المترجم محمد بن علي الزهراني 🌐
المترجم محمد بن علي الزهراني 🌐

@mohalzahrani13

113 تغريدة 91 قراءة Feb 02, 2022
سلسلة تغريدات (ثريد) عن أهم الأفكار والمبادىء المستنبطة من كتاب Stylistique comparée de français et de l’anglais "الأسلوبية المقارنة بين الفرنسية والإنجليزية" لجون بول #فيناي و جون #داربلني والذي يعد من أهم ما نُشر في أساليب وطرق الترجمة حتى يومنا هذا…(١)
#المترجم_محمد_الزهراني
ويعتبر هذا الكتاب الذي نشرته Didier في سنة ١٩٧٢م، مرجعًا لا غنىً عنه في تعلم أساليب وطرق الترجمة وتعليمها. ولا يمكن لأي لغوي أو مترجم أو مختص باللغويات التطبيقية أن يبحر في هذه العلوم دون أن يُذكر هذان العالمان اللغويان والمترجمان…(٢)
#اللغويات #اللسانيات #الترجمة
قبل البدء، أود أن أتقدم بالشكر الجزيل والتقدير والاحترام لزميلتي وأختي الأستاذة عبير العنزي @BerooWaaw و زميلي وأخي عبدالسلام سوكونا @salamsouk1990 اللذان يتشاركان معي في قراءة هذا الكتاب في مجموعة قراءة نتناقش فيها في أهم ما ورد فيه. فلهم كل الامتنان على تعاونهما …(٣)
ثم أود أن أعطي نبذة مختصرة عن الكاتبين وعن الكتاب وسياق تأليفه.
وأستهل بالمؤلّف الأول اللغوي الفرنسي الكندي جون بول #فيناي Jean-Paul Vinay والذي ولد سنة ١٩١٠م في #باريس في #فرنسا وتوفي سنة ١٩٩٩م في #فيكتوريا في #كندا عن عمر يناهز ٨٨ عامًا كان أعظم أعماله فيها هو هذا الكتاب …(٤)
وبدأ فيناي رحلته العلمية بدراسة فقه اللغة في جامعة كون Caen وجامعة باريس، ثم حصل على درجة الماجستير في الصوتيات وفقه اللغة من جامعة يونيفرستي كوليج لندن UCL.
وفي عام ١٩٤٦م، وبعمر ٣٦ عاما انتقل إلى كندا وأصبح أستاذا ورئيسا لقسم اللغويات والترجمة بجامعة مونتريال…(٥)
وفي سنة ١٩٦٧م، وبعمر ٥٧ سنة، انتقل إلى جامعة فيكتوريا التي عمل فيها قرابة العشر سنوات وانتهت فيها خبرته العملية الأكاديمية بتقاعده في سنة ١٩٧٦م وهو بعمر ٦٦ سنة.
…(٦)
وأما المؤلّف الثاني لهذا الكتاب، فهو أحد روّاد علم الترجمة أيضًا، ولا يقل شأنًا عن فيناي. إنه جون لوي #داربلني Jean-louis Darbelnet والذي كان فرنسي الجنسية.
ولد داربلني في باريس سنة ١٩٠٤م، ودرس الإنجليزية في السوربون، ثم أضحى محاضرا في المملكة المتحدة في جامعات مختلفة …(٧)
كان من بينها جامعة ايدنيرغ ومانشستر. ثم عاد إلى فرنسا معلما للمرحلة الثانوية، بعدها انتقل للولايات المتحدة حيث عمل محاضرا في جامعة بيدوين وجامعة هارفرد (سنة في كل منهما). وبعد الخدمة العسكرية الالزامية، انتقل إلى كندا لجامعة مكغيل في مونتريال حتى سنة ١٩٤٦م…(٨)
واستمر داربلني في التنقل بين الجامعات، ولكن أبقى اتصالا وثيقا بأعضاء هيئة التدريس في كل منها، حتى توصل مع فيناي إلى نشر كتاب الأسلوبية المقارنة هذا.
توفي داربلني في سنة ١٩٩٠م عن همر يناهز ٨٦ عامًا …(٩)
وبعد الحديث عن المؤلِّفين باقتضاب، وجب الحديث عن المُؤَلَّف باقتضاب أيضًا.
لقد نشر فيناي وداربلني هذا الكتاب انطلاقا من تخصصاتهما وخصوصا من (اللغويات التقابلية). وكان مشروعًا دعت إليه الحاجة أكثر من الشغف للغويات والترجمة وذلك لثنائية اللغة في #كندا …(١٠)
ففي سنة ١٩٦٩م أقرت كندا مرسوما باعتماد اللغتين الفرنسية والإنجليزية لغاتٍ رسمية للبلاد. مما يعني يجب اعتمادها في جميع تعاملات البلاد والمباني الحكومية والدستور. ولكن ذلك أتى بعد ترتيب مسبق استمر لسنوات، وكان من أحد أهم أسباب تأليف هذا المؤلف -بحسب جورج #مونان - …(١١)
هو توافق الحكومة الكندية مع هذين البروفيسورين لتأليف مرجعًا يساعد الإدارة الكندية على ترجمة كل هذا الكم من البيانات الحكومية. وليساهم في تكوين مترجمين محترفين يتخذون طرقا معينة للترجمة تشبه القوانين اللغوية حتى لا تحدث كوارث ترجمية ثقافية…(١٢)
وبالفعل، نشرت الطبعة الأولى من كتاب Stylistique comparée de français et de l’anglais الأسلوبية المقارنة بين الفرنسية والعربية في سنة ١٩٥٢م في باريس لدار ديدييه للنشر Didier، ثم أعيد طباعة الكتاب في السبعينات مع اعتماد القرار الكندي بثنائية اللغة. ثم أعيد طباعته طبعات عديدة …(١٣)
وبلغات مختلفة (لا أعتقد أن العربية واحدة منها). ويقول الكاتبان أن الكتاب مستوحى من بعض أعمال شارل #بالي (أحد طلاب #فيرديناند_دو_سوسور اللذان نشرا محاضراته في علم اللغة العام cours de linguistique générale) الذي نشر في سنة ١٩١٦م، وكذلك من أعمال #ألفريد_مالبلان …(١٤)
واللذان أصدرا مؤلفات للمقارنة بين اللغات الفرنسية والألمانية والإنجليزية.
