجص وسعف النخيل، كما بنت الحكومة السعودية المدرسة الأميرية بالهفوف بمحافظة الأحساء تحت رعاية أميرها سعود بن جلوي، ودرس بها عدد من أبناء أمراء آل سعود ومنهم خالد الفيصل.
بدأ الانسحاب العام الألماني بسبب الخسائر وكثرة الثلوج واستمر الهجوم المضاد الروسي حتى مايو 1942، حينها
احتل الألمان شبه جزيرة القرم، واتجهوا شرقاً إلى منابع البترول في القوقاز.
وفي يوليو 1942
أمر هتلر قواته بالاستيلاء على ستالنجراد، وخصصت هذه المهمة للجيش السادس الألماني.
في أغسطس 1942 بدأ الهجوم الألماني على ستالنجراد. وعيّنت القيادة السوفيتية جوكوف قائداً عاماً للدفاع عن ستالنجراد.
في سبتمبر 1942
بدأ الهجوم المضاد العام السوفيتي وطُوِّق الجيش الألماني تطويقاً كاملاً في أربعة أيام بواسطة 6 جيوش روسية، وكانت النتيجة انسحاب سريع للألمان من القوقاز.
وجرت محاولة ألمانية لفك حصار قواتهم في ستالنجراد ولكنها فشلت.
في يناير 1943
بسبب النقص في الغذاء والعتاد العسكري والوقود بدأت وتيرة الحرب لدى الألمان تقل واستسلمت القوات الألمانية المحاصرة وكان تعدادها 91 ألف جندي ألماني.
في فبراير 1943
استعادت القوات الروسية روستوف.
قامت الجيوش الألمانية بشن هجمة في بداية 1943 في كورسك وأدت إلى أكبر معركة مدرعات ثقيلة في التاريخ. كانت كورسك هي آخر هجمة من الجيش الألماني في الجبهة الشرقية، لكن السوفيتيين كان لديهم جواسيس عدة وكانوا على علم بما يخطط له الألمان فقاموا بإنشاء درع واستطاعوا إيقاف الهجمة الألمانية
بدأ الهجوم الألماني على موسكو بمجموعة جيوش، وقد بلغت درجة الحرارة في هذا اليوم (- 40) أي مناخ التجميد، وأدى ذلك إلى تعطيل العديد من الدبابات الألمانية وأوقف تقدمهم وفشل الهجوم الألماني.
وفي اليوم التالي بدأ الهجوم المضاد الروسي العام، ب 100 فرقة من الاحتياطي.
في 10 يوليو عام 1943
قام الحلفاء بغزو صقلية والتي سميت بعملية هيوسكي، مما أثار الاستياء الشديد من قيادة المجلس الفاشي وقرروا خلع موسوليني في 25 يوليو 1943 وتم وضعه تحت الإقامة الإجبارية في منتجع في إحدى الجبال المنعزلة.
وتم استبدال بينيتو موسوليني بالجنرال بييترو بادوليو.
في 3 سبتمبر 1943،
قامت قوات الحلفاء بغزو الأراضي الإيطالية وأُعلنت الهدنة بين إيطاليا والحلفاء.
وقام بييترو بادوليو بكسر التحالف مع ألمانيا من خلال التوقيع على هدنة مع الحلفاء، فقام الزعيم الألماني هتلر باحتلال نابولي.
وفي أكتوبر 1943
أعلنت إيطاليا الحرب على ألمانيا وانضمت إلى جانب الحلفاء.
وفي نوفمبر 1943
حررت القوات الروسية كييف عاصمة أوكرانيا، وضمت أوكرانيا إلى الاتحاد السوفيتي.
واجتمع الحلفاء للمرة الأولى بزعامة تشرشل وروزفلت وستالين في طهران لرسم الخطوط العريضة لمرحلة ما بعد الحرب.
زار الأمير فيصل نيابة عن والده الولايات المتحدة الأمريكية بدعوة من الرئيس الأمريكي روزفلت. وكان يرافقه أخوه الأمير خالد بن عبدالعزيز. وكانت هذه أول زيارة رسمية لوفد سعودي للولايات المتحدة.
وفي عودتهما زارا بريطانيا وقابل الأمير فيصل الملك جورج السادس ورئيس الوزراء ونستون تشرشل.
كما أمر الملك عبدالعزيز ببناء القصر الأحمر ليكون لابنه وولي عهده الأمير سعود.
ويُعد القصر تحفة معمارية من حيث مساحته وتصاميمه وكان أول مبنى يُشيد بالأسمنت والحديد المسلح في الرياض، وتولى البناء المقاول محمد بن لادن ومهندسين مصريين، وسكنه الأمير سعود مع والدته وبعض زوجاته وأولاده.
في تلك الفترة كان رشيد الكيلاني رئيسًا للحكومة العراقية، وزار هتلر وأسّس إذاعة عربية في ألمانيا أخذت صيتًا كبير وأسموها (إذاعة برلين العربية).
وكان الأمير فيصل الثاني الذي خلف والده الملك غازي الذي توفي بحادث مدبر من بريطانيا عمره 4 سنوات وكان الأمير عبدالإله وصيًّا على العرش.
دبّر رشيد انقلابًا فلجأ الأمير عبدالإله إلى الأردن، وانتهت محاولة رشيد الانقلابية بالفشل بعد أن تدخل الإنجليز وأعادوا الأمير عبدالإله لدائرة الوصاية على الحكم، فاضطر رشيد للهرب خارج العراق بعد أن خلفت محاولته الانقلابية مقتل 7 من الضباط البريطانيين وأصبح المطلوب الأول البريطانيا.
هرب رشيد إلى ألمانيا التي كانت تتعرض لخسائر فادحة في الحرب العالمية ضد الحلفاء، فانتقل رشيد تنقّل بهويّة مزورة حتى دخل الحدود السعودية الشماليّة مدّعيًا أنه تاجر سوري يِريد مقابلة الملك عبدالعزيز.
وصل رشيد ومعه اثنين إلى قصر الحكم في الرياض بانتظار مقابلة الملك صباح اليوم التالي.
قابل الملك ضيوفه وأحسن استقبالهم، وطلب رشيد من الملك عبدالعزيز أن يُحدثه منفردًا، وبعد أن غادر الجميع سأل رشيد الملك عبدالعزيز: هل عرفتني؟ فأجابه الملك بالنفي، فقال: أنا رشيد الكيلاني.
وطلب رشيد من الملك عبدالعزيز الجيرة والحماية وهو من كان المطلوب رقم واحد لبريطانيا العظمى حينها
وهذا يعني أن السعودية ستكون في موقف صدامي مع أقوى دول العالم حينها وسترفض تسليم المطلوب الأول لها لأن العربي الأصيل يعرف تمامًا معنى الجيرة ولا يمكن أن يقوم بتسليم من إلتجأ به.
طلب الملك من رشيد أن يكتم الأمر وأن يخفي هويته الحقيقة، وبقي رشيد في الرياض على أنه تاجر سوري.
أرسل الملك عبدالعزيز لإبنه فيصل يطلبه أن يأتي لمقابلته وأن يأتي بالقنصل البريطاني معه.
التقى الملك عبدالعزيز في خيمته بالقنصل البريطاني وأبلغه بأمر رشيد وأن السعودية ترفض تسليمه!
وبدأ القنصل يشرح للملك بأن رشيد مطلوب للبلاط الملكي البريطاني لمحاكمته على قتل الضباط البريطانيين.
فأجابه الملك عبدالعزيز: أننا عرب أقحاح نُجير المستجير مهما كان الثمن ولن نسلّمه.
وحين لمس القنصل البريطاني صلابة موقف الملك عبدالعزيز اتصل بحكومته في لندن التي أعلنت بعد أيام أن رشيد الكيلاني لا يعنيها وأنّه شأن سعودي عراقي. وأصبح يطلق بالسعودية على هذه الحادثة (زبنة رشيد).
وفي نفس العام 1943 أمر الملك عبدالعزيز بإعدام أحد الإيرانيين بعد إتهامه برمي القاذورات على الكعبة وشتم الرسول والصحابة، بينما قالت السلطات الإيرانية أن الرجل أصيب بدوار أثناء طوافه وأدى لإستفراغه ولم يكن يقصد الإساءة للكعبة وتسببت هذه الحادثة بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين
وفي عام 1944م تم تخريج أول دفعة من الجيش السعودي النظامي في الطائف.
كما تم تغيير أسم شركة standard oil of California إلى شركة الزيت العربية الأمريكية (Aramco).
بدأ هتلر فكرة الإبادة الجماعية وإمكانيتها بإبادة المعوقين والمشوهين بالحقن القاتلة. وأنشئت معسكرات الإبادة أو الموت وكانت متخصصة في القضاء على المعتقلين بواسطة الغاز السام وحرق الجثث بعد ذلك.
وتم إجبار اليهود والشيوعيين وأسرى الحرب والغجر وممن اعتبروا شواذ جنسياً على العيش فيها.
تم إجراء تجارب علمية وطبية على المعتقلين. وكان قائد تلك المعسكرات هينريك هيملر وهو من أقوى رجال هتلر وأكثرهم شراسة. بلغ إجمالي ضحايا معسكرات القتل والتي سميت (الهولوكوست) 11 مليون، وأنكر بعض الباحثين محرقة الهولوكوست وقالوا أن الغرض من تلك الروايات المزعومة هو إنشاء دولة إسرائيل.
في يناير 1944 فك حصار ليننجراد بعد 28 شهراً.
وفي مارس 1944 غزا هتلر المجر لمنع الوصي على العرش ميكلوس هورثي من التراجع عن تحالفه مع ألمانيا للوقوف في وجه الحلفاء.
وفي أبريل 1944
عبرت القوات الروسية حدود رومانيا وتشيكوسلوفاكيا، وتحرر الميناء الروسي الرئيسي على البحر الأسود.
في يونيو 1944
قام السوفييت بهجمات متتالية متزامنة مع هجوم الحلفاء في فرنسا وإيطاليا ودمروا جيشين ألمانيين
وحرر الحلفاء روما من سيطرة الألمان.
أدى سقوط روما السريع إلى غزو فرنسا بعملية نورماندي وتم إنزال جنود الحلفاء واستمرت أكثر من شهرين حيث كانت الحصون الألمانية قوية جداً.
توغلت القوات الأمريكية بأنحاء فرنسا مجبرة القوات الألمانية في نورماندي على الوقوع في فخ الحصار.
وفي يوليو 1944
دخلت القوات السوفيتية أستونيا ولتوانيا ومعظم لاتفيا.
في أغسطس 1944
اندلعت ثورة المقاومة البولندية ضد الألمان في وارسو واستطاع الألمان إخماد هذه الثورة.
استسلمت رومانيا وأعلنت الحرب على ألمانيا ووصل السوفييت لحقول البترول الرومانية ودخلوا العاصمة بوخارست.
استمرت معارك الحلفاء ضد ألمانيا ونزلت القوات الأمريكية والفرنسية في البحر المتوسط واستطاعوا تحرير باريس.
في سبتمبر 1944
طلبت فنلندا هدنة مع الاتحاد السوفيتي وتم توقيع شروط الصلح
أعلن السوفيت الحرب على بلغاريا
وعبروا حدود بلغاريا التي أسرعت بطلب الهدنة وأعلنت الحرب على ألمانيا.
انسحب الألمان من اليونان ومن دول البلقان وحررت المقاومة في يوغسلافيا أجزاء كبيرة من البلاد الواقعة تحت سيطرة الألمان وتحرير بلغراد. وحرر الحلفاء فرنسا وبلجيكا من سيطرة الألمان.
لكن ألمانيا لم تستسلم وتمكنت من صد هجوم الحلفاء على قواتها في هولندا، ونتيجة نقص الوقود توقف تقدم الحلفاء لكن ألمانيا لم تحقق أي اختراق.
وفي يناير 1945 دخل السوفييت وارسو عاصمة بولندا ووصلت القوات الروسية على بعد 65 كم شرق برلين.
وحرّر السوفييت سجناء وأسرى معسكر أوشوتز الألماني.
في فبراير 1945 عقد مؤتمر يالطا بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وحصل الرئيس الأمريكي روزفلت على التزام من رئيس الاتحاد السوفيتي جوزيف ستالين بإعلان الحرب على اليابان مقابل تنازل الولايات المتحدة الأمريكية عن جزر سخالين وكوريل وبورت آرثر في المحيط الهادي.
في مارس 1945 اجتاز الحلفاء نهر الراين ودخلوا ألمانيا من الجهة الغربية بالتزامن مع دخول الاتحاد السوفيتي إلى ألمانيا على الجبهة الشرقية. والتقت القوات السوفييتية مع القوات الأمريكية في غرب برلين.
ودخل الروس فيينا عاصمة النمسا وسيطروا على كل أوروبا الشرقية.
وأدى القصف الشديد للمرافق والمدن الألمانية إلى تشتت الألمان، ونجا هتلر من الاغتيال أكثر من مرة أخطرها كانت خلال مؤامرة خططت على أساس وضع قنبلة موقوتة في مكان معين لقتل هتلر، ولكن الكثير من العوامل أدت إلى فشل المؤمراة والتي أصيب بها هتلر بجروح طفيفة.
في أبريل 1945
قام المحاربين الإيطاليين بالقبض على موسوليني وبعض الفاشيين الآخرين معه عندما كان يحاول الهرب من إيطاليا إلى سويسرا ثم السفر إلى ألمانيا، وتم أخذه إلى دنجو ليتم إعدامه هناك ثم أُخذت جثثهم وتم تعليقها أمام محطة للوقود، وعلقت جثة موسوليني بجانب زوجته.
وعندما علم هتلر بإعدام موسوليني اقتنع أخيراً ان هذه هي نهاية الحرب، ومع ذلك بقي في برلين بالرغم من حصار القوات السوفياتية للمدينة، بالنهاية قام أدولف هتلر بقتل زوجته ايفا براون برصاصة وانتحر برصاصة أخرى داخل ملجئه، وقام الحرس الخاص بهتلر بحرق الجثتين. وخلف هتلر الأدميرال دونتز.
ولكن ألمانيا بقيت تحت حكم دونتز لسبعة أيام فقط حتى قام بإعلان استسلام غير مشروط في 8 مايو عام 1945. وتمكن الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا من دخول برلين حيث علموا أن هتلر إنتحر.
أعلن الاتحاد السوفيتي الحرب على اليابان الدولة الوحيدة التي بقيت تحارب الحلفاء وكبدتهم خسائر كبيرة.
