23 تغريدة 14 قراءة Sep 20, 2021
دافيد دي خيا، وقصة الرجل الذي إحترق كي لا يحترق غيره!
البوست ده مش تحليل ومش مقال دسم أو مليء بالتفاصيل، لكنه بوست عبارة عن كلام وفضفضة لازم يتقالوا عن دي خيا من أكتر شخص ممكن تشوفه بيعزّه ويقدّره ويحبه.
ثريد..
بدون مقدمات، دي خيا قدم أسوء فترة أشوفها لحارس كبير من 2018 حتى الموسم الماضي، تحديدًا من وقت كأس العالم، والغريب في الموضوع هو سرعته، يعني دي خيا في أسرع وقت تحول من حارس بينافس دائمًا على أفضلية حراسة المرمى في العالم، لشخص مش عارف تكنيك مركزه أصلًا!
شخص مش عارف الأساسيات، يخرج في الركنية إمتى، يخرج من خط مرماه إمتى وليه، يتحرك خطوة على الكورة المُسددة إمتى وازاي، كل ده دي خيا كان فاشل فيه بوضوح في الفترة المذكورة وخصوصًا مؤخرًا،
لكن تعالى نسأل سؤال مهم بل الأهم في الموضوع ده، هل من المنطقي نفس الشخص اللي بيعرف يعمل شيء معين وبأفضل شكل ممكن يكون هو نفس الشخص اللي مش عارف يعملها في وقت تاني؟
يعني دي خيا اللي قدم نسخة تاريخية بكل معاني الكلمة من 2014 حتى 2018، بل ومع دفاع ونصف ملعب عبارة عن أشباه لاعبين وإستقباله للهجمات كان أكتر من أي حارس تاني، عكس حارس زي أوبلاك أو بوفون من 2015 لـ 2019، اللي كان معاهم منظومة دفاعية قادرين يفسدوا هجمات الخصم فإستقبالهم للهجمات أقل،
ومع ذلك، دي خيا في موسمين متتاليين حصل على القفاز الذهبي في الدوري الانجليزي ودخل تشكيلة The best في الفيفا، إلخ..
سؤال..
هل بقى الشخص اللي بالمواصفات الخارقة دي، من المنطقي في يوم يكون مش عارف يخرج من خط مرماه إمتى!
في تقرير منظمة شركات 'The Process' للطب النفسي في إنجلترا في 2016، إتذكر فيه إن الشخص المبدع في مجال معين هو نفس الشخص اللي ممكن يفقد إبداعه ده بسبب فقد عامل الثقة في نفسه، مش في المجموعة، لأن الأشخاص اللي من النوع ده بيقدروا يتألقوا في منظومات ضعيفة ولكن بالثقة في أنفسهم،
وده مش معناه إنه فقد معرفته بالأساسيات أو فهمه لمجاله، وإلا كان مش هيقدر يرجع لحالته الطبيعية من جديد، ولكن فقد القدرة على تنفيذها.
دي خيا من نوعية الناس اللي السيء بيتابعه سيء ثم سيء وهكذا، والعكس صحيح برده، التألق بيتابعه تألق، النوعية دي بيصاحبها سرعة مش طبيعية في التألق والسوء، نفس الشخص اللي قدم فترة سيئة في مجاله من شهر ممكن يكون أفضل شخص في العالم فيه في الشهر اللي بعده،
وهو ده دي خيا، بعد موسم ماضي سيء على جميع الأصعدة، توجه بدخول 11 ركلة جزاء فيه من أصل 11 في مباراة فياريال، كان واضح لما قطع أجازته وإتدرب قبل الكل في مانشستر رغم إنه كان في معسكر اليورو إنه عايز يقدم شيء من جديد ومش عايز حكايته تنتهي مع اليونايتد،
الكلام ده هينقلنا لنقطة تانية مهمة، إن أزمتي الشخصية مع دي خيا إنه كان مش بيحاول، مش بيجتهد في عودته من جديد لمستواه، كسول، وده اللي إتسرب من جلساته السرية مع مايك فيلان وسولشاير بعد مستواه، واللي أجبرهم على مشاركة شاب صغير على حسابه.
