لا أدري سبب غفلة بعض الشباب، بمجرد حصوله على وظيفة ركض يلهث للبنوك أو لشركات التمويل واستهلك الجزء الأكبر من راتبه لأقساط في كماليات لا حاجة لها، فإذا ما حصلت مشكلة رجع بالويل والثبور واتهام كل من حوله بالتقصير في حقه وعدم عونه ومساعدته، نحتاج لتربية جادة في الإدارة المالية.
أين من حولهم ليعلموهم أن الحياة أجمل بدون الديون وإرهاق الأقساط، أن الحياة جميلة بدون أن يلاحقك أحد يطالب بحقه، أن الحياة رائعة عندما ترتب حياتك وتنظم أموالك وفق ترتيب محكم ( الضرورات - الحاجات - الكماليات).فلا تقترض إلا ضرورية أو حاجة ملحة مع سرعة سداده قدر استطاعتك.
جلست مع بعض الشباب اسألهم عن أحوالهم في إدارة المال بعضهم يخطط ويقدم الأولى ويبتعد عن الدين، والكثير للأسف يحسب أن الحياة لا تسير إلا بدين يقصم الظهر، يبني بيتا فوق طاقته ويشتري سيارة فوق طاقته، وكأنه في مأمن عن التسريح من وظيفته أو تغير ظروف الحياة في لحظة.
أحبابي الشباب حفظكم الله والشابات كذاك لأن عدوى الديون انتقلت للنساء أيضا للأسف، عندما تقدم على الدين تخيل أنك في لحظة تصبح بغير راتب وبغير وظيفة فاعمل وفق هذا التوقع وصدقوني سيتغير سلوككم تجاه الصرف والإدارة المالية، ستركزون على تملك الأصول ولو يسيرة وستتحركون وفق هرم الأولويات.
عندما تبنون أساسيات حياتكم بدون ديون ترهق كاهلكم وتزعج كل لحظة في حياتكم ستجدون فائضا يمكنكم بعدها أن تتمتعوا به بالسفر والتوسع في الكماليات والتوسعة على الزوجة والأولاد، لذلك لا بد من التنبه لزمن التكوين في الحياة الزوجية وهي حسب توقعي أول ٧-١٠ سنوات من الزواج.
في هذه الفترة رتبوا أوراقكم لامتلاك منزل يناسبكم دون مبالغات بتقدير دقيق لاحتياجاتكم لا أن يرهن الواحد رقبته لبنك يشفط دخله مدة ٢٥ عاما، دعوا السفرات والرحلات الكثيرة وتضييع المال في العزائم وارتياد المطاعم والمجاملات والسيارة الفارهة كل ذلك لا قيمة له عندما يلسعك هم الدين وألمه.
وأخيرا ما قلت ما قلته إلا من خلال ما أشاهده من آلام بعض الأسر التي تسنتزف دخلها الأقساط بأنواعها دون امتلاك منزل أو أصل أو حتى مهارات ومؤهلات لوظيفه أو كسب، ثم يشكي بعضهم لا أجد قوت أولادي ولا قدرة لي على توفير أغراض المدرسة لهم، فرحمة بأنفسنا يا أحبة ندير المال بحكمة وذكاء وعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...