وفي 6 أغسطس من عام 1945 ألقت الولايات المتحدة الأمريكية قنبلة ذرية على هيروشيما وهو سلاح يستخدم للمرة الأولى في تاريخ الحروب، وقد تسبب هذا السلاح بوفاة عشرات الآلاف من اليابانيين.
كانت أول الآثار للقنبلة هي ضوء مبهر مع موجات حرارية تصل حرارتها إلى 4000 °C وأحرقت كل شيء وقتلت كل البشر في طريقها، ولا يمكن معرفة عدد الضحايا لأن الجثث أحرقت تماماً.
كان قطر منطقة الاحتراق حوالي 3 كم،
وانبعثت كميات هائلة من الإشعاعات الحادة ولوحظ زيادة أمراض السرطان بين الناجين.
وفي 9 أغسطس قامت أمريكا بإلقاء قنبلة أكبر حجماً من السابقة على ناغازاكي موقعة خسائر تفوق الخسائر التي سببتها القنبلة السابقة.
وغزا الاتحاد السوفيتي كوريا، فأعلن الإمبراطور هيروهيتو استسلام اليابان في 2 سبتمبر 1945 لتنتهي الحرب التي استمرت 6 سنوات وقلبت موازين القوى رأساً على عقب.
تجاوز عدد ضحايا الحرب العالمية الثانية في العالم من العسكريين والمدنيين 62 مليون نسمة أي ما يعادل 2% من سكان العالم، وكان نصفهم من المدنيين. ويضاف إلى هذا العدد عشرات الملايين من الجرحى والمشوهين، وارتكبت المجازر في حق العديد من الشعوب واستعملت ضدها الأسلحة الكيماوية والذرية.
واغتصب جنود الحلفاء حوالي 2 مليون إمرأة ألمانية وتناثرت جثثهم في الشوارع، وأعدم جنود الحلفاء كل امرأة تقاومهم. فاغتصب جنود السوفييت اكثر من مليون امرأة، والأمريكان أكثر من 190 ألف، والبريطانيون أكثر من 45 ألف، والفرنسيون أكثر من 50 ألف وباقي العدد إغتصبهم جنود جيوش الحلفاء الاخرى
أسفرت الحرب العالمية الثانية عن هزيمة الدكتاتوريات في إيطاليا وألمانيا واليابان، وتراجعت مكانة القارة الأوروبية فلم تعد فرنسا وبريطانيا تهيمنان على العالم بل برز قطبان جديدان هما أمريكا والاتحاد السوفييتي كما تغيرت أنظمة الحكم بأوروبا الوسطى والشرقية حيث نشأت الديمقراطيات.
وانقسم العالم إلى كتلتين متنافستين الكتلة الغربية برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية والكتلة الشرقية بزعامة الاتحاد السوفييتي
كما قسمت ألمانيا إلى دولتين واحدة في الشرق وعاصمتها برلين والثانية في الغرب وعاصمتها بون.
وفي العام نفسه قام الملك عبدالعزيز بافتتاح قاعدة الظهران الجوية في مدينة الظهران.
تأسست الأمم المتحدة على إثر انعقاد مؤتمر سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد حضر هذا المؤتمر نواب عن 50 دولة. وترأس الأمير فيصل بن عبدالعزيز وفد المملكة العربية السعودية إلى مؤتمر سان فرانسيسكو للتوقيع على ميثاق إعلان قيام الأمم المتحدة نيابة عن والده الملك عبدالعزيز.
وكان الوفد السعودي برئاسة الأمير فيصل وحضر معه إخوانه محمد وفهد ومشاري بالإضافه إلى عبدالله ابن الأمير فيصل والمستشار حافظ وهبه.
تهدف منظمة الأمم المتحدة للحفاظ على السلام والأمن الدوليين وتطوير التعاون الدولي وضمان حق الشعوب في تقرير مصيرها وحماية حقوق الإنسان. واتخذت مدينة نيويورك مقر رئيسي لها. وتتألف منظمة الأمم المتحدة من:
•محكمة العدل الدولية: مقرها هولندا ومهمتها حل النزاعات التي تنشب بين الدول.
•مجلس الأمن: يتكون من 11 عضو من بينهم 5 أعضاء دائمين (أمريكا، الاتحاد السوفيتي، بريطانيا، فرنسا، الصين) وتتمتع هذه الدول بحق النقض أو الفيتو وينتخب باقي الأعضاء لمدة سنتين، ويعد مجلس الأمن صاحب السلطة الفعلية في المنظمة وله صلاحية استعمال القوة المسلحة للحفاظ على السلم.
وصل الملك فاروق ملك مصر إلى ينبع لزيارة الملك عبدالعزيز، وكانت الزيارة شخصية ولكنها في الواقع كانت أعظم من أي زيارة رسمية أوسياسية يقصد بها حل مشكلة معينة، لأنها دعمت ماتم من اتفاقات وفتحت الطريق امام اتفاقات جديدة وجعلت اتحاد العرب امراً ملموساً.
تم تأسيس جامعة الدول العربية وهي منظمة إقليمية تضم دولاً عربية في آسيا وأفريقيا. ينص ميثاقها على التنسيق بين الدول الأعضاء في جميع الشؤون، والمقر الدائم لجامعة الدول العربية يقع في القاهرة، واشتركت المملكة العربية السعودية في تأسيس جامعة الدول العربية وتوقيع ميثاقها في القاهرة.
والتقى الملك عبدالعزيز برئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل في الفيوم في مصر. ويُعد اللقاء هو البداية الحقيقية للعلاقة الوطيدة بين المملكتين، إذ أرسى المؤسس دعائم هذه الصداقة وذلك لتأكيد مضامين معاهدة جدة التي وقعتها الحكومتان السعودية والبريطانية.
وعندما تفاقمت مشكلة اللاجئين اليهود في أوروبا طلب الرئيس الأمريكي روزفلت من مستشاره اليهودي ارنست بحث برنامج لإنقاذ نصف مليون من اللاجئين اليهود في أوروبا واستيعابهم، وقال أرنست أن بريطانيا مستعده لقبول 150 ألف لاجئ إذا قبلت أمريكا مثل هذا العدد وتم توزيع الباقي على دول العالم.
فهاجمته القيادات الصهيونية ووصفته بالخائن، لأنها رأت في برنامجه تخريباً للصهيونية السياسية ومشروع الدولة اليهودية في فلسطين.
وحاولت الوكالة اليهودية استغلال مشكلة اللاجئين اليهود لتجاوز عدد المهاجرين الذي حددهم الكتاب الأبيض، وطلبوا تهجير كل اليهود الهاربين من ألمانيا إلى فلسطين.
ولم تقبل بريطانيا ذلك، فعمدت الوكالة اليهودية إلى عمليات الهجرة غير الشرعية لتحقيق غايتها واستغلت تراخي الحكومة البريطانية لتهجير آلاف اليهود تحت دعوى جمع شمل الأسر اليهودية.
ومع تصاعد عمليات الإرهاب الصهيوني في فلسطين وبسبب الضغط الصهيوني قبلت بريطانيا بهجرة 10300 يهودي لفلسطين.
قامت أجهزة الوكالة اليهودية في البلدان الأوروبية بحصر اليهود اللاجئين في تلك البلاد وأنتهت إلى وجود ربع مليون لاجئ، وكانت الهجرة غير الشرعية هي الوسيلة الرئيسية للوكالة اليهودية والمنظمات الصهيونية وبلغ عدد المهاجرين اليهود الذين دخلوا فلسطين بطرق غير شرعية بما يراوح 40 ألف يهودي
قدَّر زعماء الحركة الصهيونية أن الولايات المتحدة الأميركية سيكون لها الكلمة الأولى في السياسة الدولية، فقرروا نقل النشاط الصهيوني إلى أمريكا بدلاً من بريطانيا واجتمعت كل المنظمات الصهيونية في أول مؤتمر للحركة الصهيونية الأمريكية بفندق "بلتيمور" للحصول على تأييد الحكومة الأمريكية.
وفي هذا المؤتمر تمت الموافقة على"برنامج بلتيمور" وجاء فيه:
أن النظام الجديد للعالم لا يمكن أن يستقر على أساس من السلام والعدل ما لم تُحل مشكلة اليهود بشكل نهائي، ويطلب المؤتمر:
1- فتح أبواب فلسطين للهجرة اليهودية.
2- تخويل الوكالة اليهودية الإشراف على الهجرة إلى فلسطين.
3- قيام فلسطين باعتبارها كومنولث يهودي يدخل في تكوين العالم الديمقراطي الجديد.
وكانت القرارات بمثابة انتصار لتوجهات بن جوريون الداعية إلى الإسراع بإقامة الدولة اليهودية في فلسطين بعكس سياسة التدرج التي كان يتبعها وايزمان، وأصبحت تلك القرارات هي البرنامج الرسمي للحركة الصهيونية.
وظهر النشاط الصهيوني اليهودي في الولايات المتحدة في سلسلة الحملات الإعلامية التي شنتها وسائل الإعلام الأمريكية لاثارة تعاطف الشعب الأمريكي مع المطالب الصهيونية باستغلال اضطهاد النازي لليهود في أوروبا والمبالغة في أحداثه، وتنظيم قوة ضغط يهودية كانت بداية اللوبي الصهيوني الأمريكي.
إلتقى الملك عبدالعزيز بالرئيس الأمريكي روزفلت على بارجة أمريكية في قناة السويس. بادر روزفلت بسؤال الملك عبدالعزيز عن رأيه في مشكلة اللاجئين اليهود. فأجابه الملك بأنه يعارض هجرة اليهود إلى فلسطين وشراؤهم للأراضي فيها، وأن العرب واليهود لا يمكنهم التعاون لا في فلسطين ولا أي بلد آخر
فقال روزفلت: أود أن أؤكد لجلالتكم أنني لن أفعل شيئا لمساعدة اليهود ضد العرب، ولن أتخذ أي خطوة معادية للشعب العربي.
ورد الملك عبدالعزيز: يتعين على اليهود أن يحصلوا على مساكن للعيش في الدول التي اضطهدتهم بدلاً من فلسطين. فأجابه روزفلت مؤيداً وقال: يمكن اعتبار بولندا مثالا على ذلك.
بعد أسابيع من الاجتماع أرسل الملك عبدالعزيز إلى الرئيس الأميركي مطالباً إياه بالعمل على وضع حد للهجرة وتأسيس وطن يهودي في فلسطين. فأجابه روزفلت: أذكر جلالتكم، لن يتم اتخاذ أي قرار يتعلق بالوضع الأساسي في ذلك البلد دون استشارة مع العرب واليهود، ولن أتخذ أي إجراء معاد للشعب العربي.
لم يكن الرئيس روزفلت في ذلك الوقت يمارس خديعة كالبريطانيين، وفي جلسة الكونغرس تحدث روزفلت عن اجتماعه بالملك عبدالعزيز وقال: لقد تعلمت عن مشكلة فلسطين والدول الإسلامية واليهود من خلال التحدث مع ابن سعود لمدة 5 دقائق، أكثر مما تعلمت في تبادل 20 أو 30 رسالة مع غيره حول هذه المسائل.
وهبت على روزفلت عاصفة صهيونية بالسخرية والإهانة بدأها الصهيوني سيلفر بقوله: هل تستشير العرب حول مصير الوطن القومي اليهودي؟ ولماذا لم تستشر اليهود حول مصير العراق أو سوريا أو السعودية؟
وقال السناتور إدوين جونسون: إن استشارتك ملك الصحراء كخبير في المسألة اليهودية أمر مثير للسخرية.
نجحت الحملات الإعلامية وصفقات المصالح الذي عقدها زعماء الصهيونية في الولايات المتحدة مع عدد من السياسيين وأعضاء الكونجرس الأمريكي في تشكيل قوة ضغط على الإدارة الأمريكية والرئيس روزفلت الذي يستعد للإنتخابات لمساندة المطالب اليهودية والمشروع الصهيوني.
ويهدف المشروع الصهيوني إلى إلغاء القيود على الهجرة اليهودية وإنشاء الدولة العبرية تشمل كل فلسطين وشرق الأردن مع نقل السكان الفلسطينيين العرب إلى العراق، والهيمنة الاقتصادية على الشرق الأوسط. وأعلن الرئيس روزفلت تأييده لفتح أبواب فلسطين للهجرة غير المحدودة والاستيطان اليهودي فيها.
وقد أثار موقف الرئيس الأمريكي ردود فعل عربية واسعة تمثلت في حملة ضغط عربية مضادة للحد من تأثير السياسة الأمريكية تجاه فلسطين، ولفت أصحاب شركات البترول الأمريكية نظر الرئيس الأمريكي إلى أهمية المصالح الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة العربية.
وبعد فوزه بالإنتخابات حاول الرئيس روزفلت أن يتخذ لنفسه موقف وسط، فلم ينفذ ما وعد به الجمعية اليهودية، وأعاد تكرار وعده للملك عبدالعزيز بعدم اتخاذ قرار حاسم بشأن المشكلة الفلسطينية إلا بعد التشاور مع العرب واليهود. ولكنه أصيب بنزيف في الدماغ أدى إلى وفاته وخلفه نائبه هاري ترومان.
في العام 1946 زار الملك عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية مصر وكانت زيارة تاريخية بكل المقاييس، ولاقت ترحيباً سياسياً وشعبياً لا مثيل له، ورافقه في الزيارة أبنائه محمد وخالد وفهد وعبدالله.
وتم في نفس العام عودة العلاقات بين السعودية وإيران.
تجاهل الرئيس ترومان آراء معاونيه بعدم اتخاذ قرارات تؤثر سلباً على المصالح الأمريكية النامية في الشرق الأوسط، وطلب من الحكومة البريطانية السماح بتهجير 100 ألف لاجئ يهودي أوروبي إلى فلسطين، وكان رد الحكومة البريطانية هو طلب تشكيل لجنة برلمانية مشتركة (بريطانية-أمريكية).
وانتهت اللجنة بتقريرها إلى عدة مبادئ هي:
1. عدم انفراد اليهود أو العرب بالسيطرة على فلسطين.
2. عدم تحول فلسطين إلى دولة عربية أو دولة يهودية.
3. أن يوفر شكل الحكومة التي ستقوم في فلسطين وفقاً لضمانات دولية الحماية التامة للديانات والمقدسات الإسلامية والمسيحية واليهودية في البلاد.
ورفضت اللجنة تقسيم فلسطين وأكدت على أن أي محاولة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة أو دولتين فلسطينيتين مستقلتين (إحداهما يهودية والأخرى عربية) لابد أن تؤدي إلى حرب أهلية قد تهدد السلام العالمي. وخلصت اللجنة إلى ضرورة بقاء فلسطين دولة موحدة ثنائية القومية ووضعها تحت وصاية الأمم المتحدة
كما أوصت بإصدار 100 ألف تصريح هجرة إلى فلسطين خلال عام 1946.
