هل فتح المُسلمون الأندلس في فترة الفتوحات الإسلامية؟ أم أن كتب التاريخ تروي لنا قصة مُغايرة؟!
يرى الكاتب الإسباني الشهير (أنطونيو غالا) [4] و هو كاتب و مدرس للتاريخ القديم [مؤلف رواية "المخطوط القرمزي"
يرى الكاتب الإسباني الشهير (أنطونيو غالا) [4] و هو كاتب و مدرس للتاريخ القديم [مؤلف رواية "المخطوط القرمزي"
العالمية الشهيرة و التي تناولت سيرة أبو عبد الله الصغير آخر ملوك بنو الأحمر في غرناطة] أنّ (طارق) هو إسم حديث في اللغة العربية إذا تمّت مقارنته بأوائل القواميس و المعاجم (قاموس إبن منظور و قاموس المحيط للفيروز أبادي و
قاموس مقاييس اللغة لأحمد بن فارس) [5]، لذلك فهو إسم مُستحدث أضيف إلى قائمة الأسماء العربية و من المُستحيل أن يتكنّى به شخص من أصول أمازيغية في العصر الوسيط، و هو يقترح أن يكون
(طارق) هو تحريف لإسم قائد قوطي هو (تاريك) على وزن (رودريك) الذي هو (لذريق) آخر ملوك القوط كما يسميه العرب.
* صورة مُرفقة لمنمنة إسبانية قديمة تصور شخصاً يدعى (طاريش) جالساً بجانب ملك القوط (دون رودريغو) و تصفه ب"أمير المؤمنين ولي عهد المغرب"!
* صورة مُرفقة لمنمنة إسبانية قديمة تصور شخصاً يدعى (طاريش) جالساً بجانب ملك القوط (دون رودريغو) و تصفه ب"أمير المؤمنين ولي عهد المغرب"!
و يرى المؤرخ (إيغناسيو أولاغي Ignacio Olagüe) أن أخبار فتح الأندلس كتبت بعد حوالي قرن (مئة 100 سنة) من تاريخ حدوثها و قد كتبت إعتماداً على بعض الروايات المصرية التي سمعها طلاب عادوا من الأندلس إلى القاهرة! و لكن أي إسپانيا هذه التي
تحولت إلى الإسلام؟! هل هي إسپانيا المسيحية التوحيدية الأريوسية؟ لقد كان من الطلاب العائدين من الأندلس (إبن حبيب) الذي وضع كتاباً في التاريخ [7] ضمّنه المعلومات التي سمعها في شأن ذلك الغزو، و كان هذا الكتاب مفتاح كل ما بني بعد ذلك في مسألة "فتح" العرب
لإسپانيا. يقول أولاغي: "لو تم غزو شبه حزيرة إيبيريا (إسبانيا) عربياً سنة 711 م لكان الكثير من المؤرخين الذين عاصروا تلك الفترة شهدوا على ذلك الحدث الكبير و حتى رغم أن الحرب الأهلية الإسبانية أتلفت جميع الشهادات لكان ينبغي أن تشير أخبار القرن الثامن التالي لذلك و لو
في نص واحد على الأقل، فعندما يتعلق الأمر بغزو ما فلا يمكن أن يكون دور الغُزاة غامضاً بهذا الشكل"!ويضيف المؤرخ أولاغي في تعليقه على مسألة عبور طارق بن زياد المضيق بناءً على رواية إبن حبيب بقوله: "للوصول إلى إيبيريا كان على العرب أن يجتازوا المضيق البحري الذي يفصل أفريقيا عن
أوربا
أوربا
لكن أمازيغ شمال أفريقيا لم يكن لديهم سفن بحرية و حتى لو امتلكوا السفن اللازمة فقد كان عليهم إيجاد الربابنة المهرة خاصةً و أن مضيق جبل طارق يصل بين البحر المتوسط (الخالي من المد و الجزر) و بين المحيط الأطلسي الذي يشكل ممراً لتيارات قوية في الإتجاهين و قد اشتهر تاريخياً بأنه كان
"مقبرة للسفن"!وبحسب ما ورد في أخبار المجموعة المنسوبة لإبن حبيب فقد أعار المدعو(أوليان أو يوليان) "المُهاجمين" أربعة زوارق، و على هذا يعقب أولاغي قائلاً: "كان الحد الأقصى لحمولة الزورق الواحد من ذلك النموذج خمسين 50 رجلاً و على هذا فإن (طارق) و رجاله كانوا يحتاجون لأن يقوم بخمسة
وثلاثين 35 رحلة لنقل جيشه أي كان سيستغرقه ذلك سبعين 70يوماً تقريباً بسبب أن ذلك النوع من الزوارق كان يحتاج ليوم كامل ليقطع تلك المسافة هذا بالإضافة إلى حسابات الطقس الرديء التي تتوقف فيها الرحلات و في تلك الحالة كان ينبغي عليه القيام بمئة 100 رحلة على الأقل لنقل رجاله السبعة آلاف
7,000 (في رواية أخرى عشرة آلاف 10,000 أمازيغي و ألفي 2,000 عربي و 700 سوداني)، و البحارة الماهرين الوحيدين الذين كانوا يستطيعون القيام بذلك هم أبناء مدينة (قادش) الساحلية التي تقع جنوب إسپانيا و لكن لماذا يُسدي أبناء قادش هذه الخدمة لمن جاء لغزوهم"؟! حتى و لو سلّمنا أنّ (طارق)
خدعهم و لم يرهم نواياه فلماذا ساعد هؤلاء القائد الذي تلاه المدعو (موسى بن النصير) بعد عدة أشهر من تقديمهم الدعم لطارق؟!! ثم لماذا يقم صاحبنا أبو الطوارق بحرق السفن بعد إتمامه لعملية الإنزال هذه و لم يتركها راسية على الشاطئ أو يأمر البحارة بالعودة بها إلى سواحل
المغرب؟ و كيف يقوم بإحراق قوارب ليست ملكه أصلاً بل كان قد استعارها من (يوليان) كما علمنا من رواية إبن حبيب سابقة الذكر؟!!
