يعلم الله هل يتحسن الاقتصاد العُماني؟ وهل تجاوزنا حقا معضلة كورونا والإغلاقات؟ الجميع يعرف ويقر أننا في أزمة، وثمة الكثير ليُفعل حتى تنبجس الحياة في هذا الاقتصاد الجديد الذي يمكن أن نفهم مبدئيا أن الدولة تتجه إلى تفعيله ليكون رافد الوظائف الأوّل في عمان، هذا الهدف كما يبدو!
أنت لا تتكلم عن مؤسسات تجارية عاديّة، ولا أقصد صغار التجار [وكلاء الوكيل المحتكر الأكبر] أنت تتكلم عن غول من غيلان جهنّم، مسلح بالمال، والعلاقات المتشابكة والامتيازات التي سيشن حروبا ضروسا لكي يحافظ عليها، وما يطفو الآن على السطح من أخبار هي البداية فقط، بداية الصدام!
أبسط الثغرات التي يمكن أن تستغل قد استغلّت! فماذا الآن؟ إما المقاربة الهادئة وملاحقة هذه الثغرات وردمها، أو المواجهة الصدامية وتفعيل مفهوم [هيبة الدولة] هذه المرَّة في قطاع المال والأعمال، مراقبة التنافس بعدالة تضمن عدم خسارة التاجر، وعدم تحوله إلى غول احتكاري فاسد!
دخلنا عصر القلق، القلق الكبير بمعنى الكلمة، وعندما نتكلم عن تغيير هائل في نمط الحياة في عُمان فهذا يشمل الهجرة وسياساتها، والتعليم، وتفعيل اتحادات العمال وتطوير القوانين لتتواءم مع هذه النية التي يبدو أن الحكومة تريد المضي فيها! متى سيحدث ذلك، لا أعلم! هل سيقاوم المحتكرون! نعم!
لن يكون حلا أن يتم تفتيت النجاحات الاقتصادية لمؤسسات ناجحة بمجموعة تشريعات سريعة ومرتجلة! هُنا يأتي دور المُستشار المُستقل، ولن يكون حلا اتباع سياسة التوظيف فوق طاقة الحكومة، ولديك قطاع خاص [قاص] يقاوم عملية التغيير؟ فما الحل؟ الصدام؟ أم التفاوض؟
معضلة حقيقية!
معضلة حقيقية!
سنوات طويلة والجميع يتحدث عن [مقوّمات] عمان الاستثمارية والاقتصادية، احسب شارعين في مسقط وستجد قيمة ذلك المكان وصلت للمليارات، من يملكها؟ آلاف التجار، ومئات من كبار رجال الأعمال في عمان، يتم صناعة مجتمع بأكمله جُلب من الخارج بسبب فرط استغلال كبار التجار لهذه الثغرات التشريعية!
وما الحل؟ طرد الوافدين بشكل غاشم وظالم ليس حلا، وكذلك التدخل في السوق بشكل قسري يسبب خسارة المشاريع ليس حلا! ما الحل؟ إنه يبدأ بإدارة التنافس بعدالة، وتسليط الرقابة وتفعيل النقابات العمالية وتمكين حماية المستهلك، هذه خطوات أولى، ومعها تفتيت الاحتكار نهائيا وكليا. وتحرير السوق.
من أين تبدأ وأين تذهب؟ كل الحلول تبدأ من الرقابة، لقد انتهى الزمان الذي كانت فيه الحكومة جهة مانحة للتراخيص، تراكمت المشاكل، من الذي سيدقق في التجارة المستترة؟ ومن الذي سيتولى هذه المواجهة؟ حيثما وليت وجهك ستجد خاسرا، وستجد خسارةً، فهل هو الصدام؟ أم التفاوض؟
في حالة الصدام للأسف قد تكيد الشركات بمنافسيها، وهذا ما لا يحمد عقباه، ويجب أن يكون صداما حميدا وعادلا وقانونيا، فالتنكيل بمجموعة شركات كعقاب وعبرة هذا معناه دمار حقيقي للسوق وربما تلاعب وربما معارك غيلان. الصدام معناه معاقبة المخطئ، ومراقبة المتسيب. وماذا ستستفيد الحكومة؟
يتبع
يتبع
إن بسطت الدولة هيبتها الرقابية واستطاعت تقليم أظافر كبار الغيلان بعدالة، وأقصد بكلمة عدالة دون استهداف غول دون آخر، فهذه بداية الحلول، وستكسب بذلك فهما دقيقا لمجريات السوق، وقدرة على التدخل فيه بما يضمن عدالة التنافس لا أكثر، الكثير من التدخل الحكومي ليس حميدا كما نتصور.