تجاهل الرئيس ترومان رغبة الحكومة البريطانية في العمل المشترك تجاه القضية الفلسطينية وأصدر تصريح أعده له مساعده الصهيوني ديفيد نايلز ورحب فيه بتوصية اللجنة حول هجرة 100 ألف يهودي إلى فلسطين وتجاهل باقي التقرير.
وصل الإرهاب اليهودي في فلسطين لأقصى مداه، وقرر الرئيس ترومان السير في طريق منفصل عن بريطانيا في القضية الفلسطينية وأصر على إدخال 100 ألف يهودي لفلسطين أرضاءً ليهود أمريكا، وهكذا ترك ترومان بريطانيا تتورط وحدها وتجني الثمار المُرة لقطعها وعد بلفور ودعمها للمشروع الصهيوني في فلسطين
عقدت القمة العربية بدعوة من ملك مصر فاروق في قصر أنشاص
وخرجت بقرارات أهمها مساعدة الشعوب العربية المستعمرة على نيل استقلالها، والتأكيد بأن القضية الفلسطينية هي قلب القضايا القومية، والدعوة إلى وقف الهجرة اليهودية لفلسطين، وأي سياسة عدوانية ضد فلسطين هي ضد كافة دول الجامعة العربية
بعد انتهاء مؤتمر أنشاص عقد مجلس الجامعة العربية جلسة طارئة في فندق بلودان قرب دمشق لبحث القضية الفلسطينية حول تقرير اللجنة الإنجليزية الأمريكية، وبحثت استخدام القوة في مواجهة المشروع الصهيوني، إلا أن اللجنة رفضت اقتراحاً كان يقضي بتشكيل جيش عربي يدخل فلسطين ويكسر شوكة الصهيونيين.
وانقسمت اللجنة حيال تدخل الجيوش العربية في فلسطين إلى فريقين: الأول يميل إلى التدخل وكان من أنصار هذا الرأي كل من شرق الأردن وسورية ولبنان والعراق وفلسطين، والثاني يرفض ذلك التدخل وكان أنصار هذا الرأي كل من مملكة مصر والمملكة العربية السعودية. وتأثر موقف الدول العربية بموقف مصر .
وصل المؤتمرون إلى قرارات علنية وسرية للعمل بها إذا تفاقم الموقف في فلسطين، وجاء في القرارات العلنية:
1. رفض كل أشكال تقسيم فلسطين والهجرة إليها.
2. مطالبة الحكومة البريطانية بالتفاوض لإنهاء الوضع القائم في فلسطين، ونزع سلاح الجماعات اليهودية لوقف الاعتداءات على السكان العرب.
3. تشكيل لجنة عربية عليا لمتابعة تطورات القضية الفلسطينية والتنسيق مع الهيئة العربية العليا لفلسطين التي يوجهها الحاج أمين الحسيني.
4. إنشاء لجان دفاع عن فلسطين في كل دولة عربية، ومقاطعة المؤسسات الصهيونية.
5. إنشاء صندوق عربي تساهم فيه كل الدول العربية لمساعدة الفلسطينيين.
ونصت القرارات السرية على التالي:
1. عدم السماح للدولتين أو إحداهما بأي امتياز اقتصادي.
2. إلغاء ما يكون لهما من امتيازات مع الدول العربية.
3. الشكوى إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة.
4. سماح الحكومات العربية لشعوبها بالتطوع بجميع الوسائل لنصرة عرب فلسطين بالمال والسلاح والمجاهدين.
قررت الحكومة البريطانية التشاور مع العرب واليهود على ضوء ما انتهى إليه وفداً الخبراء الإنجليز والأمريكيين، ووجهت الحكومة البريطانية الدعوات إلى دول الجامعة العربية و الوكالة اليهودية والهيئة العربية العليا لحضور مؤتمر في لندن، وبدأ المؤتمر أعماله بطرح خطة الاستقلال الذاتي الإداري
إلا أن الوفود العربية هاجمت تلك الخطة لأنها ستؤدي في النهاية إما إلى تقسيم فلسطين أو سيطرة اليهود عليها، لأن السماح بهجرة غير مقيدة في القسم اليهودي الوارد في تلك الخطة سيؤدي إلى تزايد إعداد اليهود بما يحقق لهم الأغلبية العددية ومن ثم السيطرة على الحكم في البلاد.
وعندما رأى الوفد البريطاني إجماع الوفود العربية على رفض خطة الاستقلال الذاتي الإداري، طالبهم بتقديم مقترحات بديلة، فقدمت الوفود العربية خطتها البديلة بالعناصر التالية:
1. قيام دولة موحدة في فلسطين تضم أغلبية عربية دائمة وتحصل على استقلالها ويجرى فيها الحكم بموجب دستور ديموقراطي.
2. يحصل اليهود ممن يتمتعون بالمواطنة الفلسطينية الكاملة على الحقوق المدنية الكاملة على قدم المساواة مع مواطني فلسطين الآخرين.
3. توفير ضمانات خاصة لحماية الحقوق الدينية والثقافية للأقلية اليهودية.
4. ضمان سلامة الأماكن المقدسة وحرية الممارسات الدينية في كل أنحاء فلسطين.
5. منح الأٌقلية اليهودية نسبة من عدد مقاعد المجلس التشريعي تتماشى مع نسبة عدد المواطنين اليهود إلى إجمالي المواطنين الفلسطينيين.
6. ضرورة حصول أي تشريع خاص بالهجرة وانتقال الأراضي على موافقة الأغلبية العربية.
7. عدم تعديل الضمانات الخاصة بالأماكن المقدسة إلا بموافقة الأمم المتحدة
8. عقد معاهدة تحدد العلاقة المستقبلية بين الحكومة البريطانية وحكومة الدولة الاتحادية.
طلبت الحكومة البريطانية مهلة لدراسة الخطة العربية البديلة، وواجهت بريطانيا خلال هذه الفترة مزيداً من الإرهاب الصهيوني وتعرضت سياستها في فلسطين لنقد شديد من الاتحاد السوفيتي وأمريكا.
وتحت ضغط المنظمات الصهيونية أصدر الرئيس ترومان بياناً يطالب بريطانيا بفتح أبواب فلسطين لاستقبال المهاجرين اليهود على الفور دون انتظار حل القضية الفلسطينية وأبدى استعداد الحكومة الأمريكية للمساعدة في هذا الشأن، كما أشار إلى تأييد الرأي العام في أمريكا لإنشاء دولة يهودية في فلسطين.
كان لبيان الرئيس ترومان أسوأ الأثر في فلسطين والبلاد العربية، حيث شجع ذلك البيان المنظمات الإرهابية اليهودية والصهيونية على تشديد ضغطها على حكومة الانتداب البريطانية، كما اندلعت المظاهرات في البلدان العربية ضد الولايات المتحدة الأمريكية واحتجت حكوماتها على ذلك البيان.
وأرسل الملك عبدالعزيز آل سعود خطاب إلى الرئيس ترومان يبدي فيه دهشته من البيان الذي يتعارض مع الوعود التي قطعها الرئيس روزفلت له، وأوضح للرئيس ترومان الظلم الذي يمكن أن يحيق بالعرب نتيجة للسياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية والذي يمكن أن يؤثر على العلاقات العربية تجاه أمريكا.
في العام 1947 تلقى الأمير سعود دعوة رسمية لزيارة الولايات المتحدة من قبل الرئيس الأمريكي هاري ترومان، فغادر مطار الظهران إلى واشنطن والتقى الرئيس الأمريكي وزار دار البرلمان الأمريكي (الكابيتول). ثم ذهب إلى ميتشجن وزار مصانع السيارات الكبرى ثم عاد إلى واشنطن لتوديع الرئيس الأمريكي
وأتيحت للأمير سعود فرصة الاطلاع على التقدم الصناعي والاقتصادي الكبير هناك.
كما وصل الأمير فيصل أيضاً للولايات المتحدة الاميركية لحضور اجتماع الدورة الثانية للأمم المتحدة.
ووصل الملك عبدالعزيز لمطار الظهران على متن الطائرة الأميركية في زيارة تفقدية للمنطقة الشرقية.
ناقش مجلس الوزراء البريطاني الحلول الثلاثة المقترحة للمشكلة الفلسطينية حتى يقرر المجلس الحل الذي يتم عرضه على كل من العرب واليهود وقد تلخصت تلك الحلول فيما يلي:
1. تنفيذ التقسيم وفق ما طالب به اليهود دون حاجة إلى فترة انتقال يقوم خلالها نظام الاستقلال الذاتي الإداري.
2. إقناع العرب بقبول حصة نهائية وإن كانت كبيرة مقابل إقامة دولة موحدة مستقلة وفق ما طالب به العرب في المؤتمر.
3. تطبيق نظام الاستقلال الذاتي الإداري في إطار دولة ثنائية القومية خلال فترة انتقال يتم بعدها تقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما عربية والأخرى يهودية.
وافق مجلس الوزراء البريطاني على الحل الأخير كأساس للمناقشات مع الوفود العربية، إلا أن الحكومة الأمريكية تمسكت بالتقسيم الفوري الذي رأته أسهل الحلول من حيث التنفيذ وأقلها ضرراً.
توصل وزير الخارجية البريطاني ارنست بيفن إلى صيغة ظن أنها قد ترضي الطرفين أطلق عليها اسم "خطة بيفن".
وقد نصت تلك الخطة على قيام دولة اتحادية تتمتع بالحكم الذاتي تحت الوصاية البريطانية لمدة 5 سنوات وتحصل بعدها على الاستقلال، مع السماح بدخول 4 آلاف يهودي شهرياً لمدة سنتين وتوفير ضمان للأقلية اليهودية بعد الاستقلال.
وعندما عرضت خطة بيفن على اليهود والعرب رفضها الجانبان بدون نقاش.
كانت ضغوط الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعرضت لها بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية هي من اجبرتها على محاولة ايجاد حل للقضية الفلسطينة، وزاد من أزمتها توجه التجار اليهود لأمريكا، وإزاء الضغوط الأمريكية والصهيونية قررت بريطانيا تحويل المشكلة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة.
قامت الوكالة اليهودية بتكثيف جهودها لدعم القوة العسكرية اليهودية في فلسطين استعداداً للمواجهة المنتظرة مع الجيوش العربية عند انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، واتجهت جهود الوكالة اليهودية إلى الحصول على الأسلحة الثقيلة، وإنشاء المصانع الحربية لإنتاج الذخائر والأسلحة الخفيفة.
توجه بن جوريون إلى أمريكيا لعقد صفقة تهدف إلى إقامة صناعة للذخيرة في فلسطين والحصول على الآلات اللازمة لإنشاء مصانع السلاح.
وطلب بن جوريون من أعضاء المنظمة الصهيونية الأمريكية تكوين لجنة سرية تتولى تدبير الأموال اللازمة للحصول على الأسلحة وتدبير وسائل نقلها إلى فلسطين سراً.
قررت الأمم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق، وبدأت اللجنة عملها بجولة ببعض الدول الأوروبية فزارت معسكرات اللاجئين واستمعت إلى وجهات نظر زعماء اليهود، ثم زارت القدس وبيروت واستمعت إلى وجهة النظر الموحدة للدول العربية من وزير الخارجية اللبناني حميد فرنجية بعد أن قاطع الفلسطينيون تلك اللجنة
رفعت اللجنة تقريرها واتفق أعضاؤها على مجموعة من التوصيات العامة، منها إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإعلان استقلالها والحفاظ على وحدتها الاقتصادية، وسلامة الأماكن المقدسة وضمان الوصول إليها، وعدم النظر إلى حل المشكلة الفلسطينية على أنه حل لمشكلة اللاجئين اليهود في أوروبا.
انعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها العادية في الأول من سبتمبر 1947 كان أمامها تقريران: الأول يوصي بتقسيم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية، وإنشاء نظام دولي خاص بمنطقة القدس، وعقد معاهدة بين الدولتين العربية واليهودية لإنشاء وحدة اقتصادية بينهما.
والثاني يوصي بتكوين دولة اتحادية من دولتين عربية ويهودية يتمتعان بالحكم الذاتي، ويرأس تلك الدولة رئيس له نائب، فإذا كان الرئيس عربي يكون نائبه يهودي والعكس، كما كان أمامها طلب تقدمت به السعودية والعراق لإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإقامة دولة عربية مستقلة موحدة فيها.
استنكر العرب مشروع التقسيم والدولة الاتحادية وهددوا بالمعارضة المسلحة تجاه أي محاولة لتنفيذ المشروعين، ورفض المجلس الصهيوني مشروع الدولة الاتحادي، والتحفظ عن مشروع التقسيم الذي أوصت به أغلبية اللجنة لصغر مساحة الأراضي التي خصصها المشروع للدولة اليهودية بالنسبة إلى ما يطمعون فيه.
شكلت الأمم المتحدة لجنة خاصة لبحث القضية الفلسطينية، وقامت اللجنة بتشكيل 3 لجان فرعية:
تشكلت اللجنة الفرعية الأولى من 9 دول مؤيدة للتقسيم منها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، وأسند إليها مهمة وضع خطة تفصيلية لمشروع التقسيم الذي قدمه فريق الأغلبية في لجنة التحقيق.
وشكلت اللجنة الفرعية الثانية من 9 دول تعارض التقسيم منها 6 دول عربية، وأسند إليها مهمة وضع خطة تفصيلية لمشروع دولة مستقلة موحدة طبقاً للاقتراح الذي تقدمت به السعودية والعراق.
أما اللجنة الفرعية الثالثة فقد شكلت من استراليا وسيام وايسلاندا بغرض التوفيق بين الجانبين المتعارضين.
وجدت الجمعية العامة نفسها في النهاية مضطرة إلى اتخاذ قرار خطير حول مستقبل فلسطين بأحد اقتراحي اللجنتين الفرعيتين واللتان تمثلان موقفين مختلفين، وقبل أن تقدم اللجنة الخاصة توصياتها دعت ممثلي الهيئة العربية العليا والوكالة اليهودية لعرض وجهة النظر العربية واليهودية أمام تلك اللجنة.
فشرح جمال الحسيني القضية شرحاً وافياً وفنَّد المزاعم الصهيونية وأوضح أن حقوق عرب فلسطين قد تعرضت لما لا يقل عن 18 تحقيقاً خلال 25 سنة ولم تؤد كلها إلى شئ بعد أن تجاهلت حكومة الانتداب تلك الحقوق، وأكد جمال الحسيني على أن عرب فلسطين سيقاومون التقسيم حتى آخر قطرة في دمائهم.