فكرياً؛ كان فيناي بنيوي الفكر مثل سوسور وطالبه بالي، كما كان داربلني رمانسيا مثل مالبلان.
ويمكن الحصول على المؤلفات بالإنجليزية أو الفرنسية على مواقع مختلفة وبصيغ مختلفة، اخترت منها طبعة ١٩٧٢م…(١٥)
في بداية صفحات هذا الكتاب وضعت ٧ مراجع سُمِّيت "بمكتبة الأسلوبية المقارنة تحت إشراف #ألفريد_مالبلان ".
ثم تبعها "تنبيهاً" كتبه مالبلان وتضمّن أن هذا المصدر الترجمي الذي يعتمد على الأسلوبية المقارنة هو أول مصدر من نوعه يُكتب لجميع شرائح القراء…(١٦)
فهو موجه لطلاب المرحلة الثانوية الذين يدرسون لغة أجنبية، فهو يساعدهم على التحليل الأسلوبي المقارن بين المفردات والقواعد والذي يكشف لهم مع زمان "عبقرية" كل لغة من اللغات "اللغة الأم واللغة الأجنبية"…(١٧)
كما أنه موجه لطلاب الترجمة حيث يبين لهم دور الأسلوبية المقارنة في إيجاد حلول ترجمية لمشاكل الترجمة التي يواجهونها. كما أنه موجه للمثقفين الفضوليين الذين لديهم شغف معرفة الفروق بين لغتين وثقافتيهما…(١٨)
ثم يذكر مالبلان أن هذا الكتاب بُني على أساسات "سوسورية" بنيوية مثل التي استخدمها شارل بالي طالب #فيرديناند_دو_سوسور ، وكذلك فيناي وداربلني فعلا في هذا الكتاب.
وفي نهاية حديثه المقتضب ذكر أن هذا المصدر موجه للناطقين بالفرنسية والإنجليزية على حد سواء…(١٩)
بعد ختام توطئة مالبلان، نجد اختصارات لغوية تعتبر مرجعا وسوف يستخدمها الكاتبان كثيرا في هذا الكتاب. لذا فضلا وضعها قبل كل شيء لتسهيل الرجوع إليها عند الحاجة في أي وقت.
ثم أتبعاها بثبتٍ للمصطلحات التقنية المستخدمة مع شروحات وأمثلة عليها جعلاها في ١٣ صفحة…(٢٠)
وبعدها تبدأ صفحات هذا الكتاب التاريخي في علم الترجمة المبني على الأسلوبية المقارنة.
ويقول فيناي وداربلني في أول ٦ صفحات بنتائج دراسات قاما بها في نيويورك وفرنسا، بعدما قطعا أكثر من ٥٠٠٠ كم مسافرين على طرق دولتين تتحدثان بالإنجليزية والفرنسية بغرض اللوحات المرورية الإرشادية…(٢١)
لقد كان الغرض من هذه الدراسة التي قاما بها، هو تحليل وفهم طرق الترجمة أو سيميائية هذه اللوحات ومقارنتها لنقدها وللحصول على مفاهيم تساعد على دراسة الترجمة من منظور أسلوبي مقارن…(٢٢)
لقد درس الكاتبان هذه اللوحات مع الأخذ بعين الاعتبار خلفياتهما العرقية، وكيف تؤثر في فهمهما عند قراءة اللوحة لشخص غير أهل هذه اللغة أو الثقافة. وحللا سبب الاعتماد الرسمي الحكومي لهذه اللوحات وما كتب أو رُسم عليها…(٢٣)
ومن الأمثلة التي طرحاها عبارة على لوحة تقول بالإنجليزية (SLOW MEN AT WORK) والتي توجد لدينا بالعربية بالشكل التالي (تمهل منطقة عمل) ويتسائل الكاتبان عن عدم وجود أي شخص يعمل أمامهما بالرغم من وجود اللوحة، كما يفترضان هل يتغير المعنى لو وضعنا فاصلة بعد SLOW؟…(٢٤)
ويقارنان لوحات وعبارات أخرى بين الثقافتين؛ مثل SLIPPERY WHEN WET بالإنجليزية والتي توجد بالفرنسية بعبارة GLISSANT SI HUMIDE. ولماذا تتغير الترجمات هنا وتُنتقى لترسل رسالة واضحة لأهل الثقافة المستهدفون بهذه اللوحات والعبارات السيميائية…(٢٥)
ويستنتجان في النهاية بأنهما يظنان بأن :
١- العبارات بُنيت على "نفس الواقع" المستهدف بالتنبيه،
٢- هذا الواقع هو مايجعلنا نختار هذه الترجمة أو تلك في ثقافة ما. …(٢٦)
يم يتوصلان إلى مفهوم "التكافؤ" أو التعادل في المعنى، والذين يُبنى على المقارنة بين لغتين لا تنفصلان عن سياقاتها الثقافية والحضارية والتاريخية …الخ
وكأنهما يقولان بأن الترجمة المبنية على الأسلوبية المقارنة هي الترجمة التي تستند على ترجمة "المواقف" والواقع La réalité…(٢٧)
ويعتمد الكاتبان "ضمنيًا" على مفاهيم الإشارات اللغوية واعتباطيتها في الاصطلاح عليها في ثقافة ما، حيث تتشكل بفعل أحداث تاريخية (دياكرونية) وأسباب مختلفة، ومن هنا وجب ترجمة الواقع أو الموقف بناء على التقابلية اللغوية ولكن أيضا التقابلية التاريخية والثقافية والجغرافية …الخ.
