وُلِد بروس في إبريل 1946 في قرية صغيرة بولاية أوهايو اسمها "لبنان"
والداه توماس وماري كانا قد خطّطا لولادة أخويه الأكبر منه
لكنهما لم يخطّطا لولادته، وبالأخص والدته
ولأنها لم تكن ترغب بالحمل به فقد حاولت التخلص منه مراراً، إحدى محاولاتها تمثلت بنزول السلم على مؤخرتها !
2
والداه توماس وماري كانا قد خطّطا لولادة أخويه الأكبر منه
لكنهما لم يخطّطا لولادته، وبالأخص والدته
ولأنها لم تكن ترغب بالحمل به فقد حاولت التخلص منه مراراً، إحدى محاولاتها تمثلت بنزول السلم على مؤخرتها !
2
والدا بروس كانا متضادين في الأخلاق والسلوك، فوالده توماس كان كريماً يحب إجراء المحادثات ويكره المواجهات، أما والدته ماري، فقد كانت امرأة عنيفة جداً، و"كانت تثير الرعب" في البيت كله، وذلك كما يروي ابنها الأكبر، وقد رأى الكثيرون آثار عنفها على زوجها وأولادها لا شكّ!
3
3
ففي أحد الأيام ذهب زوجها إلى صيدليته بعين سوداء، وذلك على إثر ضربها له بالمكنسة، عامل لديه يروي أنه كان يخافها حتى الموت
وفي مرة غرزت شوكة الأكل في يده
وفي أخرى ضربته بمقلاة الطبخ على رأسه فسقط على الأرض وبدأ الدم يسيل، ظنت أنها قد قتلته، لكنه نهض وأخذ يحاول إيقاف الدماء!
4
وفي مرة غرزت شوكة الأكل في يده
وفي أخرى ضربته بمقلاة الطبخ على رأسه فسقط على الأرض وبدأ الدم يسيل، ظنت أنها قد قتلته، لكنه نهض وأخذ يحاول إيقاف الدماء!
4
هذا الجو المرعب، والذي ذاق طعمه بروس، ولكونه لم يكن مرغوباً به من الأساس كما علم من إخوته، كان له أثر سيء عليه وعلى مهاراته الاجتماعية، فانطوى على نفسه في غرفته، وأخذ يستغرق في قراءة المجلات العلمية، كما أنه بدا غريب الأطوار لزملائه في الدراسة، وبات منبوذاً منهم !
5
5
طوّر اهتماماً غريباً بالمسدسات، حتى أنه دعا زميلة له في المتوسطة إلى الطابق السفلي كي يريها "البارود الذي للتو صنعه"، الفتاة كانت قد حضرت في مهمة من أمها، وقالت بعد تلك التجربة معه "تعهدت ألا تطأ قدماي هذا المنزل مرة أخرى" !!
6
6
انضم إلى جامعة سينسيناتي وحصل على البكالوريوس في 1968، ثم الماجستير في 1971، ثم الدكتوراه في 1976، وكلها كانت في علم الأحياء المجهرية Microbiology، أثناء مرحلة البكالوريوس التقى بزميلة أثارت اهتمامه، وذلك لأنها كانت عضوة في أخوية "كابا كابا غاما" السرية!
7
7
الأخوية لها مبنى في جامعة سينسيناتي، وفي الكثير من جامعات أمريكا، هنا سؤال لمن يريد أن يتفكر فيه: لم تنتشر المنظمات السرية في جامعات وكليات أمريكا؟! بروس تسلل من خلال إحدى النوافذ بعد أن علم أن لا أحد في المبنى، وحصل على كتاب الرموز السرية للأخوية!
8
8
ويبدو أن الهوس بأخوية "كابا كابا غاما" رافق بروس إلى بقية حياته، ففي عام 1976، وبينما كان يعمل كباحث في جامعة نورث كارولاينا حاول تكوين صداقة مع طالبة دكتوراه كانت تعمل معه في قسم أبحاث الأحياء المجهرية، هو علم أنها كانت تعمل موجّهة في أخوية الجامعة !
9
9
تلك الطالبة اسمها نانسي هيغوود، هو ردّد مرة أمامها النشيد السرّي للأخوية وهو الأمر الذي أفزعها، وحاول معرفة تفاصيل الأخوية التي تنتمي إليها في الجامعة، إلا أنها رفضت مجاراته، ورفضت تكوين صداقة معه، حينها تحوّل بروس إلى شخص آخر، فبدأ بإيذائها!
10
10
هي اتهمته بسرقة دفتر الملاحظات الخاص بها، والذي كانت تسجل فيه كل المعلومات والبيانات الخاصة بتجاربها للتحضير لرسالة الدكتوراه، بعد يومين من السرقة وجدت ملاحظة مكتوب عليها أين تجد الدفتر، وبالفعل ذهبت الشرطة إلى المكان وأعادت الدفتر إليها !
11
11
و اتهمته أيضاً بأنه هو، وبعد حوالي 6 سنوات من نيلها للدكتوراه، من خرّب سور منزلها وكتب بصبغ الرش "KKG" على سيارة زوجها، والتي هي اختصار لـ"كابا كابا غاما"، وقد أقرّ هو لاحقاً بذلك، وتتهمه كذلك بأنه نشر مقالاً في 1983 بجريدة في ميريلاند موقّع باسمها، تدافع فيه عن الأخوية !
12
12
ثم أرسل المقال لوالدة شاب توفي نتيجة العنف في "طقوس الانضمام" لأخوية في الجامعة التي كان فيها، هنالك طقوس للانضمام لهذه الأخويات السرية التي تمتلئ بها جامعات أمريكا، والطقوس غالباً ما تكون مذلة ومهينة ويصحبها ضرب وعنف شديد، ويجب على من يريد الانضمام تحملها !
13
13
وبروس حاول مراراً القيام بتعديلات على صفحة "كابا كابا غاما" على موقع ويكيبيديا، كان يدخل تحت اسم مستعار، ويقوم بكتابة كل ما هو مسيء للأخوية، وذلك حسبما أظهرت أوراق الدعوى الحكومية ضده بعد وفاته، لربما هو كان ينشر ما وجده في كتاب الرموز السرية للأخوية !
14
14
على الجانب الآخر، وبعيداً عن المسدسات و"كابا كابا غاما" والاضطراب النفسي، فقد تزوج بروس من "دايان" في 1975، وأنجبا ولدان، وكان على علاقة طيبة مع زوجته وولديه، وكان شخصاً مرحاً وخفيف الظل، وكان هو العازف على "الأورغ" في الكنيسة، وقد عمل على إثبات نفسه في مجال تخصصه!
15
15
في ديسمبر 1980، وفي عمر 34
تم قبول بروس للعمل في أهم المنشآت الأمريكية العاملة في مجال تخصصه، وهو معهد البحوث الطبية للأمراض المعدية في الجيش الأمريكي، الواقع بفورت ديتريك بولاية ميريلاند والمشهور اختصاراً بـ"يوسامريد USAMRIID"
وظل يعمل كباحث في المعهد حتى وفاته في يوليو 2008!
16
تم قبول بروس للعمل في أهم المنشآت الأمريكية العاملة في مجال تخصصه، وهو معهد البحوث الطبية للأمراض المعدية في الجيش الأمريكي، الواقع بفورت ديتريك بولاية ميريلاند والمشهور اختصاراً بـ"يوسامريد USAMRIID"
وظل يعمل كباحث في المعهد حتى وفاته في يوليو 2008!
16
بعد إن تم تعيين بروس بشهور قليلة
ساد شكّ لدى الحكومة الأمريكية من أن السوفييت أعادوا تفعيل برامجهم البيولوجية
فتمّ تكليفه بزراعة وتنقية بكتيريا الجمرة الخبيثة
وباختبار ما إذا كان لقاح الجيش المتوفر حينها سيحمي الأفراد العسكريين وعامة الشعب، ومن حينها بدأ تخصصه في هذه البكتيريا
17
ساد شكّ لدى الحكومة الأمريكية من أن السوفييت أعادوا تفعيل برامجهم البيولوجية
فتمّ تكليفه بزراعة وتنقية بكتيريا الجمرة الخبيثة
وباختبار ما إذا كان لقاح الجيش المتوفر حينها سيحمي الأفراد العسكريين وعامة الشعب، ومن حينها بدأ تخصصه في هذه البكتيريا
17
أحداث 11 سبتمبر وما بعدها:
الكثيرون حول العالم، ولربما الغالبية، يصدقون بأن أسامة بن لادن وأتباعه قد كانوا من دبّر ونفّذ تلك الأحداث، إلا أن هنالك الكثير من الأدلة والبراهين التي تشير، بل وتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، بأن هذا الحدث قد كان بتدبير وتنفيذ داخلي بالكامل!
19
الكثيرون حول العالم، ولربما الغالبية، يصدقون بأن أسامة بن لادن وأتباعه قد كانوا من دبّر ونفّذ تلك الأحداث، إلا أن هنالك الكثير من الأدلة والبراهين التي تشير، بل وتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، بأن هذا الحدث قد كان بتدبير وتنفيذ داخلي بالكامل!
19
الإعلام الأمريكي، ولربما معه الإعلام العالمي، ناقش قصة رسائل الجمرة الخبيثة بصورة منعزلة عن أحداث 11 سبتمبر، وذلك أمر مثير للاستغراب والتعجب، فهنالك أدلة وقرائن وأمور محيّرة تربط بينهما، وتشير أيضاً، وبوضوح تام، إلى أن تلك الرسائل قد كانت عملاً داخلياً أمريكياً !
20
20
والمراد من القول بأنها "كانت عملاً داخلياً أمريكياً" هو أن المنفذ قد كان جهات سرية أمريكية، وليس الجهات التي أعلن FBI أنها هي الفاعلة
وإذا كانت الرسائل قد نفذتها جهات داخلية
وإذا كان هنالك أدلة وقرائن وأمور محيرة تربطها بـ 11 سبتمبر
فإن أحداث سبتمبر قد كانت عملاً داخلياً أيضاً
21
وإذا كانت الرسائل قد نفذتها جهات داخلية
وإذا كان هنالك أدلة وقرائن وأمور محيرة تربطها بـ 11 سبتمبر
فإن أحداث سبتمبر قد كانت عملاً داخلياً أيضاً
21
فلنذكر حقائق قصة رسائل الجمرة الخبيثة، وعلاقة الدكتور بروس آيفينز بها، ثم سنأتي أخيراً على ذكر ونقاش تلك الأدلة والقرائن والأمور المحيرة التي تربطها بأحداث 11 سبتمبر
الرسائل تم إرسالها على دفعتين، الأولى كانت في 18 سبتمبر، والثانية في 5 أكتوبر
22
الرسائل تم إرسالها على دفعتين، الأولى كانت في 18 سبتمبر، والثانية في 5 أكتوبر
22
المجموعة الأولى يُعتقد أنها كانت عبارة عن 5 رسائل، وأنها أُرسِلت إلى 5 جهات إعلامية: قنوات ABC وNBC وCBS و إلى جريدة نيويورك بوست، والتي جميعاً تقع في مدينة نيويورك، والجهة الخامسة كانت مجلة ناشيونال إنكوايرر الواقعة في بوكا راتون بولاية فلوريدا
23
23
كما أصيب زملاء آخرون لروبرت
وأصيب أيضاً عاملون في القنوات التلفزيونية بمدينة نيويورك
العلماء الذين فحصوا الجمرة الخبيثة من رسالة نيويورك بوست قالوا أنها ظهرت على شكل مادة حبيبية بنية خشنة تبدو مثل طعام الكلاب
ثم أتت رسائل الدفعة الثانية، والتي كانت المادة فيها مختلفة عن الأولى
25
وأصيب أيضاً عاملون في القنوات التلفزيونية بمدينة نيويورك
العلماء الذين فحصوا الجمرة الخبيثة من رسالة نيويورك بوست قالوا أنها ظهرت على شكل مادة حبيبية بنية خشنة تبدو مثل طعام الكلاب
ثم أتت رسائل الدفعة الثانية، والتي كانت المادة فيها مختلفة عن الأولى
25
المادة الموجودة في رسائل مجلس الشيوخ كانت أقوى من تلك الموجودة الرسائل الأولى، فقد كانت عبارة عن مسحوق جاف مكرر للغاية يتكون من حوالي جرام واحد من الأبواغ النقية، والتي كانت تتطاير في الهواء مباشرة بعد فتح الرسالة !
