فن مخاطبة الناس لا يجيده الجَميع .. ورب فعّال ليس قوّالا، ورب قوّال ليس فعّالا .. تابعت هذا الحوار وأخذت عنه الملاحظات التي سأكتبها في هذه السلسلة.
youtube.com
youtube.com
بداية الحوار سؤال عن التعاون السياحي العُماني السعودي، كان رد معاليه ديباجة اعتيادية رسمية، يسرد عموميات وبلغة صحفية تخلو تماما من التفاصيل، والسؤال الأوَّل كان عامَّا قبل أن تبدأ الصحفية بالتدريج في رفع سخونة الحوار، وربما الحصار ..
ضيف اللقاء يتضح أنَّه كان يتوقع لقاءً وديَّا يقوم فيه بتسويقِ رؤية عمان السياحية، سؤال المذيعة عن خطة 2040 والإجابة عليه مجددا قاد إلى الديباجة نفسها [لدينا المقومات، تأثرنا بالجائحة] والسياحة الآن بدأت تساهم بشكل فعال في الناتج الكلي.
وتكررت كلمة بطبيعة الحال.
وتكررت كلمة بطبيعة الحال.
"ألا تعتقد أن عُمان متأخرة في السياحة" .. أوَّل سؤال ساخن تسأله المذيعة. والضيف هُنا وقع في الفخ الإعلامي، عادة عندما تواجه مثل هذا السؤال فالإجابة تكون نديّة. الضيف وقع في التبرير، وهذا سليم من الناحية الرسمية ولكن هل هو كذلك من الناحية الإعلامية والخطابية!
بعد هذا السؤال الساخن، خففت المذيعة اللعب، وسألت سؤال فنيا بحتا، نلاحظ ارتياح الضيف في الحديث وانطلاقه وشعور طفيف بالراحة، عادةً يأتي بعد ذلك سؤال حصاريّ .. وفعلا، بعد هذا السؤال النمطي جاء السؤال الصعب: المواطن يشتكي، وسوء بنية تحتية!
مباشرةً اشتغلت الدبلوماسيَّة وبدأ الضيف في تشتيت السؤال، تجاهلَ موضوع الشكاوي واكتفى بوصفها بأنها [مبالغات]، مجددا، هذا سليم من الناحية الرسمية ولكن من الناحية الإعلامية، هُنا فتح باب للجدل، ولردات الفعل الشعبية، وبالتالي يضمن نجاح المقابلة إعلامياً.
السؤال الذي بعده كيف سيكون؟
السؤال الذي بعده كيف سيكون؟
وبعدَ الحصار الطفيف بدأ الضربُ المباشر، المذيعة تسأل الضيف مباشرة [قلتَ في مجلس الشورى]، لم يبد على الضيف الارتباك أو التلعثم ولكن هذا قاد الحوار للبرود، طبيعة وزير السياحة الهادئة والتسخين من قبل المذيعة قاد إلى صناعة ديباجات متتالية، ونظم كلام، واختفى خطاب الحماسة وفتر الحوار.
جاء السؤال عن صلالة ولكن يبدو على الضيف أنَّه لبس دروع الحذر، واستطاع تهدئة الجو الصدامي ليحوله إلى شروح وكلام تم تكراره عشرات المرات، رفعت المذيعة الصدام لتقول [أين المشكلة] مجددا، الضيف في حالة دفاعية [لا توجد مشكلة] .. وتم تشتيت السؤال بنجاح.
هدوء الضيف لم ينجح مع الاستفزاز.
هدوء الضيف لم ينجح مع الاستفزاز.
حديث وزير السياحة عاد إلى الدائرة نفسها، حديث الإمكانيات والاحتمالات، المذيعة بعدها وكأنها دخلت حالة الفتور الذي يشوب اللقاءات الرسمية، دخلت أيضا في حالة رسمية وبدأت تسأل عن أرقام عامَّة. وبعدها أصبح الحوار مملا بمعنى الكلمة، قبل أن تسأل المذيعة سؤالا خليجيا عن السياحة السعودية.
جاء سؤال عن ما ستفعله عمان من استثمار سياحي في مونديال قطر، الإجابة مجددا جاءت نصف فنيّة ونصف تبريرية. الحوار انتهى، لم يقل شيئا ذا بال، لا أخبار جديدة، لا تصريحات ناريّة، هدوء دبلوماسي وبعض الأسئلة شبه الساخنة. في المجمل، كل ما يقال دائما قيل مجددا.
انتهى الحوار كما بدأ، رتيبا، رسميا، فلا المذيعة استطاعت استفزاز الضيف، ولا الضيف سمح للمذيعة أن تستفزه. ماذا خرجت كمتلقٍ من هذا الحوار؟ لا شيء جديد قيل. قالب كلاسيكي جامد من قوالب الإعلام، وحديث في قمة الحذر، وكلام مكرور، وانتهى الحوار كما بدأ، رتيبا وجامدا.
جاري تحميل الاقتراحات...