…(٢٨)
تبدأ مقدمة الكاتبان العلمية والتي قسماها إلى ٣ أجزاء كان أولها ما عنوناهُ ب (الجدل Argument) وفي هذا الجزء كان الحديث بداية عن الجدلية في الترجمة، وهل هي فن أم أنها علم؟ ثم يجيبان بأنها بحق الفن الثامن ولكن… يجب التعامل معها على حقيقة أنها علم محض له مشكلاته وفرضياته …(٢٩)
ويوضحان لنا أن هذا الكتاب، كما يعتقدان أيضاً، بأنه يجب معاملة الترجمة كعلم بحت.
في نفس الوقت أرادا أن لا يهملا الجانب الفني بشكل كامل وذكرا أنها فن في جوهرها الجمالي لأنها تعتمد على حرية الاختيار وعلى القيام بقرارات تشكل لونا اللوحة الفنية "العمل المترجم"…(٣٠)
ويبرران بعدم وجود "أحادية Univocité" في الترجمة، أي عدم وجود ترجمة وحيدة لنص محدد"، وذلك بسبب الاكتشاف الغير الكامل، والذي لن يكتمل أبدا، للواقع الذي جاء فيه النص الأصلي.
ووضحا بأن استخدام تقنيات "أساليب" الترجمة واختراعها هي فن أيضًا…(٣١)
ثم يقولان بأن المنهج الذي سيقدمانه في الكتاب سيسمح بالاستفادة منه في ميداين عدة وحددا ثلاثة منها:
(١) السياق التعليمي؛ حيث نترجم لنفهم،
(٢) السياق المهني؛ حيث نترجم لنجعل الآخر يفهم،
(٣) وسياق المقارنة لملاحظة عمل لغة ما مقارنة بلغة أخرى كطريقة للبحث…(٣٢)
وهذه الثالثة عصيّة على أي لغوي لا يجيد إلا لغة واحدة (اللغة الأم).
وضربا مثالين:
(EN) He went north to Berlin
(FR) Elle est allé à Berlin
ونلاحظ عدم اهتمام الفرنسية بالمكان مادامت الوجهة العامة محددة في الكلام على عكس الإنجليزية التي تميل للتحديد…(٣٣)
ويؤكدان بهذا المثال أيضًا؛
(EN) Up in your room
(FR) Dans votre chambre
وهنا نفس الأمر لا نجد كلمة الأعلى Up في الترجمة الفرنسية ويكتفى بالقول (في غرفتك) التي ستكون بالأعلى بطبيعة حال سياق طرفي الحديث اللذان يعلمان بأنها بالأعلى…(٣٤)
ويؤكد اللغويان فيناي وداربلني على أن الترجمة لها مكانة في الميدان التعليمي ولكن هذه المكانة لاتقارن بالقواعد ولا بالمفردات. ويكرران بأن أحد أهداف هذا الكتاب هو أنه موجه للطلاب أو المعلمين الذين يتقنون لغة أجنبية ليساعدهم أن يتعلموا كيف تعمل أجزاء نظام معين للتعبير عن …(٣٥)
فكرة ذُكرت في لغة أخرى.
ومن ثم يوضحان بأن ذلك ممكن نظريا إذا استندنا في الترجمة على :
١- التركيب اللغوي.
٢- التركيب النفسي للمتحدث وقت الحديث.
ولتحقيق ذلك يجب أن ندرك الأبواب التي تطرقها النفس، وأن ندرس أمثلة محددة ونستخدم طرقا معينة تبنى على عوامل عقلية واجتماعية وثقافية…(٣٦)
ويوضحان أكثر (بالدفاع الضمني) عن طرقهما، التي أثبتت نجاعتها حقا، بأن ما يقدمانه ليس "وصفة" تعطينا ترجمة فريدة! ولكن لتنوير المترجم بهذه التقنيات والطرق لتسهل عملية اختياراته وقراراته في الترجمة وضربا على ذلك المثال التالي؛
…(٣٧)
(FR) École maternelle
(EN) Motherly school
ونجد في هذه الترجمة الحرفية خطأ فادحا لأن الترجمة أخذت بعين الاعتبار المعنى (الحقيقي بالتأثير الأكثر شيوعا للكلمة) Affectif، بينما في النص الفرنسي أخذ الكلمة معنىً (حقيقيا و عقليا) Affectif + Intellectuel …(٣٨)
ثم ختم المؤلفان هذا الجزء من المقدمة (الجدل) ووضحا بأن أغلب الأمثلة ستكون من الفرنسية للإنجليزية على الرغم من أن الدراسة مقارنة بطبيعة الحال. وأن الدراسة ستكون على ٣ أجزاء؛ المفردة Lexical و تسلسلها في عبارة Agencement و الرسالة Message …(٣٩)
في الجزء الثاني من مقدمة الكتاب الذي كان عنوانه (مفاهيم أساسية Notions de base)، خصص الكاتبان عدة صفحات لتفسير أهم المصطلحات التي سيستخدمانها في هذا الكتاب والتي من شأنها تسهيل فهمه والتطبيق عليه، لذا من يقرأ هذه السلسلة يجب أن يقرأ بتمعن التغريدات التالية…(٤٠)
أول هذه المفاهيم هو الإشارة أو "العلامة" اللغوية signe linguistique وفيها عرف الكاتبان العبارة énoncé بأنها تتكون من أكثر من إشارة لغوية
ثم إن الإشارة اللغوية تتضمن المفردة وتركيبها النحوي ونبرتها …الخ
ومجموعات الإشارات اللغوية تمنح العبارة معنىً عاما يسمى بالرسالة message..(٤١)
والرسالة هي سبب وجود العبارة المركبة من الإشارات اللغوية في المقام الأول
ونوّه الكاتبان بوجوب التفرقة بين الإشارة اللغوية (الدال بمعناه العام) signe linguistique وبين دلالاتها les indices (التي قد تكون متنوعة ومختلفة)، فالدلالات تكون لا شعورية مثل الشعور الشخصي وتصور الكلمة…(٤٢)
ويمكن استخدام العبارة في موقف أو في عدة مواقف Situations، والموقف هو الواقع la réalité الذي يُبنى فيه الكلام.
