الدراسات الدينية R.S
الدراسات الدينية R.S

@ayedh_RS

21 تغريدة 175 قراءة Sep 20, 2021
(الحب الأفلاطوني!)
هناك بعض التصورات الشعبيَّة والشائعة عن مفهوم (الحب الأفلاطوني) المنسوب إلى الفيلسوف اليوناني الشهير أفلاطون. ومنها: أنَّه حبٌّ عذريٌّ عفيفٌ بريءٌ، أو أنَّه حبٌّ من طرفٍ واحدٍ فقط، وأنَّ تلك المفاهيم الطهريَّة كان يؤمن بها ذلك الفيلسوف اليوناني.
والحقيقة أنَّ تلك المفاهيم النمَطِيَّة لم يعرفها الفيلسوف اليوناني أفلاطون، ولم تدر في خلده. بل بالأحرى كان الفيلسوف على النقيض من ذلك، كما يؤكد ذلك الباحث البريطاني جاي كنيدي، فقد كان الحب عند أفلاطون هو من أجل المتعة الجنسية.
وقد بَيَّنَ الباحث جاي كنيدي أنَّ "الحب الأفلاطوني لم يكن يعرف هذا النوع من الحب [=العذري]، وأنه لم يكن عفيفاً، كما يشاع عنه، فلم يكن أبداً عذرياً في حبه".
وتؤكد الباحثة ميليسا جيليس على أنَّه بالرغم من أنَّ العلاقة الأفلاطونية (=الحب الأفلاطوني) يشير اليوم إلى علاقة غير جنسية تمامًا (أي ما هو شائع بين عامة النَّاس)، إلا أنَّ أفلاطون نفسه كتب أن أفضل علاقة ستكون هي علاقة مشحونة جنسيًا بين الرجال.
وهكذا ترتقي العلاقة الجنسية روحيًا إلى أعلى مستوياتها، ولن تشتمل بالضرورة بعد ذلك على الاتصال الجنسي الفعلي. ومن هذا المثل الأعلى نحصل على مصطلح العلاقة الأفلاطونية، أو بالأحرى الالتباس الذي حصل حوله وان المبالغة فيه حتى ام إيصاله لمستويات مجردة ومثالية لا وجود لها.
ويؤكد أفلاطون، كما تُشير الباحث ميليسا جيليس، أنَّ العلاقة المشحونة جنسيًا هي الأفضل، ولكن بشرط أن تكون غير مكتملة جنسيًا، وأنَّه مع ذلك حتى لو حقق المحبان (الرجلان) علاقتهما واستغرقاها جنسيًا، فإن ذلك لن يعرضهما للحرمان من النعيم السماوي، كما يؤكد أستاذه سُقراط كما نقله عنه.
ولهذا يذكر الباحث كرومبتون أنَّ "حوارات أفلاطون خصبةٌ بالأجواء المثلية". ويُشير الباحث جويت إلى أنَّ أفلاطون في عمله الأخير (القوانين) تغير رأيه، حيث ذهب إلى أنَّ العلاقة بين الرجل والمرأة (Heterosexual) هي العلاقة "الطبيعية"، وأن الشذوذ (Same-Sex) هو علاقة "غير طبيعية".
ولعل ذلك بسبب أهمية وظيفة الإنجاب عند المرأة وخطورة انتشار وتفاقم العلاقات الشاذة على تلك الوظيفة المقدسة كأهم واجب تجاه الدولة. ولعل مما يؤكد على هذا التعليل أنَّ أفلاطون يُحاجج، كما تذكر ذلك موسوعة ستانفورد للفلسفة، على وجود فرقة في الجيش تتألف من العشاق من نفس الجنس (الشواذ).
تقول الباحثة ميليسا جيليس: "إنَّ أفلاطون يربط بصورةٍ بينةٍ الرجولة (Manliness) بالرغبة الجنسية المثلية (Homosexual)، وليس بالرغبة الجنسية الطبيعية (Heterosexual) ".
وتُشير الباحثة كاثرين جلاس إلى أن فايدروس في (الندوة) يقول ما كان يعتقده أفلاطون نفسه، لأن فيدروس كان يمدح (Pederasty)، وهو ما كان يعرفه المجتمع اليوناني القديم، وكذلك المجتمع الروماني، وهي ظاهرة لا أخلاقيَّة خطيرة تفشت فيه، وهي ظاهرة اقترنت بـ(Pedagogy).
