أ.د. طلال الطريفي
أ.د. طلال الطريفي

@AltorifiTalal

25 تغريدة 46 قراءة Sep 24, 2021
(1-25)
المؤسس بعد أن تقوى بعزائم "نورة"...
بالإيمان استردَّ الرياض سنة (1902)
ليبدأ ملحمة الوطن
اللحظة التي قرر فيها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن (طيب الله ثراه) استرداد الرياض؛ آمن فيها باعتماده على الله ثم إمكاناته الشخصية ورجاله الذين دججوا بقوة وعزيمة وشجاعة قائدهم.
(2-25)
وفي تلك اللحظة ذاتها أيضًا، ابتعد المؤسس عمن يتوقع أن يكون متشائمًا، وراح متفائلاً إلى أخته نورة بنت عبدالرحمن، صاحبة النفس الأبيَّة والذهن المُتَّقِد، التي آمن بحلم أخيها باسترداد وطنه وملك آبائه وأجداده.
(3-25)
رأى الملك عبدالعزيز في عيني نورة إيمانًا وبريقًا ألهب الأمل والأماني في روحه ونفسه، وشحذ همته لتكون "عزوةً" يتنادى باسمها ورجاله في لحظات الحسم والمواقف التي تحتاج إلى ثباتٍ وقوَّةٍ وعزيمة.
(4-25)
كان الملك عبدالعزيز جيشًا لوحده بحزمه وعزمه، ولو قُدِّر له أن يسير وحده لحظتها تحقيقًا لحلمه لما تردَّد، لولا أن الله اختار له رجالاً على رغم قلتهم وقتها إلا أنهم آمنوا بقائدهم وقدراته ومجتمعٍ متشوِّقٍ لعودة وطنه وأئمته.
(5-25)
لم يركن الملك عبدالعزيز للحسابات المنطقية حين قرر استرداد الرياض وهو في الكويت، ولو أنه ركن إليها لما حقق حلمه، حيث آمن ووثق بربه ثم بنفسه ورجاله، لذا كانت نظرات الإمام عبدالرحمن لابنه عبدالعزيز لحظتها رغم صمتها وخوفها ملأى بالفخر والاعتزاز بابنه عبدالعزيز.
(6-25)
وفي الأثناء التي كان يستعد فيها الملك عبدالعزيز للانطلاق صوب الرياض مودعًا أهله وأحبابه، كان كما البرق المضيء والهتَّان الذي يُغازل الوطن وعظمة مستقبله، متوكلاً على الله ومختارًا مصيره، متمثلاً "أن المطالب لا تحققها الأمنيات وحدها".
(7-25)
وتحت جُنُحِ ليلٍ ساتر وسريِّةٍ تامَّة؛ تسلَّل أوَّل فوجٍ يقوده الملك عبدالعزيز من صقورِ الوطن متجهين من أزقةِ الكويت في طريقهم وإلى مصيرهم، عاكسين رأس البوصلة إلى الرياض.
(8-25)
وخلال ما كان الملك عبدالعزيز متجهًا للرياض برجاله؛ كانت القبائل والبلدات تلهجُ بذكره واسمه وعزمه وفعله، محييًا الأمل في نفوس الذين اشتاقوا الوطن وعودته، فكيف إن كان على يدِ رجلٍ عظيم أُغرمت به القلوب كعبدالعزيز.
(9-25)
تنادى الناس باسم الملك عبدالعزيز وتردَّد بينهم، ما جعل أعداءه يُعيدون حساباتهم بعد أن ارتبكت خططهم، فسعوا إلى نشر الجواسيس تسقُطًا لأخبار عبدالعزيز وأراضيه ونواياه، ورُصدت الأموال والجوائز لمن يأتي به أو أخباره.
(10-25)
في منتصف الطريق، وفي الأحساء تحديدًا، وبعد أن قضى الملك عبدالعزيز ورجاله الذين لم يتجاوز عددهم (60) رجلاً وقتًا في المناورة والاختفاء من معسكرٍ إلى آخر وصل إليه رسولٌ من الكويت يُشير لخطورة الموقف وطلب العودة بعد أن أصبح مطلبًا محليًا للزعامات العدوة، ومنهم العثمانيين.
(11-25)
وفي أرضٍ منخفضة من الأحساء كان يُعسكر الملك عبدالعزيز في الصحراء، وقضى ليلته بعد وصول رسول الكويت لم يذق فيها طعم النوم يُفكر، بينما غلب الرجال النوم، وقبل الفجر غفت عينه لوقتٍ قصير؛ ثم نادى الرسول وأمره العودة.
(12-25)
حمَّل الملك عبدالعزيز الرسول ردًا مبهمًا لم يُفهم منه نيته بين كونه سيعود للكويت أو سيُكمل طريقه صوب الرياض، حيث قال سأعود ولكن لا أعلم متى. وهناء يتضح فكر القائد المحنك في فتح الخيارات أمامه من دون أن يلزم نفسه أمام الآخرين.
(13-25)
وما أن ذهب الرسول حتى أمر الملك عبدالعزيز رجاله بسرعة التحرك من مكانهم بعد أن استشار أخيه محمد وابن عمه عبدالله بن جلوي، وكانوا قد استعجلوا في تنفيذ أمر قائدهم، لأنهم عاهدوه على الموت والحياة في سبيل غايتهم. وخلال ذلك كان الأعداء قد تضاءل حماسهم في طلب عبدالعزيز ورجاله.
