1) ربما كانت "الصدفة" البيولوجية البحتة،هي التي جعلتك تولد في رقعة من الأرض لا خيار لك فيها،وتصبح مواطنا في هذه الدولة أو تلك،فكنت سعوديا أو يابانيا أو روسيا أو هنديا،أو غير ذلك، فلماذا كل هذا "التغني"، وكل ذاك الحب لتلك الرقعة الجغرافية من الأرض، التي نسميها "وطن"؟ قد يكون مثل..
2) هذا الكلام صحيحا، وهو صحيح بالاجمال، ولكن "الوطن" ليس مجرد رقعة من الأرض، بل هو حالة ذهنية، ورابط وجداني، يأتي بعد لحظة الميلاد، بين الفرد (المواطن)، وتلك الرقعة من الأرض، بكل ما تحمله من بشر وشجر وحجر. هو صورة ذهنية شاملة لحياة المرء: ذكرياته، أهله، أصدقائه وأحبابه، طموحاته..
3) وتطلعاته،اماله والامه،ضحكاته وبكائه،رائحة الأرض ولون السماء،وتفاصيل أخرى كثيرة تربط وجدانيا وذهنيا بين المرء وذاك المكان من الأرض،يختزلها مفهوم " الوطن".قد يكون الوطن مفهوم حقوقي لدى الحقوقين وأرباب القانون، ولكنه شيء أعمق من ذلك بكثير، حين الحديث عن صور الذهن وروابط الوجدان..
4) لذلك ندرك تلك المشاعر التي جاشت في صدر ابن الدمينة الأكلبي وهو ينشد:"ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد، لقد زادني مسراك وجدا على وجد"،أو رد ذاك الكاتب الروسي المنشق،الذي فر إلى الغرب،ثم عاد مختارا إلى وطنه،وعندما سئل لم عاد إلى روسيا رغم المخاطر، أجاب: "لقد اشتقت إلى ثلوج موسكو"..
جاري تحميل الاقتراحات...