والفرق بين السياق le contexte أنه ينتمي للعبارات والإشارات اللغوية بينما الموقف ينتمي للواقع غير اللغوي métalinguistique…(٤٣)
وسأحاول التوضيح هنا أكثر حتى يُزال اللبس؛
يمكن للعبارة أو الجملة أن يكون لها سياق لغوي (أدبي مثلًا) وأيضا سياقات أخرى أوسع مثل السياق التاريخي للجملة والسياق الاجتماعي الخ، بينما الموقف هو الذي "قِيل" أو كتب فيه هذه العبارة، في هذه اللحظة المعينة، أي من قالها ولماذا ومتى …(٤٤)
فيمكن أن نقول سياق مقولة تاريخية أو مثل حدث في تاريخ كذا وكذا عندما حدث كذا وكذا، ولكن الموقف يعبر عن المتحدث الأخير بهذه العبارة وليس المتحدث الأول لها. وهذا مجرد مثال لإزالة اللبس بين السياق le context (linguistique) و الموقف la situation (métalinguistique) …(٤٥)
بعد ذلك يشرح الكاتبان الأجزاء التي تتكون منها الإشارة اللغة le signe وهي le signifié (المدلول) وهو الجزء الذي يتعلق بالمفهوم وهو مجرد، و le signifiant (الدال) وهو الجزء الذي يتعلق بالتمثيل اللغوي للكلمة وهو محسوس (مثل الصورة أو الكلمة الملفوظة أو المكتوبة)…(٤٦)
ويستخدم الكاتبان رسما لتوضيح ذلك استوحياه من رسم سوسور وأضافا عليه وهو الصورة التالية: …(٤٧)
ويمثل السهمان العموديان الترابط بين المفهوم المجرد والعبارة المحسوسة في كلا الاتجاهين فهما لا ينفصلان (وهذا هو حجة المعارضين لنظرية المعنى في الترجمة لدانيكا سليسكوفيتش وماريان لودرير، فكيف نقوم بتجريد المعنى من لباسه اللغوي وهما جزء واحد لايوجد أحد من دون الآخر). …(٤٨)
بينما يمثل السهمان الأفقيان ترابط الإشاراة اللغوية مع الإشارات اللغوية المجاورة على افتراض أنها في سياق عبارة متعددة الكلمات وبالتالي يتغير المفهوم ويتحور وكذلك تركيب الدوال بطبيعة القواعد النحوية والتعبيرية…(٤٩)
ويقول الكاتبان بأن الدال لا يعرف لنا سوى المدلول في إطاره العام، بل قد لا يعطينا إلا جزءا (صفة) أو جانبًا من هذا المدلول، ويستشهدان في كلامهما على عالم الفقه في اللغة #أرسين_دارميستيتيه حيث ذكر في كتابه (حياة الكلمات La vie des mots) أن …(٥٠)
" الاسم لا يُعرّف الشيء، ولكنه يُوقظ صورته. وإن أقل إشارة لغوية (كلمة)، والتي يمكن أن تكون غير مثالية ولا مكتملة أن تعطينا معنى لشيء ما بين متحدثين للغة واحدة وفي سياق ما".
وكلام دارميستيتيه يوضح لنا بأن المترادفات لها معان "متطابقة" ولكن لدى كل منها سمات وخصائص "مختلفة" …(٥١)
ومثل الكاتبان هذا الكلام عمليًا في المثال التالي (من بين عدة أمثلة)؛
(EN) Armored car سيارة مصفحة
(FR) Fourgon bancaire مصفحة البنك
ففي الإنجليزية نركز على صفة السيارة، وفي الفرنسية على عملها، وهذا ما بنيت عليه طريقة la modulation في الترجمة…(٥٢)
ثم ينتقل الكاتبان ليُبينان لنا مفهومان آخران مهمان وذكرهما #فيرديناند_دو_سوسور في كتاب اللغويات العامة، وهو الفرق بين المعنى la signification و القيمة la valeur.
فالمعنى يكون في سياق عبارة ما، بينما قيمة الإشارة اللغوية تكون عندما تكون بمفردها في مخزن اللغة…(٥٣)
إذا لكل كلمة قيمة لغوية بمفردها أو في سياق ما، ولكن معنى الكلمة لا يكون إلا في سياق عبارة معينة. وهذا تعريف اصطلاحي قام به سوسور بالطبع للتفرقة بين الأمرين ولعدم الخلط بينهما.
(مهم) ليس للكلمة معنى بمفردها ولكن لها قيمة لغوية.
…(٥٤)
ثم يشرح الكاتبان مفهومان آخران لا يقلان أهمية، وهما اللغة La langue والكلام la parole (مفهومان مبنيان على مفاهيم سوسور)؛ فاللغة هي الخزينة اللغوية لجميع الكلام والمصطلحات والحروف …الخ
بينما الكلام (مكتوبا أو منطوقا) هو توظيف شخصي لهذه اللغة.