27
27
فما إن فتحت مساعدة السيناتور مقدار 1 إنش من ظرف الرسالة حتى امتلأت ملابسها بالبكتيريا وتطايرت لتملأ المكتب، ومنه انتقلت إلى بقية مبنى مكاتب أعضاء مجلس الشيوخ، تم معالجة الكثيرين بالمضادات الحيوية ولم يكن هنالك ضحايا، وتم إغلاق المبني لشهور لتعقيمه !
28
28
إضافة إلى الضحية من مجلة ناشيونال إنكوايرر، توفي أيضاً شخصين يعملان بمكتب بريد في العاصمة واشنطن، وتوفيت سيدتان في نيويورك، وذلك نتيجة وصول رسائل تلوثت لربما في أجهزة الفرز الآلي للرسائل في مراكز خدمة البريد !
29
29
أصبح موضوع رسائل الجمرة الخبيثة أهم موضوع في الإعلام جنباً إلى جنب مع أحداث 11سبتمبر، الـFBI لم يكن مهيأً لهذا النوع من الجرائم، فلم تكن لديه المختبرات ولا الخبراء اللازمون، وذلك لأنه لم تحصل جرائم في أمريكا استخدمت فيها أسلحة بيولوجية من قبل!
30
30
فتم اللجوء إلى "يوسامريد" وتم إعطاء عينات من بكتيريا الجمرة الخبيثة إلى مجموعة من الخبراء، وعلى رأسهم أهم مُطوّر للقاحات الجمرة الخبيثة في أمريكا: الدكتور بروس آيفينز، العينة كانت مختلفة عما يعملون عليه في يوسامريد، فهم يعملون على عينات سائلة والعينة التي قُدمت لهم كانت جافة !
31
31
الدكتور آيفينز وصف العينة بأنها قاتلة، وبأنها "نشطة" وذلك لشدة تطايرها، وقد كتب في تقريره إلى FBI: "طبيعة العينة تثبت بأن الأبواغ قد تم صناعتها وتنقيتها بطريقة احترافية عالية"، الـFBI قام بإرسال عينات إلى مختبر متطور في أريزونا لمعرفة مصدر البكتيريا عبر معرفة تسلسلها الجيني!
32
32
المختبر لديه عينات من بكتيريا الجمرة الخبيثة من مختلف دول العالم، وقد أكد أن كل العينات تتبع لسلالة تُسمى: "أيمس Ames"، وهي السلالة المستخدمة في برامج البنتاغون لتطوير لقاحات مضادة للبكتيريا، وذلك لأنها قاتلة بشدة، ومختبرات "يوسامريد" كانت أكثر من يستخدمها!
33
33
بذلك فقد بات مؤكداً أن الجاني ليس أجنبياً، بل عالماً أمريكياً متخصصاً
وبات علماء يوسامريد وعلى رأسهم بروس، وبعد أن كان FBI يستعين بخبراتهم في البداية لفهم حقائق الجريمة، بات يشك بهم جميعاً، بل ويسألهم بكل صراحة إن كان لأي منهم علاقة بجريمة الرسائل، أو يشكُّون بأحد من زملائهم !
34
وبات علماء يوسامريد وعلى رأسهم بروس، وبعد أن كان FBI يستعين بخبراتهم في البداية لفهم حقائق الجريمة، بات يشك بهم جميعاً، بل ويسألهم بكل صراحة إن كان لأي منهم علاقة بجريمة الرسائل، أو يشكُّون بأحد من زملائهم !
34
استمر FBI بسياسة المراقبة العلنية لستيفن لشهور، ثم بدأوا بسياسة أخرى، وهي "البحث والمصادرة"، فذهبوا إلى شقته وشقة صديقته، وجلبوا معهم قنوات التلفزيون، وأخذوا الكثير من أغراضه لفحص وجود أبواغ البكتيريا فيها، إلا أنهم لم يجدوا شيئاً، ولم يجدوا في الشقتين معدات صناعتها!
39
39
الإحباط بدأ يسيطر على FBI، فهم كانوا يرون أن ستيفن هو الجاني، إلا أنهم ليس لديهم أي دليل يربطه بالجريمة، روبرت مولر، ومعه كبار قيادة FBI، ظلوا مقتنعين بأنه هو لا غيره، ولهذا أعطى الأمر بزيادة الضغط عليه، لعله ينهار ويعترف!
40
40
تحولت حياة ستيفن إلى كابوس، فقد تم فصله من عمله، وFBI يراقب شقته وكل تحركاته، والإعلام، مرئي ومسموع ومطبوع وإنترنت، يتحدث عنه ويحاول نبش ماضيه وكل تفاصيل حياته، فقرر القيام بما لم يكن يتوقعه أحد، بما في ذلك FBI، وهو أنه لجأ إلى الهجوم !
42
42
فعقد في أغسطس 2002 مؤتمراً صحفياً أكد فيه براءته، وهاجم فيه وزير العدل واتهمه بانتهاك قانون الوزارة وبالكذب
إلا أن الوزير، وFBI الذي يتبع لوزارته، ظلوا مصرين أنه هو الجاني، وظلوا يتتبعونه لحوالي سنتين
في 2004 رفع قضية "غزو خصوصية" ضد الوزارة، وتم تسويتها خارج المحكمة في 2008
43
إلا أن الوزير، وFBI الذي يتبع لوزارته، ظلوا مصرين أنه هو الجاني، وظلوا يتتبعونه لحوالي سنتين
في 2004 رفع قضية "غزو خصوصية" ضد الوزارة، وتم تسويتها خارج المحكمة في 2008
43
دفعت له الدولة مبلغ 5.8 مليون $ كتعويض، وتم إصدار تبرئة رسمية له، وعادت القضية إلى الصفر من جديد!
في 2006، أصرّ جورج بوش على روبرت مولر بإنهاء هذه القضية، والتي باتت أكبر قضية في تاريخ FBI، والذي بعد عدة سنوات، وكل الموارد المادية والبشرية، ليس لديه متهم!
44
في 2006، أصرّ جورج بوش على روبرت مولر بإنهاء هذه القضية، والتي باتت أكبر قضية في تاريخ FBI، والذي بعد عدة سنوات، وكل الموارد المادية والبشرية، ليس لديه متهم!
44
فقام روبرت مولر بتغيير الفريق المتولي للقضية بآخر جديد، الغرض كان النظر إليها بنظرة جديدة، الفريق الجديد قرر إعطاء العلم الدور الأكبر في القضية وذلك لأنها قضية علمية في الأساس، فتمّ إرسال عينات الجمرة الخبيثة إلى مركز متقدم مختص بإجراء الفحوصات الجينية !
45
45
الغرض كان محاولة معرفة إن كان هنالك أي دليل جيني قد يدل على أنها قد أُنتجِت عبر إجراءات مخبرية محددة والتي قد تدل على العالم الذي أنتجها، أو أنها أتت من هذا المختبر أو ذاك، من هذه القارورة أو تلك، بعد إجراء الفحوصات الجينية اعتقد الـFBI بأن البكتيريا قد أتت من قارورة محددة!
46
46
تلك القارورة تحمل الرقم RMR1029 وكانت تحتوي على البكتيريا على شكل سائل، أكثر من 100 شخص كان لديهم إمكانية استخدام هذه القارورة، إلا أن FBI قرروا التركيز على واحد فقط، القيّم الأول عليها، والذي كان مساعداً لهم طوال سنوات التحقيق، الدكتور بروس آيفينز !
47
47
وFBI اكتشف أيضاً بأن ساعات عمل بروس في المختبر قد قفزت خلال أشهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر 2001 بما في ذلك في عطلة نهاية الأسبوع، وليس قبل ذلك ولا بعده، وهو ما أشار لهم بأن ذلك يدل على أنه كان يقوم بتحضير تلك العينات الجافة من البكتيريا !
48
48
حقّق FBI مع بروس حول سبب ارتفاع ساعات العمل المفاجئ، فأعطى أسباباً غير مقنعة لهم، كقوله أنه قد فعل ذلك للابتعاد عن مشاكل عائلية في البيت، وفي مرات قال لهم صراحة بأنه ليس لديه أي سبب مقنع لذلك ! الـFBI قال أن بروس صنع البكتيريا الجافة خلال أسبوع، إلا أنه لم يجد دليلاً يثبت ذلك!
49
49
إذ لم يجد أي دليل على بكتيريا الجمرة الخبيثة الجافة في المختبر الذي يعمل فيه بروس، لا على الأدوات ولا على المعدات ولا أي شيء! فبدأ البحث في تاريخه الطبي والدراسي وطلب مراسلاته الإلكترونية من يوسامريد، وكل ذلك أضاء لهم على شخصية مضطربة تكون الشيء ونقيضه في نفس اليوم!
50
50
فمراسلاته الإلكترونية كشفت عن تعابير مثيرة كان يستخدمها للتعبير عن ضيقه وغضبه، كأن يقول "هنالك شيطان في داخلي"، وما شاكلها من تعابير، كما أنهم توصلوا إلى قصته مع نانسي هيغوود وأخوية "كابا كابا غاما"، والتي قادتهم إلى التأكد أكثر من أنه هو الجاني!
51
51
وهنالك دليل أخير اكتشفه FBI، والذي تم اعتباره الدليل الأعظم على أن بروس هو الجاني، وهو أنه زودهم في بداية التحقيقات بعينة على أنها من القارورة RMR1029 (والتي هي بمثابة سلاح الجريمة بالنسبة للـ FBI)
إلا أن العينة لم تكن منها، بل من قارورة أخرى
وقد كان الوحيد الذي قدم عينة خاطئة
53
إلا أن العينة لم تكن منها، بل من قارورة أخرى
وقد كان الوحيد الذي قدم عينة خاطئة
53
وهو ما دلّ بالنسبة للـ FBI على أنه حاول إبعاد التهمة عن نفسه، بل وضلّل التحقيق منذ البداية، ظل FBI يقوم بجمع الأدلة والقرائن ضد بروس دون أن يُعلمه بأنه متهم أو مشتبه فيه، لكن بعد أن علموا بأنه الوحيد من علماء وباحثي يوسامريد الذي زوّدهم بعينة خاطئة، قرروا كشف أوراقهم !