أما جولدا مائير ممثلة الوكالة اليهودية فقد كررت المزاعم الخاصة بالحقوق التاريخية والسياسية في فلسطين وعارضت بشدة مشروع الدولة الموحدة لأن اليهود سيصبحون فيها أقلية. وعندما عرض مشروع إقامة الدولة الموحدة في فلسطين وحماية الأماكن المقدسة للتصويت لم يلق التأييد من أعضاء اللجنة.
في اليوم المحدد لمناقشة مشروع التقسيم كان العرب يعتقدون أن المشروع لن يحظى بالأغلبية اللازمة لإجازته.
ولكن تعرضت 12 دولة لضغوط شديدة من الحكومة الأمريكية والمؤسسات الصهيونية، واستخدم المسؤولين الأمريكيين بأمر مباشر من البيت الأبيض كل أنواع الضغط للتأثير على الدول المعارضة للتقسيم
وتعرض الرئيس الأمريكي نفسه لضغوط من المؤسسات الصهيونية، وذكر الرئيس ترومان في مذكراته: لا أظن أنني تعرضت من قبل لضغط وغواية موجهين إلى البيت الأبيض كما تعرضت في ذلك الوقت، وقد ازعجني وأقلقني إلحاح بعض الزعماء الصهاينة المتشددين، مجسداً بحوافز سياسية، ومرتبطاً بتهديدات سياسية.
وعلى الجانب الآخر ناشدت الوفود العربية ووفود الدول الإسلامية مندوبي عدد من الدول الصغرى ودول أمريكا اللاتينية أن يصوتوا ضد مشروع التقسيم أو يمتنعوا عن التصويت.
ولكن تحولت بعض الدول التي امتنعت عن التصويت إلى التصويت لصالح التقسيم مثل فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج وهولندا ونيوزيلندا.
وحاز مشروع التقسيم الأغلبية المطلوبة لإجازته (33 صوت مؤيد، مقابل 13 صوت رافض، وامتناع 10 عن التصويت، وتغيب مندوب واحد). وكانت الهند وكوبا واليونان هي الدول الوحيدة من خارج الكتلة العربية والإسلامية في الأمم المتحدة التي صوتت ضد التقسيم بالرغم من الضغوط والإغراءات التي تعرضت لها.
أقام أمير الشرقية سعود بن جلوي وليمة وحضرها الملك عبدالعزيز آل سعود، كما تمت دعوة حاكم البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفه
في بداية العام 1948 استقبل الملك عبدالعزيز آل سعود العاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين في الخيمة الملكية بمطار الرياض، ورافقه في الاستقبال أبناءه الأمراء سعود ومحمد.
وتم التشاور والبحث في موضوع القضية الفلسطينية.
بدأ إعداد وتشكيل جيش من المتطوعين الفلسطينيين للعمل داخل فلسطين وسمّي "جيش الجهاد المقدس" وآخر من المتطوعين العرب شبه النظاميين تحت إشراف جامعة الدول العربية وسمّي "جيش الإنقاذ" بالإضافة إلى الحاميات الفلسطينية المحلية، ووضعت جميع هذه القوات تحت قيادة اللواء العراقي إسماعيل صفوت.
أُنشئ جيش الإنقاذ من المتطوعين السوريين واللبنانيين والعراقيين والأردنيين والمصريين والسعوديين واليمنيين.
وافتقر جيش الإنقاذ إلى التدريب التكتيكي على مستوى الكتيبة واللواء، كما كانت معظم الأسلحة والمعدات والطائرات والسفن من طرازات عتيقة وفي حالة فنية متهالكة.
وبذلك بلغ إجمالي القوات العربية النظامية في فلسطين نحو 14876 فرد، وإجمالي العدد مع المتطوعين 500 59.
انطلقت قوات جيش الجهاد المقدس والإنقاذ تدير أعمال القتال في شكل كمائن الطرق وأعمال القناصة ونسف وحرق المنشآت التي تأوي المؤسسات الصهيونية والمنشآت التجارية اليهودية.
وفي نفس العام 1948 اشتد الصراع وارتفعت حدته بشن الغارات العربية على المستعمرات اليهودية المعزولة، ووضع الكمائن على الطرق إلى تلك المستعمرات وفرض الحصار على بعضها، كما قامت قوات المجاهدين بشن الهجمات على قوافل السيارات المتجهة إلى المناطق والمستوطنات المحاصرة.
تصاعد القتال في فلسطين لصالح العرب وضغطهم على خطوط المواصلات اليهودية.
يناير ـ مارس 1948
بدء تراجع أمريكا عن قرار التقسيم.
19 مارس
مجلس الأمن يدعوا الأمم المتحدة لتبحث مستقبل الحكم في فلسطين.
1 أبريل
بدء القوات اليهودية عملياتها الهجومية بعد وصول أولى شحنات الأسلحة
3 أبريل
تم تشكيل المؤسسات للدولة اليهودية.
7 أبريل
قامت المنظمات الإرهابية اليهودية بمذبحة شنيعة ضد قرية دير ياسين العربية.
12 أبريل
طلب دول الجامعة العربية من بريطانيا مد انتدابها على فلسطين.
17 أبريل
انتخاب بن جوريون رئيساً لمجلس الشعب (الحكومة اليهودية المؤقتة).
20 أبريل
مناقشة مشروع الوصاية بواسطة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
20 أبريل
استيلاء القوات اليهودية على حيفا.
21 أبريل
استيلاء القوات اليهودية على يافا.
29 أبريل
استيلاء القوات اليهودية على صفد.
5 مايو
قرر مجلس الشعب اليهودي رفض الهدنة وإعلان الدولة اليهودية فور انتهاء الانتداب.
12 مايو
تحرك الجيش المصري إلى رفح للتدخل في فلسطين.
12 مايو
إعلان الملك عبدالله بن الحسين رفضه للهدنة.
استيلاء القوات العربية على مستعمرات عتصيون.
13 مايو
إعلان الدولة اليهودية باسم إسرائيل.
14 مايو
انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين.
15مايو
دخول الجيوش العربية لأراضي فلسطين.
15 مايو
استيلاء القوات الإسرائيلية على "قدس" و"المالكية".
استعادة القوات اللبنانية "للمالكية".
16 مايو
دخول القوات المصرية "غزة".
18 مايو
فشل الهجمات العراقية على مستعمرة "جيشر".
استيلاء القوات السورية على مستعمرة "سمخ".
18 مايو
دخول القوة الخفيفة (المتطوعين) "بلدة بئر السبع".
19 مايو
دخول القوة الخفيفة مدينة "الخليل".
21 مايو
دخول القوات المصرية "المجدل".
21 مايو
دخول القوة الخفيفة "بيت لحم".
22 مايو
مجلس الأمن يصدر قراراً بوقف القتال في فلسطين دون إدانة أي من طرفي الصراع.
22 مايو
فشل الهجوم الإسرائيلي الأول على القوات الأردنية في "اللطرون".
23 مايو
دخول القوات المصرية "عراق سويدان".
24 مايو
سقوط مستعمرة "يد مردخاي" (دير سنيد) في أيدي القوات المصرية.
26 مايو 1948
دخول القوات العراقية "جنين".
27 مايو
استسلام الحي اليهودي بالقدس القديمة.
28 مايو
مجلس الأمن يصدر قراراً بوقف القتال في فلسطين مع تهديد الطرف الذي لا يمتثل.
29 مايو
عودة القوات الإسرائيلية لاحتلال "المالكية".
دخول القوات المصرية "أسدود".
30 مايو
اتخاذ القوات العراقية الأوضاع الدفاعية على خط التقسيم.
فشل الهجوم الإسرائيلي على "اللطرون".
31 مايو
فشل الهجوم الإسرائيلي على "أسدود".
1 يونيو
تعثر الهجوم المصري على مستعمرة "نجبا".
1 يونيو
استكمال القوات المصرية عزل المستعمرات الإسرائيلية في النقب.
2 يونيو
فشل الهجوم المضاد الإسرائيلي الثالث على "أسدود".
3 يونيو
استعادة القوات العراقية سيطرتها على "جنين" والمرتفعات جنوبها.
4 يونيو
استعادة القوات اللبنانية "المالكية" من القوات الإسرائيلية.
6 يونيو
سقوط مستعمرة "نيتسانيم" في أيدي القوات المصرية.
7 يونيو
فشل الهجوم الإسرائيلي الثالث على "اللطرون".
9 يونيو
سقوط مستعمرة "مشمار هايردن" في أيدي القوات السورية.
10 يونيو
بدء سريان الهدنة الأولى.
11 يونيو
اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي المؤقت لبحث الموقف خلال الهدنة.
14 يونيو
اجتماع رؤساء أركان حرب الجيوش العربية بالقاهرة لبحث الموقف العسكري واحتياجات قواتهم للمرحلة التالية
18 يونيو
تقدم "الكونت برنادوت" الوسيط الدولي باقتراح مد الهدنة
5 يوليو
مجلس الأمن يصدر قراراً يناشد فيه الأطراف المعنية مد الهدنة.
7 يوليو
رفض العرب مد الهدنة وتجدد القتال
8 يوليو
استيلاء القوات المصرية على "كوكبة" و"الحليقات وكفار "داروم".
9 يوليو
الهجوم الإسرائيلي على رأس الجسر السوري (العملية باروش).
10 يوليو
استيلاء القوات المصرية على "بيت عفة".
فشل الهجوم المصري على مستعمرة "نجبا".
12 يوليو
فشل القوات الإسرائيلية في استرداد "بيت عفة".
14 يوليو
فشل القوات المصرية في الاستيلاء على مستعمرتي "جلؤن" و"بئروت يتسحاق".
15 يوليو
صدور قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار خلال 3 أيام.
الهجوم الإسرائيلي على جيش الإنقاذ في الجليل الأسفل (العملية ديكيل).
فشل القوات الإسرائيلية في محاولتها الثانية لاسترداد "بيت عفة".
16 يوليو
محاولة القوات الإسرائيلية فك حصار القدس (العملية داني).
17 يوليو
استيلاء القوات الإسرائيلية على "حتا" و"كراتيا".
18 يوليو
الإنسحاب الإسرائيلي من شمال جنين تحت ضغط القوات العراقية.
استرداد القوات المصرية للعسلوج.
قبول العرب لوقف إطلاق النار وبداية الهدنة الثانية.
18 يوليو
إصدار "بن جوريون" توجيهاته بالتخطيط للهجوم على الجبهة المصرية.
2 أغسطس
صدور قرار مجلس الأمن بحظر خرق الهدنة على أساس الانتقام أو كسب امتياز عسكري أو سياسي.
19 أغسطس
اغتيال "فولك برنادوت" وسيط الأمم المتحدة في القدس على يد عصابة "ليهي" اليهودية.
17 سبتمبر
إقرار جامعة الدول العربية قيام حكومة فلسطينية مؤقتة.
20 سبتمبر
موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي على استئناف القتال على الجبهة المصرية.
2 أكتوبر
بدء الهجوم الإسرائيلي الإستراتيجي على الجبهة المصرية (العملية يوآف).
15 أكتوبر
فشل الهجوم الإسرائيلي على "عراق المنشية".
18 أكتوبر
صدور قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات المتحاربة إلى مواقعها.
19 أكتوبر
سقوط "الحليقات" في يد القوات الإسرائيلية وفتح الطريق إلى مستعمرات النقب.
20 أكتوبر
سقوط "بئر السبع" في يد القوات الإسرائيلية.
21 أكتوبر
قبول المصريين والإسرائيليين وقف إطلاق النار.
29 أكتوبر
صدور قرار مجلس الأمن بدعوة كافة الأطراف إلى العمل للتوصل إلى هدنة دائمة.
4 نوفمبر
سقوط "عراق سويدان" في يد القوات الإسرائيلية.
10 نوفمبر
انعقاد مؤتمر أريحا من وجهاء فلسطين لتكوين مملكة موحدة من المملكة الأردنية الهاشمية وفلسطين.
7 ديسمبر
بدء الهجوم الإسرائيلي على الجبهة المصرية (العملية حوريف).
22 ديسمبر
فشل القوات الإسرائيلية في احتلال "التبة 86"
23 ديسمبر
سقوط "العسلوج" وتفكك القطاع الشرقي للجبهة المصرية.
26 ديسمبر
سقوط "العوجة" في يد القوات الإسرائيلية.
27 ديسمبر
فشل المحاولة الإسرائيلية لدخول العريش.
29 ديسمبر
صدور قرار مجلس الأمن بإيقاف إطلاق النار.
إنذار بريطانيا لإسرائيل للانسحاب من الأراضي المصرية.
وهكذا استولت إسرائيل على النقب من دون قتال، ووصلت إلى مياه خليج العقبة بتواطؤ أمريكي وتخاذل بريطاني، وغرست بذلك بذرة مُرة في حقل الصراع الدامي بينها وبين العرب.
بدأت مفاوضات الهدنة المصرية/ الإسرائيلية في اليونان تحت إشراف ممثل الأمم المتحدة، وحرصت مصر على إعطاء هذه المحادثات صفة عسكرية، وكانت توجيهات وزير الحربية المصري تقضي بضرورة التوصل إلى هدنة مع إسرائيل بسبب الواقع المرير الذي تواجهه الحكومة المصرية بعد أن أقحمت قواتها في حرب خاسرة
وكانت اتفاقيات الهدنة تعفيها من مواصلة الحرب، و كان هذا الموقف ينطبق على بقية الدول العربية.
وبعد مفاوضات استمرت 40 يوماً وقع الوفدان في 24 فبراير اتفاقية الهدنة، إلا أن المفاوض المصري حرص على تأكيد أن الهدنة اتفاقية عسكرية لا تمس بالتسوية النهائية للمسألة الفلسطينية.
جرت اتصالات إسرائيلية مع الحكومة اللبنانية انتهت بتوقيع اتفاقية الهدنة بين البلدين في 23 مارس. وتتضمن الاتفاقية نفس المبادئ التي تضمنتها الاتفاقية الأولى مع مصر، وتحظر الاتفاقية على لبنان الاحتفاظ بقواتها قرب الحدود، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من القرى اللبنانية التي تحتلها.