واللغة تتطور بالكلام…(٥٥)
والكلام سبق اللغة في الوجود البشري.
واللغة تهتم بالرسم المدلولي والتركيبي والتوظيفي، بينما اللغة تهتم بالأسلوب المكتوب أو المنطوق.
ويستخدم المتكلم اللغة لتشكيل كلامه في عبارة ما.
وأخيرا فإن للغة قيم valeurs وللكلام معانٍ significations …(٥٦)
ثم يتحدث الكاتبان عن مفهومي الإكراه la servitude و الاختيار l’option، ففي الأول نكون مجبرين على صياغة كلامنا بالالتزام بقواعد اللغة وتركيباتها، ولكن في الثاني لدينا الاختيار بين المفردات والأزمنة لصياغة الفكرة أو المعنى بأسلوب معين…(٥٧)
ويكون الإكراه في اللغة، والاختيار في الكلام.
وبالنسبة للمترجم؛ فإن الإكراه يكون في النص المصدر حيث ليس لدينا اختيار فيه، وكذلك في صياغة النص الهدف بالتقيد بقواعد اللغة، ولكن يتاح له 'الاختيار' أيضا في النص الهدف لصياغة المعنى بطريقته وأسلوبه مع التقيد بنقله من النص المصدر …(٥٨)
ويمكن التعبير عن الاختيار والإكراه في الترجمة بالمثال التالي؛ فعندما نترجم
(FR) aller chercher ذهب ليبحث
(EN) To go and look for يذهب ويبحث عن
فنجد في الترجمة الإنجليزية (إضافة في الترجمة la surtraduction ) وكان من الممكن أن تكون الترجمة to fetch…(٥٩)
وفي الفرنسية في المثال السابق كنا "مُكرهين" على استخدام كلمتين للتعبير عن هذا المعنى، بينما أمكننا (اختيار) استخدام كلمة واحدة بالإنجليزية في أسلوب (الإضافة في الترجمة surtraduction ( وهي من طرق وأساليب الترجمة التي سيشرحها الكاتبان لاحقًا…(٦٠)
ثم يتناول الكاتبان مفهومان آخران من خلال تطبيق مفهومي الإكراه والاختيار عليهما. وهما الأسلوبية الداخلية la stylistique interne والأسلوبية الخارجية (المقارنة) la stylistique externe (ou comparée)، وقد درس شارل #بالي المفهوم الأول بينما توسع #مالبلان بإضافة الثاني …(٦١)
والمفهوم الأول يعني الأسلوبية في نطاق لغة واحدة بينما الأسلوبية المقارنة أو الخارجية تكون بين لغتين وتقابلهما.
ويسود الاختيار في الأسلوبية الداخلية بينما "تتيح" لنا الأسلوبية الخارجية أو المقارنة العمل بين الاختيار والإكراه بالتناوب…(٦٢)
ومثال الإكراه في الأسلوبية الداخلية هو حروف الجار التي تفرض علينا دائما مع وجود الجار وجود المجرور معه. ..(٦٣)
وفي نهاية هذا الجزء الثاني من المقدمة والذي عنونه الكاتبان ب(مفاهيم أساسية Notions de base)، يتحدث الكاتبان عن المقام في اللغة la tonalité ، ويتكون هذا المقام باستخدام الإشارات اللغوية مما يكون لنا ما يُعرف بمستويات اللغة niveaux de langue…(٦٤)
ويتبنى الكاتبان أيضا ما ذكره #بالي و سوسور من مستويات وهما مستوى الاستخدام الجيد أو العام أو الفصيح للغة (le bon usage) والاستخدام المبتذل أو السوقي (vulgaire). ولكنهما يضيفان مفهومان جديدان وهما المستوى الجمالي (esthétique) والمستوى الوظيفي أو التقني (fonctionel)…(٦٥)
وفي النهاية وضع الكاتبان جدولًا لوصف هذه المستويات ترجمته في الصورة التالية؛ والمعذرة على الخط الجميل والرسم الأجمل 😁🤷‍♂️:
…(٦٦)
في الجزء الثالث من مقدمة الكتاب، والذي عنونه الكاتبان (بالوحدات Unités، و"الحقول Plans "، والتقنيات Techniques) ويمتد على عشرين صفحة كاملة، بدأ الكاتبان حديثهما باقتضاب عن هذه المفاهيم الثلاثة قبل التفصيل فيها لاحقًا، كما سيأتي هنا…(٦٧)
وقال الكاتبان بأن وحدات الترجمة هي تلك التي توجد في حقول الترجمة ونستخدم تقنيات الترجمة لنقلها. وهنا يمكننا أن نستنبط "بشكل مبسط وسطحي" أن الوحدات هي الكلمات، والحقول هي الجميل والعبارات والسياقات، والتقنيات هي طرق وأساليب الترجمة…(٦٨)
ثم يبدأ فيناي وداربلني بالتفصيل في وحدات الترجمة: ويوضحان وينبهان ويشددان بأن وحدة الترجمة ليست "الكلمة" كما ذكرنا في التغريدة السابقة بل هي أعمق من ذلك بكثير. فالكلمة ماذا تكون شكلها الخارجي؟ أم هي الإشارة الصوتية؟ أم مدلولها؟ لذا وجب علينا أن نأتي بما نسميه …(٦٩)
(وحدة الفكرة unité de pensée) لأن المترجم لا يترجم "كلمات" ولكن أفكارًا لها معان ومشاعر ليست لغوية.
