khaled barakat
khaled barakat

@barakat539

19 تغريدة 481 قراءة Sep 22, 2021
شركة إيفرجراند التي أججت الهلع في العالم... قصتها من الألف إلى الياء
إيفرجراند، هي شركة العقارات الصينية التي تمتلك أصولًا بحجم اقتصاد دولة بأكملها (352 مليار دولار)، تبدو الآن على وشك الانهيار. وانهيار هذه الشركة ليس كفشل أو إفلاس أي نشاط عادي، بل هو هزة كافية لأن تؤرق العالم بأجمعه؛ لدرجة أن البعض يرى أنها الشرارة المطلوبة لأزمة مالية عالمية
كانت تتسم أعمال الشركة بالنشاط المحموم للغاية والنمو المتسارع في الإيرادات والمشاريع، فكانت أرقام أدائها المالي حتى 2018 أكثر من مذهلة بمعدل تضاعف بلغ 6.5 مرة مقارنة بسعر سهمها في بداية الطرح نوفمبر/ تشرين الثاني 2009.
لكن بداية من 2018 بدأت تخمد وتيرة المبيعات والإيرادات التشغيلية، بالتزامن مع ارتفاع مصروفات الديون التي جاءت من قروض تم التوقيع عليها في فترة فرط النشاط بإغراء من التوسعات الكبيرة وأحجام الأعمال والإقبال على منتجات الشركة، لكن كل ذلك كانت الأسباب الظاهرية أو السطحية فقط لما حدث
بدأ الأمر مع تدخل الحكومة في السوق العقاري عام 2017؛ حينما سعت لتعسير وتصعيب لوائح البناء والتملك .وذلك بهدف إخماد الغليان وارتفاع الأسعار بالسوق العقاري بأي طريقة قبل أن تنفجر الفقاعة، وبالفعل نجحت مساعي الحكومة، لكن هذا حدث و "إيفرجراند" ملتزمة باستحقاقات وقروض قصيرة الأجل
لكن ما الذي دفع "إيفرجراند" لهذه المخاطرة والخطوة المتهورة؟
في الواقع إن سياسة الطفل الواحد في الصين، ساهمت في الماضي بزيادة نسبة كبار السن على حساب الشباب وهو ما تسبب في انخفاض معدلات نمو قطاع الإسكان، وهو ذاته ما اضطر الحكومة الصينية إلى إنهاء العمل بهذه السياسة تباعاً
هذا التغيير في السياسة الصينية سمح للشركة بتوقع مستقبل باهر لقطاع العقارات، ولم تتوقع أن سياسات الحكومة الصينية لاحقًا ستكون بهذا التخبط؛ فقامت بصنع فقاعة ستنفجر في وجهها يومًا ما.
جاءت أول عملية تخلف عن السداد منتصف 2018 لمدفوعات دين قدرها 4.2 مليار دولار.
وبدأت الشركات تخفيض تصنيف "إيفرجراند" مرة تلو الأخرى، وكما نعرف كلما أصبحت المخاطرة أعلى ارتفعت الفائدة، والكارثة تكون أكبر في حالة كانت القروض بفائدة متغيرة أو احتياج الشركة لسيولة بنكية طوال الوقت، فترتفع الفائدة ومصروفات الدين بشكل مركب متضاعف وتضغط على الإيرادات
حاولت "إيفرجراند" في أواخر 2020 عرض خصومات مغرية وجذابة للعملاء وصلت إلى 30% تخفيضًا على وحداتها وعقاراتها لتنشيط البيع مرة أخرى لكن مشكلة كورونا عقّدت الأمور أكثر وقللت من الأثر الذي كان متوقعاً لحملة التخفيضات هذه ولم تأت بالمعدلات المرجوة على الأرباح نهاية 2020
المشكلة الأخرى أن "إيفرجراند" متورطة أو لنقل مرتبطة بحوالي 128 بنكاً و121 مؤسسة مالية غير مصرفية، المشكلة كبيرة لدرجة أن المركزي الصيني أو بنك الشعب صرح في تقريره للاستقرار المالي عام 2018 أن "إيفرجراند" قد تشكل مصدر خطر على كل النظام المصرفي والمالي الصيني.
