الآباء ينفقون على أبنائهم كل ما أمكن ويحرمون أنفسهم من أكثر ما أمكن بانتظار فلذات أكبادهم بعد دراستهم التحاقهم بسلك العمل فتقر أعين الابناء بعد عناء وتسعد أفئدة الآباء بما صار إليه الأبناء فلا أحد ولو كان فردا لا يرغب في وظيفة ولو استغنى
#د_إسماعيل_الأغبري
#د_إسماعيل_الأغبري
طلب العلوم منقبة وشرف والالتحاق بمحاضن العلم طموح وهدف ثم العمل والحصول على وظيفة غاية من غايات طلب العلوم إذ الأرواح لا تستغني عن قوت الأجساد فالوظيفة أساس لا ترف والناس يترقبونها ولو كان أحدهم ذا جاه ومال فكيف إن كان يعيل أسرة أو معسرا في ذاته؟ فحقه الوظيفة
كل ميسر لما خلق له فهذا ميال للتجارة ولكنه يحتاج دعما ليقف على قدميه وحري بالقطاع الخاص أن يتبناه دعما ماديا ومعنويا فكيف يزيد الطين بله فيعمد إلى إنهاء عمله أو تخفيض راتبه المتواضع في خذلان منه للدولة وللناس معا
كل ميسر لما خلق له فهناك شباب عمانيون صاعدون يعملون في تجارة الذهب والفضة ترى هؤلاء يديرون مجمعات وبرادات تراهم في مصانع الحلوى يصنعونها وسط لهيب نار طبخها والناس بهم تفاخر وتبقى مدينة نزوى تجارتها بيد بنيها فليت أهل التخصص يجعلون من الداخلية أنموذجا وتعميما
إذا نزلت ولاية من الداخلية خاصة نزوى ترى شبابا عمانيين في معارض بيع السيارات وفي النزل والقرى التراثية وفي صناعة الخناجر والفضيات حتى يكاد لا تبصر في تجارتهم غريبا إنهم شباب بهم يحتذى وهذه الظاهرة ينبغي دراسة أسبابها والعمل على تعميمها وليس العيان كالخبر
تركات اقتصادية للأسف ثقيلة قاصمة ظهر وحصاد مر تراكمات سنين وعقود وما كان كذلك علاجه يحتاج وقتا وجهدا مع جدية وإصرار لتحطيم عقبات العلاج وتكسير الصخور التي قد تعيق رفع تلك الأثقال الاقتصادية وليس ذاك بهين فالمرض يحتاج وقتا لتلاشيه وعزيمة لاستئصاله
هل يمكن للعماني أن يكسر احتكار الوافد؟ نعم بشرط أن ييسر الموظف العماني للعماني سبل العمل الحر لا يسوف هذا الموظف ولا يهمل معاملات إخوانه ولا يضعها في الأدراج شهورا ولا يكون روتينيا معرقلا ويراعي روح النصوص لا حرفيتها فالمشكلة أحيانا تكمن في الموظف الصغير
موظفون للأسف عمانيون لا تجدهم على رأس أعمالهم مسوفون متهربون لا يشعرون بحاجة بني جلدتهم للمسارعة في إنجاز معاملاتهم فهذا توظف فماذا قدم للدولة ولبني جلدته؟ هو ذاته مفسد بتأخير معاملات الناس فكيف يدعو لمحاربة فساد وهو عين الفساد؟ يتقاضى راتبا فلا يوفي بما عليه
طبعا لا يعني ما مر أعلاه أني مع الاستعراض في الشارع إذ قد يشارك المعذور من ليس له عذر وقد يدخل مع ذي الضائقة من له غايات سياسيه وأهداف أيدلوجية فيركب على أكتاف من لفحته الحاجة وذو الحاجة غير متنبه لمن ركب الموجة وأراد جني الثمرة
الشارع لا يملكه أحد لأنه مفتوح فقد يخرج صاحب الحاجة فيندس معه دون شعوره ذو المطالب الأيدلوجية وقد يخرج المنضبط فيحيط به من يريد الخروج لا قيد ولا شرط ولا ضابط ما يعني احتمالية حدوث غير مرغوب فيه من ذوي الضائقة والحاجة
الضائقة العاصفة بغير المتوظفين قد تكون سبب خروج بعضهم بنية عمانية خالصة ولكن هناك من يعتقد أن له ثارات مع السياسة والساسة فيجد أفضل ميدان لتصفية ثاراته هو التسلق على أكتاف الصادقين فيخرج معهم ظاهرا هو ليس معهم لا يشاركهم أسبابهم حقيقة وواقعا فيكون عليهم جانيا
كم من أشخاص قالوا لمن مستهم الضراء نحن معكم نحن معكم سندكم وظهركم ولكن فيما بعد هم غير ذلك وإنما ارادوا مجاملتهم وحملهم على الخروج فإن كانت مكاسب قالوا كنا معكم بقلوبنا وإن وقعت مثالب قالوا نحن براء منكم ومن أعمالكم
الشارع صعب ضبطه لأنه يضم المثقف وغيره وحسن النية وسئ النية وخالص المطالب وضده والوطني وخلافه والبسيط والمؤدلج والعارف لمراده وغير القادر على تحديد ما يريد فهو رأى تجمعا فاجتمع مع المجتمعين وهذا يجعل من المغرضين خارجيا محاولة التدخل السلبي لتحقيق مآرب أخرى
ختاما يجب العمل على إزالة العوائق التي تقف في وجه طالبي الوظيفة وعلى من كان على رأس عمله إنجاز عمله لا يسوف ويتهرب ويهمل معاملات الناس ويحتال ويخادع لكي يتأخر عن العمل ثم يتحدث عن الفساد وهو مفسد غارق فيه
التحاكم إلى الشوارع عود كبريت فمن كانت نيته حسنة اختلط به ذو النوايا الخفية السلبية والحسن راغب في سد حاجته والآخر راغب في تحقيق طوايا نفسه السياسية وغيرها وعلى الحكومة بذل الجهد إنهم عمانيون على العمانيين اليقظة فإن الشارع مفتوح وكل مفتوح قد يدخل إليه مغرض
جاري تحميل الاقتراحات...