ثم يوضح الكاتبان بأنهما يعتبران الثلاثة مصطلحات التالية متكافئة وتؤدي المقصود المراد؛
وحدة الفكرة، والوحدة المعجمية unité lexicologique ووحدة الترجمة unité de traduction …(٧٠)
ويبرر الكاتبان وجهة نظرهما في جعل هذه الوحدات "متكافئة équivalentes" بأن جميع هذه الوحدات تعبر عن نفس الواقع la réalité ولكن من منظور مختلف. وأن وحدة الترجمة هي وحدة معجمية تتسابق فيها المصطلحات للتعبير عن فكرة واحدة…(٧١)
كما أن وحدة الترجمة هي أصغر وحدة في العبارة يمكن ترجمتها دون إخلال بتناسق الدوال "أو الإشارات اللغوية les signes".
ثم يفصل الكاتبان بأنواع الوحدات أكثر ويقسمانها (بحسب الوظيفة selon la fonction) التي تقوم بها وحدة الترجمة، فهنالك؛ "١" الوحدة الوظيفية l’unité fonctionelle …(٧٢)
وهي التي تتشارك نفس المهام النحوية grammaticale. وهذه الوحدة قد تحتوي على أكثر من وحدة فكرة على عكس الأنواع الثلاثة التالية. "٢" وحدة المعنى l’unité sémantique وهي وحدة المعنى التي تقوم على عمل المعنى (مثل avoir lieu = في …) و (prendre place = يجلس 🪑 أو يقف) …(٧٣)
"٣" ووحدة المنطق l’unité dialectique والتي تبنى على منطقية معينة مثل (en effet في الواقع) و (Or ولكن). "٤" والوحدة النغمية l’unité prosodique والتي تتضمن نبرة في طياتها مثل ( Ça, alors! = You don’t say! = لا تقول " لاياشيخ"!) …(٧٤)
وبعد تقسيم الوحدات بحسب وظائفها، يقسم الكاتبان هذه الوحدات بحسب علاقتها بالكلمات وارتباطها بها كالتالي:
"١" الوحدة البسيطة l’unité simple: وهي التي أبسط وحدة تدل على كلمة تقبل للترجمة مثال؛ (يستلم محمد ٣٠٠٠ ريال) = (تقبض نجلاء ٩٠٠ دولار) ويلاحظ أننا استبدلنا كل كلمة وحصلنا …(٧٥)
على نفس السياق (وهو شخص ذكر أو انثى يستلم أو يتحصل أو يقبض راتبا أو معاشا بالريال أو الدولار وقيمة هذا المعاش "بالرقم" ) فكل وحدة بسيطة تتضمن كلمة واحدة تعبر عنها ويمكن ترجمتها. ..(٧٦)
"٢" الوحدة المركبة l’unité diluée:
وهي التي تتكون من أكثر من وحدة معجمية وتمتزج معها لتعبر عن فكرة واحدة ☝️ مثل ( simple soldat = private = عريف) و (tout de suite = immediately = حالًا) …(٧٧)
"٣" الوحدة التوظيفية l’unité fonctionnaire:
وهي الوحدة التي تكون "جزءا من الوحدتين ولكنها 'توظف' هذا الجزء لخدمة معنى خاص به"، مثل (البادئات في الكلمات préfixes)…(٧٨)
ثم يقسم الكاتبان الوحدات بناءً على "تجانس وتناسق العناصر اللغوية" ويحدد الكاتبان عدة تصنيفات وشروحات سأكتفي بذكرها هنا لأن شرحها سيطول.
وفي محتوى ما تحدثا ما أسمياه أولًا بالمجموعات المتحدة groupes unifiés التي تشكل أكبر تناسق ممكن، وهذا النوع غالبا ما يُعبر عن والأمثال …(٧٩)
وثانيًا عن المجموعات المتشابهة groupements par affinité وقسماها إلى ٥ أقسام مع أمثلة عليها:
١- تعابير التشديد locution d’intensité
٢- تعابير فعلية verbiale
٣- تعابير ظرفية ووصفية adjectivale et adverbiale
٤- تعابير لها صفات ولكن لا تترجم
٥- تعابير لا تعبر عن مصطلحاتها بدقة
…(٨٠)
وبعد الانتهاء من تقسيم هذا الوحدات الترجمية بحسب عدة تصنيفات، انتقل الكاتبان إلى المحور الثاني في الجزء من هذه المقدمة الطويلة وهو الحقول les plans…(٨١)
وترجمة les plans ليست دقيقة كما ينبغي، ولكنها تؤدي الغرض المقصود من الكاتبان، ولربما تُرجمت من مترجم آخر (بالأصعدة، أو المستويات، أو غيرها). ويقسم الكاتبان هذه الحقول أو الأصعدة التي أطلقا عليها (الحقول الأسلوبية الخارجية) إلى ٣ أقسام أو مستويات أو أصعدة أو حقول…(٨٢)
أولها هو (المعجمي lexical) وهو يهتم بالكلمة والمصطلح وفكرته على حدة. وثانيها هو (التنظيمي أو الترتيبي أو التركيبي le plan d’agencement) ويهتم بالتركيب والمجاز والقواعد. وثالثها هو (الرسالة le message) ويهتم بمستوى السياق والتعابير وطريقة توظيفها من المتحدث …(٨٣)
وهنا جدول رسمه الكاتبان لتوضيح العلاقة بين الحدود الأسلوبية التي تفرق بين الحقول والمستويات والأصعدة اللغوية ووغير اللغوية (الأسلوبية). وعلاقتها ببعضها البعض بالمجمل.
ص٤٥ …(٨٤)
وأخيرًا ينتقل الكاتبان إلى المحور الثالث الذي وضعا فيها السبعة تقنيات الشهيرة للقيام بعملية الترجمة.