54
54
فاتّبعوا ذات السياسة التي اتّبعوها مع ستيفن هاتفيل سابقاً، وهو إعلام المشتبه به بأنه في دائرة الاتهام، فذهبوا في 1 نوفمبر 2007 إلى بيته، وضربوا طوقاً حوله، وجلبوا معداتهم وأخذوا يفحصون كل شيء في محاولة للعثور على أبواغ البكتيريا، وصادروا سيارته والكثير من حاجياته لذات الأمر!
55
55
إلا أنهم، وتماماً كما كان الأمر مع ستيفن هاتفيل، لم يجدوا معدات صناعة الأبواغ في منزل بروس، ولم يجدوا أبواغ بكتيريا في المنزل والسيارات وكل حاجياته، لكنهم وجدوا أموراً مثيرة في سرداب المنزل، والتي أكدت بالنسبة لهم أكثر وأكثر بأنه هو الجاني ولا أحد غيره !
56
56
ما وجدوه في السرداب لا علاقة له بالجريمة، إلا أنها أشياء رأى قادة FBI بأنها تؤكد بأن بروس هو شخص مختل، وأنه قد يلجأ إلى العنف، فقد وجدوا مسدسات رصاص وصاعقة، وواقي صدر ضد الرصاص، وأنه حوّل السرداب إلى ميدان رماية، كما وجدوا ملابس داخلية نسائية ليست لزوجته
57
57
كل هذه الأمور، إضافة إلى ما اطلعوا عليه من ماضيه
سواء كان هوسه بالمسدسات، أو بأخوية "كابا كابا غاما"
أو اضطراباته النفسية وما كان يقوله في مراسلاته الإلكترونية في يوسامريد عما يجول في نفسه من أفكار وتعابير غريبة ومريبة
جعلهم يطلبون منه الحضور إلى مقر FBI لاستجوابه لعله يعترف
58
سواء كان هوسه بالمسدسات، أو بأخوية "كابا كابا غاما"
أو اضطراباته النفسية وما كان يقوله في مراسلاته الإلكترونية في يوسامريد عما يجول في نفسه من أفكار وتعابير غريبة ومريبة
جعلهم يطلبون منه الحضور إلى مقر FBI لاستجوابه لعله يعترف
58
جلس معهم مرتين، لم ينكر شيئاً مما سبق، لكنه أنكر العلاقة بالرسائل، أخصائي نفسي في FBI حذّر القيادة من أن بروس شخص يتعاطى أدوية مهدئة، وأن تفتيش بيته واتهامه بالجريمة قد يقوده إلى الانتحار، وهذا ما حدث بالفعل، ولو تدريجياً، إذ بدأ ينهار نفسياً من بعد التفتيش والاستجواب
59
59
فعالمه السري الذي كان يحتفظ به لنفسه بات معلوماً للجميع، وشخصيته لم تكن كشخصية ستيفن هاتفيل، والذي لجأ إلى الهجوم حين رأى FBI ووزير العدل يمارسون الضغط عليه كي ينهار ويعترف، هو لم يكن قوياً ليتحمل هذا الضغط، ، ورويداً رويداً انهار بروس وأصبح حُطاماً!
60
60
الـFBI كانوا يعلمون باضطراباته النفسية، وهم تعمدوا زيادة الضغط عليه، وكانوا يعلمون بمدى أثر إعلامه بأنه شخص مشتبه به عليه، فهم كانوا لا زالوا يراقبونه، وقد رأى عملاؤهم بروس بعد الاستجواب يذهب ويجيء في الشارع وهو يكلم نفسه ويقوم بحركات غير متناسقة !
61
61
يوسامريد قاموا بإيقاف تصريح الدخول لبروس في المختبرات التي كان يعمل بها، وتم إعطاء أوامر لزملائه بعدم الحديث معه، كل ذلك كان بطلب من FBI، وكل ذلك كان لزيادة الضغط عليه، دخل بروس في جلسات العلاج النفسي الجماعية، وفيها، وكما فعل أحياناً في مراسلاته الإلكترونية، قال شيئاً خطيراً
62
62
فقد هدد في أحدها بأنه سيجلب مسدسه والواقي الصدري وسيبدأ بإطلاق النار وقتل زملائه في يوسامريد وكل من أخطأ بحقه، في اليوم التالي أتت الشرطة إلى مقر عمله، وتم إخراجه بالقوة، تلك كانت نهايته في يوسامريد بعد أن عمل فيها لأكثر من 25 سنة، وتلك كانت نقطة نهاية حياته أيضاً !
63
63
فبعد أسبوعين من ذلك، اشترى بروس علبتي Tylenol PM، وترك رسالة لزوجته بالقرب من سريره كتب عليها "لدي صداع رهيب، سأتناول Tylenol، وسأنام غداً، أرجوكِ دعيني أنام، أرجوكِ"، وجدته زوجته ملقىً على أرض الحمام وقد توقفت الكبد والكليتين عن العمل نتيجة تناوله لجرعة كبيرة من الدواء!
64
64
تم أخذه إلى المستشفى، لكنه توفى بعد يومين، كان ذلك في 29 يوليو 2008، روبرت مولر وكبار FBI عقدوا اجتماعاً داخلياً للتباحث في القضية، فقد فقدوا المتهم الرئيسي، وقرروا عقد مؤتمر صحفي على وجه السرعة لإغلاق القضية، وذلك كما بات واضحاً من المؤتمر وما تلاه من أحداث!
65
65
تم عقد المؤتمر الصحفي في 6 أغسطس، وقال فيه مدعي عام الدولة جيفري تايلور بأنهم متأكدون من أن الدكتور بروس آيفينز هو "الجاني الوحيد" في جريمة رسائل الجمرة الخبيثة، وذكر الأدلة التي ذكرناها سالفاً كدليل إثبات، وأن القضية لو كانت قد ذهبت للمحاكمة فكان سيتم إدانة بروس بالجريمة!
66
66
فهل كان الدكتور بروس آيفينز هو من قام بإرسال رسائل الجمرة الخبيثة؟! أم أنه لا علاقة له بها من قريب أو بعيد؟! وإن لم يكن هو، فماذا عن كل أدلة FBI ضده؟! ومن الذي أرسلها إن لم يكن هو؟! ولم؟!فلنناقش أدلة FBI أولاً، لأنها لربما توضح أكثر هوية الجاني الحقيقي بهذه الجريمة !
67
67
عند مناقشة أي شخص أدلة FBI ضد الدكتور بروس آيفينز فإنه لا بد أن يصل إلى نتيجة حتمية مفادها، أنهم أرادوا إلصاق التهمة به بأية صورة كانت، سواء كان بالكذب الصريح، أو التلفيق أو التلاعب بالأدلة، وهو ما يحتّم السؤال حول الهدف من ذلك، فلم فعلوا ذلك؟! فلنناقش الأدلة...
68
68
بينما الحقيقة هي أنه عمل ساعات إضافية في عدة مختبرات في تلك الفترة، وليس في مختبره فقط، وهو ما يشير إلى أن FBI تلاعبت بالمعلومات كي تثبت أنه هو الجاني، لو كان يقوم بتحضير العينات الجافة من البكتيريا في مختبره، فلم كان يذهب إلى المختبرات الأخرى؟!
71
71
الدكتور جيفري أداموفيكز: أحد مدراء بروس في يوسامريد
سأله عن سبب تلك الساعات الإضافية، فأجابه بروس:
هل تذكر أنت لم عملت ساعات إضافية قبل 10 سنوات؟
أي، كيف لي أن أذكر لم عملت ساعات إضافية قبل سنين عدة؟
زميل له قال بأنه عمل متأخراً لفحص الفئران التي كان يجري عليها تجارب اللقاحات!
72
سأله عن سبب تلك الساعات الإضافية، فأجابه بروس:
هل تذكر أنت لم عملت ساعات إضافية قبل 10 سنوات؟
أي، كيف لي أن أذكر لم عملت ساعات إضافية قبل سنين عدة؟
زميل له قال بأنه عمل متأخراً لفحص الفئران التي كان يجري عليها تجارب اللقاحات!
72
ثانياً: هوس بروس بالمسدسات:
ما علاقة الهوس بالمسدسات بجريمة تتعلق بإرسال رسائل تحتوي على بكتيريا الجمرة الخبيثة؟! ما الرابط بين الأمرين؟! لو أن سلاح الجريمة كان مسدساً، أو أن أحداً من الضحايا قتل بطلق ناري، فلا شك حينها أن هوسه بالمسدسات سيكون على علاقة بالجريمة !
73
ما علاقة الهوس بالمسدسات بجريمة تتعلق بإرسال رسائل تحتوي على بكتيريا الجمرة الخبيثة؟! ما الرابط بين الأمرين؟! لو أن سلاح الجريمة كان مسدساً، أو أن أحداً من الضحايا قتل بطلق ناري، فلا شك حينها أن هوسه بالمسدسات سيكون على علاقة بالجريمة !
73
إلا أن كل الضحايا قتلوا باستنشاق البكتيريا
ولذا، فإنه ليس هنالك من رابط بين هوسه بالمسدسات وجريمة كان السلاح المستخدم فيها هو بكتيريا
الرابط بالنسبة للـFBI هو أن هذا الهوس يثبت أنه لديه خلل نفسي
وأنه قد يلجأ إلى العنف
خصوصا أنه هدّد في أيامه الأخيرة بقتل زملائه ومن أخطأوا بحقه
74
ولذا، فإنه ليس هنالك من رابط بين هوسه بالمسدسات وجريمة كان السلاح المستخدم فيها هو بكتيريا
الرابط بالنسبة للـFBI هو أن هذا الهوس يثبت أنه لديه خلل نفسي
وأنه قد يلجأ إلى العنف
خصوصا أنه هدّد في أيامه الأخيرة بقتل زملائه ومن أخطأوا بحقه
74
وهم قد عثروا في سرداب بيته على ملابس داخلية نسائية، وهو ما يدلّ أكثر على مدى عمق الخلل النفسي لديه، إذ يبدو أنه أحد أولئك الذين يحبون ارتداء ملابس النساء، ولذا، فإن من يعاني من هذا الخلل النفسي العميق لن يكون مستغرباً عليه أن يقوم بجريمة إرهابية مرعبة !
75
75
هذان الأمران ثابتان: المسدسات والملابس
إلا أنهما لا يثبتان من قريب أو بعيد بأن بروس قد كان هو الجاني
فهنالك عشرات الآلاف في أمريكا ممن حوّلوا بيوتهم إلى متاحف سلاح وميادين رماية
وهنالك الآلاف أيضاً ممن يرتدون ملابس النساء الداخلية
وكل ذلك لا يعني أنهم قد يرتكبون جرائم قتل !
76
إلا أنهما لا يثبتان من قريب أو بعيد بأن بروس قد كان هو الجاني
فهنالك عشرات الآلاف في أمريكا ممن حوّلوا بيوتهم إلى متاحف سلاح وميادين رماية
وهنالك الآلاف أيضاً ممن يرتدون ملابس النساء الداخلية
وكل ذلك لا يعني أنهم قد يرتكبون جرائم قتل !
