16 تغريدة 4,729 قراءة Sep 24, 2021
بسم الله
خطبة الجمعة ١٤٤٣/٢/١٧هـ في الحرم المكي | د. صالح بن حميد حفظه الله ووفقه.
أيها الآباء، أيها الأمّهات .. معاشر المربين :
لا همّ مثل همّ التربية ..
اغرسوا فيهم عقيدة التوحيد؛ تثبت بها قلوبهم، وتسكت إليها نفوسهم، وتنشرح بها صدورهم وتلهج بها ألسنتهم، وتقوم عليها أعمالهم، ربّوهم على تقوى الله وخشيته ومراقبته= حتّى لا يرجو الولدُ إلّا ربّه ولا يخاف إلّا ذنبه.
يتعلقون بالله عزّ وجلّ ويتوكلون عليه ويتمسكون بكتابه ويلتزمون بسنة نبيه ويستعينون بالصبر والصلاة ويذكرون الله كثيرًا.
اجعلوا طاعة الله لهم دثارا، والخوف منه شعارًا والإخلاص له زادًا، والصدق جُنّة، ومن استحيا من الله بلّغه عالي المقامات ورفيع المنازل.
علموهم أنّ الله سبحانه قد حكم أن لا يطيعه أحدٌ إلّا أعزّه ولا يعصيه أحدٌ إلّا أذلّه، العزّ مربوط بطاعة الله والذلُّ مربوط بمعصية الله.
معاشر المربين ..
حببوا إليهم القراءة، وطلب العلم؛ فالعلم سلوة العيش ودليل الحيرة وأنيس الوحشة وخير ما يُعلّمون كتاب الله تلاوة وحفظًا واستماعًا في البيت والمدارس وفي سائر المرافق والأحوال،
وبقدر مايقرأ الولد من كتاب الله = تزداد طمأنينته وتحصل سعادته.
أيها المربين:
أقيموا ألسنتهم بلغة القرآن؛ حتّى تحفظ لغتهم ويحلوَ بيانهم.
معاشر الأحبّة:
ليس أعظم ضعفًا ولا أشدّ هُزالًا، من أن تتكلم الناشئة بغير لغتها، وتؤرّخ بغير تاريخها، وتُفاخر بغير انتاجها، وتحتفل بغير أعيادها !
ربّوهم على الفضيلة ومكارم الأخلاق؛ فبالفضائل تُدفع الرذائل، فجمال العقل بالفكر، وجمال اللسان بالصمت، وجمال الكلام بالصدق، وجمال الحال بالاستقامة.. والقعود عن الفضائل بئس الرفيق.
معاشر الإخوة:
من أعظم وسائل التربية وأنجحها: التربية بالقدوة.
الأبناء بحاجة إلى قدوات لا إلى نُقّاد.
جالسوهم .. تحدثوا إليهم، فرّغوا أنفسكم من أجلهم؛ إنكم إن لم تجدوا لهم عندكم وقتًا=فلن تجدوا عندهم لكم مكانًا.
إعطاؤهم من وقتكم خير لهم من إعطائهم من مالكم، وأن تستثمروا فيهم خير لهم من أن تستثمروا لهم.
كونوا لهم قدوة: بحكمة العقل وعفّة اللسان وصدق الحديث وطهارة اليد وحسن الخلق.
يقول عمر بن عتبة -مخاطبًا معلم ولده-: ليكن أوّل إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإنّ عيونهم معقودة بعينك؛ فالحسن عندهم ماصنعت والقبيح عندهم ماتركت.
معاشر المربين: بثّوا فيهم الوعي؛ فلا يصدّقوا كل صورة، ولا يستسلموا لكل تغريدة، ولا يقبلوا كل معلومة؛ ففي كثير منها مواقع الخَلل ومواطن الزلل. لا يجعلوا مواقع التواصل محطات عبور لشائعة أو سبيل لريبة أو طريق لكذبة تبلغ الآفاق؛ فالأوزار مكتوبة والآثام محسوبة بلمسة لم تكن في الحسبان!
معاشر المسلمين:
ومن أعظم ما يُستهدف في التربية إقامة بناء الشخصية في الناشئة، والاعتزاز بالقيم، والاعتداد بالنفس، والبعد عن التقليد المميت، والحذر من الاندفاع وراء مهازل المشاهير في ملبس أو مشرب أو سلوك؛ فالعزّة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكنّ المنافقين لايعلمون.
اغرسوا فيهم: أن الباطل باطل ولو كثُر أتباعه، والحقّ حقٌّ ولو قلّ أتباعه، وراية الحقّ قائمة وإن لم يرفعها أحد، وراية الباطل ساقطة ولو رفعها كل أحد، والحرام حرام ولو فعله كلّ الناس !
شجعوهم على الجد، وحفظ الوقت، وشغل وقت الفراغ، وتحمل المسؤولية، واتّخاذ القرار؛ فمن أكثر الرُقاد= لم يحقق المراد، ومن كثر نومه سبقه قومه، وحب الراحة يورث الندم، ولا يبلغ الأمل إلا بالجد والعمل، والهداية طريقها المجاهدة:"والذين جَاهدوا فينا لنهدِيَنهم سبلنا وإنّ الله لمع المحسنين"
وبعد حفظكم الله ..
فإنّ من علامة صحة التربية: قلّة الخلاف، وحسن الإنصاف، وترك تطلب العثرات، والتماس الأعذار، واحتمال الأذى، ولين الكلام، وطلاقة الوجه.
ومن العدوان في التربية: كثرة اللوم، ورفع الصوت، والمقارنة بالاخرين.
والذي يجمع أساليب التربية ويحقق ثمرتها= التفاهم بين الوالدين
والانسجام والهدوء والاستقرار في البيت في محبّة ورفق وتشجيع وثقة وتغاضٍ وتسامح؛ فينتج بإذن الله أبناءٌ صالحون، صحت عقائدهم وحَسُن سلوكم.
"يا أيّها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناسُ والحجارة عليها ملائكة غِلاظٌ شِداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"
ومن نفيس ما قاله: افعل الطاعة إخلاصًا لا تخلصًا، وحافظ على النفل تقربًا لا تكرمًا؛ فأنت والله أحوج للطاعة وهو سبحانه الغنيّ. 🤍
تم بحمدالله ..
لسماعها كاملة: youtu.be

جاري تحميل الاقتراحات...