ويقول الكاتبان بأنه بعد معرفة وحدات الترجمة؟ وماهي؟ وأين توجد؟ وماهي رسالتها في اللغة المصدر (الأصل)، وجب الآن أن نحد الطرق أو التقنيات المناسبة لنقلها للغة الهدف …(٨٥)
ويقول الكاتبان باتجاهين لهذه التقنيات في الترجمة؛
١- اتجاه مباشر traduction directe ou littérale.
٢- واتجاه غير مباشر traduction oblique.
ويقول الكاتبان بأن الاتجاه المباشر أسهل من الغير مباشر لأنه يتعامل مع نصوص "متوازية" إنا في التركيب أو في السياقات الغير لغوية للنص…(٨٦)
وهذا الأمر يسهل بكل تأكيد عملية النقل (الترجمة) لوجود مقابلات لغوية أو سياقية أو معنوية في اللغة الهدف، ولكن التقنيات المباشرة تعالج فجوات أو عيوبا وإلا لما وجدت في الأساس.
ويبدأ الكاتبان بالتفصيل في هذه التقنيات والأساليب للترجمة كما يلي:
…(٨٧)
أولا: تقنيات الترجمة المباشرة les procédés techniques de la traduction directe:
-١- الاستعارة l’emprunt: وتعتبر الاستعارة أسهل طرق وأساليب الترجمة، وتعالج في جوهرها عيبًا يكون في غالب الأمر بسبب عجز في اللغة أو خارج عنها (مثل ترجمة التكنولوجيا الجديدة، والمفاهيم الجديدة)…(٨٨)
ومن أمثلة الاستعارة؛ استعارة الكلمات التالية للفرنسية، "وربما حتى في العربية لأغلبها"؛
من الولايات المتحدة:
Dollars 💵 دولار
Party 🎉 حفلة (بارتي؟)
من المكسيك
Tequila تيكيلا (مشروب كحولي)
Tortillas تورتيلا،
وغيرها مثل كلمة الكحول Alcool 🥃 .
…(٨٩)
-٢- النسخ (النحت) أو الاقتراض la calque:
وفي هذه الطريقة نقوم "باستعارة" التركيب النحوي للجملة أو الكلمة في اللغة الأصل، ولكننا نقوم "بترجمة حرفية" لمكوناتها المستعارة وهذا النسخ قد يكون تعبيريا وفيه يُحترم التركيب النحوي في اللغة الهدف أو نسخا تركيبيًا يأتي بتركيب جديد فيها (٩٠)
ومن أمثلة النسخ أو النحت التركيبي الذي يأتي بتركيب جديد في اللغة الهدف؛
Science-fiction والترجمة بالعربية "خيال علمي".
ومن أمثلة النسخ أيضاً؛
Gratte-ciel 🏙 ناطحة سحاب
Computer mouse 🖱 فأرة الحاسوب
Intelligence artificielle ذكاء اصطناعي
وكذلك نُسخت Full-time في الفرنسية
…(٩١)
-٣- الترجمة الحرفية la traduction littérale :
وهي ربما تكون الأكثر شعبية بين المترجمين المبتدئين، وبالرغم من أن الترجمة الحرفية أحد أهم أساليب وطرق الترجمة إلا أن استخدامها يجب أن يكون نادرًا لعدم قدرتها على نقل العناصر الغير اللغوية مثل (الأسلوب) في النص الأصل…(٩٢)
ويعرف الكاتبان هذه الطريقة في الترجمة بأنها النقل كلمة بكلمة من اللغة المصدر للغة الهدف شريطة ألا يتجاهل هذا النقل العوامل الأخرى اللغوية أو غير اللغوية وأن تكون الترجمة قابلة للنقل (مقروءة ومفهومة) بشكل صحيح دون تعديل على أسلوبها أو وحداتها أو سياقاتها في اللغة الهدف …(٩٣)
وأكثر ما تستخدم هذه الطريقة في الترجمة بين اللغات ذات الأصل الواحد؛ مثل الفرنسية والإسبانية والإيطالية، والتي تتعلق بتاريخ وبثقافة متشابهة في حقب معينة من الزمن. ولكن قابلية استخدامها ليست محصورة على هذا النوع من اللغات. ..(٩٤)
ومن أمثلة الترجمة الحرفية:
Where are you?
Où êtes-vous?
أين أنت؟
ونلاحظ هنا في ٣ لغات مختلفة الأصول والثقافة قابلية استعمال هذا النوع من الأساليب دون إخلال بالتركيب ولا بالأسلوب ولا بالمعنى.
وكذلك في:
I ate an apple 🍎 j’ai mangé une pomme 🍏 أكلتُ تفاحة…(٩٥)
ويقول الكاتبان بأن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يستخدم هذه الثلاثة أنواع في بناء نظم للترجمة الآلية معتمدا على الحرفية في الترجمة ونقل المصطلحات العلمية. (قبل ظهور الذكاء الاصطناعي).
ويوضح الكاتبان بأن هذه الطرق الثلاثة في الترجمة قد تكون غير قابلة للاستعمال من المترجم بسبب:…(٩٦)
- أنها قد تعطي معنىً آخر.
- لايكون لها معنى.
- مستحيلة لأسباب تركيبية.
- أنها قد تهمل عن العناصر غير اللغوية métalinguistique للغة الهدف.
- تعطي معنى لشيء ولكنه لا يكافىء مستوى اللغة الهدف.
