7 تغريدة 3 قراءة Sep 20, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
وضع العالم المسلم ابن خلدون في مقدمته الشهيرة قانونًا اجتماعياً مستنبطًا من تاريخ الأمم في العمران، حيث اعتبر أن الأمة المهزومة تقلّد وتتبع الأمة الغالبة التي هزمتها أو احتلتها، وعلّل ذلك بقوله: “
والسبب في ذلك أن النفس أبدًا تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه إمّا لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي وإنما هو لكمال الغالب”.
فالسبب في تلك الانهزامية النفسية والاقتداء بالأمة الغالبة هو ظن المغلوب أن الكمال مع الغالب، وهذا -لشديد الأسف- ما نراه في أحوال الأمة الإسلامية التي لم تسلم من تحقّق ذلك القانون السُنَني والمجتمعي فيها.
ولا شك أن مظاهر التغريب الثقافي حاضرةٌ بقوةٍ في مجتمعنا المعاصر، من تقليد لملابسهم وهيئتهم، وحتى في اتخاذ قصات شعرهم وتقليدها كنوع من أنواع اتباع الصيحات العالمية المنتشرة المسمّاة بـ “الموضة”.
وليتوضح لك أن هذا التقليد والاتباع نوع من أنواع الهزيمة النفسية التي أشار لها ابن خلدون، عُد بالزمن قليلًا مدة عشر سنوات أو خمس عشرة سنة وانظر الى منظور المجتمع العربي والإسلامي بشكل خاص الى إطلاق اللحية وارتداء السراويل (البناطيل) القصيرة،
حيث ستجد أنه شيءٌ غير مقبول على المستوى العرفي وممنوعٌ في كثير من أماكن العمل ولا يتصف بهذه الهيئة إلا “الملتزمون دينيًّا” كما يطلق عليهم، ثم ألقِ نظرةً على الوقت الحاضر وكيف أصبح عددٌ كبيرٌ من الشباب ممن يرتدون تلك (البناطيل) القصيرة ولهم لحىً كثيفة،
وذلك فقط لأن الغرب تسامح مع هذا المظهر واتخذه نوعًا من أنواع “الموضة” فانساق كثير من الشباب المنهزم نفسيًا وراءهم وقلدهم –وإن كان بلا وعي أو شعور لهذا التقليد-.
#عبد_الوهاب
#عرض_ونقد
t.me
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...