الإمام شهاب الدين القرافي الفقيه الأصولى المالكي رحمه الله
في كتابه الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام
” قال رحمه الله: “ما الفرق بين تصرف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالفتيا والتبليغ، وبين تصرفه بالقضاء، وبين تصرفه بالإمامة؟
في كتابه الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام
” قال رحمه الله: “ما الفرق بين تصرف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالفتيا والتبليغ، وبين تصرفه بالقضاء، وبين تصرفه بالإمامة؟
وهل آثار هذه التصرفات مختلفة في الشريعة والأحكام أو الجميع سواء في ذلك؟ وهل بين الرسالة وهذه الأمور الثلاثة فرق أو الرسالة عين الفتيا؟ … جوابه: أن تصرف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالفتيا هو إخباره عن الله تعالى بما يجده في الأدلة من حكم الله تبارك تعالى
وتصرفه – صلى الله عليه وسلم – بالتبليغ هو مقتضى الرسالة، والرسالة هي أمر الله تعالى له بذلك التبليغ. فهو – صلى الله عليه وسلم – ينقل عن الحق للخلق في مقام الرسالة: ما وصل إليه عن الله تعالى. فهو في هذا المقام مبلغ وناقل عن الله تعالى. وورث عنه – صلى الله عليه وسلم – هذا المقام
المحدثون رواة الأحاديث النبوية وحملة الكتاب العزيز لتعليمه للناس، كما ورث المفتي عنه صلى الله عليه وسلم – الفتيا
وأما تصرفه – صلى الله عليه وسلم – بالحكم فهو مغاير للرسالة والفتيا. لأن الفتيا والرسالة تبليغ محض واتباع صرف، والحكم إنشاء وإلزام من قبله – صلى الله عليه وسلم
وأما تصرفه – صلى الله عليه وسلم – بالحكم فهو مغاير للرسالة والفتيا. لأن الفتيا والرسالة تبليغ محض واتباع صرف، والحكم إنشاء وإلزام من قبله – صلى الله عليه وسلم
بحسب ما يسنح من الأسباب والحجاج، ولذلك قال – صلى الله عليه وسلم -: “إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض؟ فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه إنما أقتطع له قطعة من النار! ” دل ذلك على أن القضاء يتبع الحجاج وقوة اللحن بها، فهو – صلى الله عليه وسلم –
في هذا المقام منشئ، وفي الفتيا والرسالة متبع مبلغ، وهو في الحكم أيضا متبع لأمر الله تعالى له بأن ينشئ الأحكام على وفق الحجاج والأسباب، لا أنه متبع في نقل ذلك الحكم عن الله تعالى، لأن ما فوض إليه من الله تعالى لا يكون منقولا عن الله تعالى …
وأما تصرفه – صلى الله عليه وسلم – بالإمامة فهو وصف زائد على النبوة والرسالة والفتيا والقضاء، لأن الإمام هو الذي فوضت إليه السياسة العامة في الخلائق، وضبط معاقد المصالح، ودرء المفاسد، وقمع الجناة، وقتل الطغاة، وتوطين العباد في البلاد، إلى غير ذلك مما هو من هذا الجنس،
وهذا ليس داخلا في مفهوم الفتيا ولا الحكم ولا الرسالة ولا النبوة، لتحقق الفتيا بمجرد الإخبار عن حكم الله تعالى بمقتضى الأدلة، وتحقق الحكم بالتصدي لفصل الخصومات دون السياسة العامة، لا سيما الحاكم الذي لا قدرة له على التنفيذ كالحاكم الضعيف القدرة على الملوك الجبابرة،
بل ينشيء في نفسه الإلزام على ذلك الملك العظيم، ولا يخطر له السعي في تنفيذه، لتعذر ذلك عليه …
فما فعله – عليه السلام – بطريق الإمامة كقسمة الغنائم، وتفريق أموال بيت المال على المصالح، وإقامة الحدود، وترتيب الجيوش، وقتال البغاة، وتوزيع الإقطاعات في القرى والمعادن، ونحو ذلك:
فما فعله – عليه السلام – بطريق الإمامة كقسمة الغنائم، وتفريق أموال بيت المال على المصالح، وإقامة الحدود، وترتيب الجيوش، وقتال البغاة، وتوزيع الإقطاعات في القرى والمعادن، ونحو ذلك:
فلا يجوز لأحد الإقدام عليه إلا باذن إمام الوقت الحاضر، لأنه – صلى الله عليه وسلم – إنما فعله بطريق الإمامة، وما استبيح إلا بإذنه.
جاري تحميل الاقتراحات...