واستغرقت المفاوضات الأردنية/الاسرائيلية وقتا أطول وذلك لرغبة الملك عبدالله في ضم مثلث النقب والضفة الغربية إلى مملكته، مقابل أن يتجاوز اتفاقية الهدنة إلى معاهدة عدم اعتداء لمدة 5 سنوات. ولكن المفاوضات انتهت باتفاقية للهدنة على النحو الذي جري في الاتفاقيتين المصرية واللبنانية.
تأخر توقيع اتفاقية الهدنة بين سورية وإسرائيل بسبب موقف سورية التفاوضي القوي، فالقوات الإسرائيلية لا تحاصر قواتها كما كان مع مصر، أو تحتل بعض قراها كما كان مع لبنان، وليس لها مطامع في فلسطين كما كان مع الأردن. فقررت إسرائيل إضعاف الموقف السوري قبل الدخول في مفاوضات الهدنة.
وهو ما نجحت فيه إسرائيل بجعل القوات السورية وحيدة في الميدان بعد عقد اتفاقيات الهدنة مع مصر ولبنان والأردن.
اتخذت الحدود الدولية السابقة بين سورية وفلسطين أساساً لخطوط الهدنة وتشابهت اتفاقية الهدنة السورية/الإسرائيلية باتفاقيات الهدنة السابقة مع الدول العربية الأخرى.
وبهذه الاتفاقيات الأربع استطاعت إسرائيل أن تفرض التقسيم على العرب وأن تضيف إليه مساحات أخري من الأراضي عن طريق الاعتداءات حتى استولت على 77% من مساحة فلسطين، بينما كان المخصص لها من قرار التقسيم عام 1947 لا يتجاوز 22%. واعتبر العالم خطوط الهدنة كحدود نهائية لإسرائيل.
وهكذا طُوي سجل الجولة العربية/ الإسرائيلية الأولى بنجاح كبير لإسرائيل التي كانت قيادتها على وعي بأبعاد ذلك الصراع ومتطلباته. وانتهى كفاح العرب ضد الغزو الصهيونية بتلك النهاية المحزنة، نتيجة عدم الاستعداد المبكر لذلك الصراع. وانصياع حكامهم للضغوط الدولية التي كانت فوق طاقاتهم.
وفي الوقت الذي اعتبرت فيه إسرائيل أن هدنة "رودس" نهاية للحرب القائمة بينها وبين الدول العربية، وأنه لم يعد للعرب الحق في التمسك بحقوقهم في القضية الفلسطينية، اعتبرت الدول العربية أن اتفاقيات الهدنة أنهت العمليات الحربية ولكنها لم تضع حداً لحالة الحرب بينها وبين إسرائيل.
وعلى المستوي الإسرائيلي أصبح اليهود أكثر تصلباً وعناداً بالنسبة لأي حل عادل للمشكلة الفلسطينية بعد أن ثبتت الحرب الدولة اليهودية ووسعت حدودها بما تجاوز حدود التقسيم الذي أقرته الأمم المتحدة، وأفسحت المجال أمام مزيد من المهاجرين اليهود، وزادت إمكاناتها لأمن الدولة الجديدة.
كما عمَّق الانتصار العسكري شعور الإسرائيليين بالتفوق على العرب، وأدى إلى نمو خطير للدور العسكري في الدولة اليهودية الداخلية والخارجية، وشجع الإسرائيليين على اللجوء إلى القوة باستمرار من أجل بلوغ أهدافهم دون اعتبار للمجتمع الدولي الذي وضع أساس دولتهم واعترف بها كدولة محبة للسلام!!
وأدي الدور الناجح الذي لعبته المنظمات اليهودية في أمريكا من أجل قيام الدولة اليهوديـة والاعتراف بها ومساندتها إلى تزايد الدور الذي تلعبه تلك المنظمات لدعم إسرائيل وأدى إلى نشوء اللوبي الصهيوني في السياسية الأمريكية الذي قام بدور كبير لدعم الدولة اليهودية وتبني مواقفها السياسية.
وعلي المستوي العربي، أدت الهزيمة وقيام الدولة اليهودية ووصولها إلى خليج العقبة إلى تجزئة الوطن العربي وفصل مشرقة عن مغربه. كما أدي اغتصاب إسرائيل لجزء من الرقعة العربية في قرار التقسيم وضم الملك عبدالله الضفة الغربية إلى مملكته إلى صعوبة قيام الدولة الفلسطينية في القسم المتبقي.
وكان ثمن الهزيمة العسكرية 15000 من الشهداء، منهم 13000 من الفلسطينيين والباقي من قوات الدول العربية الأخرى المشاركة في الحرب، بالإضافة إلى 40000 من الجرحى و800 ألف لاجئ ذهبوا إلى الأردن وقطاع غزة وسورية ولبنان.
وبلغ قتلى الإسرائيليين 6000 و15000 جريح.
أسماء الشهداء السعوديين ⬇️
أصابت الهزيمة العرب في كبريائهم وثقتهم، وأدت إلى ظهور الحركات الثورية التي طالبت بالوحدة العربية وتحسين أوضاع الشعوب. وإزاء عجز الأنظمة العربية عن مواجهة إسرائيل، انطلقت جماعات من الجيش للاستيلاء على السلطة في سورية واعتقل الرئيس شكري القوتلي، وتولي قائد الجيش حسني الزعيم السلطة.
وفي موسم الحج عام 1948 زار مرشد جماعة الإخوان المسلمين في مصر الملك عبدالعزيز الذي اعتاد أن يستقبل الوفود الإسلامية في الحج، وطلب حسن البنا من الملك تأسيس فرع لجماعة الإخوان المسلمين في السعودية، فرفض الملك بدبلوماسيه وقال: كلنا إخوان وكلنا مسلمين، ثم قال لمستشاريه: إنه صاحب فتنه
وفي العام 1949 بلغ إنتاج النفط الخام 500 ألف برميل في اليوم،
ومع التزايد السريع في إنتاج النفط أصبح من الضروري على الشركة توسيع نطاق أعمالها في قطاع التوزيع أيضًا. وفي عام 1950 أنجزت الشركة خط الأنابيب عبر البلاد العربية "التابلاين" الذي يبلغ طوله 1,212 كلم ويعد الأطول في العالم.
ربط خط التابلاين المنطقة الشرقية في المملكة بالبحر الأبيض المتوسط مما أسهم في اختزال زمن وتكلفة تصدير النفط إلى أوروبا بشكل كبير. وبعد عامين من التنقيب في مياه الخليج العربي الضحلة، اكتشفت الشركة حقل السفانية في عام 1951م والذي يعد أكبر حقل نفط بحري على مستوى العالم.
قام الأمير سعود بزيارة ودية لمملكة مصر، ثم عاد بعدها لمنطقة الرياض ليحضر مع والده الملك عبدالعزيز حفل افتتاح سكة الحديد التي تربط مدينة الرياض بمدينة الدمام.
وفي الأردن اهتزت الأرض تحت عرش الملك عبدالله بفعل القلاقل الخطيرة بين الفلسطينيين الذين أصبحوا يمثلون ثلثي سكان مملكته، وأتهم الملك بخيانة القضية العربية نتيجة اتصالاته السرية بالإسرائيليين، وانتهي الأمر باغتياله في 20 يوليو 1951 بيد أحد اللاجئين الفلسطينيين في القدس.
قطعت المملكة العربية السعودية العلاقات مع إيران مرة أخرى بسبب اعتراف إيران بدولة إسرائيل.
وتم نقل مقر شركة أرامكو من نيويورك إلى الظهران.
أعلنت ليبيا استقلالها عن إيطاليا تحت إسم " المملكة الليبية المتحدة " وحكمها الملك إدريس الأول.
قام الأمير سعود بالعديد من الإصلاحات الإدارية تحت إشراف الملك عبدالعزيز، فعندما ساءت الأحوال الاقتصادية في العالم وتأثرت السعودية بذلك قام بدراسة الوضع المالي مع المختصين بالأمور المالية، واستعان بالاقتصادي اللبناني نجيب صالحه لإجراء إصلاحات تنظيمية في وزارة المالية على أسس حديثة
كما تمت الاستعانة بالخبير المالي الأمريكي «الدكتور يونغ» والذي تم بمشورته تأسيس مؤسسة النقد العربي السعودي في عام 1952، كما تمت الاستفادة من خدمات أمريكي آخر لتنظيم إدارة الجمارك، وكان من ضمن الإصلاحات المالية التي تمت إصدار ثالث ميزانية للدولة وفقًا للأسس العالمية المتبعة.
وقام بإعداد دراسة مع خبراء أجانب عن الإصلاحات الإدارية والداخلية للمملكة، وشملت الدراسة المشاريع الخاصة بالحج وتأمين المياه والإذاعة والجمارك، وتأسيس مجلس خبراء من المختصين في الرياض لدراسة جميع أنشطة الحكومة في الشؤون المالية والقانونية والدينية والاجتماعية والنفط
على أن يُخْتَار هؤلاء الخبراء من دول العالم سواء كانوا عرب أو أجانب، وأن يعمل هذا المجلس تحت رئاسة الملك وأن تكون له صلة مباشرة بهم، على أن يكون دور الخبراء في التخطيط والمشورة وليس الإدارة والتنفيذ، إلا أن الملك عبدالعزيز قرر تأجيل تنفيذ هذه المقترحات في نجد إلى فترة لاحقة.
أصدر الأمير سعود كونه وليًا للعهد مرسومًا حول مجموعة كبيرة من القوانين والأنظمة بشأن إصلاحات ضرورية في عدة دوائر وإعادة تنظيم إدارة الأمن العام وتحسين نظم المحكمة الشرعية وتعزيز نشاط هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ووضع خطة جديدة لإدارة الحج تشرف عليها الإدارة العامة للحج.
كما عزز صلاحيات وزارة المالية وسيطرتها ومراقبتها على الميزانية والإنفاق والتوفير، وأسس مجلس للشؤون الاقتصادية وإدارتها، والمديرية العامة لشؤون البترول والمعادن. وقام بتأسيس إدارة للأشغال العامة لإصلاح الأراضي الخالية واستخدامها للزراعة والقيام بحفر الآبار الارتوازية.
ذهب الأمير سعود في زيارة ودية إلى لبنان والتقى بطلاب البعثة السعوديين في الجامعة الأميركية في بيروت.
نشأ النزاع بين السعودية وعمان بسبب مطالبة السعودية بملكيتهم لواحة البريمي وجزء كبير من أراضي أبو ظبي حيث يشتبه في وجود النفط. عبرت مجموعة جيولوجية من شركة أرامكو "خط الرياض". كان هذا خطًا حدوديًا تم التفاوض عليه عام 1935 من قبل البريطانيين نيابة عن عمان وأبو ظبي مع السعودية.
رافق فريق أرامكو حراس سعوديون واعترضهم باتريك ستوبارت المسؤول السياسي البريطاني للإمارات المتصالحة فتم اعتقاله من قبل السعوديين. إحتجت بريطانيا على الملك عبدالعزيز فرد بتوسيع مطالبته الإقليمية لتشمل الحق في التفاوض مع شيوخ البريمي وواحة العين بأكملها ومناطق جنوب وغرب أبوظبي.
اعتمد السعوديون على سابقة تاريخية حيث كانت الواحة تحت سيطرة الدولة السعودية الثانية ما بين 1800-1869م، وواجهتها حجج من مسقط وأبو ظبي التابعة لها. أدت الحجج إلى "اتفاقية لندن" حيث نصت على توقف جميع عمليات الاستكشاف وتحركات القوات في المنطقة حتى يتم حل قضية السيادة.
عُقد مؤتمر في الدمام حضره وزير الخارجية السعودي وحكام عمان وأبو ظبي والمقيم السياسي البريطاني لكنه فشل في التوصل إلى اتفاق.
عبرت مجموعة من الجنود السعوديين بقيادة أمير رأس تنورة تركي العطيشان منطقة أبوظبي ودخلت حماسة التابعة لعمان والتي تقول السعودية بأنها جزء من المنطقة الشرقية
وساعدهم في ذلك الشيخ راشد بن حمد من آل بو شامس مما أزعج سلطان مسقط. بدأ تركي العطيشان ورجاله في توزيع الهدايا من ملابس وأموال وامدادات للمنطقة الفقيرة وجمع حوالي 95 توقيع دعم له.
جمع سلطان مسقط قواته لإخراج السعوديين ولكن حكومة بريطانيا أقنعته بمحاولة تسوية النزاع عن طريق التحكيم
تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 1952. وزيادة بريطانيا قوتها العسكرية في المنطقة، مع 100 جندي من عُمان وإمارات ساحل عُمان المتصالح (الإمارات لاحقاً)، وسميت القوات لاحقًا باسم " كشافة ساحل عُمان المتصالح " وهي قوة مدعومة من بريطانيا ومقرها في الشارقة.
أرسل الملك عبدالعزيز ابنه فهد نيابة عنه لحضور حفل تتويج الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا
وفي يوليو 1952 أطاح تنظيم الضباط الأحرار بقيادة اللواء محمد نجيب وجمال عبدالناصر بالنظام الملكي في مصر وتحولت مصر من ملكية إلى جمهورية. وأجبر الملك فاروق على التنازل عن العرش ومغادرة مصر مع عائلته إلى إيطاليا ثم إلى موناكو.
في نهاية العام 1952 وبعد تولي الملك الحسين بن طلال الحكم في الأردن قام بزيارة للمملكة العربية السعودية والتقى بالملك عبدالعزيز آل سعود في الرياض، كما التقى في اليوم التالي ولي عهده الأمير سعود بن عبدالعزيز.
كم قام رئيس جمهورية مصر الجديد اللواء أركان حرب محمد نجيب بزيارة المملكة العربية السعودية وحل ضيفاً على الملك عبدالعزيز، ثم أدى مناسك الحج.
في العام 1953 تم إنشاء مجلس الوزراء وتعيين وليّ العهد، الأمير سعود بن عبدالعزيز رئيساً له، والأمير فيصل نائباً للرئيس.
كما تم إسناد القيادة العليا للقوات المسلحة السعودية إلى ولي العهد الأمير سعود بن عبدالعزيز.
قام الأمير سعود بتحديث الجيش البري وسلاح الطيران عبر تزويدهما بالأسلحة وتدريبهما على أيدي خبراء أمريكيين على أحدث أساليب الحرب. وأيضًا قام بتوسعة أسطول الخطوط الجوية عبر شراء أربع طائرات وتنظيم رحلات جديدة داخل البلاد وإلى الدول العربية المجاورة لنقل الحجاج.
ازداد المرض على الملك عبدالعزيز واصبح ينقل على كرسي متحرك بعدما واجه صعوبات في المشي لكبر سنه ولإصابته برصاصه في رجله بأحد المعارك التي خاضها في شبابه. بالإضافة إلى مرض تصلب الشرايين الذي انهكه في ذلك الوقت.
