هذه الأيام فيه قصة مثيرة جداً وتستحق الاهتمام بنفس القدر الذي يحظى به أي مسلسل إثارة سياسية في نتفليكس!
القصة إن فيه غضب فرنسي هائل من أمريكا وبريطانيا على التسبب في إلغاء صفقة الغواصات مع أستراليا.
المدهش في هذا الغضب الهائل إن فرنسا مش عارفة تعمل أيه؟!
القصة إن فيه غضب فرنسي هائل من أمريكا وبريطانيا على التسبب في إلغاء صفقة الغواصات مع أستراليا.
المدهش في هذا الغضب الهائل إن فرنسا مش عارفة تعمل أيه؟!
العالم المتخيل الذي كانت تعيش فيه فرنسا قبل إلغاء صفقة الغواصات كان قائماً على عدة أمور، أهمها أن فرنسا قوة نووية تملك مقعد دائم في مجلس الأمن وبالتالي فهي قوة أوروبية رئيسية ومهيمنة كألمانيا،
ولكنها تتفوق على ألمانيا في امتلاك السلاح النووي وفي امتلاك مقعد دائم في مجلس الأمن وفي قدرتها على تطوير وبيع منظومات تسليح متكاملة خاصة بها في الجو أو البر أو البحر.. وبالتالي تبيع غواصات لأستراليا ومقاتلات للهند وفرقاطات بحرية لمصر..
في العالم المتخيل الذي كانت تعيش فيه فرنسا كانت باريس تعتبر نفسها قادرة على التحدث مع واشنطن من موقع الحليف الذي تحتاجه أمريكا بسبب أهمية فرنسا ضمن حلف الناتو.
فجأة تم إعلان حلف أمريكي بريطاني أسترالي لمواجهة الصين وأول خطوة في إنشاء الحلف هو إلغاء صفقة القرن التي عقدتها أستراليا مع فرنسا لشراء أسطول من الغواصات.
بعيداً عن الخسارة المالية الفادحة والهائلة لصناعة السلاح الفرنسية، العالم المتخيل الذي كانت تعيش فيه باريس انهار فجأة بدون مقدمات وبعنف وقسوة بالغة!
الناتو الذي صمم من أجل مواجهة الكتلة الشرقية وحلف وارسو وبالتالي مواجهة الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، لم يعد له أي فائدة!
الناتو الذي صمم من أجل مواجهة الكتلة الشرقية وحلف وارسو وبالتالي مواجهة الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، لم يعد له أي فائدة!
دول الكتلة الشرقية دخلت حلف وارسو أصبحت ضمن الاتحاد الاوروبي.
روسيا لديها روابط اقتصادية شديدة الأهمية مع ألمانيا، الدولة الأهم في الاتحاد الأوروبي، وأبرز وأهم المناوشات الروسية هي مع بريطانيا التي خرجت من الاتحاد الاوروبي.
روسيا لديها روابط اقتصادية شديدة الأهمية مع ألمانيا، الدولة الأهم في الاتحاد الأوروبي، وأبرز وأهم المناوشات الروسية هي مع بريطانيا التي خرجت من الاتحاد الاوروبي.
لكن المحصلة أن روسيا ليست خطراً داهماً أو كبيراً على الدول الأوروبية وبالتالي واشنطن تتعامل معها إما عبر العقوبات أو التحييد.
الخطر الكبير حالياً ولمئة عام قادمة هي الصين.
الخطر الكبير حالياً ولمئة عام قادمة هي الصين.
كيف يمكن تحييد وحصار والحد من نفوذ الصين؟!
هذه المهمة تتطلب حلفاً جديداً سوف يبدأ بأمريكا وأستراليا وبالطبع بريطانيا التي تدرك جيداً موقعها على الساحة العالمية.
هذه المهمة تتطلب حلفاً جديداً سوف يبدأ بأمريكا وأستراليا وبالطبع بريطانيا التي تدرك جيداً موقعها على الساحة العالمية.
بريطانيا قوة نووية مثل فرنسا وتملك مقعد دائم في مجلس الأمن مثل فرنسا ولكنها لا تساوي على الساحة العالمية أكثر من قوة تحالفها السياسي والعسكري مع أمريكا، وقدراتها الاستخباراتية من أجل خدمة مصالحها أو مصالح تحالفها مع واشنطن.
الحلف الجديد لمواجهة الصين يمكن أن يضم في المستقبل كوريا الجنوبية واليابان وتايوان، وهي دول تتحفظ على مواجهة الصين حالياً بسبب خوفها من أن تكون هدفاً لقوة بحرية وجوية تتصاعد بوتيرة مخيفة لدى بكين.
في المحصلة حلف الناتو لم يعد مهماً. روسيا لم تعد خطراً. فرنسا لم تعد دولة عظمى كما في خيالات الساسة الفرنسيين، وعليهم تقبل الوضع الجديد.. إما حليف صغير لأمريكا مثل بريطانيا أو دولة أوروبية محدودة التأثير كإيطاليا وأسبانيا
أو دولة أوروبية خاضعة للهيمنة الأمريكية بالكامل كألمانيا التي توجد بها أكبر قواعد الجيش الامريكي في أوروبا ووجود عسكري أمريكي كبير لم ينقطع منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
فرنسا غاضبة ومستعدة لسحب السفراء وقطع العلاقات، ولكن يبقى السؤال: طب وبعدين حتعملوا أيه ؟! آخركم أيه؟! يا إما تنط في القطار الأمريكي يا إما تبقى زي الفارس الإسباني "دون كيخوتي" تحارب طواحين الهواء!
جاري تحميل الاقتراحات...