الأصل الحقيقي لقصة خطبة طارق بن زياد الحماسية الشهيرة:
التي يقول طارق فيها باللغة العربية الفصحى و هو يخاطب جيشاً سواده
الأصل الحقيقي لقصة خطبة طارق بن زياد الحماسية الشهيرة:
التي يقول طارق فيها باللغة العربية الفصحى و هو يخاطب جيشاً سواده
الأعظم من الأمازيغ الشمال أفارقة: "أيها الناس أين المفر؟ البحر من ورائكم و العدو من أمامكم و ليس لكم و الله إلا الصدق و الصبر، و اعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام" فمن أين لطارق إبن زياد الأمازيغي (البعض يقول فارسي) هذه البلاغة العربية
الفُصحى و كيف كان يخاطب جٌنوداً كانوا في غالبيتهم العُظمى من الأمازيغ الذين كانوا لا يفقهون أي شيء من اللغة العربية؟!! يعلق على ذلك د. عبد اللطيف أكنوش أستاذ العلوم السياسية و الذي له مقال و بحث بخصوص هذا الموضوع فيقول: "إن هذه الخطبة تبدو عربية قحة
لا يشق لها غبار فكيف لرجل أمازيغي جديد العهد بالإسلام و بلغته العربية أن يكون قادراً على نسج خطبة بهذا المستوى من اللغة بإيحاءاتها و مفرداتها الغريبة و إعرابها و نحوها"؟! [8] ثم يذكر الدكتور أكنوش مسألة ثانية تتعلق بما ذكره إبن الاثير و الطبري في كتب
تواريخهم من إيرادهم لقصة تقول أنه في القرن السادس 6 الميلادي و أثناء إحدى الحروب التي كانت قائمة بين اليمن و الحبشة أن الملك اليمني (سيف بن ذي يزن) لما أحس بدنو الهزيمة راسل كسرى ملك الفرس طالباً منه المُساعدة مقابل ذهب اليمن و جواهره فجمع كسرى
مُستشاريه الذين أشاروا عليه بأن يُخرِج عُتاة القتلة و قُطّاع الطرق من السجون و يمدهم بالسفن و السلاح اللازم و يرسلهم لمُساعدة ملك اليمن مُقابل وهبهم حريتهم إن هم أتوه بالذهب و الجواهر اليمنية و فعلاً قام كسرى بإخراجهم من السجن و جعل على رأسهم رجلاً يُدعى (بهرام بن
رستم) وكان رجلاً فارسياً لا يفقه العربية و عند رسو سفنه على سواحل اليمن قام بإحراق السفن و توجه لجيشه بخطبة قال فيها مترجموا خطبته لاحقاً: "يا أيها الناس أين المفر؟! البحر من ورائكم و العدو من أمامكم، فوالله ليس لكم إلا الصّبر، فأنتم أضيع من الأيتام على مأدبة
اللئام" هذا ما قاله
اللئام" هذا ما قاله
بالفارسية بما معناه بالعربية ذلك القائد الفارسي و هي تُطابِق تماماً الخطبة التي أُلصِقَت فيما بعد برجل أغلب المؤشرات تدل على أنه كان قوطياً لكن قيل عنه أنه كان أمازيغياً أو ربما فارسياً بفارق قرنين من الزمن أي أن خطبة بهرام بن رستم سبقت زمن طارق بن زياد بحوالي مئتي 200 سنة!! [8]
جاري تحميل الاقتراحات...