تمكن السلطان سليم الأول من إنجاز الإصلاح العسكري ، والتخلص من المنافسة الأسرية،وقمع تحركات الشيعة الموالين للصفويين داخل البلاد،جمع جيشا ضخما قوامه حسب التقديرات المعتدلة [100 ألف مقاتل]،وكان الجيش العثماني جيد التسليح والتجهيز وكان العثمانيون يمتلكون أفضل مدفعية في العالم آنذاك
فقد استخدمت جيوش سليم الأول أحدث المدافع النحاسية المركبة على عجلات يجر الواحد منها زوج من الثيران وكان هذا هو الفارق الرئيسي بين الجيشين العثماني والصفوي ، المتعادلين تقريبا من حيث أعداد الجنود . وكان الانكشارية – كما هو شأنهم - في طليعة ذلك الجيش .
والانكشارية فرقة عسكرية من المشاة مدربة تدريبا عاليا، وعلى قدر كبير من الانضباط والتماسك المعنوي، وتعتبر هذه الفرقة قوام الجيش العثماني وعماده ، وامتاز جنودها بالشجاعة الفائقة، والصبر والضراوة في ميدان القتال، والولاء التام للسلطان العثماني باعتباره إمام المسلمين
ولما علم الشاه إسماعيل الصفوي بزحف العثمانيين - وكان ذلك في المحرم سنة920هـ، الموافق مارس 1514م – لم يبد حماسا للمعركة في بداية الأمر، ومع تقدم الجيوش العثمانية أراد الصفويين خديعتها بالتراجع المخطط حتى إذا أنهك الجيش العثماني انقضوا عليه، وأمر الشاه بحرق المحاصيل وبتخريب الطرق
والقرى الواقعة في طريقهم ، وكان الهدف من ذلك تعطيل تقدم الجيش العثماني ، وإنهاك قواه ، وحتى لا يجد جيش العثمانيين من المؤن ما يساعده على التوغل في بلاد فارس ، من جهة ، وكسبا للوقت وتأخير موعد النزال ، إلى أن يحل الشتاء ، حتى يهلك العثمانيون برداً وجوعاً من جهة أخرى .
وفرق من طوائف الفداوية المشهورين وكان بمعية الشاه كثير من الأمراء والأعيان والمشايخ وغيرهم بما فيهم كتيبة من عرب العراق الشيعة الخونة ولم يكن بجيشهم أسلحة نارية.
ووقعت خيمته وحرمه وخزائن أمواله في قبضة العثمانيين، ووقع عدد كبير من قواده في الأسر، ودخل السلطان سليم(تبريز) متوجا بالنصروالظفر وانتصر العثمانيون نصرا باهرا– وذلك بفضل مدفعيتهم المتفوقة ودقة تنظيم جيشهم، وبسالة جنودهم
وأدت تلك المعركة إلى تمكين العثمانيين من التحكم بالطرق الرئيسية الإستراتيجية من الأناضول عبر القوقاز وسوريا وإيران، كما مكنتهم من تنظيم خطوط الدفاع والهجوم لتلك المناطق ، وكذلك السيطرة على طرق التجارة العالمية وخاصة الحرير الفارسي من تبريز إلى حلب وبورصة
وهو ما در عليهم دخلا مهما من المكوس المفروضة من تلك التجارة ، وأخيرا فبسيطرته على المصدر الرئيسي لتجارة الرقيق في القوقاز أمكنه أن يضغط على المماليك من عدة اتجاهات خلال تلك الفترة المهمة
أصيب الشاه إسماعيل حتى كاد أن يقضى عليه لولا فراره من المعركة تاركا كل مايملكه لقمة سائغة لسليم وجنده, كما وقعت زوجته في أسر القوات العثمانية ولم يقبل السلطان أن يردها لزوجها بل زوجها لأحد كاتبي يده انتقاما من الشاه .