بدأت احتجاجات العملاء الساخطين منذ العام الماضي، فحوالي 1.5 مليون عميل للشركة ينتظر تسلم عقاره على وقع أخبار التعثر والاضطرابات المالية التي يسمعها في وسائل الإعلام، علاوةً على صعوبات تواجه آلاف العملاء في سحب أموالهم واسترداد (عربون) الحجز الذي يبلغ في المتوسط 30%
وايضا، يتظاهر موظفو الشركة نظراً لتأخر صرف رواتبهم بسبب أزمة السيولة لدى الشركة التي توظف أكثر من 123 ألف موظف ومرتبطة بتعاقدات مع آلاف الشركات بالتزامن مع تشديد السلطات الصينية لإجراءات الاقتراض الخاصة بالشركة مع أي بنك لمحاولة السيطرة على الأزمة والتوقف عن علاج السيئ بالأسوأ
حاولت الشركة تبرير موقفها المستهتر الذي تصرفت فيه بتهور واتجهت للاستدانة المفرطة اعتماداً على أرقام الإيرادات العالية، لكنها لم تأخذ في حسبانها خطأ بسيطا وهو أن المعيار الحقيقي هو إجمالي وصافي الربح وليس الإيرادات التي لا تعبر تعبيراً حقيقياً عن أداء الشركات.
يعتقد أغلب الخبراء أن شركة "إيفرجراند" لن تتمكن من تسديد التزاماتها بالطرق التقليدية، ولكي تحافظ على وجودها ربما تخاطر برمي كرة ثلج كفيلة بأن تتدحرج وتكبر لكي تُسقط سوق العقارات في الصين بأكمله معها.
خطورة انهيار "إيفرجراند" على السوق العالمي:
عندما كانت الشركة تحقق أرباحًا مجزية وتتمتع بسمعة حسنة، لم تقف البنوك والمؤسسات المالية الكبرى في أمريكا والعالم متفرجة، بل سارعت لشراء سندات الشركة وباعتها في أسواق وول ستريت على أنها سندات رهن عقاري من الدرجة الاستثمارية.
مع تراجع أسهم الشركة وظهور دلالات التأزم والانهيار، لم تتردد المؤسسات المالية والبنوك الكبرى في أمريكا بالتخلص من سندات الشركة بأثمان منخفضة ولأي شخص يشتريها، وهكذا بالتدريج تحولت أصول "إيفرجراند" من "الدرجة الاستثمارية" إلى "أصول سامة".
في الوقت الحالي فإن سوق الأوراق المالية في أمريكا مهددة بالدخول في حلقة مفرغة، الجميع ينظر لسندات "إيفرجراند" كقنبلة موقوتة ويرميها لأقرب أحمق يقتنع بشرائها.
وإذا شارفت هذه القنبلة على الانفجار، حينها سيضطر الفيدرالي الأمريكي لشرائها بهدف تخفيف الضرر على السوق قدر الإمكان
استغاثت الشركة بالحكومة الصينية، وبالفعل بدأت السلطات في التفاعل مع هذا الطلب والتعامل مع الأزمة وفي نفس الوقت عينت "إيفرجراند" عدداً من الشركات الاستشارية المالية، وأغلب السيناريوهات تميل نحو إطلاق السلطات الصينية لحزمة إنقاذ ضخمة لتعويم الشركة ومنعها من الغرق
التحليلات تحدثت بيقين عن أن "إيفرجراند" ستنجو من الأزمة بلا شك بناء على واحدة من الفكرتين الآتيتين: الأولى: Too big to fail، أو "أكبر من أن يفشل" والثانية: الحكومة لن تترك كرة الثلج تنمو وتتضخم، والمقصود هي "إيفرجراند" التي ستجرف معها القطاع العقاري والمصرفي حال انهيارها

جاري تحميل الاقتراحات...