وهي ترسم حدود العلاقة "التعليمية" السلوكيَّة-العاطفيَّة التي تنشأ بين المعلم (الأستاذ، الشيخ،العارف، الزاهد) والطالب (المريد، السالك، Eromenos)، وكيف يُمكن أن تنجرف نحو ممارسات مخلة بالدين والأدب، ثم يتم تطبيعها، وتغليفها بغلاف ديني وهالة قدسية لتبريرها!
حيث كانت تلك الظاهرة "الثقافية" الخطيرة في تلك المجتمعات تربط بين الرجل البالغ والصبي في علاقة جنسية شاذة، لكنَّها كانت تُغَلَّف تحت مسميات:
الأبويَّة أو المعلم أو المرشد، وكانت تربط الاثنين -مع الانحراف الجنسي- علاقة "تربوية" و"تعليمية"، تجسدها علاقة (Zeus) ومحبوبه الصبي الأمرد (Ganymede)، ومنه اشتقت الكلمة الإنجليزي (Catamite)!
وقد انتشرت هذه الظاهرة في المجتمعين اليوناني والروماني، وظاهرة تمجيد جمال المردان والصبيان، وتجلت مظاهرها في التراث اليوناني والروماني، في الأدب والشعر والرسومات والزخارف في اللوحات والجدران والأواني.
وظهرت هذه العلاقات المنحرفة بين الأدباء والشعراء والفلاسفة وطبقات عديدة في المجتمع. وأخطر ما فيه هذه الظاهرة المنحرفة أنها انحدرت نحو ممارسة العبادة والتعظيم تجاه هؤلاء الغلمان، ووجود أماكن عبادة لهم، وارتباطهم بالآلهة!
ثم انتقالها من المجتمع اليوناني إلى المجتمع الروماني، وإلى مجتمعات أخرى، تتشابه في الممارسات فيتلك العلاقات المنحرفة، تحت مسميات متشابهة أو مختلفة.
وإذا أضيف إلى جوار ذلك ما هو مشهورٌ مُقَرَّرٌ عن أفلاطون من احتقاره للمرأة، وحصر وظيفتها في الإنجاب من خلال شيوعية النساء والأطفال لحرس الدولة (جمهوريته المثاليَّة)، وكان يرى أنَّ الحب الحقيقي إنَّما يتمثل في ذلك النوع من الشذوذ الجنسي.
إلا إذا تعارض ذلك مع أهم واجب في الدولة وهو الإنجاب، كما في قوانينه، فإنَّه يمنعه ويُطالب بعقوبته. ولهذا، كان الحب الأفضل والأكمل لديه هو الشذوذ، يقول الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور: "الوحيدُ الذي اهتمَ بموضوعِ الحبِّ كان أفلاطون، ولكنَّه انشغلَ أكثر بالحبِّ اللواطيِّ للغلمان".
ولهذا، فمثل من عاش مثل هذه البيئة التي تنحط بالأخلاق أخلاقيًا وعُرفت باستفحال شأن الانحرافات الحنفية واللاأخلاقية، واحتقار المرأة وإهانتها والحط من مكانتها، لن يعرف قيمًا راقية مثل قيم العذرية والبراءة والعفاف والطهارة.
يقول جـورج سـاتـون: "عندما نفكر في الحب الأفلاطوني تخطر لنا الصداقة الروحية التي تقوم بين رجل وامرأة، إلا أن أفلاطون كان يفكر في قيام صداقة روحية بين رجـل وصبي، وكان الحب الأفلاطوني عنـده إعلاء للواط، والحب الصادق كما يقـول في المأدبـة هـو الطريقة الصحيحة لمحبة غـلام".
وهنا يبدد الباحث (Andrew Shaffer) أوهام العامة حول طهارة (الحب العذري الأفلاطوني= “platonic love”)، وأن حقيقة أقوال أفلاطون مناهضة ومناقضة لذلك.
حيث يقول:

جاري تحميل الاقتراحات...