(14-25)
وخلال مدة في الأحساء والتخفي وسرعة التنقل فيها، قرر الملك عبدالعزيز الاتجاه صوب جبل طويق قرب الرياض، حيث أرسل عيونه لاستكشاف الطريق من طويق متجنبًا الالتقاء بالمارة أو الرعاة كي لا ينكشف أمر قدومه، ويصل للرياض بأقصى سرعة.
(15-25)
اقترب الملك عبدالعزيز كثيرًا من الرياض، ومكَن بالقرب منها، وأبقى عشرون من رجاله مع الجمال، وأمرهم أن ينتظروا منه الخبر لطلبهم، وإن مرَّ عليهم يوم كامل من دون خبر؛ أمرهم أن يعودوا للكويت ليخبروا والده بأنه إما قُتل أو أُسِر.
(16-25)
بعد مغيب شمس يوم الرابع من شوال عام (1319هـ) الثالث عشر من يناير (1902) اقترب المؤسس من حدائق الرياض، وأمر من معه من الرجال بجذع النخل ليساعدهم في تسلق الأسوار، واتجه للجهة الجنوبية الغربية من الرياض، لأنه يتذكر أن جزءًا من السور هناك كان متهدمًا.
(17-25)
حين اطمأن الملك عبدالعزيز بأن حرس الحامية القريبين من الأسوار هدأوا وتأكد من ذلك؛ أمر جزءًا ممن بقي معه البقاء خارج السور وأخذ معه ستةٌ منهم للدخول للرياض، فتسلَّل في شوارع الرياض متجهًا لساحتها بالقرب من قصر آل سعود في طرفه.
(18-25)
قصد الملك عبدالعزيز منزل جويسر أحد رجال والده، وطرق باب (الصورة المرفقة صورة الباب الحقيقي) والتقاه فرحًا به بعد أن عرفه، وأخبره الحال في الرياض، وأن قائد الحامية لا ينام في بيته بل في قصر المصمك توقعًا منه بقدوم عبدالعزيز في أي وقت، وهو ما لم يتوقعه المؤسس حينها.
(19-25)
كان المؤسس يتعامل مع الموقف بحسب ما يصل إليه من حال لحظتها، لذلك علم أن لا مناص من المواجهة والقتال مع الحامية، بعد أن كان يأمل في أن يقبض عليهم في بيوتهم، لذلك رأى أنه لا بد أن يعتمد عنصر المفاجأة، ومن بيت جويسر انتقل بين السطوح حتى وصل بيت عجلان بمن معه من الرجال.
(20-25)
دخل الملك عبدالعزيز البيت بعد أن سيطر على من فيه وأمنهم على أرواحهم، فقرر أن يكمن لعجلان من البيت لعلمه أنه لا يخرج إلا بعد شروق الشمس من المصمك، وحينها كان قد تبقى أربع ساعات على ذلك شروق يوم الخامس من شوال (1319هـ) الرابع عشر من يناير (1902م).
(21-25)
قضى الملك عبدالعزيز ورجاله الساعات يغالبون النعاس بالقهوة، ويرصدون من شبابيك البيت الحركة أمام المصمك المواجه للبيت، فخرج عجلان يخاطب رجاله، حينها خرج عبدالعزيز برجاله وأطلقوا النار والتحموا مع عجلان الذي أصابه المؤسس ليهرب من خوخة باب المصمك.
(22-25)
لم يستطع جنود الحامية من رجال عجلان إغلاق الباب بعد دخول قائدهم من خوخة الباب، لأن رجال الملك عبدالعزيز منعوهم، ولإصابة عجلان كان يحاول الهرب، لكن رجال المؤسس تمكنوا منه وقتلوه فانهارت معنويات رجاله واستسلموا للملك عبدالعزيز.
(23-25)
فيما كانت المواجهة أمام المصمك قائمة وصوت البارود يُسمع، كان الناس في الرياض يبتهلون بعواطفهم وآمالهم بان ينصر الله الملك عبدالعزيز، وكانوا يترقبون النتيجة، حتى وصلهم أن المنادي ينادي بـ "الملك لله ثم لعبدالعزيز" فانهال الناس يبايعونه على السمع والطاعة محتفلين بالنصر.
(24-25)
كان المؤسس (طيب الله ثراه) يعي تمامًا حين قرر استرداد الرياض أن مهمته لم تكن سهلة، وبأنه قد يُقضى عليه في سبيل هدفه، لكنه كان يؤمن بأن حلمه في استرداد حكم آبائه وأجداده وبناء الوطن لا يأتي إلا باقتحام الصعاب والمستحيل.
(25-25)
وبعد أن تم استرداد الرياض؛ تباشر الوطن والناس به، وتهللت أسارير آل سعود في الكويت على رأسهم الإمام عبدالرحمن لنصر الملك عبدالعزيز العظيم، الذي تحدى الظروف والسلبية، ومن الرياض كانت بداية ملاحم الوطن والتوحيد الذي خطَّط له المؤسس لأعظم دولة في أصعب وقت.

جاري تحميل الاقتراحات...