76
وهنالك وجه آخر لمحاولة FBI استخدام الخلل النفسي كدليل على أن بروس قد ارتكب الجريمة، وهو وجه ليس في صالح FBI، وهو أن هذا الرجل المختل نفسياً لم يرتكب أية جريمة بعدما ضغطوا هم عليه وجعلوه ينهار نفسياً، فلم قتل نفسه وليس أحداً آخراً؟
بل لِم لَم يرسل دفعة رسائل جديدة قبل أن ينتحر؟
78
بل لِم لَم يرسل دفعة رسائل جديدة قبل أن ينتحر؟
78
ثالثاً: الهوس بأخوية "كابا كابا غاما" وصندوق البريد:
صحيح أن بروس كان لديه هوس بالأخوية، إلا أن FBI لم يستطع إثبات أنه قد ذهب مرة واحدة، ناهيك عن مرتين، إلى ولاية نيوجيرسي، أو حتى إلى أي مكان بالقرب من الولاية خلال الفترة التي تم إرسال الرسائل فيها، ولا قبلها ولا بعدها !
79
صحيح أن بروس كان لديه هوس بالأخوية، إلا أن FBI لم يستطع إثبات أنه قد ذهب مرة واحدة، ناهيك عن مرتين، إلى ولاية نيوجيرسي، أو حتى إلى أي مكان بالقرب من الولاية خلال الفترة التي تم إرسال الرسائل فيها، ولا قبلها ولا بعدها !
79
ولذا، وصحيح أنه لديه هوس بهذه الأخوية، إلا أن فشل FBI في إثبات ذهابه أبداً إلى ولاية نيوجيرسي عامة، وإلى حيث صندوق البريد خاصة، والذي هو مكان الجريمة، قبل وأثناء وبعد فترة إرسال الرسائل، إنما يدل على عدم إمكانية استخدام FBI لهذا الأمر كدليل ضده !
80
80
رابعاً: ادّعت FBI بأن بروس هو العالم الوحيد من يوسامريد الذي زودهم في بداية التحقيقات بعينة خاطئة، والتي كان من المفترض أن تكون من القارورة RMR1029 (سلاح الجريمة بالنسبة للـ FBI) إلا أن العينة لم تكن منها، بل من قارورة أخرى!
82
82
بروس قال أن تقديمه لعينة خاطئة كان "خطئاً نزيهاً"، أي ليس متعمداً، فهو كان قد قدّم عينة صحيحة من ذات القارورة قبل ذلك بشهرين، بل وقدّم عينة أخرى صحيحة من ذات القارورة، فإن كان يريد تضليل التحقيق وإبعاد التهمة عنه فلم يقدم عينتين أخريين صحيحتين؟!
83
83
1.هل الدكتور بروس هو "الشخص الوحيد" الذي قدم عينة خاطئة من القارورة RMR1029، وذلك كما تدعي FBI؟!، فعينات الدكتور هنري هاين كانت كذلك أيضاً !!
2.إذا كانت عينات هنري كلها أتت نتيجة فحصها "سالبة"، فبأيّ عينة كان FBI يقارن العينات التي كان يجمعها من علماء يوسامريد؟!
87
2.إذا كانت عينات هنري كلها أتت نتيجة فحصها "سالبة"، فبأيّ عينة كان FBI يقارن العينات التي كان يجمعها من علماء يوسامريد؟!
87
هل كانت العينة التي كانوا يقارنون بها العينات من بروس وهنري وغيرهما هي من القارورة RMR1029 بالفعل؟! إن كانت، فكان يجب أن تأتي نتيجة عينات هنري كلها "موجبة"، إلا أنها أتت جميعاً "ٍسالبة"، فكيف أتت نتيجة عينتين من بروس "موجبة"، وعينة "سالبة"، وكل عينات هنري "سالبة"؟!
88
88
3.لم تكتم FBI على نتيجة عينات هنري، ثم ادعى، ولا زال يدعي، كذباً بأن بروس هو "الوحيد" الذي قدم عينات خاطئة؟!
4.لم تكتم FBI على العينتين الأخريين الصحيحتين من بروس، وظل يتمسك بالعينة الخاطئة؟! لم يتعمد الكذب ضد بروس؟! هل هو يريد، ويسعى، حقاً لمعرفة الحقيقة؟!
89
4.لم تكتم FBI على العينتين الأخريين الصحيحتين من بروس، وظل يتمسك بالعينة الخاطئة؟! لم يتعمد الكذب ضد بروس؟! هل هو يريد، ويسعى، حقاً لمعرفة الحقيقة؟!
89
قصة FBI والقارورة RMR1029 انكشفت حقيقتها، لكن بعد وفاة بروس،، ففي 8 أغسطس 2008، أي بعد يومين من مؤتمر FBI الصحفي، والذي تم فيه الإعلان بأن بروس هو "الجاني الوحيد"، وتم ذكر الأدلة التي لديهم ضده، دعا السيناتور شَكْ غراسلي والنائب راش هولت إلى جلسات استماع حول القضية...
90
90
ما جرى في تلك الجلسة، ومعه الضغط الإعلامي، مثّلا ضغطاً على روبرت مولر للقيام بأمر لتهدئة الأجواء، فتم نهاية إبريل 2009 تكليف "الأكاديمية الوطنية للعلوم NAS" كهيئة حكومية مستقلة للنظر في الحقائق المحيطة بالتحقيق في الرسائل، وبمراجعة وتقييم الأدلة العلمية التي أدان بها FBI...
92
92
...الدكتور بروس آيفينز، الأكاديمية تضم علماء كبار منهم من استعانت به FBI في تحقيقاتها، منتصف فبراير 2011 أعلنت NAS ما توصلت إليه، وكان في جزء منه: "من المستحيل الوصول إلى أي استنتاج نهائي حول أصول الجمرة الخبيثة في الرسائل، بناءًا فقط على الأدلة العلمية المتاحة"
93
93
كما وطعن تقرير الأكاديمية في استنتاج FBI بأن القارورة RMR1029 كانت المادة الأم للجراثيم في الرسائل! أي أن القارورة ليست هي مصدر بكتيريا الجمرة الخبيثة التي تم إرسالها في الرسائل، بل إن التقرير شكك بالتقنية التي استخدمها FBI للوصول إلى أن القارورة هي المصدر !!
94
94
وتقرير الأكاديمية الوطنية للعلوم أتى بعده بسنوات تقرير لهيئة حكومية أخرى، وهي مكتب المساءلة الحكومي GAO التابع للكونغرس، والذي أصدر تقريراً في ديسمبر 2014 بعد دراسة نهج FBI العلمي في إثبات أن الدكتور بروس آيفينز قد كان هو الجاني!
95
95
تقرير GAO قال أن تحقيقات FBI شابتها عيوب
وأنه لم يكن هنالك ضوابط صارمة في أخذ العينات
وأنه كان هنالك "فجوة علمية رئيسية" في فهم سبب الطفرات الجينية التي استخدمت للتمييز بين عينات بكتيريا الجمرة الخبيثة (أي كيفية الربط بين البكتيريا التي كانت في الرسائل وبين القارورة RMR1029)!
96
وأنه لم يكن هنالك ضوابط صارمة في أخذ العينات
وأنه كان هنالك "فجوة علمية رئيسية" في فهم سبب الطفرات الجينية التي استخدمت للتمييز بين عينات بكتيريا الجمرة الخبيثة (أي كيفية الربط بين البكتيريا التي كانت في الرسائل وبين القارورة RMR1029)!
96
وإذا لم تكن القارورة RMR1029 هي المصدر
كما يشهد تقريران من هيئتين حكوميتين، والدكتورة كلير، فما هو مصدرها إذاً؟!
هل ذلك يعني بأن FBI كانت تحاول إلصاق التهمة بعلماء يوسامريد؟
هل كان هنالك طرف آخر هو الجاني الحقيقي وكانت FBI تحاول التعمية عليه وإبعاد التهمة عنه؟
إن كان، فمن هو؟
98
كما يشهد تقريران من هيئتين حكوميتين، والدكتورة كلير، فما هو مصدرها إذاً؟!
هل ذلك يعني بأن FBI كانت تحاول إلصاق التهمة بعلماء يوسامريد؟
هل كان هنالك طرف آخر هو الجاني الحقيقي وكانت FBI تحاول التعمية عليه وإبعاد التهمة عنه؟
إن كان، فمن هو؟
98
خامساً: ردّد، وركزّ، المدعي العام جيفري تايلور في المؤتمر الصحفي في 6 أغسطس، بأن الدكتور بروس آيفينز هو: "الجاني الوحيد"، وذكر الأدلة التي تدينه، وقال أنه لولا وفاته، ولو أن القضية كانت قد ذهبت للمحاكمة، فكان سيتم إدانته بالجريمة حتماً!
99
99
سؤال: إذا كان لدى FBI: 1.دليل "علمي" يربط بروس بسلاح الجريمة، وهو القارورة RMR1029، 2. دليل ظرفي أو نفسي يربطه بمكان الجريمة، وهو قرب أخوية "كابا كابا غاما" من صندوق البريد، 3.أدلة أخرى تدل على إدانته، كساعات العمل الإضافية وغيرها، فلم لم يُلقوا القبض عليه؟!
100
100
هل يعقل أن شخصاً يعاني من اختلال نفسي عميق، وتنتابه أفكار إجرامية، ولديه العلم والمعرفة لصناعة سلاح بيولوجي قاتل، ولديها مختلف الأدلة التي تدينه في جريمة قد حدثت، أن تتركه الدولة يمارس عمله في مختبره، ولا تلقي القبض عليه أبداً؟!
101
101
وبما أن كل الأدلة التي بحوزتهم ضد بروس هي كلها أدلة ظرفية ولا تصمد أمام القضاء
وبما أن دليلهم العلمي هو ليس بدليل في الحقيقة، وقد هدمته NAS وGAO، وشككت فيه مستشارتهم د. كلير ليغيت
فإن كل ذلك يوجب السؤال التالي:
لم أغلقت FBI هذه القضية؟!
ألا تريد معرفة الهوية الحقيقية للجاني؟!
102
وبما أن دليلهم العلمي هو ليس بدليل في الحقيقة، وقد هدمته NAS وGAO، وشككت فيه مستشارتهم د. كلير ليغيت
فإن كل ذلك يوجب السؤال التالي:
لم أغلقت FBI هذه القضية؟!
ألا تريد معرفة الهوية الحقيقية للجاني؟!
102
وبعث أورزاغ إليهم برسالة قال فيها بأن الرئيس أوباما سيستخدم حق النقض "Veto" على الميزانية، وذلك لأن هذا الطلب سيكون عبارة عن "تكرار" لتحقيقات FBI، كما أنه سيشكل سابقة خطيرة في عمل أجهزة المخابرات، وسيقوّض ثقة الشعب في FBI، وFBI كانت رافضة للتحقيق في تحقيقاتها !
104
104
ويشهد النائب راش هولت أيضاً بأنه ليس هنالك شفافية ولا مساءلة لدى حكومة الرئيس أوباما ولا FBI، ويشكك مواربة بحقيقة ما تدعيه FBI من أن قضيتها ضد بروس لو كانت قد ذهبت إلى المحكمة لحصلت على الإدانة، ويقول "أن القاتل الحقيقي ربما لا يزال طليقاً في الواقع" !
106
106
سادساً: من زوّد نيكولاس كريستوف بالمعلومات حول العالِم Z، والتي كان يكتبها في مقالاته، ويرددها في مقابلاته التلفزيونية، والتي كانت جميعاً تشير إلى ستيفن هاتفيل؟! من؟! هو أشار في مقالاته أنه استقاها من "خبراء عاملين في مجال الإرهاب البيولوجي" !
