عبيدالله العيسي
عبيدالله العيسي

@OBAID_ALESSI

13 تغريدة 63 قراءة Sep 17, 2021
"قد لا يملك اللاعب الخصائص الأمثل لشغل مركزه لكنه يملك من الجودة والتأثير ما يجعلك تتغاضى عن أي شيء آخر"
⭐️هذه سلسلة تغريدات عن تاليسكا ومركزه في النصر ..
اذا نظرت لتشكيلتي بايرن ميونخ التي فازت بالثلاثية في في 2013 و 2020 ستجد اختلافاً في الكثير من العناصر لكن من بين الاشياء التي لم تتغير في البايرن ، طريقة 4-2-3-1 وتواجد توماس مولر فيها كلاعب في مركز 10 يتوسط الملعب بين جناحين وخلف مهاجم وحيد
توماس مولر من حيث الخصائص لا يقترب من سحر زيدان ، ولا سرعة كاكا ولا مهارة انييستا .. تقريباً هو لا يملك معظم خصائص لاعب الـ10 "الحرّيف" الذي اعتدنا عليه ، ورغم ذلك هو عنصر بالغ الأهمية في منظومة بايرن ميونخ لسبب واحد فقط .. وهو أنه يملك من الجودة والتأثير ما يغطي كل هذه النواقص
وللتدليل على ذلك .. في موسم الثلاثية الأولى 2012-2013 كان مولر هو الهداف الأول للفريق في مجمل الموسم وثالث أكثر اللاعبين صناعة للأهداف خلف ريبيري وفيليب لام ، بينما في موسم الثلاثية الثانية 2019-2020 كان مولر ثالث الهدافين بعد ليفاندوفسكي وجنابري والأول على مستوى صناعة الأهداف
واذا قسنا الأمر على النصر .. فإنك اذا نظرت لنور الدين مرابط ستجد أنه ليس باللاعب السريع ولا يملك المهارة الكافية لمراوغة منافس في موقف 1 ضد 1 ولا يملك من الغزارة التهديفية ما يملكه عادة لاعب الجناح ومع ذلك كان حضوره ملفتاً وغاية في التأثير على الاقل في الموسمين الأولين من تجربته
مرابط أنهى الموسم الأول 2018-2019 (في الدوري) كأكثر لاعبي الفريق النصراوي صناعة للأهداف والأكثر صناعة لفرص التسجيل المحققة وثاني أكثر اللاعبين من حيث التمريرات المفتاحية ، وواصل تألقه في الموسم الثاني 2019-2020 حيث كان هو اللاعب الأول في النصر في كل الاحصائيات السابقة
لذلك لو قيّم بايرن ميونخ توماس مولر وفقاً للخصائص التي يتطلبها لاعب في مثل مركزه دون أي اعتبار لجودته في مهارات أخرى لكان قد استغنى عنه في وقت مبكر ، وذات الأمر ينطبق على النصر مع مرابط .. الخصائص ليست وحدها من يحدد الاحتياج للاعب ، أنت بحاجة قبل كل شيء للتأثير الذي يصنعه للفريق
مولر نجح رغم كل نواقصه لأنه لاعب ذكي جداً في قراءة اللعب ، بارع في خلق المساحات لزملائه وخيار فتاك داخل منطقة الجزاء ، بينما مرابط نجح رغم كل ما قيل عن أنه أقرب للاعب ظهير منه كجناح بسبب براعته الفائقة في الكرات العرضية وقدرته على كسب الصراعات البدنية التي يعوّض بها جانبه المهاري
نأتي الآن إلى تاليسكا ، هل هو لاعب 10 كلاسيكي؟ طبعاً لا وهو أمر يمكن ملاحظته من خلال مباراة واحدة تشاهدها له ، لديه معدلات لمس للكرة أقل من صناع اللعب المعتادين ولا تجده يتمركز في وسط الملعب ناهيك عن كونه يحب أن يتحرك من الخارج للداخل كما يفعل عادة لاعب الجناح العكسي
لكن أرقام تاليسكا في تجاربه السابقة أو حتى ما صنعه في المباريات القليلة مع النصر هذا الموسم تُنبئك عن التأثير الكبير الذي يمكن أن يقدمه للفريق ، لديه القدرة على تمرير الكثير من الكرات البينية التي يحتاجها أي مهاجم ، بارع في التصويب عن بُعد وحل مهم من خلال زيادته في الكرات العرضية
أياً كان مركزه أو توظيف المدرب له ، في نهاية الأمر هو لاعب تراهن عليه ليكون حاسماً في المباريات الكبيرة وهدافاً يمكن له أن يضع في سلة أهداف الفريق نهاية الموسم عدداً أكبر مما يقدمه أي لاعب وسط آخر ويوفر لك تنوعاً في خيارات التسجيل وهو أمر كان ينقص النصر طيلة المواسم الماضية
والمنطق يقول .. عندما تملك لاعباً بهذا التأثير فغالباً عليك أن تتكيف معه -لا أن تستبدله- وذلك ما فعله الهلال مع إدواردو الذي لا يشبه من حيث التمركز والأدوار أي من صناع اللعب الذي مروا على الهلال قبله وبعده بدءاً من كماتشو مروراً بالتايب ونيفيز وانتهاءً بـ جوفينكو و بيريرا
الخلاصة .. عندما تبحث عن لاعب فالمنطق أن تبحث عن مواصفات وخصائص يحتاجها الفريق لكن هذه القاعدة تُكسر عندما يكون للاعب تأثير أكبر مما يخلقه عادةً لاعب آخر في نفس مركزه .. هنا عليك أن تنسى الخصائص والأدوار وتسعى لشيء واحد فقط .. تطويع أسلوب اللعب بما يجعل انتاجيته تصل لأقصى حد ممكن

جاري تحميل الاقتراحات...