…(٩٧)
ويعلل اللغويان فيناي وداربلني بأن هذا الأسباب المذكورة أعلاه هي نفس الأسباب التي تعطينا "ترجمة خاطئة أو ناقصة" عند اللجوء إلى المعاجم والقواميس واستخدامها بغير دراية كافية وبدون تمكن. وأن لا حل لهذه المشاكل إلا من خلال المترجم البشري نفسه وذلك بإيجاد ما سمياه "بالمكافىء"…(٩٨)
ومن الترجمة المباشرة (الحرفية)، ينتقل المؤلفان إلى الترجمة غير المباشرة (بالتكافؤ) ويضيفان الأربعة طرق وأساليب للترجمة غير المباشرة oblique:
-٤- التموضع (تغيير الوضع) la transposition:
وتعتمد هذه الطريقة على تبديل جزء من الخطاب بآخر دون تغيير في المعنى أو الرسالة.
…(٩٩)
وهذه الطريقة يمكن أن تستخدم على صعيد لغة واحدة. فيمكننا أن نقول:
لقد أبلغنا بأنه سيعود (تغيير التموضع في القواعد) = لقد أبلغنا بعودته (تغيير التموضع).
وللتفصيل أكثر بين المؤلفان بأن هناك نوعان عند استخدام هذه الطريقة (إجباري واختياري)
…(١٠٠)
ويكون التغيير إجباريا عند نكون مجبرين على (تغيير التموضع في القواعد) للمثال التالي من الفرنسية للإنجليزية
(FR) dès son lever
(EN) as soon as he gets up (ou) got up
فنجد مثلًا تغييرا من الاسم الفرنسي لفعل بالإنجليزية وهذا تغيير إجباري في القواعد lever = gets up …(١٠١)
ولكننا نجد في نفس المثال السابق أنه يمكننا أن نقوم باستخدم هذه الطريقة وباختيارين وذلك لأن اللغة الفرنسية تسمح لنا بمثل هذا الاستخدام،
فنقوم إما بالنحت (النسخ) = dès qu’il se réveille أو بتغيير الوضع (التموضع) = dès son lever …(١٠٢)
-٥- التشكيل la modulation : وفي هذه الطريقة أيضا نكون إما مجبرين على استعمالها أو مختارين. ويقصد بالتشكيل (ترجمة شخصية مني ومن وجهة نظري) في الترجمة عملية تغيير المنظور للأمور من لغة أو لغة بحسب ثقافتها وتقبلها للعبارة.
…(١٠٣)
ولقد اخترت ترجمة modulation بالتشكيل وهي أقرب للحرفية، لأن فيها إعادة تشكيل للمنظور بشكل فني، وكأننا نشكل المنحوتات البشرية التي شكلتها كامي كلوديا ومعلمها رودان. …(١٠٤)
ومثل ذلك ترجمة « the time when.. » والتي نكون مجبرين على ترجمتها ب le moment où بالفرنسية. وذلك لاختلاف المنظور في التعبير عن الزمن بين الثقافتين.
ولكن يكون لنا الاختيار في غالب الأحوال عند "تشكيل" الجملة التي تحمل صفة موجبة بجملة تحمل صفة سالبة …(١٠٥)
ومثل ذلك؛
(En) it is not difficult to show (not -)
(FR) il est facile de démontrer (+)
(AR) من السهل أن نبين… (+)
ونلاحظ كيف انتقلت المنظور السلبي في اللغة الانجليزية إلى منظور إيجابي في العربية والفرنسية وزال النفط في الجملة بالرغم من إمكانية استخدامه…(١٠٦)
-٦- التكافؤ l’équivalence:
ويقول المؤلفان بأن هذه الطريقة في الترجمة باستخدام التكافؤ ونقل واقع من لغة لأخرى ممكنة. ويعتبرانه مثل شخص يطرق بالمطرقة عدة مسامير ويضرب يده بالخطأ؛ فالفرنسي يقول "Aïe" والإنجليزي يقول " Ouche" والعربي يقول "آح أو آخ" 🤷‍♂️😁…(١٠٧)
وتهتم هذه الطريقة بالرسالة أكثر من غيرها.وغالبًا ما تكون هذه الطريقة إجبارية خصوصا عند ترجمة الأمثال والحكم والعبارات الثقافية. ومثالها
Qui s’assemble se ressemble الطيور على أشكالها تقع | تعرف الشخص من صاحبه.
وكذلك tel père, tel fils من شابه أباه ما ظلم. …(١٠٨)
ويقول الكاتبان أن بالإمكان (نسخ) أو نحت le calque هذه الجمل إذا كان بالإمكان ذلك، وهو وارد، ولكن لا ينبغي أن تكون الخيار الأول للمترجم ولا يجوز عملها دون استشارة الكاتب الأصلي للنص. وكذلك حتى نتفادى ظواهر تشويه اللغة الهدف بأنجلزتها أو فرنستها أو أسبنتها أو …الخ.
…(١٠٩)
-٧- التكييف l’adaptation :
ويكون التكييف عندما لا يوجد مقابل دقيق للواقع la réalité في اللغة الهدف ونضطر حينها لإيجاد واقع مشابه ومكافىء في اللغة الهدف ومثل ذلك عند ترجمة :
He kissed his daughter on the mouth وفي هذا الموقف المقبول اجتماعيا في الثقافة الإنجليزية عند …(١١٠)
غياب الأب عن ابنته في رحلة سفر طويلة، ولكن غير مقبول ثقافيا في بعض اللغات ومنها الفرنسية والعربية وتترجم بالشكل التالي:
Il serra tendrement sa fille dans ses bras
وبالعربية
وارتمى يحتضن ابنته بذراعين حانيتين (ترجمة شخصية)
…(١١١)
ثم يختم المؤلفان مقدمتهما الطويلة التي كانت على ٥٥ صفحة. ويمهدان للأمثلة العملية التي سيتخدمانها على الثلاثة حقول (الأصعدة) الأسلوبية les plans
( lexique, agencement et message)
ويبينان ذلك بمثال مختصر في الجدول التالي …(١١٢) نهاية المقدمة للكتاب.

جاري تحميل الاقتراحات...