12 تغريدة 3 قراءة Dec 09, 2022
كثيراً ما تردد اسمها مرادفاً للدعارة والخسة والعهر والفجور لكنني اليوم اود بيان الوجه الحقيقي لقصتها قصة (حسنة ملص)..
لم تأت شهرتها من كونها من اعتق بغايا محلة الصابونجية او الكلجية او الميدان فقط.. ولم تدخل التأريخ لكونها أشهر عاهرة مبتذلة.. ولا لكون الشاعر الراحل الشهيد رحيم العراقي اسبغ علييها لقب الدكتورة “حسنة ملص” في قصيدته الشهيرة.. بل اشتهرت بعد أن ارتبط إسمها بقصة سياسية غاية من الطرافة
في بغداد بعد ثورة (14) تموز انقسم سكانها الى معسكرين سياسيين اسوة بباقي مدن العراق الأول، القوى الشعبية والديمقراطية والماركسية الملتفة حول الزعيم “قاسم” والثاني معسكر يضم القوى القومية والبعثية والإسلامية
والذي يلتف حول الرئيس “جمال عبد الناصر” والمعسكران كان الفرق بينهما فكري سياسي لا علاقة للطائفة به فترى في كل معسكر مختلف انواع النسيج الإجتماعي.. وصلت العلاقات السياسية بين العراق والجمهورية العربية المتحدة آنذك الى مرحلة من التأزم وتبادل الشتائم عبر الإذاعات والصحف..
وكان سفير العراق في القاهرة “فائق السامرائي” قومياً، فتمرد على حكومة “عبد الكريم قاسم” ورفض العودة الى العراق وطلب حق اللجوء السياسي في القاهرة وشكل تجمعا سياسياً باسم “التجمع القومي”. ووضعت اذاعة صوت العرب تحت تصرفه، والتي كانت تسب وتستم نظام الحكم في العراق…
وكان صوت مديرها “أحمد سعيد” ينتشر في الآفاق مجلجلاً لنشر أخبار ونشاطات وبعض الأمور الخارقة عن عبد الناصر وكان يعتبره فلتة زمانه.
ونفس الوقت كان يشنع ويذم “عبد الكريم قاسم” حتى قيل أنّ نظام “الطبقجلي” اشتكى لزوجته التي كانت تزوره في السجن، وطلب منها ان توصل رسالة الى “جمال عبد الناصر” تترجاه أن يخفف “احمد سعيد” في صوت العرب من شتم “عبد الكريم قاسم” باسم الدفاع عن نظام “الطبقجلي” والذي اعدم عام (1959).
فما كان من المعسكر المناصر لـ”عبد الكريم قاسم” إلاّ وارسل خبراً الى المذيع الأشهر في إذاعة صوت العرب المصرية “أحمد سعيد” مفاده أنّ الشيوعيين قد ألقوا القبض على السيدة الفاضلة العروبية المجاهدة “حسنة ملص” وراحو ينكلون بها وشرفها، وكذلك تم إلقاء القبض
على السيدة الفاضلة العروبية المجاهدة “حسنة ملص” وراحو ينكلون بها وشرفها، وكذلك تم إلقاء القبض على المناضل المجاهد “عباس بيرة” وكما يقال ان “عباس” هذا من اشهر قوادي المنطقة ايضاً..
فما كان من الإذاعي الكبير صاحب الصوت المجلجل “احمد سعيد” إلاّ وان راح يطلق تعليقات صارخة بدون أن يتأكد من الموضوع عبر الإذاعة الأشهر في تأريخ إذاعات العرب وقتذاك، يندد فيها بحكومة الزعيم وبالشيوعين وهو يردد بالنص:
((إذا ماتت حسنة ملص فكلنا حسنة ملص))
كلنا حسنة ملص.. كلنا عباس بيرة.. من المحيط الى الخليج..!!!
فما كان من “السامرائي” إلاّ أن يستشيط غضباً من ((المقلب)) الذي وقع فيه الإذاعي الكبير “أحمد سعيد” وأصبحت هذه الإذاعة مثاراً للسخرية من قبل العراقيين.. وطلب “السامرائي”
أن يعرض عليه لاحقا أي خبر او معلومة تصله من بغداد. طبعاً بعد أن أحاطه علما بحقيقة المناضلة “حسنة ملص” والمجاهد “عباس بيرة”!!!
ارى أنّ سياسيّ اليوم رفعوا شعار ((كلنا “حسنة ملص.. كلنا “عباس بيرة”))؟؟!!!

جاري تحميل الاقتراحات...