وفي يوم 9 نوفمبر 1953 توفي الملك المؤسس عبد العزيز بن عبدالرحمن ال سعود رحمه الله في قصره في مدينة الطائف نتيجة مضاعفات مرض تصلب الشرايين، وبعد الصلاة عليه نقل جثمانه لمدينة الرياض ودفن فى مقبرة العود.
نودي بولي العهد الأمير سعود ملكاً على المملكة العربية السعودية بعمر 51 سنة، وبويع الأمير فيصل ولياً للعهد حسب وصية الملك الراحل.
وترأس الملك سعود أول جلسة لمجلس الوزراء في دورته الأولى، وعين الأمير فهد بن عبدالعزيز وزيراً للمعارف، وأخاه الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزيراً للزراعة.
أدلى الملك سعود ببيانه السياسي الأول بصفته ملكاً وأعلن عن تمسكه بالدين وعزمه على مواصلة سياسة والده وأساليب حكمه، وقال إن هدفه الأول هو تثبيت أصول الدين والشرع ثم تعزيز الجيش ومكافحة الفقر والجوع والمرض وتحسين الخدمات الطبية وتأسيس وزارات للمعارف والزراعة والمواصلات.
ففي مجال التعليم والتدريب كان اهتمامه موجهًا قبل كل شيء إلى نشر التعليم بكافة مجالاته، حيث قام بتأسيس وزارة المعارف والتي عين أخوه الأمير فهد وزيراً لها، كما أسس المدارس في شتى المدن والقرى واستقدم لها مدرسين من الخارج.
وفي المجال الديني اهتم بتوسعة المسجد الحرام وعمارته حيث أسس هيئة للإشراف على توسعته برئاسة ولي العهد ورئيس الوزراء الأمير فيصل. وأبرز ما أمر به الملك سعود بأن يفتح شارع وراء الصفا وصرف مرور الناس والسيارات عن شارع المسعى، وأمر بتركيب مضخة لرفع مياه زمزم وإنشاء بناية لسقيا زمزم.
وألقى جلالة الملك سعود خطابه التاريخي بالشروع في توسعة المسجد الحرام التي أمر بها والده الملك عبد العزيز رحمه الله، وشملت التوسعة إزالة مبان كانت تضيق على المصلين والطائفين في صحن المطاف، وتبليط أرض المسعى بالإسمنت.
وبدأ العمل بنزع ملكيات العقارات الواقعة في أرض التوسعة بعد تقدير أثمانها وتعويض أصحابها، وتضمنت هذه التوسعة بناء ثلاثة طوابق مع بناء المسعى بطابقيه، وتوسعة المطاف، وصار بئر زمزم في القبو. وشملت إنشاء والشوارع ومواقف للسيارات ودورات للمياه ومواضع للوضوء قريبة من المسجد الحرام.
وفي المجال العسكري اهتم بالقوات المسلحة وبتطويرها، حيث أرسل بعثات للتدريب والدراسة في الخارج، كما قام بتأسيس كلية الملك عبدالعزيز الحربية.
وفي المجال الصحي أَسَّسَ عدداً من المستشفيات في المناطق المختلفة كما اهتم بمكافحة مرض الملاريا.
تزوج الملك سعود بن عبدالعزيز 47 مرة ويبلغ مجموع أبنائه وبناته 115.
قام الملك سعود بزيارة إلى المملكة الأردنية والتقى بالملك حسين بن طلال، كما قام بزيارة مملكة البحرين والتقى بالملك سلمان بن خليفة
وفي عام 1955 زار الملك سعود إيران وإلتقى الشاه محمد رضا بهلوي وبعد هذه الزيارة صرح الشاه محمد رضا بهلوي لصحيفة أمريكية بأن الملك سعود كان يعامل أحد حراسه ومرافقيه كالعبيد مما إعتبرها الملك سعود إهانة له وقرر منع أي إيراني وبحريني من أصول إيرانية من دخول السعودية.
قررت الحكومة البريطانية الاستيلاء على واحة البريمي وأرسلت طائرات وأسروا أفراد الكتيبة السعودية وأميرها السعودي بن نامي الذي أصيب برصاصة عند محاولته مقاومة الاعتقال،
وتم نقل القوة السعودية إلى الدمام.
وقرر البريطانيون تقسيم واحة البريمي بين سلطنة عمان وإمارة الساحل المتصالح.
ذهب الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود في زيارة إلى الهند ولقي استقبال رسمي وشعبي كبير، كما حضر سباق الخيل مع رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو، وقام بأداء صلاة الجمعة في أحد جوامع نيودلهي.
عاد الرئيس السوري شكري القوتلي لرئاسة سوريا مرة أخرى.
وقام الملك سعود بتعيين أخيه طلال بن عبدالعزيز سفيراً في فرنسا.
وفي مصر بدأ الرئيس محمد نجيب بالتقرب إلى الأحزاب المعارضة لمجلس قيادة الثورة مثل جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد مما أزعج عبدالناصر. فسيطر عبدالناصر على منصب وزير الداخلية، وعقد مجلس قيادة الثورة لقاء بدون حضور الرئيس محمد نجيب وأعلنوا فيها استقالته من منصب رئيس الجمهورية.
قام عبدالناصر بوضع محمد نجيب تحت الإقامة الجبرية في منزله، وعين مجلس قيادة الثورة جمال عبدالناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة ومجلس الوزراء على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً.
وانفصلت جمهورية السودان عن جمهورية مصر بعد أن كانت تحت حكم المملكة المصرية.
حاول الملك سعود إصلاح العلاقات بين عبد الناصر ونجيب ولكن دون جدوى.
حاول أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين اغتيال عبدالناصر عندما كان يلقي خطاباً في الإسكندرية للاحتفال بالانسحاب العسكري البريطاني وأطلق 8 طلقات ولكنها لم تصب ناصر، ورفع ناصر صوته وطلب من الجماهير الهدوء وصاح بما يلي
فليبق كل في مكانه أيها الرجال، فليبق كل في مكانه أيها الرجال، حياتي فداء لكم، دمي فداء لكم، سأعيش من أجلكم، وأموت من أجل حريتكم وشرفكم، إذا كان يجب أن يموت جمال عبد الناصر، يجب أن يكون كل واحد منكم جمال عبد الناصر، جمال عبد الناصر منكم ومستعد للتضحية بحياته من أجل البلاد.
ازدادت شعبية عبدالناصر في مصر والوطن العربي وأتت محاولة الاغتيال بنتائج عكسية. وأمر عبدالناصر باعتقال الآلاف المعارضين ومعظمهم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والشيوعيين، وتمت إقالة 140 ضابطاً موالياً لنجيب. وحكم على 8 من قادة الإخوان بالإعدام. وأصبح عبدالناصر زعيم مصر بلا منازع
هاجمت القوات الإسرائيلية قطاع غزة الذي كانت تسيطر عليه مصر، وكان فشل عبدالناصر في الرد على إسرائيل ضربة لشعبيته المتزايدة.
وعندما أصبح واضحا له أن الدول الغربية لن تمد مصر بالأسلحة تحول عبد الناصر إلى الكتلة الشرقية وأبرم اتفاق شراء أسلحة من تشيكوسلوفاكيا بمبلغ 320 مليون دولار.
بعد صفقة الأسلحة التشيكوسلوفاكية أصبح ميزان القوى بين مصر وإسرائيل أكثر تعادلاً، وتعزز دور عبد الناصر كقائد للعرب يتحدى الغرب، وكانت القومية العربية هي السائدة في الوطن العربي، واعتبر المواطن العربي ناصر زعيمه بلا منازع. وافتتحت إذاعة صوت العرب التي نشرت أفكار عبدالناصر للعرب.
تسلم عبدالناصر السلطة واصطدمت سياساته الخارجية والداخلية مع مصالح بريطانيا وفرنسا. بالإضافة إلى ذلك، فقد أدى تمسك عبد الناصر بالحياد بشأن الحرب الباردة والاعتراف بالصين الشيوعية وصفقة الأسلحة مع الكتلة الشرقية إلى انزعاج للولايات المتحدة التي سحبت عرضهما لتمويل بناء سد أسوان.
أُبلِغ ناصر بالانسحاب البريطاني الأمريكي فرد عبدالناصر بخطاب في الإسكندرية أعلن فيه تأميم شركة قناة السويس كوسيلة لتمويل مشروع سد أسوان. وندد عبدالناصر بالسيطرة البريطانية على أرباح القناة وتمسك بحق الشعب المصري في السيادة على الممر المائي الذي مات 120,000 مصري في سبيل إنشائه.
وكان في استقبال إعلان تأميم القناة تأييد واسع من قبل الجمهور في مصر وفي جميع أنحاء الوطن العربي واكتسب عبدالناصر شعبية شبه تامة جعلته القائد والمتحدث باسم الجماهير ليس فقط في مصر، بل في جميع أنحاء العالم العربي. وفي اليوم نفسه أغلقت مصر القناة أمام الملاحة الإسرائيلية.
اتفت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل للاستيلاء على قناة السويس واحتلال أجزاء من مصر وإسقاط عبدالناصر.
عبرت القوات الإسرائيلية شبه جزيرة سيناء وتقدمت إلى أهدافها. وقصفت الطائرات البريطانية والفرنسية المطارات المصرية في منطقة القناة. وأمر عبدالناصر بسحب الجيش من سيناء لتعزيز دفاعات القناة
عقدت قمة جامعة الدول العربية في بيروت بدعوة من الرئيس اللبناني كميل شمعون إثر الاعتداء الثلاثي على مصر وقطاع غزة. شارك في القمة 9 رؤساء عرب حيث كان عدد الدول العربية التي نالت استقلالها 9 دول، وحضر الملك سعود ممثلاً للسعودية، ولم يحضر جمال عبدالناصر لإنشغاله بالحرب.
وصدر بيان ختامي أجمع فيه القادة على:
- مناصرة مصر ضد العدوان الثلاثي، وفي حالة عدم امتثال الدول المعتدية وامتنعت عن سحب قواتها فإن الدول العربية المجتمعة ستلجأ إلى حق الدفاع المشروع عن النفس واعتبار سيادة مصر هي أساس حل قضية السويس.
- تأييد نضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال.
وأمر الملك سعود بن عبدالعزيز بدعم جمهورية مصر بمبلغ عشرة ملايين دولار أمريكي، كما قام بإرسال إخوانه فهد وسلمان وتركي كجنود للجيش المصري دفاعاً عن جمهورية مصر العربية أثناء العدوان الثلاثي عليها.
على الرغم من الأمر بانسحاب القوات المصرية من سيناء فقد قتل 2000 وتم القبض على 5000 جندي مصري من قبل الجيش الإسرائيلي. تولى ناصر القيادة العسكرية. وعلى الرغم من السهولة النسبية التي تم بها احتلال سيناء لم يلحق بهيبة عبدالناصر في الداخل وبين العرب أي أذى.
أمر عبدالناصر بتوزيع 400 ألف بندقية على المتطوعين المدنيين في جميع أنحاء مصر، وأرسلت كتيبة المشاة الثالثة إلى بورسعيد لتعزيز الدفاعات المصرية. وعندما هبطت القوات البريطانية والفرنسية في بورسعيد تصدت لها المقاومة المحلية وأدت مقاومتها الشديدة إلى القتال من شارع إلى شارع.
تمكنت القوات البريطانية والفرنسية من الاستيلاء على معظم المدينة وقتل 1000 مصري في معركة بورسعيد.
أدان الرئيس الأميركي أيزنهاور الغزو الثلاثي ودعم قرارات الأمم المتحدة المطالبة بسحب قوات الدول الغازية. أثنى عبدالناصر على أيزنهاور وقال بأنه الأكثر حسماً في وقف "المؤامرة الثلاثية".
انسحبت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية تماما من الأراضي المصرية وأطلقت سراح جميع أسرى الحرب المصريين. وأصدر عبدالناصر شروطاً صارمة للحصول على الإقامة، وأثر ذلك على اليهود وطرد الآلاف منهم خارج البلاد.
أعيد فتح القناة وتعزز موقف عبدالناصر بعد فشل الغزو ومحاولة الإطاحة به.
في أواخر عام 1956م افتتح الملك سعود قصر الناصرية الجديد بالرياض وهي مزرعة اشتراها الملك سعود من شخص اسمه بن ناصر لتتحول هذه المزرعة إلى واحدة من أهم أحياء الرياض. فانتقل إليه وجعل القصر الأحمر مقراً لمجلس الوزراء.
وأكدت شركة أرامكو نطاق حقل الغوار ليصبح أكبر حقل نفط في العالم.
وفي عام 1957
كان اهتمام الملك سعود موجهاً قبل كل شي في نشر التعليم في كافة مجالاته، فأسس المدارس وافتتح أول جامعة في الجزيرة العربية وهي جامعة الملك سعود في الرياض، كما قام بالسماح بتعليم البنات لأول مرة في تاريخ السعودية ولكنه كان تعليم اختياري وليس إجباري.
الملك سعود وهو يتحدث عن الجامعة
ذهب الملك سعود في زيارة إلى طرابلس في أول زيارة لعاهل سعودي إلى ليبيا وكان في إستقباله ملك المملكة الليبية المتحدة إدريس السنوسي.
وزار الملك سعود بعدها لبنان لتفقد مشروع (خط التابلاين) وهو مشروع أنبوب تصدير التفط السعودي عبر مينا صيدا اللبناني، واستقبله الرئيس اللبناني كميل شمعون
وقام الملك سعود أيضاً بزيارة مملكة العراق واستقبله الملك فيصل الثاني وسط احتفال رسمي وشعبي كبير.
وقام شاه إيران محمد رضا بهلوي بزيارة المملكة العربية السعودية في محاولة لإعادة العلاقات، وقام بزيارة مكة والمدينة لأداء فريضة الحج.
كما ذهب ولي العهد الأمير فيصل للقاء الرئيس الأميركي داويت أيزنهاور وكانت تلك المرة الوحيدة التي ارتدى فيها الأمير فيصل الزي الأوروبي.
كان الملك سعود شديد الكرم ولقب "أبو خيرين" لأعماله الخيرية التي يقوم بها في لقاءاته وجولاته وبرامجه التي يخصصها لهذا الشأن.
ولكن المدفوعات الحكومية تقلصت إلى حد كبير عن حقوق الامتياز بسبب إغلاق الأسواق الأوروبية أمام النفط السعودي وذلك بسبب دعم السعودية لمصر ضد العدوان الثلاثي.
