د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

6 تغريدة 5 قراءة Sep 23, 2021
جاك دريدا له نظرية في قراءة النص تُفيد بأنّ الغوص في أغواره يقود إلى نقطة نهائية ينعدم فيها المعنى.
النظرية تبدو غريبة ولكن سوف أبسطها بمثال ملموس بصرف النظر عن صحة كلامه أو عدمه.
أنت كإنسان تستطيع بنظرك العادي أن تميز الأجسام عن بعضها كالتمييز بين الخشب والحديد مثلاً.
ولكن لو عندك مجهر تستطيع فيه أن ترى الذرّات والبروتونات والجسيمات التي تكوّن جميع الأجسام المادية؛ هل سيوجد فرق بينها؟
كلا، سوف يصبح كل شيء واحد، لا فرق بين الذهب والبعر.
ولكن بقاء إدراكنا في نقطة بعيدة عن تلك المكوّنات الأساسية هو الذي جعلنا نخلق التمييز بين المواد.
كذلك يقول دريدا بأنّ الإنسان الذي يمتلك مجهراً يمكّنه من الغوص إلى أعمق نقطة في النص، سوف يصل إلى درجة أنّ كل تفسيرات النص تبدو صحيحة، ولا يوجد معنى واحد يحدد المفهوم، وأنّ الاختلاف بين الناس هو نتيجة وجود مسافة حاجزة بين الإدراك وبين معنى النص.
وفي جميع الأحوال هذا شيء صحّي.
تخيل أننا نرى الوجود شيئاً واحداً كما هو على حقيقته؛ هل ستوجد معيشة؟
لا طبعاً ..
ماهي فائدة الذهب إذا كنا نشاهده كما نشاهد البعر!
كذلك النص إذا كان كاشفاً عن معناه الأصلي، ونحن نستطيع أن نفهمه على وجهه بلا فروقات؛ فسوف تفسد الحياة.
القراءات المختلفة للنص من أهم أسباب كمال الحياة.
ولكن يوجد نقطة مهمة يجب الانتباه لها.
لا تعني هذه النسبية أنّ الاختلاف مقصود لذاته، أو أنّه من حق الإنسان أن يتشهّى ويختار وينتقي بمزاجه.
بل يجب على الجميع اتباع البراهين والبناء على قواعد صحيحة ونوايا سليمة.
وإذا حدث الخلاف بعد هذه المقدمات فهو خلاف صحّي وضروري وبنّاء.
إذاً النسبية التي تؤدي مفعولها الصحيح في الحياة مشروطة بوجود المقدمات الصحيحة أيضاً.
إذا كانت المقدمات ناقصة أو خاطئة فإنّ النسبية تفقد فاعليتها ومشروعيتها أيضاً.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...