حاتِم النجّار
حاتِم النجّار

@HatemD90

13 تغريدة 13 قراءة Sep 20, 2021
نظرية: المقاطعة المثالية في البودكاستات الحوارية.
إنني وبعد تسجيل ٩٠ لقاء في بودكاست @Morabbaa_ تعلمت كثيرًا بعد مقاطعات سيئة وجيدة، كيف ينبغي أن تكون المقاطعة المثالية، وكيف ينبغي أن لا تكون. فأقول:
بدايةً: يجب توضيح أهمية المقاطعة من حيث هي، إذ تساعد الضيف في إيصال رسالته
بتوجيه من المقدم الذي ينوب عن المستمعين، فالمقدم الجيد هو من يمثل المستمع خير تمثيل، فيصمت حين يكون المستمع يرغب بالإنصات، ويسرق السؤال الفتاك من ذهن المستمع، أول ما ينشأ من كلام الضيف، ويسأله مباشرة.
أما المقاطعات من حيث المعنى فهي على وجهين: ١- بنّاءة، و ٢- هدّامة.
أما البناءة فهي المقاطعة التي تأتي بعد مجموعات الجمل الصانعة للفكرة، لا بين الجمل ولا الكلمات.
فهي تبني على كلام الضيف إما توجيها لكلامه لمكان يسهم في شرحه، أو استيضاحًا عن أسئلة كبيرة خلقها كلامه.
فهي مقاطعات تبني الحوار وتثريه، بتوقيتها المناسب، ومضمونها البليغ.
أما المقاطعة الهدامة، فهي مقاطعة تنشأ من حماسة الضيف وحضوره الطاغي في الحوار، أو من صفاقته وحمقه، فتقطع حبل أفكار الضيف، وتأتي بين بنات الأفكار تفرقهن، ولا تترك للضيف مساحة في بناء فكرته التي كان قد أسس لها، فتهدم أفكاره فكرةً فكرة. وتقتلهن بنتًا بنتًا.
وتكون هدامة إما بتوقيتها
الذي يأتي بين الجمل لا بعدها، أو تهدم بمضمونها الذي قد ينقل الحوار لمكانٍ آخر غير الذي أراده الضيف وتمناه المستمع.
هنا يهدم المقدم مبنى الحوار ومعناه، ويكسر قلب جمهوره ومستمعيه.
أما من حيث المبنى فتنقسم الأسئلة إلى نوعين، فالأول ١- السؤال البيّن. والثاني: ٢- السؤال المبعثر.
أما"السؤال البيّن"فهو سؤالٌ لو أفرغته مكتوبا لوجدته نُطق كأنه يُقرأ مباشرة من نص مكتوب، بلا تكرار للكلمات، ولا توقف لللملمات، ولا سكوت لتفكير. فكأن المقدم قد كتب السؤال في ذهنه وقرأه
وهذا لعمري حلُم كل مقدم، أن تكون أسئلته كلها بيّنة سريعة، كأنها تُقرأ مباشرة، وهذا من أصعب مهارات الحوار، إذ تصعب متابعة الضيف كلمة كلمة وحرفا حرفا، وصياغة الأسئلة في الذهن في الوقت ذاته، وتجهيزها لوقتها الصحيح بسرعة بديهة وبلاغة، خصوصا لو كان البرنامج (بدون تقطيع ولا تلميع)
أما السؤال المبعثر، فهو علامة أن المقدم يفكر أثناء سرد السؤال بالسؤال،ولم تسعفه بداهته أن يلقي السؤال سريعًا مباشرًا، فيكثر من تكرار الكلمات، وشرح السؤال مرة ومرتين، والأمأمة والعنعنة والشعبطة.
فلو فرّغت نص السؤال الفعلي لوجده يُقرأ في عشر ثوان، وهو يسأله في خمسين ثانية أو تزيد
ومختصر كلامي هذا حفظكم الله:
١- المقدم الجيد يقاطع. لكن بذكاء.
٢- مقاطعته بنّاءة، تساعد الضيف في بناء قصته وأفكاره.
٣- يمتنع عن المقاطعات الهدامة، التي تأتي بين الجمل وقبل اكتمال الأفكار.
٤- يسأل السؤال ببلاغة وسرعة بديهة. كأنه يقرأه قراءة مباشرة.
أما نحن مقدموا البودكاستات
فنتعلم ونتطور شيئا فشيئا، على رؤوس ضيوفنا الكرام لاسيما الأوائل 😂
وبالاستفادة من ردودكم ونصحكم وتوجيهكم وأحيانا تهزيئكم.
وبمتابعة المقدمين الآخرين للتعلم من صوابهم وخطئهم.
هذا والله أعلم، ومدري ليش قاعد أكتب فصحى بس مسّكت كذا بدون سبب
ودعواتكم نكون دائما مقدمين أفضل ونتطور🖤
نسيت هذه!
وأسميه: التوكيد اللفظي.
وهو سنة طبيعية وفطرة على السجية وعلامة احترامٍ للضيف نقية.
لأن المرء عندما ينصت باهتمام، يجد نفسه يؤكد للآخر أنه منصت له ويسمعه ويفهمه، إما بعلامات حركية كإيماء الرأس، أو علامات صوتيه كـ (آها..صحيح..مممم..جميييل..اوف معقولة؟!)
ولكن!!!
ولكن هذه في الواقع من الأدب. وفي البودكاست من قلة الأدب.
لأنك في البودكاست متكّئ داخل سماعة المستمع، فتزعجه توكيداتك المستمرة هذه.
لذلك ينبغي على المقدم أن يُخرس سجيته الطبيعية، ويكتفي بالإيماء بالرأس بدل التوكيد اللفظي.
وهو والله من أصعب ما اضطررت لتعلمه والتطبّع عليه.
وأذكر إنني كنت أعض على شفتيّ ولساني لأذكر نفسي أن أصمت ولا أقول هذه الكلمات، التي تقاومني للخروج أدبًا مع الضيف وتعودًا من سنين.
وبعد أن تعلمت هذه المهارة، أصبحت أصمت حتى في حواراتي الواقعية 😂 خارج المايكات والبودكاستات. فيستغرب الناس صمتي ويشتاقون لصوتي.
وبس والله 😂

جاري تحميل الاقتراحات...