لا أعلم متى تغيرت صورة الذئب في ثقافتنا من حيوانٍ خبيث إلى حيوان يشبهون الرجل الفطن والنبيه به، وحيوان يرافق الساري في رحلته، ويحاور الشعراء في خلواتهم في الفلاة
كانت العرب تصف الذئب بالخبث والدناءة والخسة والغدر، لدرجة أنه إذا جُرحت أنثاه أكلها.
يقول الفرزدق في هذا المعنى، في قصيدة هجاء:
وكنت كذئب السوء لما رأى دما
بصاحبه يوما أحال على الدمِ
يقول الفرزدق في هذا المعنى، في قصيدة هجاء:
وكنت كذئب السوء لما رأى دما
بصاحبه يوما أحال على الدمِ
إلا أنه الآن يوصف بصفاة حميدة، يقول الشاعر:
الذيب من صلبه يجيب الذيابــه
والا الثعالب مابعد جابت افهـود
الذيب من صلبه يجيب الذيابــه
والا الثعالب مابعد جابت افهـود
واتذكر أبيات شالح بن هدلان في رثاء ابنه الذي أسماه "ذيب":
ياذيب انا بوصيك لا تاكل الذيب ...
كم ليلة عشاك عقب المجاعه
كم ليلة عشاك حرش العراقيب ...
وكم شيخ قوم كزته لك ذراعه
ياذيب انا بوصيك لا تاكل الذيب ...
كم ليلة عشاك عقب المجاعه
كم ليلة عشاك حرش العراقيب ...
وكم شيخ قوم كزته لك ذراعه
ويقول محمد بن ضبان العجمى المُلقب بـ "مخاوي الذيب":
تخاويت انا والذيب سرحان ..
ودعيته بامان الله وجاني
تخاويت انا والذيب سرحان ..
ودعيته بامان الله وجاني
ويقول أبو بكر الجبني:
يا ذيب يالي من الداير عويت
ويش اخرجك وانت من خلف اللوى
قد كنت يا ذيب تفعل ما اشتهيت
واليوم أنا وأنت في المحوى سوى
مغلوب يا ذيب لو تدري بكيت
عندك دوى لي وعندي لك دوى
يا ذيب يالي من الداير عويت
ويش اخرجك وانت من خلف اللوى
قد كنت يا ذيب تفعل ما اشتهيت
واليوم أنا وأنت في المحوى سوى
مغلوب يا ذيب لو تدري بكيت
عندك دوى لي وعندي لك دوى
ويقول الشريف بركات الحسيني:
يا ذيب عاهدني وأعاهدك ما أرميك
ما أرميك أنا يا ذيب لو زان مرماك
يا ذيب عاهدني وأعاهدك ما أرميك
ما أرميك أنا يا ذيب لو زان مرماك
وحيكت حول الذئب العديد من الأساطير ، مثل كون الجن تخاف منه، وأن تعليق ذيله أو جلده على الباب يطردها بعيدا
كما قيل إن أكل كبد الذئب أو قلبه يورث الشجاعة ويعلم الإقدام
كما قيل إن أكل كبد الذئب أو قلبه يورث الشجاعة ويعلم الإقدام
ربما كانت الصورة الإيجابية والصورة السلبية للذئب حاضرة من البداية، لكن يبدو أن هناك ترجيح للصورة الإيجابية في ثقافتنا، حصل في فترة ما في تاريخنا، تلخصها عبارة "خلك ذيب" أو عبارة "ياذيبان"
وللذئب عند العرب أسماء وأوصاف، فهو السيد والسرحان والعسال وأويس.
ويُقال إن الذئب أكثر الحيوانات مكراً وحذراً، فاذا نام، أغمض إحدى عينيه وترك الأخرى تحرسه، لذا قال الشاعر:
ينام باحدى مقلتيه ويتقي
المنايا بأخرى فهو يقظانُ هاجعُ
ينام باحدى مقلتيه ويتقي
المنايا بأخرى فهو يقظانُ هاجعُ
جاري تحميل الاقتراحات...