107
107
وما يثبت ذلك هو أنه حين يستشهد في مقالاته بخبراء حقيقيين مختصين فإننا نجده يذكر أسماءهم، ونجده يذكر ما قالوا كاقتباس، بل إننا لو سلمنا جدلاً أنهم مجرد خبراء مطلعون، فإن اقتناع قيادة FBI (روبرت مولر ومن حوله) بأن ستيفن هاتفيل هو الجاني بعد مقالات كريستوف هو أمر مشبوه ومريب!
109
109
إذ هل تصنع قيادة FBI قناعاتها استناداً إلى مقالات صحافية، أم على أدلة صلبة؟! في الحقيقة، نيكولاس كريستوف، والكثيرون من أمثاله من كُتّاب إعلام أمريكا، هم مجرد أدوات مخابراتية، تقوم المخبرات بتمرير ما تريد من معلومات إليهم، وهم يقومون بصياغتها ونشرها!
110
110
مقالات كريستوف كانت مجرد تهيئة للجو العام وللإعلام لاتهام ستيفن هاتفيل، الـFBI لم يكن لديه دليل من الأساس ضده
إلا أنه كان لديه معلومة حول شخصيته أراد استغلالها، وهي أنه شخص كذاب، فقد كذب مراراً ليصنع لنفسه تاريخاً مجيداً
فهو ادعى أنه وصل لرتبة نقيب في القوات الخاصة في الجيش!
111
إلا أنه كان لديه معلومة حول شخصيته أراد استغلالها، وهي أنه شخص كذاب، فقد كذب مراراً ليصنع لنفسه تاريخاً مجيداً
فهو ادعى أنه وصل لرتبة نقيب في القوات الخاصة في الجيش!
111
إلا أن الجيش نفى أن يكون عمل مطلقاً في القوات الخاصة
كما أن ما يقوله ستيفن عن عمله بالجيش لمدة سنتين هو غير صحيح أيضاً
فهو عمل كطبيب مساعد لقوات عسكرية بزيمبابوي
ولذا فهو لم يحصل على أي رتبة عسكرية ناهيك عن نقيب
وهو يدعي أيضاً أنه حاصل على الدكتوراه، إلا أنه لم يحصل عليها قط!
112
كما أن ما يقوله ستيفن عن عمله بالجيش لمدة سنتين هو غير صحيح أيضاً
فهو عمل كطبيب مساعد لقوات عسكرية بزيمبابوي
ولذا فهو لم يحصل على أي رتبة عسكرية ناهيك عن نقيب
وهو يدعي أيضاً أنه حاصل على الدكتوراه، إلا أنه لم يحصل عليها قط!
112
كل هذا الكذب، وغيره أيضاً، جعل منه الشخص المناسب لبدء حرب إعلامية ضده، وذلك لعله ينهار ويُنهي حياته، إلا أن هذا الكذاب المعتد نفسه، والذي ظل يكذب بوقاحة لسنوات لتضخيم ذاته، اتضح أنه أكثر اعتداداً بنفسه حين يكون صادقاً، فبادر بالهجوم على FBI وعلى وزير العدل!
113
113
وجَلْبُ FBI لوسائل الإعلام حين أرادوا تفتيش بيته يثبت أكثر أن المراد كان ممارسة الضغط النفسي عليه، وكذلك حين وضعه تحت المراقبة المستمرة، وكذلك كان قول وزير العدل جون آشكروفت في مؤتمر صحفي بأنه "شخص مثير لاهتمام الوزارة"، كل ذلك كان محاولات للتشهير والضغط فقط!
114
114
والتشهير والضغط كان لغرض دفعه إلى الانتحار، ولو أن ستيفن كان قد أنهى حياته، لخرج FBI في مؤتمر صحفي وقال بأنه هو "الجاني الوحيد"، خير دليل على ذلك هو أن قيادة FBI ظلوا مقتنعين بأنه هو الجاني لا غيره لسنوات طويلة على الرغم من أنهم لا يملكون دليلاً واحداً ضده!
115
115
وخير دليل على حقيقة كل ما سلف، هو أنهم طبقوا ذات السياسة بحذافيرها مع الدكتور بروس آيفينز، لكنهم أضافوا بعض "البهارات العلمية" عليها وذلك كي تبدو مقنعة أكثر، وكي يكون الضغط أكثر حسماً هذه المرة، وتحذير الأخصائي النفسي في FBI من أن تفتيش بيت بروس واتهامه بالجريمة قد يقوده...
116
116
...إلى الانتحار، وعدم إلقاء القبض عليه مع ادعائهم بتوافر الأدلة العلمية والظرفية والنفسية، كل ذلك إنما يؤكد أن غرض FBI كان دفع بروس للانتحار، تماماً كما حاولوا فعل ذات الأمر مع ستيفن
وهم كانوا يعلمون بضعف شخصيته
وأنه لن يحتمل كل هذا التشهير والضغط
فكان لهم ما أرادوا، وانتحر!
117
وهم كانوا يعلمون بضعف شخصيته
وأنه لن يحتمل كل هذا التشهير والضغط
فكان لهم ما أرادوا، وانتحر!
117
سابعاً: ما الدافع؟! أي، لم قام بروس بجريمة رسائل الجمرة الخبيثة؟! الإعلام نشر روايتين متناقضين كدافع لارتكابها، الأولى نجدها في جريدة لوس أنجلوس تايمز، والتي ذكرت أن الدافع هو الطمع والسعي لجني المال الوفير، فهو بات في بداية الخمسينات من العمر، والتقاعد لم يعد بعيداً كثيراً !
118
118
ولذا، كان لا بد من إرسال تلك الرسائل، وذلك كي يكون هنالك إقبال على لقاحاته التي ابتكرها، وقد حصل ذلك بالفعل، فقد تبنى الكونغرس في 2004، أي بعد هجمات الرسائل، قانوناً باسم Bioshield، والذي قضى بتوفير لقاحات لعدة أوبئة تحسباً لأي هجوم إرهابي بيولوجي!
119
119
وقد حصلت شركة VaxGen على ترخيص للقاحات، وفازت بعقد فيدرالي قيمته 877.5 مليون $ لتوفير اللقاح بموجب القانون، وأنتجت الشركة لقاح بروس بكمية ضخمة، إلا أن الحكومة ألغت العقد مع الشركة، وذلك لعدم نجاعة اللقاح، وبروس استلم 6000 $ فقط، وقد تقاسمها مع زملائه كما قال!
120
120
الرواية الثانية نشرتها نيويورك تايمز، والتي تقول فيها بأن الدكتور بروس كان مستاءاً للنقد الذي تم توجيهه لأحد لقاحاته، والذي فرضه الجيش فرضاً على الجنود المشاركين في حرب تحرير الكويت عام 1991، وتحت تهديد التحويل للمحاكمة العسكرية، إلا أن الكثيرين منهم رفضوا تلقي اللقاح!
121
121
باحثون بدأوا بنشر أدلة على ارتباط اللقاح بأمراض أصيب بها الجنود في تلك الحرب، النقد بلغ ذروته في عام 2000 وبداية 2001، بروس كتب رسائل إلكترونية دلّت على ضيقه من الأمر، الـFBI رأى أن ضيق بروس من النقد، مضافاً إليه ما لديه من خلل نفسي عميق، كانا هما ما دفعه لارتكاب الجريمة!
122
122
فقالوا أن الإثارة حول لقاح بروس بدأت أواخر التسعينات وليس بدايتها، وأن الجيش فرض اللقاح على جميع القوات الأمريكية البالغ عددها حينها 2.4 مليون، وأن 570 ألف امتثلوا، وأن المئات منهم قدموا "تقريرًا عن الأحداث السلبية" الصحية التي حدثت لهم بعد تلقي اللقاح
124
124
وأن تلك "الأحداث السلبية" تضمنت التعب والدوار وآلام العضلات، وحالات أكثر خطورة مثل اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها، البنتاغون أمر ببدء التطعيم لأولئك الذين من المرجح أن يواجهوا هجمات بيولوجية في مناطق الحرب، ويرجع ذلك إلى أن العراق قد كان لديه مخزون من الجمرة الخبيثة!
125
125
وحسب رواية نيويورك تايمز ورفاق بروس، فإن أحد أهم أسباب الإثارة والنقد التي حدثت حول اللقاح، كان بسبب مشاكل في التصنيع لدى الشركة التي أوكل إليها صناعته، وهي شركة تُدعى BioPort في ولاية ميشيغان
وقد انتدب البنتاغون بروس وبعض زملائه لمساعدتها في ترتيب أمورها، وقد ساعدوها بالفعل!
126
وقد انتدب البنتاغون بروس وبعض زملائه لمساعدتها في ترتيب أمورها، وقد ساعدوها بالفعل!
126
بروس كان مستاءاً من الشركة ومشاكلها، وقد عبّر عن ذلك في مراسلاته الإلكترونية في يوسامريد، نيويورك تايمز تذكر أنه قال: "لسوء الحظ، الأشخاص في الشركة ليسوا علماء، عبء حل المشاكل قد ألقي علينا"، وتذكر أنه قال أيضاً: "أنا متأكد بأننا سينالنا لوم" نتيجة التأخير
127
127
وحسب الدكتور جيفري أداموفيكز فإنه إذا كان هذا اللقاح سيفشل، فقد طوّر بروس وزملائه حينها لقاحاً جديداً أكثر فاعلية، ما يعني أن الأمور لم تكن متأزمة لديه، بل إنها حسب أبراموفيكز "كانت في طريقها إلى ما بدا أنه مستقبل مشرق للغاية " بالنسبة له!
128
128
ملاحظة: أعتقد أن الحقيقة هي أن البنتاغون قد فرض التطعيم أواخر التسعينات استعداداً لغزو العراق
والذي صحيح أنه كان لديه مخزون من بكتيريا الجمرة الخبيثة
إلا أنه تم تدميره بعد حرب 1991
البنتاغون فرض اللقاح تحسباً لوجود بقية باقية لدى نظام صدام حسين
ولتجربة مدى نجاعة اللقاح أيضاً
129
والذي صحيح أنه كان لديه مخزون من بكتيريا الجمرة الخبيثة
إلا أنه تم تدميره بعد حرب 1991
البنتاغون فرض اللقاح تحسباً لوجود بقية باقية لدى نظام صدام حسين
ولتجربة مدى نجاعة اللقاح أيضاً
129
ملاحظة أخرى: قصة اختراع بروس للقاحات، ومن ثم إعطاءها، للشركات (VaxGen وBioPort)
والتي تفوز بعد ذلك بعقود حكومية لتوريد اللقاحات للحكومة ولدول العالم
هو إثبات آخر لما ذكرناه قبل أيام من أن لقاحات كورونا هي اختراع حكومي تم إعطاؤه لشركات الأدوية المعروفة!
130
والتي تفوز بعد ذلك بعقود حكومية لتوريد اللقاحات للحكومة ولدول العالم
هو إثبات آخر لما ذكرناه قبل أيام من أن لقاحات كورونا هي اختراع حكومي تم إعطاؤه لشركات الأدوية المعروفة!