التجارة بيئة إبداع، وتفاوض وذكاء وآخر ما تحتاجه هو تشريعات جامدة أو سريعة ومرتجلة [مثل موضوع 325]، لقد أصبحت الحاجة ملحة لإعادة النظر في مفهوم التعليم بناء على سوق العمل، وآن الأوان لرفع شعار الكفاءة أولا، وتقييد جلب المزيد من العمالة من الخارج فقط لأن رواتبهم أقل!
وماذا عساك أن تقول أكثر؟ بحت الحلوق المنادية، وغاب الخبراء في مقاعدهم الاستشارية، مجتمع المال والأعمال يمكنه بسهولة أن يتحول إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف، وإن تحول لذلك فلا نجاح اقتصادي، ولا جذب عالمي،ولا بيئة استثمار يمكنها أن تصنع اقتصادا قويا، عدالة التنافس هي الأساس الأكبر
بعض الحلول تستهدف الشركات الكبيرة، ولكنها لا تدفع الثمن، والذي يتأثر هو التاجر الصغير والمؤسسات المتوسطة الذي ليس لديه حول ولا قوة ليقاوم، أما كبار الغيلان فلديهم أسلحتهم، التسريح، وربما أسلحة أخرى سيهجمون بها إن ضغطت عليهم الحكومة أكثر وأكثر.
وإن كنا سنتفق أن العامل الوافد راتبه أقل، فلماذا كبار الشركات ذات الأرباح الخيالية لديها امتيازات مهولة في جلب العمالة؟ لو اتفقنا مع هذا المفهوم لكانت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أولى بهذا الامتياز؟ أما الكيانات ضخمة الأرباح فهي التي يجب أ، تدفع أكثر، ضرائب أو وظائف!
وكيف سيتم ضبط هذه المسائل! يعلم الله فقط، أي قرار يذهب ضحيته التاجر الصغير أو المؤسسة الصغيرة هو قرار خاطئ، ولا يجب تعميم التجارة ومقارنة الكيانات الضخمة بالمشاريع التي في بدايتها، إن كان هناك من يستحق امتيازات فهو رائد الأعمال في بدايته وليست شركة ربحها ملايين وموظفيها آلاف!
إشاعة حالة من العداء مع الوافدين، والدعوة إلى طردهم ليس حلا، البداية تكون من تعديل قوانين الهجرة، وثم ضبط ذلك مع احتياجات البلاد، وما دمنا نتكلم عن نظام ضريبي قادم في الطريق، فالميزان الدقيق سيبدأ فقط بعد أن يصبح خيار جلب العمالة من الخارج أصعب على الشركات الكبيرة.
وإن اتفقنا على أن الحاجة الاقتصادية للعمالة القادمة من الخارج ملحة، فرض تشريعات تؤثر على التاجر الصغير قليل الأرباح لن يؤدي لنتيجة حسنة، وهل ستكون هناك باقات ضريبية في الطريق؟ وتعتمد على ربحِ الشركة؟ هُنا يمكنك توظيف العمانيين، بمعادلة التوظيف مقابل الضريبة!
وما يريده كبار الغيلان واضح، أن تدفع الحكومة فارق الراتب، وهذا مختصر الحرب التي يشنها إقطاعيون كبار وكيانات اقتصادية كبيرة ضد المجتمع وضد الحكومة، ومع كل تشريع يضيق امتيازات كبار الشركات يدفع التاجر الصغير الثمن ويُسحق في معركة أضخم منه بكثير.
جاري تحميل الاقتراحات...