في مباراة فياريال، كان مدرب الحراس في النادي كاتب لدي خيا في ورقة كل لاعب من فياريال بيسدد في زاوية ايه في المرمى، ولزق الورقة دي في الفوطة اللي دي خيا بيمسح فيها وشه، ودي خيا كان عارف، لكنه 'كسّل' يفتح الورقة ويلقي فيها نظرة يتيمة، وفعلًا الفريق خسر بسببه،
الغريب بقى إن نوعية دي خيا من الناس، نوعية بيستجيب لها الظروف بسهولة، يعني دي خيا كان سيء، ففريقه وصل لركلات ترجيح، بل والموضوع وصل لمرحلة إنه هيسدد الركلة الحاسمة في البطولة كلها ويضيعها،
وهو نفس الشخص اللي واضح جدًا عودته لمستواه من بداية الموسم بسبب إنه بيحاول، ثقته في نفسه رجعتله، بالتالي الظروف هيأتله إنه يأخذ دفعة معنوية ضخمة بتصديه لركلة جزاء من نوبل ضد ويست هام!
صديقي في رحلة اليونايتد!
'عِشرة'...
رغم إن الإحترافية كانت متأخرة لدي خيا، وإستيقاظه من غيبوبته في المحاولة والإجتهاد كان متأخر، لكن عكس كل الناس، دي خيا عُمره ما خذل ثقتي فيه، إحترافية صعب تلاقيها في لاعبين كتير، وده مش شيء غريب علي دي خيا وتعالى أقولك حكاية صغيرة،
في 2011، وبعد إنتهاء فترة فان دير سار اللي إحتكر فيها حراسة اليونايتد، السير فيرجسون بحث عن حارس للإحتكار مرة تانية، ورغم إن كان فيه خيارات كتير غير دي خيا، لكن السير أصر عليه، بل لم يغيب عن قيادة اليونايتد في أي مباراة في تاريخه إلا 3 مرات، كان وقت التعاقد مع دي خيا مرة منهم.
المفاجأة، إن دي خيا إستمر في سوء مستواه فترة مش قليلة؛ موسم، التاني، الثالث، كل ده والسير بتنهال عليه إنتقادات زي الرز، إشمعنا دي خيا يعني؟!
السير كان بيرد عليهم في أي مؤتمر صحفي برد واحد بس.. "إنتظروه وستندمون على تلك الإنتقادات". في ثقة كأن الراجل ده كان بيشوف المسقبل مثلًا،
المهم يا سيدي، دي خيا إتحول! في موسم 2014 مع فان جال الراجل قدم موسم خيالي حرفيًا، فطبعًا ايه اللي يحصل؟ ريال مدريد يطمع، وبيريز يخرج يقول.. "معنا سوف ترى كل العز". والحقيقة الراجل كان مش بيدّعي، ريال مدريد كان بطل أوروبا وقتها كمان.
دي خيا فكر، مراته قعدت تزن على ودانه، وبصراحه عندها حق لأنها فرصة متتعوضش، و دي خيا وافق! وطبعًا كلنا عارفين ايه اللي عمله لويس فان جال بعدها في موقف الفاكس، ومش ده بس كان رده، بل إنه عاقب دي خيا شهرين على الدكة وهو في أفضل مستوياته،
السؤال بقى، هل بعد كل ده، دي خيا قرر الإحتجاج والرحيل؟ هل مثلًا قال طيب طالما هتقعدوني بشكل إجباري يبقى هقدم مستوى سيء بقصد وأمشي لأفضل نادي في العالم واللي كمان عايزني؟
هنا بقى مربط الفرس، اللاعب رقم 6 إدّعى الإصابة على أمل إنه يروح نفس الفريق اللي كان عايز دي خيا، ولما قاله لا إحنا مش عايزينك وكيل أعماله قال هو إتربى في مانشستر ويريد اللعب هنا، في محاولة بائسة للكذب، بل وتتوالى بعدها مواقف قلة الأدب منه في معسكرات فرنسا هو وأخواته ووكيل أعماله.
المهم، دي خيا كان راجل، قدم فترات تاريخية، وتتوالى السنوات، وريال مدريد يرجع في 2018 ويطلب دي خيا، محاولةً منهم لإغراءه باللي حققوه، والراجل خرج في تصريح رسمي وقال.. "أنا سعيد هنا".
علشان كده، أُعيد وأُكرِر.. هنا، حيث دافيد دي خيا، حيث الرجل الذي لن يخذل ثقتك أبدًا!

جاري تحميل الاقتراحات...