130
لا زال هنالك عدة نقاط تستحق المناقشة في هذه القضية، لكن سنكتفي بما تم ذكره أعلاه، ولنناقش أمرين أخيرين مهمين يوضحان حقيقة هذه القضية
الأول هو مصدر البكتيريا التي اُستخدمت في هجمات الجمرة الخبيثة، إذ بما أن الدكتور بروس ليس هو مرسل الرسائل، فإن معرفة مصدر البكتيريا...
131
الأول هو مصدر البكتيريا التي اُستخدمت في هجمات الجمرة الخبيثة، إذ بما أن الدكتور بروس ليس هو مرسل الرسائل، فإن معرفة مصدر البكتيريا...
131
...قد يقود إلى معرفة هوية "الجاني الحقيقي"
والتي أشار FBI إليها في بداية تحقيقاته
إلا أنه حاول التعمية عليها بعد ذلك، ومنع التحقيق في تورطها
وهي مختبرات سرية أخرى تابعة للجيش الأمريكي، ولها تاريخ طويل في صنع "مسببات الأمراض" واستعمالها على أرض أمريكا!
132
والتي أشار FBI إليها في بداية تحقيقاته
إلا أنه حاول التعمية عليها بعد ذلك، ومنع التحقيق في تورطها
وهي مختبرات سرية أخرى تابعة للجيش الأمريكي، ولها تاريخ طويل في صنع "مسببات الأمراض" واستعمالها على أرض أمريكا!
132
قرأت عشرات المقالات، وشاهدت أفلاماً وثائقية، حول هذه الجريمة، وكان لافتاً دائماً بالنسبة لي وجود كلمة محددة في بعضها، تلك الكلمة هي: Dugway، خصوصاً أنه في تقريرَيْ NAS وGAO، كان هنالك إشارات واضحة إلى احتمالية أن يكون مصدر البكتيريا من خارج مختبرات فورت ديتريك!
133
133
هذه المنشأة، ومنذ أُنشِأت، تم فيها تطوير وتجرية الكثير من الأسلحة التقليدية البيولوجية والكيميائية
وأعتقد أنه لربما تم فيها تصوير لقطات الهبوط على القمر في الستينات والسبعينات، وذلك لأن تربتها السطحية شبيهة بغبار القمر، خفيفة وناعمة كبودرة التلك
135
وأعتقد أنه لربما تم فيها تصوير لقطات الهبوط على القمر في الستينات والسبعينات، وذلك لأن تربتها السطحية شبيهة بغبار القمر، خفيفة وناعمة كبودرة التلك
135
في سبتمبر 1994 أصدر مكتب المساءلة الحكومية GAO، تقريراً قال فيه أن وزارة الدفاع وغيرها من وكالات الأمن القومي أجرت في DPG "من 1951 إلى 1969 مئات وربما الآلاف من الاختبارات في الهواء الطلق باستخدام البكتيريا والفيروسات التي تسبب المرض للإنسان والحيوان والنباتات...
136
136
...ومن غير المعروف عدد الأشخاص في المنطقة المجاورة الذين تعرضوا أيضًا لاحتمال الإصابة بالأمراض"، هنالك حادثة شهيرة تخص هذه المنشأة والتي تسببت في الكثير من الإثارة حول ما يجري فيها، تلك الحادثة تُسمى بحادثة "خِراف دوغواي"، والتي قتل فيها أكثر من 6200 خروف بمنطقة تبعد حوالي...
137
137
عمليات التشريح التي أجريت في وقت لاحق على الأغنام الميتة حددت بشكل قاطع وجود غاز الأعصاب VX، لم يعترف الجيش أبدًا بالمسؤولية، لكنه دفع لمربي الماشية مقابل خسائرهم، سواء التي ماتت مباشرة، أو التي تم قتلها لاحقاً، وذلك لاستحالة الاستفادة من لحمها وصوفها !
139
139
وبما أن موضوعنا هو عن بكتيريا الجمرة الخبيثة، فإن أحد أهم وأخطر الحوادث في هذه المنشأة قد كانت مع هذه البكتيريا، إذ نشرت جريدة USA Today في يونيو 2015 حقائق من تقرير فيدرالي يتحدث عن قيام المنشأة بشحن عينات حيّة من البكتيريا إلى مراكز أبحاث داخل وخارج أمريكا!
140
140
العينات كان يجب قتلها بالإشعاع قبل شحنها
إلا أن المنشأة لم تفعل ذلك كما يجب
الأمر استمر لمدة 10 سنوات
وتم فيها شحن 74 شحنة من البكتيريا إلى عشرات المختبرات
المنشأة لم تذكر تعرض أحد فيها للإصابة
إلا أنه تم إعطاء المضادات الحيوية لـ31 شخص ممن تلقوا تلك العينات من باب الاحتياط!
141
إلا أن المنشأة لم تفعل ذلك كما يجب
الأمر استمر لمدة 10 سنوات
وتم فيها شحن 74 شحنة من البكتيريا إلى عشرات المختبرات
المنشأة لم تذكر تعرض أحد فيها للإصابة
إلا أنه تم إعطاء المضادات الحيوية لـ31 شخص ممن تلقوا تلك العينات من باب الاحتياط!
141
ما علاقة منشأة DPG بهجمات الجمرة الخبيثة عام 2001؟! ننقل هنا عن مقال مطوّل جداً نشرته مجلة Vanity Fair في 15 سبتمبر 2003، تحدث فيه الكاتب عن بعض تاريخ ستيفن هاتفيل في الكذب، وناقش نص الرسائل التي كانت داخل الظروف مع بكتيريا الجمرة الخبيثة
142
142
وذكر الكاتب أيضاً معلومات مهمة حول صناعة البكتيريا في DPG، ذكرنا بعض كذب هاتفيل، ونص الرسائل سنناقشه فيما بعد، وسيكون آخر أمر نناقشه، أما صناعة البكتيريا في DPG، فإنه يذكر قصة عالم أمريكي اسمه ويليام سي باتريك، والذي عمل لعقدين على البكتيريا في المختبرات الحكومية السرية
143
143
ويليام عمل عليها منذ نهاية الأربعينات وإلى نهاية الستينات، حين قام الرئيس ريتشارد نيكسون في 1969 بإغلاق برنامج الأسلحة البيولوجية الهجومية الأمريكية، كانت وظيفته القيام بتصميم واختبار الأسلحة الجرثومية، كانت أمريكا تنتج في تلك الفترة 4500 طن متري من الجمرة الخبيثة
144
144
بعد توقيع الاتفاقية مع السوفييت، توقف الإنتاج، وترك ويليام مجال الجمرة الخبيثة، لكن في ربيع 1998 اتصل به ضابط في DPG طالباً مساعدته، إذ يبدو أن الجيش، وحسب ما تذكر المجلة: نسى "الفن الذي طوّره ويليام في عام 1959"، فن تحويل البكتيريا إلى مسحوق جاف !
145
145
ويليام وصف الوضع في DPG بالقول: "لم يكن لديهم مُجَمِّد تجفيف، ولم يكن لديهم مُجَفِّف رذاذ، ولا قدرة على التجفيف على الإطلاق"، وكان عليه إعادة تثقيف كبار علماء الأحياء الدقيقة بالجيش ، ليوضح لهم كيفية تجميد وتجفيف ملاط من محفز الجمرة الخبيثة، وكيفية تنقيته إلى تريليون جرثوم...
146
146
...لكل غرام في جهاز طرد مركزي
وكيفية إزالة الشحنة الكهروستاتيكية لمنع التكتل
وذلك كي تتطاير البكتيريا في الهواء متى تم إطلاقها
طبعاً أن يلجأ الجيش إلى"عالم" متقاعد
مع أن لديه علماء من مثل بروس آيفينز
إنما يؤكد من جديد أن بروس ليس بالخبير في صناعة تحويل الجمرة الخبيثة إلى سلاح
147
وكيفية إزالة الشحنة الكهروستاتيكية لمنع التكتل
وذلك كي تتطاير البكتيريا في الهواء متى تم إطلاقها
طبعاً أن يلجأ الجيش إلى"عالم" متقاعد
مع أن لديه علماء من مثل بروس آيفينز
إنما يؤكد من جديد أن بروس ليس بالخبير في صناعة تحويل الجمرة الخبيثة إلى سلاح
147
خصوصاً أن بروس كان معروفاً لدى العاملين في DPG حسبما تذكر جريدة USA Today
فهنالك عقد توريد بين يوسامريد وDPG
والذي بموجبه تورّد الأخيرة للأولى العينات التي تحتاجها من بكتيريا الجمرة الخبيثة وغيرها
بل إن محتوى القارورة RMR1029 كان من DPG أيضاً
وهنا نعلم على من كانت تغطي FBI !
148
فهنالك عقد توريد بين يوسامريد وDPG
والذي بموجبه تورّد الأخيرة للأولى العينات التي تحتاجها من بكتيريا الجمرة الخبيثة وغيرها
بل إن محتوى القارورة RMR1029 كان من DPG أيضاً
وهنا نعلم على من كانت تغطي FBI !
148
إذ لم فجأة أرادت هذه المنشأة إحياء "فن" ويليام باتريك في صناعة تحويل الجمرة الخبيثة إلى سلاح؟! لم في 1998؟! كاتب مقال مجلة Vanity Fair يقول بأنه قرأ تقريراً سرياً كتبه باتريك في عام 1999 كان بعنوان "تقييم المخاطر"، وفيه يطرح ويليام سيناريو لحادث افتراضي قد يحدث في أمريكا
149
149
ذلك السيناريو هو عبارة عن هجوم بالجمرة الخبيثة عبر خدمة البريد، يتم فيها إرسال رسائل تحتوي على ما لا يزيد عن 2.5 جرام من الجمرة الخبيثة وذلك كي لا يبدو الظرف منتفخاً ويثير الشك حوله، مكررًا إلى تريليون جرثومة لكل غرام، في جسيمات أصغر من خمسة ميكرون!
150
150
يبدو أن ويليام كان يقرأ الغيب لربما
فالسيناريو الذي ذكره بتقريره هو ما حدث بالفعل
فالرسائل احتوت على 1 غرام
وتركيز الأبواغ فيها 1 تريليون في الغرام
وهنالك قراءة غيبية أخرى له
فهو قال لقناة Fox في إبريل1999 أنه خلال عامين سيكون هناك هجوم باستخدام سلاح بيولوجي مصنوع في الخارج!
151
فالسيناريو الذي ذكره بتقريره هو ما حدث بالفعل
فالرسائل احتوت على 1 غرام
وتركيز الأبواغ فيها 1 تريليون في الغرام
وهنالك قراءة غيبية أخرى له
فهو قال لقناة Fox في إبريل1999 أنه خلال عامين سيكون هناك هجوم باستخدام سلاح بيولوجي مصنوع في الخارج!
151
وتوقّعه هذا لم يخطأ كثيراً، بل لعله أصاب 100%، فقد حدث هجوم بيولوجي بعد عامين، وهو رسائل الجمرة الخبيثة في 2001، وتم إلقاء اللوم فيه ابتداءاً على صدام حسين وأسامة بن لادن، هل كان هذا توقعاً منه؟! أم معلومة وصلت إليه؟! أم أنه مشارك في الخطة؟!