وبلغت ديون السعودية للبنوك الأجنبية 120 مليون دولار، وبلغت ديون خزانة الدولة للبنوك المحلية والتجار ورجال الأعمال والمقاويل مئات ملايين الريالات، وأدى تقلص استيراد السلع ومن ضمنها الأغذية إلى تزايد الأسعار داخل البلد. وحاول بعض التجار إقامة صلات مع البلدان الاشتراكية،
إلا أن أرامكو رفضت التعاون مع التجار ورجال الأعمال الذين يتعاملون مع الدول الاشتراكية ومنعت استخدام الأسمنت السوفييتي في مشاريع البناء التي أرستها على مقاولين محليين وهددت المخالف بفسخ عقد المقاولة . وضغطت الحكومة الأمريكية على الملك فمنع التعامل التجاري مع البلدان الاشتراكية.
وفي العام 1958
أدخل المرسوم الملكي اذي أصدره الملك سعود بعض التغييرات على نظام مجلس الوزراء وفصل بين صلاحيات المجلس وصلاحيات الملك. فقد منح رئيس مجلس الوزراء الأمير فيصل السلطة الإدارية ولكن السلطة السياسية ظلت للملك سعود. وطرح المرسوم مهمة تنظيم المالية ومكافحة الرشوة والفساد.
إنضمت السعودية إلى صندوق النقد الدولي وأقر الأمير فيصل برنامجاً لخفض نفقات الدولة إلى مستوى وارداتها وقصر الاستيراد على المواد الغذائية والمنسوجات والأدوية. كما أوقف أعمال البناء في القصور الملكية ومنع استيراد السيارات لمدة سنة. وقلصت الحكومة الإنفاق على التعليم والصحة.
وفي العراق حدث تغير سياسي هام يتمثل في نجاح مجموعة من ضباط الجيش بقيادة (الزعيم) عبدالكريم قاسم في الإطاحة بالملك فيصل الثاني وتولي الحكم. لتصبح ثاني ملكية تسقط بعد مصر، وكان إسقاط الملكية العراقية واحداً من أكثر الأحداث دموية وبشاعة في التاريخ الحديث للشرق الأوسط.
ففي وقت مبكر من صباح يوم 14 يوليو عام 1958 م اقتحمت وحدات من الجيش القصر الملكي العراقي في قصر الرحاب تطلق على نفسها اسم الضباط الأحرار بقيادة عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف للإطاحة بالملك فيصل الثاني.
ودمرت المدفعية الجزء الأعلى من المبنى وأجبروا الملك فيصل والوصي وأسرهم على الهرب من المبنى إلى ساحة القصر حيث أحاط بهم الضباط ودونما أي اعتبار للنساء والأطفال تم قتلهم جميعاً وقاموا بسحلهم مع الملك في الشوارع حتى تقطعت جثثهم، وكانوا مصممين على أن لا يتركوا أي أثر للعائلة الملكية.
وفي العام نفسه أعلنت الوحدة بين جمهوريتي مصر وسوريا بتوقيع ميثاق الجمهورية المتحدة من قبل الرئيسين السوري شكري القوتلي والمصري جمال عبد الناصر. واصبح الأسم الرسمي للدولة هو الجمهورية العربية المتحدة، واختير جمال عبدالناصر رئيسًا والقاهرة عاصمة للجمهورية الجديدة.
اقترح الأمير طلال إنشاء مجلس وطني ووضع المزيد من السلطات لمجلس الوزراء وإزالة معظم سلطات الملك وإنشاء لجنة استشارية منتخبة جزئياً. كان معظم أفراد عائلة آل سعود يعارضون هذه الحركة بشدة، ورفض كل من الملك سعود وولي العهد الأمير فيصل ذلك الإقتراح ووصفه الملك سعود بالشيوعية المشفرة.
وفي العام 1959
افتتح الملك سعود مستشفى أبها العام، وذهب في زيارة رسمية إلى ألمانيا واستقبله الرئيس الألماني تيودور هويس، وأسهمت تلك الزيارة في تدعيم العلاقات بين البلدين.
وزار الملك سعود الجمهورية العربية المتحدة والتقى بالرئيس جمال عبدالناصر وشكري القوتلي.
ظهرت نتائج الإصلاحات التي أجراها ولي العهد فيصل على الإقتصاد السعودي حيث بدأ بالتعافي والنمو، وعينه الملك سعود وزيراً للداخلية إضافة إلى رئاسة مجلس الوزراء ووزارة للمالية.
وقام الملك سعود بزيارة تفقدية لشركة أرامكو وتم صنع كرسي بمواصفات خاصة ليناسب طول الملك الذي بلغ 204 سم.
واستقبل الملك سعود الوفد الحكومي الجزائري برئاسة السيد فرحات عباس رئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة وقال لهم: لستم جزائريين أكثر مني.. والقضية الجزائرية هي قضية مقدسة وبذلك هي فوق القانون وتشريع الدولة، ويجب تعطيل القوانين إذا هي وقفت في وجه ما تتطلبه من الجهاد في الجزائر.
ولم تبد السعودية تحفظاً في تأييدها للقضية الجزائرية وأدى ذلك إلى التأثير السلبي على علاقاتها الودية مع الغرب، وقال الملك سعود أثناء استقباله للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة: إن علاقتنا السياسية مع فرنسا متوقفة على حل القضية الجزائرية حلاً يعيد لأهلها العرب حريتهم واستقلالهم.
وأضاف: إن البلاد العربية لن تكتفي بإرسال المساعدات المالية لإخوانهم المجاهدين، بل سنقاطع فرنسا حتى تقر حق إخواننا الجزائريين في حريتهم واستقلالهم. وشهدت دورة الأمم المتحدة هجوم علني من الوفد السعودي الذي وجه الاتهامات إلى أمريكا بتواطؤها مع فرنسا ضد ثورة الشعب الجزائري وقضيته.
لقد كان التحدي السعودي للغرب في أول دعم سياسي علني من طرف المملكة للثورة الجزائرية وقضيتها العادلة، كما حمّلت المملكة العربية السعودية فرنسا المسؤولية الكاملة عما يحدث للشعب العربي في الجزائر وقامت بحملة قوية مضادة لسياسة الاحتلال الفرنسي المطبقة ضد شعب أعزل هو الشعب الجزائري.
تبنت السعودية القضية الجزائرية على مستوى هيئة الأمم المتحدة، وعرض الوفد السعودي القضية الجزائرية ودافع عنها دفاعاً مستميتاً، وتم تسجيل الوفد الجزائري ضمن قائمة الوفد السعودي وهو الأمر الذي أثار الوفد الفرنسي الذي اتهم السعودية بانتمائها إلى الشيوعية لأنها تدعم الثورة الجزائرية.
قدمت السعودية مساعدات بمليون جنيه إسترليني للحكومة الجزائرية، وأرسل رئيس الحكومة فرحات عباس إلى الملك: أرفع إلى جلالتكم شكري وتقدير شعب الجزائر لما بذلتم في سبيل نصرة قضيتنا، وإن حكومة وشعب صاحب الجلالة الذي ناصر قضيتنا منذ البدء لا يستغرب منه أن يظل النصير الأول لقضيتنا العادلة.
وفي نهاية العام 1959م ذهب الملك سعود إلى مكة المكرمة لتأدية فريضة الحج، وكان في استقباله أخيه وولي عهده الأمير فيصل.
في العام 1960
ظهرت اعتراضات من بعض فئات المجتمع على فكرة تعليم البنات من الأساس بينما نادى آخرون بجواز تعليمهن، حتى صدر الأمر الملكي من الملك سعود بافتتاح الرئاسة العامة لتعليم البنات وكان هذا العام هو البدء الفعلي لتعليم المرأة في المملكة العربية السعودية.
وتم افتتاح معهد الإدارة العامة للتنظيم الإداري، ثم أنشئت الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ومعاهد المعلمين الثانوية، وسار على المنهج الإسلامي وافتتح رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، كما سار في تنظيم نواحي الحياة للفرد السعودي ليواجه التطور السريع في المملكة.
أعلمت السعودية الولايات المتحدة الأمريكية بأنها لن تجدد اتفاقية القاعدة الجوية في الظهران التي كان سينتهي مفعولها بعد سنة. وأعلن الملك سعود أن السبب الرئيسي لذلك هو مساعدة الولايات المتحدة إسرائيل. وبذلك أصبح لدى السعودية واحد من أكبر المطارات في العالم.
كان احتياطي الذهب والعملة الصعبة قد ازداد إلى عدة أضعاف. وبفضل تحسن ميزان المدفوعات تمكنت الحكومة أن تلغي القيود المفروضة على الاستيراد وتحويل العملة إلى الخارج.
وتم تخصيص مبالغ للأمير من أبناء وأحفاد الملك عبدالعزيز إذا لم يكن يتبوأ منصبا رسمياً يحصل عليه من بيت المال سنويا.
أمضى سعود عام 1960 بأكمله متنقلا في أرجاء البلاد وكان يقيم الولائم لشيوخ البدو ويجزل لهم العطاء. وطبقاً لعادات الحكام الكرماء كان الملك سعود يدفع ديون الفقراء ويعطي المرضى مالاً للتداوي، وكان يلتقي مع علماء الدين ويشارك في غسل الكعبة. وقام بالتبرع لبناء مساجد داخل السعودية خارجها
اقترح الأمير طلال إقامة نظام ملكي دستوري، فرفض ولي العهد فيصل الاقتراح لكونه مخالفاً لأساس دعوة التوحيد التي تنص على أن يكون دستورها هو القرآن والسنه ولا يكون لها دساتير وضعية. وأبعد الأمير فيصل طلال وجماعته المتأثرة بالأفكار الليبرالية، وكانت تلك بداية الخلافات في الأسرة الحاكمة
اعتزم الأمير فيصل التوجه إلى أوروبا للعلاج وعين أخيه الأمير فهد وكيلا له ولكن الملك سعود رفض المصادقة على هذا التعيين. أيد عدد من الأمراء فيصل بينما وقف عدد آخر وبينهم طلال ونواف إلى جانب الملك ولم يغادر الأمير فيصل البلاد.
وطلب الملك سعود من الأمير فيصل عدم تعيين أمراء للمناطق إلا بموافقته وأن يمتنع عن نشر الميزانية دون مصادقته عليها.
قدم الأمير فيصل للملك سعود مرسوم حول الميزانينة فرفض الملك توقيعه بحجة أنه لا يحتوي على تفاصيل، فرفع الأمير فيصل رسالة احتجاج إلى الملك اعتبرها الملك سعود طلب استقالة
وجد الأمير طلال من استقالة الأمير فيصل فرصة للتقرب أكثر من الملك سعود، قرر الملك سعود أن يسحب من الأمير فيصل الوزارات التي يتولى مسؤوليتها وأن يكون ولياً للعهد فقط. وتولى الملك سعود مهمات رئيس الحكومة وعين وزراء جدد وقام بترقية الأمير طلال من منصب وزير المواصلات إلى وزير المالية.
وسلَّم وزارة الخارجية إلى إبراهيم السويل ووزارة الداخلية إلى عمه الأمير مساعد بن عبدالرحمن ووزارة الدفاع إلى ابنه الأمير محمد بن سعود، وعين أحد أنصار طلال وهو الأمير عبدالمحسن وزيراً للداخلية بينما عين بدر وزيراً للمواصلات، ووزارة النفط والمعادن إلى القومي المعروف عبدالله الطريقي
كانت شركات البترول الكبرى تتلاعب بمستويات الأسعار المعلنة للزيت الخام وتتعمد خفض الأسعار، لذك قامت الدول المنتجة للبترول بإنشاء جهاز قوي يمثلها في التفاوض مع الشركات الكبرى ويقف في مواجهتها.
وفي العام 1961م
تأسست في بغداد منظمة الدول المصدرة للنفط (وتختصر: أوبك)
وكانت تضم كُلاً من السعودية وإيران والعراق والكويت وفنزويلا.
وتهدف المنظمة إلى بعض النقاط وأهمها:
1. تحسين الشروط التعاقدية وضرورة التشاور حول موضوع تغير الأسعار.
2. معالجة أوضاع صناعة البترول.
3. زيادة قدرة مصافي البترول في البلاد المنتجة.
4. تأسيس شركات بترول وطنية.
ذهب الملك سعود بن عبدالعزيز في زيارة إلى مدينة فاراناسي.
وأعلنت أمير الكويت عبدالله السالم الصباح إستقلال دولة الكويت عن بريطانيا، وأصدرت الجامعة العربية قراراً بقبول الكويت في الجامعة وطلبت الكويت من بريطانيا ان تسحب قواتها لأحلال قوات عربية محلها.
وبعد يومين من استقلال الكويت أعلن الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم رغبته بضم الكويت إلى العراق وتحركت القوات العراقية إلى منطقة الحدود الكويتية، فرد أمير الكويت بطلب المساعدة من السعودية، وأجابه الملك سعود بقوله: لن أنسى أول أرض لامس جنبي ترابها، وأمن السعودية والكويت واحد.
أرسل الملك سعود القوات السعودية إلى الكويت وقد بلغ مجموع القوات السعودية 1281 عسكري.
كما وصلت القوات البريطانية وبلغ مجموعها 5,000 عسكري.
أمر الملك سعود بتأسيس وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والتي أوكل إليها مهام تقديم الرعاية لكبار السن والعجزة والأرامل والمطلقات، والحد من توظيف غير السعوديين لمواجهة مشكلة البطالة.
وفي المواصلات ربطت المناطق بشبكة من الطرق البرية كما اهتم بالطرق الزراعية التي تخدم القرى والمزارع
طُورت المطارات في الرياض وجدة والظهران والطائف وتبوك وحائل والقصيم، وافتتح ميناء الملك عبدالعزيز في الدمام.
وفي المجال الزراعي قام بتأسيس البنك الزراعي لتقديم قروض للمزارعين بدون فوائد، وأعفى معدات الزراعة من الرسوم الجمركية، وأمر بإقامة السدود لحجز مياه الأمطار في جازان وأبها.
انفصلت سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة واعترفت الحكومة السعودية فورا بالحكومة السورية الجديدة. وبدأت الحرب الأعلامية بين إذاعتي القاهرة ومكة، فانتقدت القاهرة استبداد النظام في السعودية وتفشى الفساد فيه، بينما انتقدت مكة الرئيس عبدالناصر لتدخله في شئون الدول العربية الأخرى.
