د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

6 تغريدة 2 قراءة Sep 23, 2021
اختلفت مدارس النقاد والفلاسفة في قراءة النص؛ منهم من ركز على المؤلف وبعضهم ركز على النص وآخرون ركزوا على القارئ.
ولكن يوجد مدرسة لا أرى من يهتم بها رغم إيماني بأنّها تتضمن قيمة معرفية عالية تستحق الاهتمام، وهي: قراءة النص من خلال المُستهدَف الأول.
وبالمثال يتضح المقال ..
تخيل أنّهم وضعوا أمامك ثلاثة كتب؛ كتاب للمبتدئين وآخر للمتوسطين والثالث للمتقدمين، ثم طلبوا منك تقييمها دون أن يخبروك بالفئة المستهدفة من كل كتاب.
طبيعي أنك سوف تعطي الكتاب الثالث القيمة العليا لأنه كتاب متقدم.
ولكن!
لو أخبروك بالفئة المستهدفة لكل كتاب، فسوف تعيد النظر.
هذه المدرسة الجميلة تدعونا لفهم النص وقراءته من خلال المتلقّي الأول.
لا تحكم على النص إلا بعد أن تدرس حالة ذلك المتلقي، وبعد أن تعرفها وتضبطها؛ يحق لك حينها تحليل النص وتفسيره.
لأنك إذا عرفت ماهيّة الوعاء وشكله سوف تعرف ماهي مستخدماته وماذا يحتوي غالباً؛ لأنك حصلت على قرينة قوية.
عندما يأخذ الكاتب الورقة والقلم ويبدأ بالكتابة لك أنت أيها القارئ فماذا تشبه حالته؟
إنّها تشبه حالة الشخص الذي يتحدث إليك بشكل مباشر، وهذه المباشرة تستلزم أن يكون أمامك وجهاً لوجه.
تقول لك هذه المدرسة: حاول أن تجعل من المتلقّي مرآة عاكسة تنظر من خلالها إلى الكاتب وتفهم محتواه.
سيرة القارئ لا تقل أهمية عن سيرة المؤلف لفهم المحتوى، بل ربما تكون أهم منها في بعض الأحيان.
وتذكر بأنّ المقصود هو المتلقّي الأول؛ لأنّ القارئ قد يكون في عصور مختلفة، والنص يحتوي على مضامين تخاطب المتلقّي الأول فقط.
وهذا يشمل كل النصوص بلا استثناء حتى الدينية والمقدّسة.
وتبقى هذه المدارس مجرد محاولات للاقتراب من المعنى، ولا يوجد محاولة تصل إلى النقطة النهائية.
ولكل واحدة منها قيمة تميّزها عن الأخرى، ولو استطاع القارئ الاستفادة منها كلها في وقت واحد فسوف تكون النتائج عظيمة.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...