152
152
وحسب المجلة، فإن ويليام ذو 77 عاماً، ألقى مرة محاضرة حول الدفاع البيولوجي، تحدث فيها عن "القنابل الصغيرة الجميلة" وعن عدد الأشخاص الذين يمكن أن تقتلهم الولايات المتحدة إن كان الطقس جيداً باستخدام سلاح بيولوجي جاف "خاصة في الشرق الأوسط"، (أي أنه يريد قتلنا) !
153
153
فأين صُنِعت بكتيريا الجمرة الخبيثة التي كانت في الرسائل؟! في دوغواي أم يوسامريد؟! الـFBI يقول أن الدكتور بروس هو من صنعها، إلا أن ذلك يصعب تصديقه، وذلك لأن بروس كان يجري تجاربه على بكتيريا سائلة، وعملية التجفيف والوصول إلى تركيز الأبواغ الذي كان في الرسائل لا يتقنه أي أحد!
154
154
كاتب مقال مجلة Vanity Fair، ينقل عن الدكتور ريتشارد سبيرتزل، كبير المفتشين البيولوجيين السابق للجنة الخاصة للأمم المتحدة للبحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، قوله أنه يعرف أقل من 5 أشخاص في أمريكا يستطيعون صنع البكتيريا بدرجة النقاء والتركيز التي كانت في الرسائل
155
155
ونيويورك تايمز تذكر في أحد مقالاتها بأن العلماء الذين يعتقدون ببراءة الدكتور بروس آيفينز، يسود بينهم "تأكيد" بأن بكتيريا الجمرة الخبيثة التي كانت في الرسائل ربما تكون قد أتت من برامج الأبحاث العسكرية والاستخباراتية في أوهايو أو من منشأة DPG بولاية يوتا!
156
156
جريدة فريدريك بوست في ولاية ميريلاند، تنقل عن الدكتور هنري هاين زميل بروس آيفينز قوله بأنه لم يكن لدى يوسامريد المعدات اللازمة لتجفيف كمية الجراثيم الموجودة في الرسائل، وقال أيضاً بأن الأمر كان سيستغرق من بروس شهوراً لصناعة كمية الجمرة الخبيثة التي كانت موجودة في الرسائل !
157
157
فهو يقدّر بأن كميتها كانت بما يعادل 30 غالوناً(حوالي 130 لتراً) من مُستنبت الجمرة الخبيثة
وقال أن يوسامريد لم يكن لديه مٌخَمِّر يمكنه التعامل مع هذا المقدار
والمخمر الذي كان في المعمل كان عاطلاً
وتنقل الجريدة أيضاً عن جيفري أداموفيكز وجيرارد أندروز
واللذان كانا مدراء لبروس...
158
وقال أن يوسامريد لم يكن لديه مٌخَمِّر يمكنه التعامل مع هذا المقدار
والمخمر الذي كان في المعمل كان عاطلاً
وتنقل الجريدة أيضاً عن جيفري أداموفيكز وجيرارد أندروز
واللذان كانا مدراء لبروس...
158
...ومشرفان على عمله، قولهما أن FBI فشل في تقديم أي تبرير لوجود مادتي السيليكون والقصدير الموجودتان في عينات FBI ولم تكونا موجودتان في عينات بروس آيفينز المأخوذة من القارورة RMR1029، وقالا أن العينات قد تكون متشابهة وراثياً، لكنها لم تكن كيميائياً !
159
159
الدكتور جيرارد أندروز قال أيضاً أن بكتيريا أخرى،هي Bacillus Subtilis، كانت موجودة في عينات الجمرة الخبيثة التي تم إرسالها إلى وسائل الإعلام، أي في رسائل الدفعة الأولى
وقال أيضاً: "إضافة إلى ذلك، إنها سلالة فريدة وراثيًا لم يتم التعامل معها في يوسامريد، ناهيك عن مختبر آيفينز"!
160
وقال أيضاً: "إضافة إلى ذلك، إنها سلالة فريدة وراثيًا لم يتم التعامل معها في يوسامريد، ناهيك عن مختبر آيفينز"!
160
ملاحظة في ختام هذه النقطة:
فإن بكتيريا Bacillus Subtilis التي يذكر الدكتور جيرارد أندروز أنها كانت موجودة في عينات الرسائل
هي ذات البكتيريا التي استخدمها"علماء" البنتاغون في مترو أنفاق نيويورك في الستينات
وقد كان ويليام باتريك هو المشرف على تلك العملية
162
فإن بكتيريا Bacillus Subtilis التي يذكر الدكتور جيرارد أندروز أنها كانت موجودة في عينات الرسائل
هي ذات البكتيريا التي استخدمها"علماء" البنتاغون في مترو أنفاق نيويورك في الستينات
وقد كان ويليام باتريك هو المشرف على تلك العملية
162
كاتب مقال مجلة Vanity Fair يذكر بأن ويليام باتريك، وعندما روى قصة استخدام تلك البكتيريا على سكان نيويورك، والذين استنشقوا ملايين الأبواغ منها خلال التجربة، كان "لا يزال يضحك ضحكة مكتومة حول ذلك"، ويذكر أيضاً أن ويليام عبّر عن رضاه عن الهجوم البيولوجي...
163
163
...الذي قام به الجيش ضد مدينة سان فرانسيسكو عام 1950، ووصف ويليام ذلك بالقول: "كان هذا ناجحًا للغاية"، الهجوم على المدينة كان عبر رش بكتيريا اسمها: Bacillus globigii، وذات البكتيريا تم رشّها في مطار العاصمة واشنطن ومحطة للباصات فيها عام 1965
164
164
وذات البكتيريا تم استخدامها على الأقل مرة واحدة، إن لم يكن ثلاثة، في رش مطارَيْ العاصمة واشنطن ومدينة بالتيمور عام 1997، وإذا كان الجيش والمخابرات يقومون بهجمات تجريبية بيولوجية على الشعب الأمريكي قبل هجمات الجمرة الخبيثة بأقل من 4 سنوات، فمن يا ترى قام بتلك الهجمات؟!
165
165
طبعاً من يريد أن يصدق أن أسامة بن لادن
وأتباعه الذين "لربما" قادوا طائرات مروحية تتسع لشخصين
ولم يقودوا طائرات بوينغ يوماً في حياتهم
كانوا هم من دبّر ونفّذ تلك الأحداث
أو يصعب عليه أن يصدق أن كبار أمريكا قد يُضحّون بأرواح أبناء شعبهم لتحقيق مؤامراتهم
فهو حر، وليصدق ما يشاء!
168
وأتباعه الذين "لربما" قادوا طائرات مروحية تتسع لشخصين
ولم يقودوا طائرات بوينغ يوماً في حياتهم
كانوا هم من دبّر ونفّذ تلك الأحداث
أو يصعب عليه أن يصدق أن كبار أمريكا قد يُضحّون بأرواح أبناء شعبهم لتحقيق مؤامراتهم
فهو حر، وليصدق ما يشاء!
168
أما الحقيقة الثابتة دائماً، وطوال تاريخ أمريكا، فهي أن كبار هذه الدولة دائماً ما يفتعلون الأحداث كي ينفذوا مؤامراتهم
وأن آخر همّهم أرواح أبناء دولتهم، بل إنهم يعبثون بها دائماً تحت شعارات براقة كاذبة، كالدفاع عن النفس، وحماية الأمن القومي، ونشر الديموقراطية والحقوق والحريات !
169
وأن آخر همّهم أرواح أبناء دولتهم، بل إنهم يعبثون بها دائماً تحت شعارات براقة كاذبة، كالدفاع عن النفس، وحماية الأمن القومي، ونشر الديموقراطية والحقوق والحريات !
169
كمثال على ذلك، كذا كان الأمر في الحرب الأمريكية الإسبانية نهاية القرن 19، حين أراد الأمريكيون طرد الإمبراطورية الإسبانية من البحر الكاريبي وآسيا
فبدأ إعلامهم بالحديث عن "الفظائع" التي يرتكبها الإسبان في جزيرة كوبا وغيرها، ثم افتعلوا ضرب سفينة حربية لهم كانت بالقرب من الجزيرة!
170
فبدأ إعلامهم بالحديث عن "الفظائع" التي يرتكبها الإسبان في جزيرة كوبا وغيرها، ثم افتعلوا ضرب سفينة حربية لهم كانت بالقرب من الجزيرة!
170
وبالفعل كان للأمريكيين ما أرادوا، ودخلوا بحرب مع الإسبان، وطردوهم من كوبا وبورتوريكو والفلبين وجزيرة غوام، وبعد نهاية الحرب، جلس الطرفان المتحاربان في فرنسا للصلح، وأعطى الأمريكيون الإسبان 20 مليون $ كتعويض عن خسائرهم في البُنى التحتية التي أنشأوها في الفلبين!
172
172
فلم دفع الأمريكيين هذا المبلغ الضخم من المال؟! لِمَ يدفع المنتصر، والمعتدى عليه في الأساس، مالاً للمُعتدي المهزوم؟! خصوصاً أن الإمبراطورية الإسبانية كانت منهارة حينها، ومشغولة بأزماتها الداخلية، وقد هزمها الأمريكيون في كل هذه الأماكن خلال أقل من 4 شهور فقط، ولذا لا خوف منها!
173
173
وكذلك كان الحال في حربهم مع الإنجليز والمكسيكيين، وفي حربهم الأهلية، والحربين العالميتين وفيتنام، وغزو العراق وأفغانستان، وفي كل انقلاباتهم ومؤامراتهم التي ملأت الأرض، كلها كانت مفتعلة لتنفيذ مؤامراتهم، اقرأوا رقم 4 و6 و10 من سلسلة التغريدات المرفقة !
175
175
وفي كل هذه الحروب والمؤامرات الداخلية والخارجية المستمرة، ذهبت ملايين الأرواح من أبناء شعبهم
ولذا، فأين الغرابة، وأين المشكلة بالنسبة لكبار أمريكا إن تآمروا عليهم في أحداث 11 سبتمبر، وقتلوا حوالي3 آلاف، أو إن تآمروا عليهم في رسائل الجمرة الخبيثة، وقتلوا بضعة أفراد؟!
لا مشكلة!
176
ولذا، فأين الغرابة، وأين المشكلة بالنسبة لكبار أمريكا إن تآمروا عليهم في أحداث 11 سبتمبر، وقتلوا حوالي3 آلاف، أو إن تآمروا عليهم في رسائل الجمرة الخبيثة، وقتلوا بضعة أفراد؟!
لا مشكلة!
176
وبعد ذكر كل المناقشة السابقة لحقائق قصة الدكتور بروس آيفينز ورسائل الجمرة الخبيثة، والتي نعلم منها بأنه لم يكن من أرسلها، نسأل: لم كتب المرسل هذه العبارة؟! أعتقد أن للمرسل عدة أهداف من وضع عبارة "الله أكبر" في الرسالة الصغيرة المرفقة مع بكتيريا الجمرة الخبيثة !
177
177
من تلك الأهداف:
1.تشويه هذه العبارة المقدسة، والتي تدل على تعظيم الله سبحانه وتعالى، ويرددها الإنسان المسلم يومياً، وذلك عبر ربطها بالإجرام وترويع الآمنين وقتل البشر
2.ربطها بالإرهاب، بحيث يصبح مجرد ذكرها يدل على ذلك، وهذا ما هو حاصل للأسف !