*اسباب المعركة *
خلفية المعركة
في البداية قام الشاه إسماعيل بفرض المذهب الشيعي في إيران كمذهب أساسي للدين هناك ، و قد أثار هذا تذمر الكثيرين هناك ، و لكنه حاول استمالة بعض القبائل التركية العلوية للاعتماد عليهم في جيشه في مواجهة الجيش العثماني
خلفية المعركة
في البداية قام الشاه إسماعيل بفرض المذهب الشيعي في إيران كمذهب أساسي للدين هناك ، و قد أثار هذا تذمر الكثيرين هناك ، و لكنه حاول استمالة بعض القبائل التركية العلوية للاعتماد عليهم في جيشه في مواجهة الجيش العثماني
و بالفعل تمكن من القضاء على دولة آق قويونلو ، تلك التي شكلت حاجز بينه و بين الدولة العثمانية ، و هنا ادعى أنه قد أصبح مالكا لكافة الدويلات التركية و جبال طوروس ، و كذلك الأقليات المسيحية في أرمينيا .
بعد أن تسلم السلطان سليم الحكم اتسمت العلاقات بينهم بالفتور الكبير،وقد حاول إبرام عدد من الهدنات الطويلة الأمد مع عدد من الجبهات الأخرى،وقتها كان السلطان سليم الاول يشعر بالارتياب تجاه تلك الدولة الصفوية ،و بشكل خاص بعد محاولتهم ضم السلطان المصري قنصوة الغوري لمواجهة سليم الأول .
يقول عنه قطب الدين الحنفي وكما جاء في كتاب البدر الطالع لمحاسن من بعد القرن السابع "أنه قتل زيادة على ألف ألف نفس بحيث لا يعهد في الجاهلية ولا في الإسلام ولا في الأمم السابقة من قبل في قتل النفوس ما قتل إسماعيل الصفوي، وقتل عدة من أعظم العلماء بحيث لم يبقَ من أهل العلم أحد
بحيث لم يبقَ من أهل العلم أحد من بلاد العجم، وأحرق جميع كتبهم ومصاحفهم وكان شديد الرفض بخلاف آبائه". وتؤكد المصادر أيضًا أنه لما دخل بغداد سنة 1508 م أعلن سب الخلفاء وقتل الكثير من أهل السنة ونبش قبر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه.
أما الأسلوب الثاني فكان أسلوبًا ماكرًا باطنيًا خبيثًا متسلسلًا ابتدأ أولًا مع بداية دعوته وكما تذكر كتب التاريخ الشيعي ومنها كتاب (تاريخ الشاه إسماعيل) وكتاب (عالم آراي صفوي) "إن إسماعيل اخذ إجازة من المهدي المنتظر في الثورة والخروج على أمراء التركمان الذين كانوا يحكمون إيران
وأنه كان مرة في رحلة صيد فدخل كهفًا وخرج وادعى أنه التقى بالمهدي وأنه حثه على إعلان الدولة الصفوية، وقد ادعى بعد ذلك أنه رأى الأمام علي في المنام"
ومن هنا كانت هاتين الدعوتين مسوغًا كافيًا لإعلان دعوته وإنشاء دولته وبتعبير الأستاذ أحمد الكاتب –الكاتب الشيعي المعتدل المعروف– "فإن هاتين الدعوتين أتاحتا للحركة الصفوية أن تتحرر من فكرة انتظار الإمام وتأسيس الدولة الاثنى عشرية، وبناءً على ذلك فقد كان الشاه
يعتبر نفسه نائب عن الله وخليفة رسول الله والأئمة المعصومين وممثل الإمام المهدي في غيبته وكان جنوده يعتبرونه تجسيداً لروح الله".
يقول الدكتور مصطفى الشيبي "لقد كان إسماعيل رجلًا صوفيًا ومن شأن الصوفية أن تؤمن بالكشف أي الإلهام الغيبي، وقد كان يعلن لمريديه أنه لا تحرك إلا بمقتضى أوامر الأئمة الاثني عشر وأنه معصوم وليس بينه وبين المهدي فاصل".
يقول الدكتور الصلابي في كتابه (الدولة العثمانية): "كان من الطبيعي أن يتصدى السلطان سليم زعيم الدولة السنية، فأعلن في اجتماع لكبار رجال الدولة والقضاة ورجال الساسة وهيئة العلماء في عام 920 هـ/1514 م أن إيران بحكومتها الشيعية ومذهبها الشيعي يمثلان خطرًا لا على الدولة العثمانية
بل على العالم الإسلامي كله؛ وأنه لهذا يرى الجهاد المقدس ضد الصفويين". وقد مكن الله تعالى العثمانيين من سحق الصفويين على أرضهم في معركة رجالديان عام 1514م واضطر بعدها الشاه للفرار
جاري تحميل الاقتراحات...