وفي الوقت ذاته اجتمع الملك سعود والملك حسين في الطائف ووقعا اتفاقية حول تنسيق السياسة الخارجية وتطوير العلاقات الاقتصادية والعسكرية والثقافية، واتفقا على رسم الحدود وعرفت هذه الاتفاقية بميثاق الطائف. ولم يخف على أحد أنها كانت موجهة إلى مصر.
في عام 1962
تدهورت صحة الملك سعود فتصالح مع أخيه فيصل وعيّنه رئيساً للحكومة. وطالب الأمير فيصل بإقصاء وزير النفط عبدالله الطريقي من مجلس الوزراء بعد أن وصفته شركة أرامكو بالشيوعي، كما طالب الأمير فيصل بإبعاد الأمراء المطالبين بالملكية الدستورية برئاسة أخيهم طلال من مجلس الوزراء.
فوافق سعود وأصدر مرسوما أقال فيه الأمراء طلال وبدر وعبدالمحسن من مجلس الوزراء، كما أَعاد الملك سعود تعيين الأمير فيصل رئيساً لمجلس الوزراء ووزيرًا للخارجية. وهكذا عاد الأمير فيصل ليستلم السلطة الفعلية سنة من أبعاده عن رئاسة الحكومة، واحتدم الصراع بينه وبين الأمير طلال من جديد.
بدأ الأمير فيصل أعماله بإصداره بيانه الوزاري التاريخي الذي اشتمل على برنامجه الإصلاحي وجاء فيه:
•إصدار نظام أساسي للحكم مُستمد من الشريعة الإسلامية وتطوير نظام الحكم ومجلس الوزراء.
•وضع نظام يوضح طريقة الحكم بمختلف مناطق المملكة.
•وضع نظام لاستقلال القضاء وإنشاء وزارة العدل
• تأسيس مجلس أعلى للإفتاء.
• تحسين المستوى الاجتماعي للشعب السعودي في العلاج المجاني والتعليم المجاني ووضع نظام الضمان الاجتماعي.
• وضع برنامج للانتعاش الاقتصادي ورفع مستوى معيشة المواطن، وإنشاء شبكة طرق تربط بين مدن المملكة، وتوفير مصادر المياه للشرب والزراعة.
• الاستمرار في تطوير تعليم البنات وكذلك النهوض بالمرأة.
• تحرير الأرقاء وإلغاء الرق وتجارة العبيد نهائياً في السعودية.
أمر الملك سعود بتنفيذ رغبة ولي عهده فيصل وتم نفي الأمراء المطالبين بالملكية الدستورية وهم إخوانه طلال وعبدالمحسن وبدر وفواز بالإضافة إلى سعد بن فهد إلى لبنان
وأما صحة الملك سعود فقد ساءت بشكل كبير بحيث نقل وهو فاقد الوعي إلى المستشفى الأمريكي بقاعدة الظهران ثم اضطر للسفر إلى الولايات المتحدة للعلاج.
وأمضى الملك سعود بقية السنة في الولايات المتحدة حيث أجريت له سلسلة من عمليات الجراحة.
عقد الأمير طلال مؤتمر صحفي ببيروت وانتقد فيه النظام السعودي ولكنه لم يذكر الملك بالاسم، وقال أن هدف مجموعته يتمثل في إقامة ديموقراطية دستورية في الإطار الملكي.
وخشية من إثارة غضب السعودية حاولت الحكومة اللبنانية التخلص من الأمراء المتمردين فطلبت منهم مغادرة البلاد.
فتوجهوا إلى القاهرة واستقبلهم الرئيس عبدالناصر.
أسس الأمير طلال حركة الأمراء الأحرار تشبهاً بحركة الضباط الأحرار التي أسقطت الملكية في مصر، وتنازل أعضاؤها عن لقب "الأمير" وطالبوا بفصل الأسرة الحاكمة عن الحكم والمساواة بين الرجال والنساء وإجراء تغييرات في الشرع على أساس الاجتهاد.
بدأت فرنسا تشعر بدنو أجلها في الجزائر وبحثت عن مخرج آخر، فطالبت الاحتفاظ بالصحراء الجزائرية والمناطق الاستراتيجية العسكرية إلى جانب حقول البترول التي اكتشفتها، لكن الوفد السعودي عارض واعتبر أن هذه المناطق هي جزء من الوحدة الترابية للجزائر ولا حق لفرنسا في المطالبة بها.
وقال ممثل الوفد السعودي: طال كلامنا في الأمم المتحدة عن قضية الجزائر وطال عصيان فرنسا لقرارات الأمم المتحدة، لكن صبر الشعب الجزائري لن ينفذ وسيظل يحمل السلاح حتى تتحقق له حريته واستقلاله.
لاقت قضية الجزائر الإسناد والدعم من الملك سعود الذي وقف مع شعب الجزائر حتى نال حريته وكرامته
ودعمت السعودية طلب الجزائر المستقلة بأن تكون عضواً في الهيئة الأممية. ووقف ممثل الوفد السعودي كعادته يُلقن فرنسا دروساً وهو يرحب بالعضو العربي الجديد وملتفتاً إلى الوفد الفرنسي قائلاً له: الآن انتهت الحرب بين الجزائر وفرنسا، والآن ينتهي الحوار بيننا وبين فرنسا في الأمم المتحدة.
وفي اليمن قُتل الإمام أحمد على أيدي الثوار وخلفه ابنه الإمام بدر. وقرر العقيد عبدالله السلال التحرك وأمر بإعلان حالة التأهب القصوى في الكلية الحربية بصنعاء وفتح جميع مستودعات الأسلحة وتوزيعها على كل الضباط الصغار والجنود، وجمع القادة المعروفين في الحركة القومية اليمنية.
توجهت وحدة من الضباط الثوريين مصحوبة بالدبابات إلى قصر البشائر. وقاموا باستخدام مكبرات الصوت لدعوة الحرس الملكي للتضامن وتسليم الإمام بدر الذي تقرر إرساله للمنفى بسلام. ولكن الحرس الملكي رفض الاستسلام وفتح النار على وحدة الضباط، مما دفع الثوريين إلى الرد بقذائف المدافع والدبابات.
وقد استمرت معركة القصر حتى استسلم الحرس الملكي في صباح اليوم التالي. وقد سقطت جميع المنشآت الحكومية بيد الثوار بدون أي مقاومة وتم تأمين كل المناطق في صنعاء وأعلنت الإذاعة الإطاحة بالإمام بدر وحلّت محله حكومة ثورية جديدة. وكان السلال قائد المجموعة متأثر بأفكار عبدالناصر الثورية.
وبعد الانقلاب عليه فر الإمام بدر إلى السعودية وبدء إعداد العدة لاستعادة الحكم وبدأ في حشد القوات الموالية من أجل استعادة العرش. ورأى الرئيس جمال عبدالناصر أنه من الضروري إرسال قوات مصرية لردع الممالك العربية التي تحاول إجهاض الانقلاب اليمني وخصوصاً المملكة العربية السعودية.
ووجد الفرصة سانحة لتحقيق تطلعاته بدعم حركة الضباط الأحرار اليمنيين بالمال وعلى موجات إذاعة صوت العرب. ولكن بعد 3 أشهر أدرك عبدالناصر أن الأمر يتطلب أكثر مما توقع ووجد نفسه مضطراً لإرسال المزيد من القوات ومواصلة دعم الثوار مع يقينه بالخلافات بين السلال الموالي له وشيوخ القبائل.
وأرسل السفير المصري لدى المملكة اليمنية أحمد أبو زيد العديد من التقارير الهامة عن اليمن وحذر المسؤولين في مصر بأن القبائل اليمنية صعبة المراس ولا تملك أي إحساس بالولاء أو الانتماء للوطن، وحذرهم بأن السعوديين أنفقوا 15 مليون دولار لتجهيز القبائل اليمنية الموالية للملكيين بالسلاح.
وقامت إيران بدعم الملكيين بالمال فقد وجد الشاه محمد رضا بهلوي أنه يجب عليه دعم الإمام محمد البدر حميدالدين الشيعي الزيدي. وافقت بريطانيا على ارسال بعض الطائرات المقاتلة وبطارية صواريخ إلى المملكة العربية السعودية وقامت الطائرات البريطانية بعمليات نقل جوية لإعادة إمداد قوات الإمام
أعلنت كل من الأردن والسعودية تأييدهما للإماميين في اليمن وقطعا علاقاتهما بمصر.
ووقع أول هجوم جوي وبحري من القوات المصرية على نجران وجازان في جنوب السعودية.
ولجأ في بداية الحرب بعض الطيارين السعوديين إلى مصر بسبب ميولهم القومية الإشتراكية ورفضهم ضرب مواقع المصريين في اليمن.
في العام 1963
عودة الملك سعود للرياض بعد غياب خمسة أشهر للنقاهة في أوروبا.
وتم وضع نظام جديد للمناطق في المملكة العربية السعودية حيث تم تقسيمها لخمس مناطق: نجد، الحجاز، عسير، الأحساء، نجران. وأعطيت صلاحيات واسعة لكل منطقة بهدف إقامة نظام شورى مطابق للشريعة الإسلامية.
دعا عبدالناصر إلى إسقاط حكم آل سعود في المملكة العربية السعودية بقوله: لتحرير كل القدس يجب على الشعوب العربية أن تحرر الرياض أولاً. وشجعت محطات الإذاعة المصرية والسورية واليمنية السعوديين على التمرد ضد الملكية "الفاسدة" و "الرجعية" وإحلال أعضاء من الأمراء الأحرار محلهم.
كان عبدالناصر ينتظر الرد من الملك سعود أو الأمير فيصل على تصريحاته كي يحقق الانتصارات الإعلامية التي يجيدها ويغطي بها خسائره في اليمن، ولكن الملك وولي عهده لم يستجيبوا لتصريحاته الإستفزازية. فدعا راديو اليمن الذي كان يسيطر عليه المصريين لاغتيال آل سعود بمن فيهم الأمراء الأحرار.
وبعد ذلك التهديد أعلن طلال أنه كان مخطئًا تمامًا في الماضي وأشاد بإصلاحات فيصل، وعاد الأمراء الأحرار إلى الرياض بعد أن تم العفو عنهم وانتهى بذلك نشاط الحركة.  
تم توقيع اتفاق بين السعودية والكويت يقضي بتقسيم المنطقة المحايدة بينهما بالتساوي ويُنَظم استثمار الموارد النفطية فيها.
وفي العام 1964م
عانى الملك سعود من أمراض متعددة منها آلام بالمفاصل وارتفاع ضغط الدم وكان ذلك يستدعيه الذهاب إلى الخارج للعلاج، وبسبب الأمراض واشتدادها عليه فإن ذلك جعله لا يقوى على القيام بأعمال الحكم، واتسعت الخلافات بينه وبين ولي عهده فيصل أكثر بتلك الفترة.
لذلك دعا الأمير محمد أكبر أبناء الملك عبدالعزيز بعد سعود وفيصل إلى اجتماع للعلماء والأمراء، وأصدر العلماء برئاسة المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ فتوى تنص ببقاء سعود ملكًا له حق الإجلال، على أن يقوم الأمير فيصل بتصريف جميع أمور المملكة الداخلية والخارجية بوجود الملك أو غيابه.
وبعد صدور الفتوى أصدر أبناء الملك عبد العزيز وكبار أمراء آل سعود قرارًا يؤيدون فيه فتوى العلماء وطالبوا الأمير فيصل بتنفيذ الفتوى.
اجتمع مجلس الوزراء برئاسة الأمير خالد بن عبدالعزيز واتخذو قرارًا بنقل السلطات الملكية إلى ولي العهد الأمير فيصل استنادًا إلى الفتوى وقرار الأمراء.
وبعد صدور هذا القرار توسع الخلاف بين الأمير فيصل والملك سعود الذي إزداد عليه المرض، ولتلك الأسباب إتفق أهل الحل والعقد من أبناء الأسرة المالكة إن الحل الوحيد لهذه المسائل هو خلع الملك سعود من الحكم وتنصيب فيصل ملكًا، وأرسلوا قرارهم لعلماء الدين لأخذ وجهه نظرهم من الناحية الشرعية.
فاجتمع العلماء وقرروا مقابلة الملك سعود لإقناعه بالتنازل عن الحكم، وكان الوفد مكون من ثلاثة من كبار العلماء هم: الشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ عبدالله بن حميد، والشيخ عمر بن حسن آل الشيخ. وأبلغوه بأنهم سيوقعون على قرار خلعه من الحكم وإن من الأصلح له أن يتنازل، إلا أنه رفض ذلك.
وفي 1 نوفمبر 1964 اجتمع علماء الدين والقضاة وأعلن مفتى المملكة محمد بن إبراهيم آل الشيخ بأن الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود خُلِعَ من الحكم، وإنه سيتم مبايعة الأمير فيصل ملكًا، وفي يوم 2 نوفمبر 1964 تمت مبايعة فيصل ملكاً للمملكة العربية السعودية.
بقي الملك سعود في الرياض، وبعد قرابة السنة أعلن مبايعته لأخيه فيصل ملكاً للبلاد.
وفي نهاية العام 1965م
غادر الملك سعود البلاد إلى أوربا للعلاج واستقر به المقام في عاصمة اليونان أثينا وظل بها فترة من الوقت، وانتقل بعدها إلى القاهرة بدعوة من الرئيس المصري جمال عبدالناصر.
وفي العام 1966م
وصل الملك سعود إلى القاهرة قادماً من أثينا والتقى الرئيس المصري جمال عبدالناصر في منزله.
وبقي الملك سعود في القاهرة حتى العام 1967.
وفي العام 1968
عاد الملك سعود إلى أثينا باليونان ومكث حتى يوم 23 فبراير 1969 حيث توفي هناك بأزمة قلبية فاجأته بعد تناوله وجبة غدائه.
ولما بلغ الملك فيصل خبر وفاته، أرسل طائرة خاصة إلى أثينا، لنقل جثمان الملك سعود إلى المملكة. واستقبل الملك فيصل جثمان أخيه في مطار جدة، وصلى عليه مع جموع المسلمين في المسجد الحرام بمكة، ثم نقل إلى الرياض ودفن بمقبرة (العود) إلى جانب آبائه وأجداده بعد أن ولد بالغربة ومات بالغربة.
وهكذا انتهت قصة 69 سنة من حياة الملك سعود.. ولم ينتهي الحديث عنها حتى الآن..
أتمنى أن أكون قد وفِّقت في السرد وأعتذر إذا كان طويل بسبب كثرة الأحداث،،
شاكر ومقدر لدعمكم ومتابعتكم وأتقبل أي ملاحظات منكم 🌹،،
النهاية
من فضلك.. رتبها 🌹
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...