178
1.تشويه هذه العبارة المقدسة، والتي تدل على تعظيم الله سبحانه وتعالى، ويرددها الإنسان المسلم يومياً، وذلك عبر ربطها بالإجرام وترويع الآمنين وقتل البشر
2.ربطها بالإرهاب، بحيث يصبح مجرد ذكرها يدل على ذلك، وهذا ما هو حاصل للأسف !
178
فقد بات الناس في الغرب، وبمجرد أن يقول إنسان مسلم "الله أكبر"، يتبادر إلى ذهنهم أن عملاً إرهابياً لربما سيحدث!
3.جعل الكلمة "الإرهاب" ماركة حصرية مسجلة باسم الإسلام والمسلمين، هم يرتكبون كل، وأفظع، أصناف الجرائم بحق الدول والشعوب، لكن لا يُنعتون بـ"الإرهاب"
179
3.جعل الكلمة "الإرهاب" ماركة حصرية مسجلة باسم الإسلام والمسلمين، هم يرتكبون كل، وأفظع، أصناف الجرائم بحق الدول والشعوب، لكن لا يُنعتون بـ"الإرهاب"
179
هم يغزون الدول تحت حجج كاذبة مصطنعة
يحاصرونها ويجوعونها ويقلبون أنظمتها
يثيرون النزاعات والخلافات ويغذّونها
يقتلون ويشوّهون ويعذبون ويهجّرون الملايين
ينشرون الفساد السياسي والمالي والفكري والأخلاقي والجنسي
لكنهم، وهم يفعلون كل ذلك، لا يقولون"الله أكبر"
ولذا،هم ليسوا إرهابيون!
180
يحاصرونها ويجوعونها ويقلبون أنظمتها
يثيرون النزاعات والخلافات ويغذّونها
يقتلون ويشوّهون ويعذبون ويهجّرون الملايين
ينشرون الفساد السياسي والمالي والفكري والأخلاقي والجنسي
لكنهم، وهم يفعلون كل ذلك، لا يقولون"الله أكبر"
ولذا،هم ليسوا إرهابيون!
180
4.قبل أحداث 11 سبتمبر، تحدث إعلام أمريكا مراراً وتكراراً عن احتمالية أن تتعرض أمريكا لهجوم إرهابي بيولوجي، وقد حدد الإعلام مصدرين محتملين لذلك: نظام صدام حسين وأسامة بن لادن، كل ذلك الحديث كان تهيئة لحدوث هجوم الرسائل، والذي متى حدث فإن من ارتكبه معروف سلفاً !
181
181
وهذا ما حدث بالفعل، إذ تم تحميل المسؤولية للطرفين من قِبَل الإعلام والساسة، بل إنه، وحسب ما تذكر جريدة نيويورك دايلي نيوز، فإن مسؤولين بالبيت الأبيض ضغطوا مراراً على مدير FBI روبرت مولر لإثبات بأن الرسائل هي عبارة الهجوم الثاني، بعد 11 سبتمبر، لأسامة بن لادن على أمريكا !
182
182
وتذكر الجريدة أيضاً أنه في 5 أكتوبر 2001، وبعد خبر وفاة المحرر روبرت ستيفنز، تعرض روبرت مولر لما شبّهته الجريدة بـ"الضرب" من الرئيس بوش خلال جلسات إحاطة استخباراتية، وذلك "لأنه لم يقدم بعد دليلاً يدل على أن البكتيريا القاتلة كانت من صنع العقل المدبر الإرهابي أسامة بن لادن" !
183
183
الأمريكيون قاموا بهجمات الرسائل لتضخيم مدى خطر أسامة بن لادن عليهم، ولتبرير غزو أفغانستان، وفي ذات الوقت كانوا يقولون أيضاً بأنه من المستحيل أن يكون بن لادن قد قام بهذا الأمر لوحده، فهو وجماعته "يسكنون الكهوف" كما قالوا، ولذا لا بد أن أحداً قد أعانهم، وهو نظام صدام!
184
184
هم تحدثوا مراراً عن رغبة بن لادن باقتناء أسلحة بيولوجية، وذكروا أخباراً عن لقاءات بين أعضاء كبار في القاعدة وقيادات مقربة من صدام، هذا الربط كان الغرض منه تحميل المسؤولية للطرفين، وذلك لأن الأمريكيين أرادوا غزو البلدين للخلاص منهما، وهذا ما حصل بالفعل!
185
185
والأمريكيون لم يكونوا خجلين ولا وجلين في التصريح بذلك
فقد قالوا ذلك قبل غزو أفغانستان
وكرروه مراراً وتكراراً مع مجرد بداية الغزو
إذ بدأوا يتحدثون مباشرة عن غزو العراق
وأخذوا يتحدثون عن الربط بين نظام صدم والقاعدة
وعما لديه من أسلحة الدمار الشامل
وعن نشر الديموقراطية، وغيرها !
186
فقد قالوا ذلك قبل غزو أفغانستان
وكرروه مراراً وتكراراً مع مجرد بداية الغزو
إذ بدأوا يتحدثون مباشرة عن غزو العراق
وأخذوا يتحدثون عن الربط بين نظام صدم والقاعدة
وعما لديه من أسلحة الدمار الشامل
وعن نشر الديموقراطية، وغيرها !
186
وحكومة بوش كانت قد وصلت للحكم ولديها أجندة واحدة بالدرجة الأولى، هي غزو العراق، هنالك عدة أشخاص في الحكومة الأمريكية ذكروا أن المخابرات بمختلف أسماءها حذرت إدارة بوش من خطر بن لادن والقاعدة، إلا أنهم لم يكترثوا لذلك، وكانوا يفضلون الحديث عن العراق لا غير!
187
187
شاهدت مقطع فيديو قبل حوالي 15 سنة، قال فيه بيل كلنتون أن ملف غزو العراق كان على مكتبه في السنة الأخيرة من حكمه، وقال أنه لم يتخذ قرار بدء الحرب كي لا يورّط الرئيس القادم بعده، وفضّل تركه له، بل إن هنالك معلومات تقول بأنهم أرادوا غزو العراق في الستينات!
188
188
وأعتقد أن روبرت مولر كان يودّ أن يوفر لبوش ما يريد من أدلة تدين بن لادن، إلا أن هنالك أمراً حال دون ذلك، وهو أن علماء أمريكا أكدوا أن بكتيريا الرسائل كانت من سلالة "أيمس Ames"، المعروفة بأنها السلالة المفضلة في استخدامات الجيش الأمريكي، كيف كان سيتجاوز هذه العقبة؟!
189
189
هنا، وبعد أن علم الجميع بأن سلالة البكتيريا تعتبر سلالة أمريكية حصرية
قرروا الخلاص من هذه القضية عبر إلصاقها بأي كان
فبدأوا بالبحث عمن يمكن أن يتم إلباسه التهمة وإدانته دون محاكمة
وذلك عبر حملة ضخمة من التشهير والضغط
لعل من يتم اتهامه يلجأ إلى الانتحار، ويتم إغلاق ملف القضية!
190
قرروا الخلاص من هذه القضية عبر إلصاقها بأي كان
فبدأوا بالبحث عمن يمكن أن يتم إلباسه التهمة وإدانته دون محاكمة
وذلك عبر حملة ضخمة من التشهير والضغط
لعل من يتم اتهامه يلجأ إلى الانتحار، ويتم إغلاق ملف القضية!
190
فبدأوا بالكذاب المعتد بنفسه ستيفن هاتفيل، إلا أنه لم ينتحر بل حاربهم جميعاً، فرفع دعاوى قضائية ضد نيكولاس كريستوف ونيويورك تايمز ووسائل إعلام أخرى، وكذلك ضد وزارة العدل وFBI، وربح قضيته ضدهم، ونال مبلغاً مجزياً منهم يكفيه للعيش لآخر سنين حياته !
191
191
إدوارد مونتوث لم يكن يبحث عن مشتبه به حقيقي، بل كان يبحث عن ضحية سهلة بالإمكان إلصاق التهمة بها، ومن ثمَّ ممارسة الضغط الإعلامي الشديد عليها، لجعلها تنتحر، وقد كان لهم هذه المرة ما أرادوا، هم كانوا يحددون "الجاني" بناءاً على دراسة لكل جوانب حياته وشخصيته، وخصوصاً الجانب...
193
193
...النفسي، ثم يبدؤون باستغلال كل شبهة موجودة وتحويلها إلى دليل، ومن ثمَّ تبدأ حملة التشهير والضغط الإعلامية لتحويل حياته إلى جحيم لا يطاق، أعتقد أن كل ما سبق يثبت دقة ما نقول من تحليل، وأعتقد أن ضغط بوش على مولر "لإيجاد" أدلة تثبت تورط بن لادن بالقضية يثبت ذلك أيضاً !
194
194
إذ ما معنى أن بوش يضغط "لإيجاد" أدلة؟! ذلك يعني ويؤكد ما نقول من أن الرسائل قد كانت عملاً داخلياً، وأن "الجاني الحقيقي" هو ليس صدام ولا بن لادن، ولا ستيفن هاتفيل ولا الدكتور بروس آيفينز، بل هو المؤسسات السرية التابعة للحكومة الأمريكية، لا غير!
195
195
ولهذا يجلس رئيس الدولة بوش الابن بكل أريحية في جلسة إحاطة استخباراتية، ومعه نائبه ديك شيني، ومعهما مدراء الاستخبارات، CIA وFBI والجيش وغيرها، ثم يقول لمدير FBI: "جد لنا دليلاً يدل على أن بن لادن هو الجاني"، وهو ما يؤكد أنهم جميعاً مشتركون في هذه المؤامرة !
196
196
ولأنها مؤامرة، سعى بوش وهؤلاء إلى حرف التحقيق منذ بدايته لتحقيق أهداف مؤامرات سياسية وعسكرية قادمة، وهذا السعي يؤكد، ليس أن هجمات الجمرة الخبيثة قد كانت عملاً داخلياً وحسب، بل ويؤكد أن أحداث 11 سبتمبر قد كانت كذلك!
197
197
هذه هي قصة الدكتور بروس آيفينز وبكتيريا الجمرة الخبيثة
وبعد ذكر ما سلف، فإن من يريد أن ينكر وجود رابط بينها وأحداث 11 سبتمبر، وأن كليهما كانا عملاً داخلياً، فهو حر بكل تأكيد وله ذلك، لكنه لن يستطيع تفنيد ما ذكرناه من أدلة ومن تحليل وربط بين الأحداث الحقائق !
198
وبعد ذكر ما سلف، فإن من يريد أن ينكر وجود رابط بينها وأحداث 11 سبتمبر، وأن كليهما كانا عملاً داخلياً، فهو حر بكل تأكيد وله ذلك، لكنه لن يستطيع تفنيد ما ذكرناه من أدلة ومن تحليل وربط بين الأحداث الحقائق !
198
ختاماً
غالبية ما ذكرناه في القصة من حقائق، ما خلا ما ذكرنا مصدره، تجدونه في الوثائقي المرفق من Frontline، والذي يستند إلى تحقيقات قناة PBS وموقع ProPublica ومجموعة McClatchy الإعلامية
انتهى
199
youtube.com
غالبية ما ذكرناه في القصة من حقائق، ما خلا ما ذكرنا مصدره، تجدونه في الوثائقي المرفق من Frontline، والذي يستند إلى تحقيقات قناة PBS وموقع ProPublica ومجموعة McClatchy الإعلامية
انتهى
199
youtube.com
جاري تحميل الاقتراحات...